شرح للدرس الأول الشحنة الكهربائية وقانون كولوم :
الشحنة الكهربائيّة:
في القِدَم اكتشف الفيلسوف طاليس أنّه إذا دلك قطعة من العنبر المطّاطي بقطعة من الفرو؛ فإنّ العنبر يُصبح لديه القدرة على جذب الريش.

وعند دلك مشط بلاستيكي بالشعر أو بقطعة من الصوف، ثم تقريب المشط من قصاصات ورق صغيرة دون ملامستها له، يصبح المشط قادرًا على جذب قصاصات الورق.
ويمكن شحن بالون مطاطي منفوخ بدلكه بالشعر أو بقطعة من الصوف. ويمكن أيضًا شحن قضيب بلاستيكي بدلكه بالصوف، وشحن قضيب زجاجي بدلكه بقطعة من الحرير.
توصف الأجسام في هذه الحالة بأنها مشحونة كهربائيًّا.
الشكل التالي يبين قوى التجاذب والتنافر الكهربائية:

بحيث أنه في الشكل الأول عند تقريب قضيب زجاجي من قضيب زجاجي آخر بعد دلكهما بالحرير، تنشأ بينهما قوّة تنافر.
أما في الشكل الثاني، عند دلك قضيب بلاستيكي بالصوف، وقضيب زجاجي بالحرير، وتقريبهما من بعضهما، تنشأ بينهما قوّة تجاذب
توصل العلماء إلى أن قوى التنافر والتجاذب التي تنشأ بين الأجسام ناتجة عن الشحنات الكهربائية التي تكتسبها هذه الأجسام عند دلكها.
وهناك نوعين من الشحنة الكهربائية:
((شحنة موجبة)) وهي النوع الذي تمتلكه البروتونات (الموجودة في نوى الذرّات).
((شحنة سالبة)) وهي النوع الذي تمتلكه الإلكترونات التي تتحرك حول نواة الذرّة.
تُعدّ الشحنة الكهربائية خاصّية أساسية للجسيمات الأولية التي تتكوّن منها المادة.
وتنشأ قوى التجاذب الكهربائيّ بين الشحنات الكهربائيّة المختلفة
في حين تنشأ قوى التنافر الكهربائيّ بين الشحنات الكهربائيّة المتشابهة.
في الأجسام المتعادلة (غير المشحونة) يكون عدد الإلكترونات مساويًا لعدد البروتونات.
وتصبح الأجسام مشحونة كهربائيًّا عندما تفقد بعضًا من الإلكترونات أو تكتسبها، ما يؤدي إلى إحداث عدم توازن في توزيع الشحنات الكهربائيّة عليها.
طرائق الشحن الكهربائيّ:
أولاً .الشحن بالدلك:
وهي عملية دلك جسم مع جسم آخر، فينتج عنها انتقال الإلكترونات من سطح أحد الجسمين إلى سطح الجسم الآخر؛ فيُصبح الجسم الفاقد للإلكترونات موجب الشحنة، ويُصبح الجسم المكتسب للإلكترونات سالب الشحنة.
تعد هذه الطريقة مفيدة في شحن الأجسام العازلة، كما في الشكل التالي:

إذ يفقد الزجاج بعضًا من الإلكترونات عند دلكه بالحرير فيصبح مشحونًا بشحنة موجبة، في حين يكتسب البلاستيك بعضًا من الإلكترونات عند دلكه بالصوف فيصبح مشحونًا بشحنة سالبة. وتتركز الشحنة التي تكتسبها الأجسام في منطقة الدلك.
ومن المبادئ المهمة في الكهرباء ما يعرف بمبدأ حفظ الشحنة ، إذ تكون الشحنة الكهربائية دائمًا محفوظة في نظام معزول، وهذا يعني أنه عند دلك جسم ما بجسم آخر يكتسب أحد الجسمين كمية من الشحنة السالبة، في حين يكتسب الآخر كمية مساوية من الشحنة الموجبة.
ثانياً.الشحن بالتوصيل:
وهو عملية ملامسة جسم مشحون لجسم آخر متعادلً، فيحدث انتقال للشحنات الكهربائيّة بين الجسمين.
فإذا كان الجسم المشحون سالب الشحنة، تنتقل بعض الإلكترونات منه إلى الجسم المتعادل؛ فيصبح الجسمان سالبي الشحنة.
وإذا كان الجسم المشحون موجب الشحنة، تنتقل إليه بعض الإلكترونات من الجسم المتعادل؛ فيصبح الجسمان موجبي الشحنة.
كما يبين الشكل المجاور.

وهذه الطريقة مفيدة في شحن الأجسام الموصلة؛ لسهولة انتقال الشحنات الكهربائيّة خلالها.
ثالثاً. الشحن بالحثّ:
وهي عملية شحن جسم موصل متعادل؛ عن طريق تقريب جسم مشحون (موصل أو عازل) منه من دون ملامسته، فيُعاد توزيع الشحنات على طرفَي الجسم الموصل المتعادل،
بحيث تنحاز الشحنات السالبة إلى جهة محدّدة من الجسم لتُشكّل طرفًا سالبًا، تاركة الطرف الآخر موجب الشحنة، ويستمر هذا التوزيع طالما بقي الجسم المؤثر قريبًا.
وإذا ما فُرّغت شحنة الموصل البعيدة في الأرض؛ فإنّ شحنته تُصبح دائمة،
ويبيّن الشكل التالي خطوات الشحن بالحث.

