أتأمل ما يأتي:
- قال الشاعر امرؤ القيس في وصف الخيل وسرعته:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معًا كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
استخدم امرؤ القيس صورة فنية بليغة، فشبه خيله بصخرة صماء سقطت من مكان مرتفع بفعل سيل جارف، ليدل على عظيم سرعته.
2.هذا حصان سريع جدًا.
إخبار مباشر باللفظ الصريح عن السرعة، دون وجود صورة فنية.
النتيجة: هناك فرق شاسع في البيان، وجمال التركيب بين التعبيرين.
3.المعايير البلاغية ونقد النصوص الأدبية (حكاية حسان بن ثابت والخنساء): عرض حسان بن ثابت -رضي الله عنه- بيتاً من شعره في سوق عكاظ:
لَنَا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ في الضُّحى وأسيافُنا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا
قالت الخنساء: "ضعّفت افتخارك وأقللته"، وعللت ذلك بلاغيًا:
مراعاة حال المخاطب (بشار بن برد وجاريته ربابة): عندما سُئل بشار بن برد عن التفاوت في جزالة شعره بين قوله:
إِذا ما غَضِبنا غَضْبَةً مُضَرِيَّةً هَتَكنا حِجابَ الشَّمسِ أَو قَطَرَت دَما
وقوله في جاريته ربابة:
(رَبابةُ) ربةُ البيتِ تصبُّ الخلَّ في الزّيتِ
لها عشرُ دجاجاتٍ وديكٌ حسنُ الصّوتِ
كان رده بلاغياً حيث أراد مدحها بما تفهم، فجاء كلامه مناسبًا لحالها، ومستواها الثّقافيّ.