اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلم القبلي

الإسلام هو الرسالة الخاتمة التي بعث الله تعالى بها سيدنا محمد ﷺ إلى الناس كافة، وقد كلف الله ﷻ المسلمين بدعوة الناس إلى هذا الدين، وإرشادهم إلى كل خير ومعروف، ونهيهم عن كل منكر؛ ليعم الخير، قال تعالى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾

 

الفهم والتحليل

للدعوة إلى الله تعالى دور كبير في إصلاح الفرد والمجتمع، وبث قيم الخير والفضيلة بين الناس، والنهي عن المنكر والرذيلة، وتجنّب كل ما يضرّ الفرد والمجتمع.

أولًا: مفهوم الدعوة إلى الله تعالى وأهميتها

الدعوة إلى الله تعالى: هي تبليغ الناس الإسلام، وتعليمهم إياه، وتربيتهم عليه، ودعوتهم إلى كل ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة.

فالدعوة إلى الله ﷺ تشمل تبصير الناس بكل ما يحتاجون إليه في حياتهم؛ ليعيشوا في سعادة وهناء، وكل ما يحتاجون إليه في آخرتهم؛ ليضمنوا الفوز والنجاة.

والداعي: هو من يُبلغ دعوة الله ﷺ للناس، ويُرشدهم إلى طريق الهداية بالحكمة والموعظة الحسنة.

والداعي الأول إلى الإسلام هو سيدنا محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ۝ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا﴾

للدعوة إلى الله تعالى أهمية كبيرة ومكانة عظيمة في الإسلام؛ فهي وظيفة الرسل ﷺ، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ﴾  وهي وسيلة نشر الإسلام والخير والرحمة بين الناس، وسبيل هدايتهم، قال رسول الله ﷺ: «فَوَ اللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»   (حمر النعم: الإبل الحمراء، وهي أفضل الإبل وأثمنها).

وقد وعد الله ﷻ الذين يدعون الناس إلى الحق والخير بأنهم الفائزون، والناجون من الخسران، قال تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ ۝ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ۝ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾

 

ثانياً: صفات الداعي إلى الله تعالى

يسعى الداعي إلى الله تعالى لدعوة الناس إلى كل ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة، ويُحذرهم من كل ما فيه خسرانهم في الدنيا والآخرة؛ ليرقى الأفراد والمجتمعات إلى أعلى درجات الخير والسعادة، فيعيش الناس حياتهم في طمأنينة، ويظفروا الفوز في الآخرة. وللداعي صفات وأخلاق ينبغي له أن يتحلى بها؛ لما لها من أثر كبير في قبول دعوته. ومن هذه الصفات:

أ . إخلاص النية لله تعالى: هي من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعي؛ ذلك أنها أساس لنجاح دعوته، وقبول عمله عند الله تعالى، ونيل الأجر عليه، وحصوله على عون الله تعالى ونصرته، قال تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾   (حنفاء: مبتعدين عن الشرك، ومتمسكين بالإيمان)، وقال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»

ب. القدوة الحسنة: تكون بالتزام الداعي ما يدعو إليه، وهي أمر مُهمّ لاقناع الآخرين بالدعوة. وقد كان سيدنا رسول الله ﷺ قدوة للمسلمين في كل شيء؛ فما أمر بشيء إلا كان أسرع الناس إلى القيام به، وما نهى عن شيء إلا كان أول المنتهين عنه، قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ .

  فالداعي يوافق قوله عمله، وهو قدوة في دعوته الآخرين، قال تعالى: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۥٓۚ﴾

 ج. التزام الأخلاق الكريمة: لتعامل الداعي بالصدق، والعفو، واللين، والرحمة بالمدعوين، والصبر عليهم، أثر كبير في نجاح الدعوة. وقد كان الخُلُقُ الحسن هو السمة المميزة لنبي الرحمة سيدنا محمد ﷺ في الدعوة إلى الله تعالى.

قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي الأَمرِ﴾.

وقد دخل كثير من الناس في الإسلام بعد معرفة أخلاق المسلمين، واطلاعهم عليها؛ فالمسلمون في إندونيسيا وماليزيا وكثير من البلدان الإفريقية اقتنعوا بالإسلام، واعتنقوه بعد تعاملهم مع التجار المسلمين الذين مثلوا نماذج أخلاقية راقية.

