اللغة العربية7 فصل أول

السابع

icon

 أقرأُ بطلاقةٍ وفهمٍ .

 

أقرأُ النّصَّ قراءةً جهريّةً معبّرةً ومتمثِّلةً المعنى .

 

من صور المسؤوليّة 

** قال تعالى : ( وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا  وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا  وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا 

نهى الله تعالى عن أخذ مال اليتيم، وأوجب رعايته، والمحافظة عليه، ولذا قال تعالى:"  ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن" ونهى سبحانه عن القرب من ماله إلا بالتي هي أحسن، وذلك يتضمن ثلاثة أمور:

الأمر الأول: ألا يأكله أو ينهبه أو يأخذه بغير حق، وإنه لضعيف يسهل أخذ ماله من غير حسيب إلا الله.

الأمر الثاني: أنه إذا قربه يقربه بالتي هي أحسن أي بالطريقة التي أحسن وأدعى لحفظه، وذلك بالمحافظة عليها وإعطائها اليتامى في وقت قدرتهم علىص: 4379] إدارتهم، كما قال تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم).

الأمر الثالث: أن يعمل على تنميتها، فإن ذلك من الطريقة التي هي أحسن، وأن يدفع زكاة أمواله، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم -: " اتجروا في مال اليتم حتى لا تأكله الصدقة " .                                                                            

** وقد يسأل سائل لماذا اجتمع الأمر بالوفاء بالعهد مع النهي عن قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن في آية واحدة؟ ونقول: إن ذلك يشير أولا أن اليتيم مع كافله كأنه في عهد أمانة عاهد الله تعالى عليه فلا يضيع ذلك العهد، ويشير ثانيا إلى أن العقد في مال اليتيم يجب الوفاء به كما يجب الوفاء في مال غيره، ويشير ثالثا إلى أنه مسؤول أمام الله عما فعل في مال اليتيم .

 

وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ).        ( سورة الصّافات)

إنّهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا.

وقوله - سبحانه - ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ ) زيادة فى توبيخهم وإذلالهم ، والوقف هنا : بمعنى الحبس . 

                                                           

**وقال تعالى : (  وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾سورة النّحل .

أي: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ } لجمع الناس على الهدى وجعلهم { أُمَّةً وَاحِدَةً } ولكنه تعالى المنفرد بالهداية والإضلال، وهدايته وإضلاله من أفعاله التابعة لعلمه وحكمته، يعطي الهداية من يستحقها فضلا، ويمنعها من لا يستحقها عدلا.
{ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من خير وشر فيجازيكم عليها أتم الجزاء وأعدله.

                                                                   ( تفسير السّعدي)

**وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - : لا تزولُ قدما عبدٍ حتّى يسألُ عن عُمُره فيما أفناه ؟ وعن علمِهِ ماذا عَمِلَ بِهِ ؟ وعنْ مَالِهِ مِنْ أيْنَ اكْتسَبَهُ؟ وَفِيمَ أنفقه ؟ وعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أبْلاهُ  "                                                     ( صحيح التّرغيب والتّرهيب : 423/3 )

 

أضيفُ إلى مُعجمي : 

لا تزول قدما عبدٍ : لا تزولُ قدماه مِنْ موقفه للحسابِ إلى جنّةٍ أو نارٍ .

من أينَ اكتسبَهُ : مِنْ أينَ جاءَ به أمِنْ حلالٍ أم حرامٍ ؟

تفسير الحديث :

الإنسان يحاسب على العمر، والعمر مدة زمنية يعيشها الإنسان، وهي مكونة من هذه الأنفاس والساعات والأيام والشهور، يحاسب الإنسان كيف قضاها، بماذا قضى هذه الساعات، وبماذا قضى هذه الأيام؟، هل قضاها في طاعة الله، أو قضاها في معصيته، أو ضيع الزمان من غير طائل بالنوم والفضول من الخلطة والتنزه والمباحات، إلى غير ذلك، حتى تصرّم عمره دون أن ينتفع به أو أن يخرج بشيء ينفعه عند الله.

