اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

التعلم القبلي

أرسل الله تعالى نبيه سيدنا محمداً ﷺ هداية الناس إلى طريق الحق، وأنزل معه الكتاب ليُعلّمهم ما يُصلحهم ويُسعدهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ . وقد حرص سيدنا رسول الله ﷺ وصحابته الكرام على نشر رسالة الإسلام، وهداية الناس إلى الحق بالحوار والإقناع، مستخدمين في ذلك وسائل متعددة.

الفهم والتحليل

يُعدّ الإعلام إحدى الركائز الأساسية التي تُسهم في بناء شخصية الفرد، وتحديد هوية المجتمع؛ لذا اعتنى الإسلام به، واستثمره في تحقيق أهدافه السامية، وضبطه بقيم الشرع وأحكامه.

 

أولاً: مفهوم الإعلام وأهميته

الإعلام: هو تزويد الناس بالمعلومات والأخبار الصحيحة التي تساعدهم على تكوين وعي سليم تجاه أمر ما، باستخدام وسائل اتصال متعددة ومُتطوّرة تختلف تبعاً لاختلاف الزمان.

للإعلام أهمية كبيرة، وقدرة على التغيير والتأثير في مختلف جوانب حياة الإنسان؛ فهو يعمل على توعيته بما يجري حوله من أحداث عن طريق تزويده بالمعلومات والأخبار والحقائق، ونقل التجارب.

والخبرات وثقافات الشعوب إليه، فضلاً عن إسهامه في حلّ المشكلات الاجتماعية، وتقديم النصائح الخاصة بها، وتدعيم العلاقات بين أفراد المجتمع. ويتمّ ذلك عبر وسائل إعلامية مختلفة، مثل: الخطابة، والمناظرة، والقصة، والصحف، والمجلات، والمذياع، والتلفاز، ومواقع التواصل الاجتماعي ، وغير ذلك.

أربط مع التفسير

لم يرد لفظ (الإعلام) صريحاً في القرآن الكريم، وإنّما ورد ما يُقاربه من مفردات، مثل: أَذِّنْ، بَلِّغْ، نَبِّئْ. ومنه قول الله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ ؛ (أَذِّنْ: أَعْلِمْ).

ثانياً: عناصر الاتصال الإعلامي

الإعلام – في حقيقته – عملية اتصال تتكون من العناصر الآتية: المرسل، والرسالة، والوسيلة، والمُستقبل، والتغذية الراجعة. وهذه العناصر تعمل بتناغم؛ لضمان وصول الرسالة إلى المُرسل إليه في الوقت المناسب، وفهمها بصورة صحيحة.

 

والدعوة إلى الدين الإسلامي – بطبيعتها ومضمونها – رسالة تكتمل فيها عناصر الاتصال: أ. المُرسل: مصدر الرسالة؛ وهو الله ﷺ ، قال تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ . ب. الرسالة: هي القرآن الكريم، وما فيه من الحق، قال تعالى: ﴿إِنْ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. والسُنّة النبوية، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ    إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ . ج. الوسيلة الوحي: وهو مَنْ نقل الرسالة إلى رسول الله سيدنا محمد ﷺ ؛ لكي يُبلّغها عن ربه ﷺ ، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ   عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ   ﴾. د. المُستقبل: هو رسول الله سيدنا محمد ﷺ وأمته من بعده، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ ؛ إذ عمل سيدنا رسول الله ﷺ على تبليغها للناس كافة. هـ. التغذية الراجعة: هي رد فعل مَنْ يستقبل الرسالة بالاستجابة لها أو رفضها. فقد أودع الله تعالى في الإنسان الخير والشر، وجعله صاحب الاختيار بين السبيلين، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾

أما وسائل الاتصال الإعلامي فهي ما يتوصل إليه البشر من وسائل مختلفة لنقل الرسالة، مثل: الخُطَب، والمقالات.

 

ثالثاً: أهداف الإعلام في الإسلام

للإعلام في الإسلام أهداف سامية، من أبرزها:

أ. الدعوة إلى الله تعالى: فقد كلّف الله تعالى نبيه سيدنا محمداً ﷺ والمسلمين من بعده بتبليغ الرسالة، ونشر الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ . والإعلام وسيلة من وسائل الدعوة بما أوتي من قوة التأثير في الآخرين. وقد أرسل سيدنا رسول الله ﷺ مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة قبل الهجرة، وطلب إليه أن يُقرئ أهلها القرآن الكريم، ويُعلمهم تعاليم الإسلام. وبأسلوبه المؤثر، كان يأتي القوم في مجالسهم وبيوتهم حتى انتشر الإسلام. واليوم، تُبَثّ آيات القرآن الكريم في مختلف أنحاء العالم عن طريق الإذاعات، والقنوات الفضائية، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة؛ ما يُسهم في نشر رسالة الإسلام.

ب. ردّ الشبهات والافتراءات التي تُثار حول الإسلام بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم، والتقليل من دوره في المجتمع، ويكون ذلك بالحُجّة والبرهان كما هو منهج القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾  ويكون ذلك أيضاً بالتصدّي لممارسات بعض الناس التي تنم عن فهم فاسد، وفكر متطرف يدعو إلى انتهاك ما حرّم الله تعالى من الأموال والأرواح والأعراض، قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».

