الثقافة المالية9 فصل أول

التاسع

icon

 

أنواع الاستثمار: يُمكنُ للمُستثمر أنْ يُوظف أمواله في كثير من المجالات والقطاعات المُتعدّدة، مثل: الصناعة، والسياحة، والزراعة، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا؛ إذ تمتاز هذه المجالات والقطاعات بتنوع الاستثمارات فيها، واختلافها من حيث درجة الربحية ونسبة المخاطرة؛ ما يمنح المستثمر خيارات متعددة تساعده على اختيار نوع الاستثمار الأنسب لأهدافه المالية وقدرته على تحمل المخاطر.

 

تُصنَّفُ أنواع الاستثمار بحسب طبيعة الأصول إلى ثلاثة أنواع رئيسة، هي:

  1. الأصول الحقيقية، مثل: الاستثمارات العقارية، والاستثمارات المادية، والمشروعات الاقتصادية.
  2. الأصول المالية، مثل: الأسهم، والسندات، وصناديق الاستثمار.
  3. الأصول غير الملموسة، مثل: العلامات التجارية، والمواقع الإلكترونية. 

 

 

1-  الأصول الحقيقية:

أ- الاستثمارات العقارية (Real Estate): يحرص كثير من الأفراد على الاستثمار في مجال العقارات (مثل شراء الأراضي والمباني) بهدف تأجيرها أو بيعها لاحقًا لتحقيق الربح؛ إذْ يُعَدُّ الاستثمار في العقار خيارًا شائعًا بينَ المُستثمرينَ؛ لِما يُوفِّرُهُ من مزايا فريدة، لكنه - في الوقت نفسه - لا يخلو من المخاطر المتعدّدة.

 

مزايا الاستثمار في العقار:

  1. درجة الأمان المرتفعةُ: يُعَدُّ الاستثمار العقاري واحدًا من الاستثمارات الآمنة الطويلة الأجل؛ إذ تميل فيه قيمة العقارات إلى الارتفاع بمرور الوقت.
  2. عدم التأثر بالتضخم: تُعَدُّ العقارات وسيلة فعالة للحفاظ على قوَّةِ المُستثمر الشرائية؛ فهي تحتفظ بقيمتها عند ارتفاع معدلات التضخم، بل قد تزداد هذه القيمة.
  3. توفير دخل مستقر: يُعَدُّ الاستثمار في العقارات مصدرًا للدخل؛ فهوَ يُحقِّقُ تدفقًا نقديًّا مُنتظَمًا مِنَ الإيجارات.

 

مخاطر الاستثمار في العقار:

  1. قِلَّةُ السيولة: يستغرق بيع العقارات وقتًا طويلاً، ما يجعلها استثمارًا غير مناسب لمن يحتاج إلى السيولة السريعة.
  2. تكاليف الصيانة والإدارة: يتطلب العقار تخصيص مبالغ ونفقات دورية للصيانة وإدارة الممتلكات؛ ما قد يؤثر في صافي الأرباح.

ب- الاستثمارات المادية (Commodities):

يشمل هذا النوع الاستثمار في السلع، مثل: الموارد الطبيعية التي تُستخدم في مجال التعدين، وتلك التي تُستخرج من باطن الأرض، مثل: الذهب، والنفط، والنحاس، والغاز الطبيعي. كذلك يشمل السلع الزراعية، مثل: القهوة، والقمح، والقطن، إضافةً إلى السلع والمنتجات الحيوانية، مثل: اللحوم، والجلودِ. علمًا بأن شراء هذه السلع والاحتفاظ بها أو بيعها يكون في حال ارتفاع سعرها؛ سعيًا لتحقيق الربح. تعمل هذه الاستثمارات على زيادة الدخل القومي، لكنها تتطلب دفع نفقات النقل والتخزين وما شابه.