وعن علمه فيم فعل فيه أي: يسأل ماذا عمل بهذا العلم، أنت تعلم أن الصلاة واجبة مع الجماعة في المسجد هل تحضر وتحافظ على هذه الصلاة؟، تعلم أنه لا يجوز للإنسان أن ينظر إلى ما حرم الله ، لا ينظر إلى النساء مباشرة في الطرقات والأسواق، ولا ينظر عن طريق الشاشات، هل التزمت هذا ووقفت عند حدود الله ؟ هو يعلم -ومن الذي لا يعلم- أن الغيبة حرام ثم هو يغتاب، وهو يعلم أن الله -تبارك وتعالى- حرم عليه كل قبيح، وكل فعل مرذول كشرب المسكرات، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، إلى غير هذا، ماذا عمل بهذه الأشياء التي عرفها وعلمها؟، ماذا فعل في هذا العلم؟ فهذا لا يختص بالعلماء أو بطلبة العلم ماذا عمل بعلمه؟ فمن الذي ليس عنده علم بشيء مما شرعه الله .

قوله: وعن جسمه فيم أبلاه، هذا البدن هل قارف شيئاً يعود عليه بالعطب بالكلية؟ قتل نفسه إما مباشرة أو بتعاطي ما يؤدي بها إلى الفوت والهلاك، كالذي يشرب مثلاً هذا الدخان -أعزكم الله، ثم بعد ذلك يصاب بالأمراض التي تهلكه، بالسرطان ونحو هذا، -أعاذنا الله وإياكم من كل شر، وهكذا أيضاً هذا الإنسان الذي يتصرف ببدنه كأنه يملكه مع أنه ملك لله ، الذين يبيعون مثلاً أعضاءهم، يبيع كليته، يبيع أشياء من جسده، فمثل هذا يسأله الله  عن ذلك، هذا الجسم بعافيته وصحته، هل استغله بطاعة الله والسعي في مرضاته؟

 

أتعرّفُ جوَّ النصّ:

تناولت النّصوص السّابقة وجهًا من المسؤوليّة الفرديّة ،

ويعني مفهوم المسؤوليّة في الإسلام أنّ كلَّ إنسانٍ مُكلّفٌ بتحمُّل المسؤولية الواجبة عليه ، وتكون تُجاه النَّفس والبدنِ والجوارح ؛ ممّا يجعلُ الفرد مسؤولًا عن عقيدته ، وعبادته، وعلمه ، وعمله ، ومعاملاته ؛ فيُناط به العناية بفكره وثقافته، واختياره العلم النّافع ، ومقاومتُهُ الفِكَر الضَّال ، وتثبّته من أقواله وأفعاله ، وتجنّبُه للشّائعات والبُهتان ورمي النّاس بالباطل ، وتركُهُ ما لا يعنيهِ .

 

**و عن عبدالله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:  «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قالَ: فَسَمِعْتُ هؤلاءِ من رسولِ الله ، وأحسِبُ النّبيّ قالَ : وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؛ (صحيح البخاريّ : 120/3 )،

 

أضيفُ إلى مُعجمي : 

رعيّتِه : الرَّعيّة : عامّة النّاس .

راعٍ : حافظٌ مٌؤتَمَنٌ ، وهو كلُّ مَنْ ولِيَ أمرًا بالحفظِ والسِّياسةِ كالحاكمِ ، وربِّ الأُ سرةِ .