تحدث عملية مماثلة للشحن بالحث في المواد العازلة،
إذ يمكن أن تنزاح الشحنات الموجبة والسالبة في الجزيئات عن أماكنها قليلاً تحت تأثير شحنة خارجية، وتكون النتيجة ظهور شحنة موجبة على أحد جانبي الجزيء أكثر من الجانب الآخر،
وهو ما يعرف (بالاستقطاب). وهو يفسر انجذاب قصاصات الورق الصغيرة نحو جسم مشحون، إذ تنزاح الشحنات داخل الورقة بحيث يكتسب سطح الورقة القريب من المشط شحنة موجبة، فتتجاذب مع الشحنة السالبة على المشط، كما في الشكل:

تكمية الشحنة:
إن الشحنة الكهربائيّة كمّية فيزيائيّة، تُقاس وفق النظام الدولي للوحدات بوحدة كولوم (
علمًا بأنّ شحنة الإلكترون الواحد التي تساوي () وهي أقلّ كمّية من الشحنة الكهربائية يمكن أن توجد على انفراد، وتُسمّى الشحنة الأساسية.
وهي نفسها مقدار شحنة البروتون؛ فكلاهما يحمل مقدار الشحنة نفسه، مع اختلاف الإشارة، فالإلكترون شحنته سالبة ورمزها
يصبح الجسم مشحونًا عندما يفقد أو يكسب عددًا صحيحًا من الإلكترونات؛ لذلك فإن شحنة أي جسم يجب أن تكون من مضاعفات شحنة الإلكترون، وهذا ما يسمى بمبدأ تكمية الشحنة
ونعبر عنها رياضياً:
مثال:
أحسب مقدار الشحنة الكهربائية للأجسام الآتية، وأحدّد نوعها:
أ . جسم اكتسب () إلكترونا.
الحل: بما أن الجسم اكتسب إلكترونات، فإن شحنته أصبحت سالبة، وتحسب بتطبيق العلاقة:
ب. جسم فقد () إلكترونا.
الحل: بما أن الجسم فقد إلكترونات، فإن شحنته أصبحت موجبة، وتحسب بتطبيق العلاقة:
قانون كولوم:
علمنا أن الشحنات الكهربائية المتشابهة تتنافر والمختلفة تتجاذب، وتسمى قوة التنافر أو التجاذب بالقوة الكهربائية (

وقد أجرى العالم كولوم سلسلة من التجارب على القوى الناشئة بين الشحنات الكهربائية،
إذ وضّح أنّ القوّة الكهربائيّة الناشئة بين كرتين صغيرتين مشحونتين تعتمد على:
مقدار كلّ من شحنتي الكرتين ، والمسافة الفاصلة بين مركزيهما r
وقد استخدم في تجاربه كرات صغيرة مشحونة جعل البعد بينها أكبر من أنصاف أقطارها بحيث يمكن اهمال أبعاد الكرات، وكأنما تتركز الشحنة في مركزها وبذلك تعامل الكرات كشحنات نقطية، ومثال ذلك الإلكترون والبروتون والأيونات الموجبة والسالبة، كما أنّ الجسيمات الكروية المشحونة التي تتوزّع الشحنات عليها بشكل منتظم تُعدّ شحنات نقطية بالنسبة إلى المناطق الواقعة خارج هذه الجسيمات الكروية.
نَص قانون كولوم: مقدار القوّة الناشئة بين شحنتين نقطيتين يتناسب طرديًّا مع حاصل ضرب الشحنتين، وعكسيًّا مع مربّع المسافة بينهما.
ونعبر عنه رياضيًّا بالعلاقة الآتية:
حيث أن
بحيث أن: وقيمته في الفراغ تساوي فتصبح الصورة الرياضية لقانون كولوم:
مثال:
شحنتان نقطيتان موجبتان تقعان على محور (x)
الحل:
أولاً: مقدار القوة التي تؤثر بها على
'
بما أنّ الشحنتين متشابهتان؛ فإنّ القوّة الناشئة بينهما تكون تنافرًا، أي إنّ القوّة التي تتأثر بها الشحنة الأولى تكون نحو اليمين؛ باتجاه محور (x)
ثانياً: مقدار القوة التي تؤثر بها Q1 على Q2
وبما أنّ القوّة الناشئة بينهما تنافر، فإنّ القوّة التي تتأثر بها الشحنة الثانية تكون نحو اليسار؛ باتجاه محور (x)
بما أن القوة كمية متجهة، يكون الاتجاه دوماً على امتداد الخط الواصل بين الشحنتين، وبحسب قانون نيوتن الثالث فإن هاتين القوتين متساويتين مقداراً ومتعاكستين اتجاهاً فهما قوّتا فعل ورد فعل وتشكلان زوجاً من القوى المتبادلة
مثال:
ثلاث شحنات موضوعة في الهواء، بحيث تُشكل معًا مثلّثا قائم الزاوية، كما في الشكل. إذا علمتُ بأنّ الشحنة الأولى
الحل:

وبما أنّ الشحنتين Q1, Q3 متشابهتان؛ فإنّ القوّة الناشئة بينهما تكون تنافرًا، أي إنّ F13 التي تؤثّر بها الشحنة الأولى فى الثالثة تكون نحو اليمين؛ باتّجاه محور (x) الموجب.
وبما أنّ الشحنتين Q3, Q2 مختلفتان؛ فإنّ القوّة الناشئة بينهما تكون تجاذبًا، أي إنّ F23 التي تؤثّر بها الشحنة الثانية في الثالثة تكون نحو الأعلى؛ أي باتّجاه محور (Y) الموجب. وتحسب القوة المحصلة باستخدام العلاقة:
أُحدّد اتّجاه القوّة المحصّلة التي تؤثّر في الشحنة الثالثة؛ بمعرفة الزاوية المرجعية