 

ج- المشروعات الاقتصادية:

تمتاز المشروعات الاقتصادية بتنوع أنشطتها، مثل: الأنشطة التجارية، والأنشطة الصناعية، والأنشطة الزراعية، والأنشطة الخدمية؛ لذا يُعَدُّ الاستثمار في المشروعات الاقتصادية من أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما أنَّهُ يتفرد بكثير من المزايا؛ ما يجعله خيارًا مُفضّلًا للعديد من المستثمرين. فهو يُفضي إلى تحقيق عوائد ماليةٍ مُرتفعة، وتوفير عددٍ من فرص العمل، وخفض معدلات البطالة، وتحسين مستوى المعيشة، إضافةً إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية. أما أبرز مخاطر هذا الاستثمار فهي: فقدان رأس المال، وعدم إمكانية استعادة رأس المال، والإخفاق في تسويق منتجات المشروعات.

2-  الأصول المالية:

يوجد العديد من أنواع الاستثمارات المالية، ويُمكنُ إجمالُ أبرزها في ما يأتي:

أ- الأسهم (Stocks):

هي أوراق ماليةٌ تُمثّلُ حَقَّ الملكية لمشتريها. فمثلاً، إذا اشترى مستثمر بعض الأسهم، فهذا يعني أَنَّهُ اشترى حِصَّةً صغيرةً في شركة ما، وأنَّ له نصيبًا من أرباحها في حال أحرزت الشركة نجاحًا وتقدمًا في أعمالها؛ إذ ترتفع قيمة أسهمها عندئذ، ومن ثَمَّ يحصل المستثمر على جزء من الأرباح. أما إذا واجهت الشركة صعوبات فقد تنخفض قيمة هذه الأسهم، ورُبَّما يخسر المُستثمر الأموال التي استثمرها في أسهم الشركة. يُذكر أن أسعار الأسهم تتأثر أيضًا بعوامل أخرى، مثل: العرض والطلب، وأسعار الفائدة، والاقتصاد، وغير ذلك.

تُصنَّف الأسهم بحسب الحقوق والامتيازات المستحقة لأصحابها إلى نوعين رئيسين، هما:

  • الأسهم العادية: هي أسهم يحق لحاملها التصويت في اجتماعات الجمعية العمومية للشركة؛ ما يمنحه دورًا في اتخاذ القراراتِ المُهِمَّةِ، مثل: تعيين مجلس الإدارة، والموافقة على خُطَطِ الشركة. كذلك يحصل حامل هذه الأسهم على أرباح من الشركة بناءً على أدائها، لكن توزيع الأرباح ليس مضمونًا في جميع الأحوال؛ إذْ إِنَّهُ يأتي في آخرِ سُلَّم الأولويات. فبعد الوفاء بجميع التزامات الشركة، يحصل حامل الأسهم على ما تبقى من أصول الشركة؛ إذ يتعيَّن أوّلًا سداد الديون، والوفاء بالتزامات حملة الأسهم الممتازة، ثم قد تتوافر فرصة لتحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل. غير أن حجم المخاطر يزداد بسبب تقلب الأسعار، وعدم ضمان الأرباح.
  • الأسهم الممتازة: يحصل حامل هذه الأسهم على أرباح ثابتة تُدفع بصورة دورية، ويُعطى أولوية في التوزيع قبل حملة الأسهم العادية. صحيح أنَّ حامل الأسهم الممتازة لا يُمنَحُ عادةً حَقَّ التصويت، لكنَّهُ يُقدَّمُ على حامل الأسهم العادية في توزيع الأرباح، واستردادِ رأس المال عند تصفية الشركة.

بوجه عام، يمتاز هذا النوع من الأسهم بإمكانية تحقيق عائدات مرتفعة على المدى الطويل، والسهولة في عمليات التداول والبيع والشراء. أما أبرز مخاطرها فتتمثل في تقلبات السوق الشديدة، وفقدانِ رأسِ المال.