د. العلم بما يدعو إليه: ينبغي للداعي أن يتصف بالعلم فيما يدعو إليه؛ فكلما كان علم الداعي أوسع، كان عطاؤه أكبر؛ فالداعي على بصيرة من دعوته يعلم ما يدعو الناس إليه، قال تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾

هـ. الحكمة: الحكمة من الصفات الضرورية للداعي، وهي تكون بمراعاة الوقت المناسب، والحال المناسبة، وطريقة عرض الدعوة؛ فما يقال في مناسبات الأفراح يختلف عما يقال في الأتراح، وما يقال في الشدة غير ما يقال في الرخاء، وللترغيب موطن يختلف عن موطن الترهيب، قال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ . كذلك ينبغي للداعي أن يعرف كيف يدعو الناس، فيتدرج معهم، ويأخذ بالتيسير لا التعسير، وبالتبشير لا التنفير، قال رسول الله ﷺ: «يَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلَا تُنَفِّرُوا»

صور مشرقة

كان سيدنا رسول الله ﷺ داعيًا حكيمًا يراعي أحوال الناس وأوضاعهم. ومن ذلك أن أعرابيا بال في المسجد، فقام إليه الناس ليؤذوه بالضرب ونحوه، فأمرهم سيدنا رسول الله ﷺ أن يتركوه حتى يُتِمَّ بَوْلَه، ولا يقطعوه عنه، وأن يَصُبُّوا على موضع بَوْلِهِ دَلْوا كبيرا من الماء؛ ووضح لهم أنهم إنما بُعِثُوا مُيسِّرين، ولم يُبعثوا مُعسِّرين. وقد بين سيدنا رسول الله ﷺ للأعرابي خطأه، وأرشده إلى الصواب؛ إذ قال ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذرِ، إِنَّما هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷻ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ»

ثالثًا: أساليب الدعوة إلى الله تعالى

أساليب الدعوة هي الطرائق المؤدية إلى تبليغ الدعوة وإيصالها إلى الناس، وهي كثيرة ومتنوّعة. والداعي الناجح هو من يُتقن أساليب الدعوة، ويختار منها المناسب بحسب أحوال المدعوين وطبيعتهم. ومن هذه الأساليب:

أ . الموعظة الحسنة: الموعظة الحسنة تخاطب القلوب والمشاعر بلطف، وتبتعد عن الزجر والتأنيب، قال تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ ، وعن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» (يَتَخَوَّلُنَا: يتحرى الأوقات المناسبة، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ: خوفًا على نفوسهم من الملل).

ب. الحوار والإقناع بالحجة والبرهان: يُعدُّ الحوار والإقناع بالحُجّة والبرهان من الأساليب المُهمّة التي تُستخدم في إقناع الناس بمضمون الدعوة؛ ففي القرآن الكريم العديد من النصوص التي تذكر فيها الحُجَجَ والأدلّة بهدف إقناع الناس بوجود الخالق ﷻ، وقدرته على الخلق والبعث، وغير ذلك من الموضوعات الإيمانية، مثل قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ . إن الحوار والإقناع بالحُجّة والبرهان هو منهج الأنبياء ﷺ في دعوتهم الناس؛ فقد استخدمه سيدنا رسول الله ﷺ في دعوته الناس وفي تعليمه وإرشاده أصحابه ، وكذلك استخدمه سيدنا إبراهيم عليه السلام في دعوته، قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِيمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. (بُهِتَ: غُلِبَ، وَذَهَبَتْ حُجَّتُهُ).

 

الإثراء والتوسع

شهد العصر الحالي تغييرات كثيرة في مختلف المجالات؛ لذا يتعين على الداعي أن يُلمَّ بثقافة عصره. ومن ذلك:

  1. استخدام التقنيات الحديثة في الدعوة إلى الله تعالى؛ إذ وفرت كثيرًا من الجهود، ومكنت الداعي من الوصول إلى كثير من المدعوين، وتقديم الدعوة بطريقة جديدة وشائقة وممتعة. فمثلًا، يُمكن توظيف شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الدعوة إلى الله تعالى في كتابة المقالات والرسائل، وتسجيل المقاطع الصوتية والمرئية، وتقديم الندوات والمحاضرات، والمشاركة في المؤتمرات والفضائيات.
  2. تعلم اللغات المختلفة للتواصل مع الآخرين، وتبليغهم الدعوة. ولذلك طلب سيدنا رسول الله ﷺ إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم العبرانية والسريانية.

 

Jo Academy Logo