فهذا الحديث  بيَّن فيه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- المسؤولية على هؤلاء الأصناف، ومَن كان مثلهم.   وحديث مجمل في بيان المسؤولية على كلّ مسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «إن اللَّهَ تعالى سائِلٌ كلَّ راعٍ عَمَّا اسْتَرْعاهُ، أحَفِظَ ذلِكَ أمْ ضَيَّعَهُ، حَتى يَسأَلَ الرَّجُلَ عنْ أهْلِ بَيْتِهِ»

 

**وَ فِي السِّيَرِ : ( قَدِمَ رُفْقةٌ من تُجّارٍ ، فَنَزَلُوا المُصلَّى ، فقال عُمرُ  لِعَبْدِ الرّحمنِ بنِ عَوْفٍ :

هَلْ لَكَ أنْ تحرسهُمُ اللَّيلَةَ  ؟

قَالَ : نَعَمْ .

فَبَاتَا يَحرُسَانِهِمْ ، وَيصَلِّيانِ،فَسَمِعَ عُمَرُ بُكاءَ صَبيّ ، فتوجّه نَحْوهُ و قال لأمِّه : اتّقي الله تعالى و أحسني إلى صبيّك ، ثُمَّ عاد إلى مكانِهِ ، فَسَمِعَ بُكاءَهُ، فَعادَ إلى أُمّهِ فقالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَادَ إلى مَكانِهِ ،فَلمَّا كانَ آخرُ اللّيْلِ سَمِعَ بُكاء الصّبِيِّ ، فأتى إلى أُمِّهِ فقالَ لَها :

وَيْحَكِ ؛مالي أرى ابنكِ لا يقِرُّ مُنْذُ اللّيلَةِ ؟

فقالتْ : يا عبدَ اللهِ  ، إنّي أرغِمُهُ على الفِطَامِ فَيأبَى ذلك. 

قَالَ : وَلِمَ ؟ 

قالتْ لأنَّ عُمَرَ لا يفرضُ إلَّا للمفْطُومِ .

( وقد كان رضي الله عنه يفرض عطاء للطفل إذا فطم من الرضاعة ، وهذه الأم تريد أن تفطم طفلها ليستحق العطاء ) قال : وكم له مِنَ العُمُر ؟

قالت : كذا وكذا شهرًا .

قالَ: ويحكِ ، لا تُعْجليه عنِ الفِطامِ . 

فلمَّاصلَّى الصُّبْحَ ، وَ هُو لا يستبينُ للنّاسِ قِراءتُهُ مِنْ غَلَبَةِ البُكاءِ ، قال : بُؤْسًا لِعُمَرَ ، ثُمَّ أمرَ مُنادِيَهُ فَنَادَى : لا تُعْجِلُوا صِبْيانَكُم عَنِ الفِطَام ؛ فإنّا نفرِضُ لِكلِّ مولود في الإسلامِ . وكتبَ بذلكَ إلى الآفاقِ " .

أضيفُ إلى مُعجمي : 

وَيْحَكِ : كلمةُ ترحّمٍ و تَوجُّعٍ ، وقيلَ بِمعنى ويلكِ . يُقال : وَيْحٌ لَهُ ، وويحًا له ، و و يْحَهُ . 

الفِطام : قطعُ الولدِ عنِ الرَّضاعة .

يأبى : يرفض .

 

أتعرّفُ جوَّ النصّ:

النّصّان السّابقان يعرضان أنموذجين للمسؤوليّة الاجتماعيّة.

وأمّا المسؤوليّة الاجتماعيّة ، فتكون تُجاه الآخرين ، مثل : الوالدين والأولاد والجيران والنّاس ووُلاة الأمرِ.

وتُحتِّم المسؤوليّة الاجتماعيّة على الفرد أن يصلَ الأرحام ، ويدفع الزّكاةَ ، ويُخرِجَ الصّدقاتِ ، ويُقرَّ العدلَ ، ويتجنَّبَ الظُّلمَ، ويتحلّى بالقيمِ الأخلاقيّة النّبيلة، فيُحسِنَ للآخرين ويأمر بالمعروف وينهى عن المُنكر . 

 

 

Jo Academy Logo