الربط مع التكنولوجيا تُعَدُّ العملات الرقمية من الاستثمارات الحديثة التي تمتاز بتقلباتها الكبيرة. وبالرغم من إقبال بعض الأفراد على شرائها وتداولها لاعتقادِهِمْ أَنَّها تُمثّل فرصًا سانحةً لعوائد كبيرة، فإنَّها تحمل في طياتها مخاطر كثيرةً جدًا بسبب عدم الاستقرار، وعدم اليقين في الأسواق، فضلًا عن القرصنة، والاحتيال، والتلاعب بالسوق، وغير ذلك. ولهذا يُنصَحُ المُستثمرون أن يبحثوا في هذا الموضوع بحثًا شاملًا مستفيضًا، وأن يتوخوا الحذر في اختياراتهم؛ لأنَّ بعض الدول لا تعترف بالعملات الرقمية.

ب- السندات (Bonds):

هي أوراق مالية تُستخدم لإقراض الحكومة والشركات المال اللازم لتمويل مشروعاتها لقاء الحصول على فوائد دورية ثابتة. وفيها تلتزم الحكومة أو الشركة بدفع قيمة السند عند الاستحقاق، إضافةً إلى دفع الفوائدِ المُتَّفَق عليها. من مزايا السندات أنها مصدر دخل ثابتٌ ومُنتظم، وأنَّها تُعَدُّ استثمارًا أقل مخاطرةً من الأسهم.

أما أبرز مخاطرها فهو التضخم؛ إذ قد تفقد قيمتها بمرور الوقت، والتعثر؛ أي عدم قدرة المقترض على سدادِ الدَّيْنِ. صحيح أنَّها تُعَدُّ أقل خطورة من الأسهم، لكنَّها تُقدِّمُ عوائد مُحتمَلةً أقل.

 

ج- صناديق الاستثمار (Mutual Funds and ETFs):

هي أدوات مالية تهدف إلى جمع الأموال من بعض المستثمرين، ثمَّ استثمارها في مجموعة متنوعةٍ من الأصول، مثل: الأسهم، والسندات، والعقارات. لذا، فإنَّ عملية الاستثمار في الصناديق تعني شراء استثمارات جاهزة

يدير بعض الصناديق شخص متخصص في الاستثمار نيابةً عنِ المُستثمر. وتتضمن الصناديق العديد من الاستثمارات المختلفة بدلًا من حصرها في استثمار واحد فقط؛ لذا أخذ كثير من الناس يستثمرون في هذه الصناديق.

تمتاز صناديق الاستثمار بأنها قليلة المخاطر؛ نظرًا إلى الاستثمار في مجموعة متنوعة من الأصول، وتولّي خبراء ماليين إدارتها، إضافةً إلى السهولة في عمليات التداول والبيع والشراء. أما أبرز مخاطرها فتتمثل في فرض رسوم إدارة سنوية عليها، فضلًا عن مخاطر السوق؛ أي تقلُّباتِ قيمة استثماراتها.

- ما نوع الاستثمار الذي ينطوي على أقل المخاطرِ باعتقادي؟ أُبَرِّرُ إجابتي.

3- الأصول غير الملموسة (Invisible Assets): هي أصول طويلة الأجل يتعذَّرُ لمسها أو رؤيتها، مثل: براءات الاختراع، والعلامات التجارية، وحقوق النشر، والتقنيات، والبرمجيات. وفي ظل الهيمنة المتزايدة للاقتصاد الرقمي والتقدم التكنولوجي السريع، زادَتْ أهمية الأصول غير الملموسة، وأصبحت تؤدي دورًا حاسمًا في دفع الأداء المالي للشركات وتقييم السوق؛ إذْ تُوفّر هذه الأصول أساسًا للنمو المستدام والربحية.

وقد أبدت الاستثمارات غير الملموسة مرونةً كبيرةً؛ ما جعلها تنمو بنحو ثلاثة أضعاف مُعدَّل نمو الاستثمارات الملموسة خلال الأعوام العشر الماضية.

