الحديث الشريف: اتقاء الشُّبُهات

فريق جو أكاديمي
اتقاء الشبهات: صمام أمان لسلامة القلب والدين
لله رحمة بعباده تتجلى في تشريعاته فتراها ترسم لهم طريق الخير والصلاح، وتنأى بهم عن طريق الشر والخسران، ففصلت بين الحلال والحرام.
ولكن هنالك أمور تتردد بينهما قد يتردد بها الإنسان في مسيرته الدنيوية، وهي ما يُعرف بـ "المشتبهات".
ومن هنا تأتي الأهمية العظيمة للحديث النبوي الشريف الذي يحث على اتقاء الشبهات، ليقدم للمسلم صمام أمان يحفظ به دينه ونفسه.
الحلال والحرام والمشتبهات: أقسام واضحة
تنقسم أعمال الإنسان وأقواله، من حيث وضوح حكمها الشرعي، إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
1.الحلال الواضح: وهو كل ما دلت النصوص على مشروعيته، أو ما لا يوجد دليل على تحريمه، ولا يخفى حله على غالبية الناس، مثل: الطيبات من الطعام، والزواج، والمعاملات المالية المشروعة كالبيع والإجارة.
2.الحرام الواضح: وهو كل ما دلت النصوص الشرعية على حرمته، وأمر الشرع بتركه على وجه الإلزام، ولا يخفى على معظم الناس، مثل: أكل الميتة، وشرب الخمر، والزنا، وعقوق الوالدين.
3.المشتبهات: وهي الأمور الغامضة التي التبس أمرها وخفي حكمها على كثير من الناس، وتتردد بين الحل والحرمة. إن هذا الاشتباه لا يقع في الشريعة ذاتها، بل في فهم الناس لها. ولذلك، فإن المرجع في معرفة حكمها هم الراسخون في العلم، الذين يعرفونها عن طريق النظر والبحث في أدلة الأحكام ومقاصد التشريع.
الورع واتقاء الشبهات: منهج حياة
يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم المسلم ويدعوه إلى التحلي بخلق الورع، وهو ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس. وموقف المسلم من المشتبهات يتلخص في:
•الاجتناب هو الأولى: إذا اختلف الفقهاء في حكم أمر ما، وكان متردداً بين الحل والحرمة، فـ الأولى تركه واجتنابه، وهذا هو جوهر الورع.
ومثال ذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم لتمرة ساقطة خشية أن تكون من مال الصدقة المحرم عليه.
•حماية السمعة: إن تتبع المشتبهات يوقع المسلم في الشبهات، وهي الأفعال التي تجعله موضع تهمة وشك، مما يعرضه للغيبة والنميمة ويفقده ثقة الناس به.
•الابتعاد عن الحمى: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً بليغاً للتحذير من التساهل في المشتبهات، فقال: «... كَالرَّاعي يَرْعى حَوْلَ الْحِمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فيهِ». فمن اعتاد التساهل في المشتبهات، سَهُل عليه الوقوع في الحرام، بينما من يبتعد عنها يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً حصيناً.
القلب: أساس الصلاح والفساد
يؤكد الحديث الشريف على أن صلاح الإنسان واستقامة جوارحه يرتكز على صلاح قلبه. فـ القلب هو المضغة التي إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله.
•صلاح القلب: إذا صلح القلب، عرف الحق من الباطل، واستقامت الجوارح، وظهر ذلك في سلوك المسلم من سماحة في التعامل وحرص على الدين والمجتمع، وبعد عن الشبهات.
•فساد القلب: ينتج عن جهل الإنسان أو إصراره على فعل الحرام، ولقلبٍ صالح احرص على العبادات من قراءة القرآن والتدبر فيه، مجالسة الصالحين كذلك والمداومة على ذكر الله.
فالمسلم الذي يتقي الشبهات هو من يحافظ على حدود الله، ويضمن لنفسه الاستقامة في الدنيا والنجاة في الآخرة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير﴾.
ولمزيد من الإثراء والتعمق في درس اتقاء الشبهات، تقدم لكم منصة جو أكاديمي شرحاً مفصلاً بالفيديو، وأوراق عمل، وحلولاً نموذجية لجميع أسئلة الدرس، للوصول إلى كل هذه الموارد التعليمية اضغط هنا.