ج. نشر ما يهم من أخبار الأمّة، والحديث عن إنجازاتها وقضاياها المختلفة، كما فعل سيدنا رسول الله ﷺ حين خطب في الناس يوم مؤتة، ونعى إليهم القادة الثلاثة، وأخبر باستشهادهم وهم ما يزالون على أرض المعركة، بالرغم من المسافات الشاسعة بينهم؛ إذ قال رسول الله ﷺ : «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَدْرِفَانِ- حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ». ويتعين على الدولة تسخير وسائل الإعلام في الدفاع عن المسلمين، ونصرة قضاياهم العادلة، قال رسول الله ﷺ : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَخُونُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ»

د. بث القيم الفاضلة والأخلاق الحسنة ونشرها في المجتمع، والتحذير من الانحراف والمُنكرات، قال رسول الله ﷺ : «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ».

هـ. نشر الوعي بالمخاطر المجتمعية، مثل: المخدرات، والإرهاب، والتطرف.

و. تعزيز الحوار وثقافة قبول الآخر، والتعبير عن الرأي، وطرح القضايا التي تفيد الناس، وحلّ مشكلاتهم.

 

رابعاً: أخلاقيات الإعلام في الإسلام

في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسيل المعلومات الإعلامية المُتدفّق، وما تضمّنه أحياناً من معلومات غير صحيحة، أو إشاعات، أو مواد تتنافى والقيم الأخلاقية؛ فإن الحاجة تشتدّ إلى التزام الإنسان مجموعة من الأخلاقيات والمعايير التي تجعله يؤدي رسالته النبيلة وواجبه على أكمل وجه. ومن أهم الأخلاقيات التي وجه الإسلام الإنسان إليها في هذا المجال:

أ. تحري الحقيقة، والتحقق من صدق المعلومة والخبر قبل الحكم عليهما، أو نقلهما وإذاعتهما، استناداً إلى الحقائق والشواهد الثابتة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ . وينبغي للقائمين على الإعلام استشعار المسؤولية أمام الله ﷺ عما يُقدمونه من معلومات وتحليلات وبرامج؛ لأهم محاسبون على ذلك يوم القيامة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾

ب. الحصول على المعلومة بطريقة مشروعة تنسجم وأخلاق الإسلام وقيمه؛ فلا يجوز التجسّس، واقتحام خصوصية الناس، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. ج. الابتعاد عن كل الإشاعات وما يثير الفتن والفساد، وينشر الرذيلة من قبح الأقوال والأفعال في المجتمع، مثل: التحريض، وإثارة النعرات، والإساءة إلى الشخصيات، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ   وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. وقد توعد الله تعالى من ينشر الفاحشة والرذيلة بالعقاب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

 

 

صور مشرقة

كان سيدنا رسول الله ﷺ يحث الخطباء والشعراء على أداء دورهم الإعلامي الفاعل في نصرة الإسلام؛ فقد قدم وفد بني تميم على سيدنا رسول الله ﷺ ، قائلين: جئنا نفاخرك ومعنا شاعرنا وخطيبنا، فأذن لشاعرنا، وأذن لخطيبنا، فأذن سيدنا رسول الله ﷺ لهما، فقام خطيبهم فتكلّم، وأخذ يذكر فضله وفضل قومه، فلما سكت، قال سيدنا رسول الله ﷺ لثابت بن قيس ﷺ : «قُمْ فَأَجِبْ»، فقام، وخطب خطبة بليغة مؤثرة، وكانت أفضل من خطبة بني تميم. فقالوا لشاعرهم: قم فتكلم، فأخذ ينشد أبياتاً من الشعر في مدحه ومدح قومه، فدعا سيدنا رسول الله ﷺ حسان بن ثابت ﷺ ، وقال له: «قُمْ فَأَجِبْ»، فأتى حسان بن ثابت ﷺ بأبيات جميلة فاقت أبيات شاعر بني تميم. فقال بنو تميم: تكلم خطيبهم، فكان قوله أحسن من قول خطيبنا، وتكلم شاعرنا، وتكلم شاعرهم، فكان شاعرهم أشعر، فأعلنوا إسلامهم

الإثراء والتوسع

تسعى الرؤية الملكية للإعلام إلى بناء نظام إعلامي أردني حديث، يستند إلى مجموعة من المبادئ والمرتكزات. وقد وضعت مدونة سلوك للعاملين في مؤسسات الإعلام المرئي والمسموع، من أبرز بنودها:

أ. الحرص على إطلاع الجمهور على المعلومات الموثّقة، والتحقق من دقّتها قبل البث.

ب. الحصول على المعلومات بالطرائق المشروعة.

ج. وجوب الإشارة إلى مصادر المعلومات حفاظاً على المصداقية.

د. عدم التشهير أو التحريض على العنف والكراهية تجاه أيّ شخص أو مؤسسة على أساس الجنس، أو العرق، أو الدين، أو الانتماء السياسي.

هـ. حماية الأطفال من المواد الإعلامية التي تؤثّر سلباً في نموّهم النفسي، والامتناع عن استغلال الطفل أو المرأة بصورة غير مشروعة في أية مادة إعلامية أو إعلانية.

 

 

 

Jo Academy Logo