 

في ما يأتي أبرز مزايا الاستثمار في الأصول غير الملموسة:

أ- القابلية للنمو السريع: تَتَّصِفُ الأصول غير الملموسة (مثل: التكنولوجيا، والبرمجياتِ) بإمكانيات كبيرة للنمو السريع؛ ما يتيح للمستثمرين تحقيق عوائد مُرتفعة في وقت قصير. ب- انخفاض التكاليف المادية: لا يتطلب الاستثمار في الأصول غير الملموسة غالبًا وجودَ منشآتٍ كبيرةٍ أو معدات مادية؛ ما يُقلّل من التكاليف المرتبطة بعمليات التصنيع والصيانة. ج- زيادة الميزة التنافسية: تساعد العلامات التجارية والملكية الفكرية الشركات على التميز عن منافسيها؛ ما يُعزّز منْ حِصَّتِها السوقية، ويزيد من قدرتها على جذب العملاء

د- المرونة وسهولة التوسع: يُمكِنُ توسيع مجال استخدام الأصول غير الملموسة بسهولة (مثل: البرمجياتِ، والمنصّات الرقمية)؛ إما بالعمل في أسواق مختلفة، وإما بزيادة عدد المُستخدمين، منْ دون حاجة إلى استثمارات كبيرة إضافية

هـ- العوائد الطويلة الأجل: تُوفِّرُ الأصول غير الملموسة (مثل: براءات الاختراع، والعلامات التجارية) دخلاً مستدامًا مُدَّةً طويلةً من الزمن

و- التأثير الأقل للتقلبات الاقتصادية: تمتاز بعض الأصول غير الملموسة (مثلُ حقوق الملكية الفكرية) بأنها أقلُّ عُرْضةً للتأثر بالتقلبات الاقتصادية مقارنةً بالأصول المادية.

أما أبرز مخاطر الاستثمار في الأصول غير الملموسة فهي:

أ- التقييم غير الدقيق: يصعب تحديد القيمة السوقية الدقيقة للأصول غير الملموسة؛ إذْ يعتمد ذلك على توقعات الأداء المستقبلي، ولا يعتمد على أي معايير حِسِّيَّة؛ ما قد يؤدي إلى تقييم مُفرط، أو تقييم أقل من اللازم.

ب- تقادم الأصول: قد تفقد الأصول غير الملموسة (مثل: التقنيات، والبرمجياتِ) قيمتها بسرعةٍ نتيجةً التطور التكنولوجي السريع، وظهور ابتكارات جديدة.

ج- التبعية الكبيرة للسوق: تعتمد قيمة الأصول غير الملموسة اعتمادًا كبيرًا على تفاعل السوق مع العلامة التجارية أو المُنتَج؛ ما يعني أنَّ أيَّ تغيير في أذواق المستهلكين قد يُؤثر في قيمتها.

د- ضعف الحماية القانونية: قد تتعرَّضُ الملكية الفكرية لانتهاكات عديدة أو تحديات قانونية، وبخاصة في الأسواق التي تفتقر إلى قوانين الحماية الفعالة.

هـ- ضعف السيولة: لا يُمكن تحويل الأصول غير الملموسة إلى نقد بصورة سريعة مقارنةً بالأصول الملموسة مثل العقارات.

و- المخاطر الأخلاقية: يُمكن للعلامة التجارية والمُنتَجِ المُرتبط بالأصل غير الملموس أن يتعرضا لأي ضرر يمس السمعة، ما يؤدّي إلى انخفاض كبير في القيمة.

معلومة تعلمتُها، وأُشارك فيها عائلتي توجد أنواع كثيرةٌ من الاستثمارات، وهي تختلفُ في ما بينها من حيث درجة الربحية، ومستوى المخاطرة. ولا شك في أنَّ التخطيط المالي الصحيح، وتقييم المخاطر والعوائدِ المُتوقّعة عند اتخاذ أي قرار استثماري؛ يساعد على اختيار الاستثمار الأنسب لأهداف المُستثمر المالية، وقدرته على تحمل المخاطر.

نصيحة إن دراسة مزايا أنواع الاستثمارات والمخاطر المتعلقة بها، والبدء باستثمار مبالغ صغيرة؛ قد يُمثلان وسيلةً جيّدةً لاكتساب خبرة أولية في الاستثمار. ومن ثَمَّ يُمكن للفرد مراقبة أداء استثماره، وتعلم كيفية إدارته، ثم زيادة مستوى المخاطرة تدريجيًا إذا كانَ مُستعدًا لذلك مستقبلاً.

Jo Academy Logo