التربية الإسلامية9 فصل أول

التاسع

icon

الفكرة الرئيسة

  •  تتناولُ الآياتُ الكريمةُ حادثةَ الإسراءِ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، وتشيرُ إلى دعوةِ سيّدِنا موسى عليه السلام، وتبيُّن إفسادَ بَني إسرائيلَ في الأرضِ.
  • وقعَتْ حادثةُ الإسراءِ والمعراجِ في العامِ العاشرِ للبعثةِ الذي سُمِّيَ عامَ الحزنِ، بعدَ أَنْ تُوُفِّيَ في العامِ نفسِهِ أبو طالبٍ عَمُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الذي كانَ ينصرُهُ ويحميهِ، وزوجةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم خديجةُ بنتُ خويلدٍ رضي الله عنها التي كانتْ أولَ مَنْ آمنَ بهِ صلى الله عليه وسلم وأعانتْهُ على دعوتهِ، وبعدَما لقيَهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ إيذاءِ أهلِ الطائفِ وعدمِ قَبولِهمُ الدعوةَ حينَ خرجَ إليهِمْ يدعوهُمْ إلى الإسلامِ، فكانَتْ هذِهِ الرحلةُ تكريمًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم على صبرِهِ، وتحمّلِهِ أذى قريشٍ وغيرِهِمْ، وتخفيفًا عنهُ، وفيها شرعَتِ الصلاةُ.

 

أَفْهَمُ وَأَحْفَظُ

المفرداتُ والتراكيبُ

سورةُ الإسراءِ (1-8)

سُبْحَانَ تنزَّهَ اللهُ تعالى عمّا لا يَليقُ بِهِ سبحانَهُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)

أَسْرَى: مِنَ الإسراءِ، وهوَ السّيرُ ليلًا.

آَيَاتِنَا: عجائِبِ قُدرتِنا.

وَكِيلًا: شريكًا.

وَقَضَيْنَا: أخبرْنا.

الْكِتَابِ: التوراةِ.

بَعَثْنَا: سلّطْنا.

أُولِي بَأْسٍ: ذَوي قوّةٍ وبَطشٍ.

فَجَاسُوا: تردّدوا مجيئًا وذهابًا.

خِلَالَ: وَسَطَ.

الْكَرَّةَ: الغَلَبةَ.

نَفِيرًا: عددًا.

لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ: لِيُذِلّوكُمْ.

وَلِيُتَبِّرُوا: لِيُدَمّروا.

حَصِيرًا: سِجنًا

 

أستنير

سورةُ الإسراءِ مِنَ السُّوَرِ المكيّةِ، وعددُ آياتِها (111) آيةً، وسمّيَتِ بهذا الاسمِ نسبةً إلى حادثةِ الإسراءِ، وتتناولُ بعضَ موضوعاتِ العقيدةِ الإسلاميةِ، مثلَ: التوحيدِ، والبعثِ، ورسالةِ الأنبياءِ.

 

أَوَّلًا: حادثةُ الإسراءِ، ومكانةُ المسجدِ الأقصى: الآية الكريمة (1)

  • ابتدأَتِ السورةُ الكريمةُ بتعظيمِ الله تعالى وتنزيههِ عَنْ كلِّ نقصٍ لا يَليقُ بهِ سبحانَهُ، وقَدْ عبَّر عَنْ ذلكَ بلفظِ (سُبْحَانَ).
  •  ثُمَّ أخبرَ سبحانَهُ أنَّهُ أَسرى بسيّدِنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلًا مِنَ المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، قالَ تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا).
  • وجاء التعبيرُ بلفظِ (بِعَبْدِهِ)؛ تشريفًا لسيّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ للدِّلالةِ على أنَّ منزلةَ العبوديةِ لله تعالى هِيَ أشرفُ منزلةٍ.
  • وقدْ ربطَ سبحانَهُ وتعالى بَيْنَ المسجدِ الحرامِ والمسجدِ الأقصى في قولِهِ تعالى: (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)؛ لبيانِ قدسيَّتهِما، ومكانتهِما عندَ اللهِ تعالى.
  • وامتدحَ سبحانَهُ المسجدَ الأقصى وما يحيطُ بِهِ مِنَ الأرضِ بأنَّهُ أرضٌ مباركةٌ، قالَ تعالى: (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)؛ لأنَّ المسجدَ الأقصى وما يحيطُ بِهِ مِنَ الأرضِ المباركةِ - وَهِيَ بلادُ الشامِ ومِنْها الأردنُّ وفلسطينُ- مَهْدُ الرسالاتِ ومهبطُ الوحيِ، إذْ عاشَ فيها كثيرٌ مِنَ الأنبياءِ عليهم السلام، مثلِ: إبراهيمَ عليه السلام، وإسحاقَ عليه السلام، ويعقوبَ عليه السلام، وداودَ عليه السلام، وزكريّا عليه السلام، ويحيى عليه السلام، وعيسى عليه السلام.
  • ثُمَّ بيَّن اللهُ تعالى الغايةَ والحكمةَ مِنْ تلكَ المعجزةِ، (لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا)؛ أَيْ لِنُرِيَ الرسولَ الكريمَ صلى الله عليه وسلم بعضَ مظاهرِ قُدرتِنا العظيمةِ، ونُطلعَهُ على ما في السماواتِ، حيثُ رأى صلى الله عليه وسلم فيها الجنةَ والنارَ، والملائكةَ الكرامَ والأنبياءَ عليهم السلام، فهوَ سبحانَهُ سميعٌ لأقوالِ عبادِهِ، بصيرٌ بأعمالهم، قالَ تعالى: (إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

 

ثانيًا: دعوةُ سيّدِنا موسى عليه السلام: الآيتانِ الكريمتانِ (2-3)

  • تُخبرُنا الآياتُ الكريمةُ أنَّ اللهَ تعالى أنزلَ التوراةَ عَلى سيّدِنا موسى عليه السلام؛ لهدايةِ بَني إسرائيلَ، وتحذيرِهِمْ مِنْ عبادة غير الله تعالى، قالَ تعالى: (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا).
  • وذكّرَتِ الآياتُ الكريمة بَني إسرائيلَ أنَّهمْ مِنْ نَسْلِ سيّدِنا نوحٍ عليه السلام الذي أمرَهُ اللهُ تعالى بصُنعِ السفينةِ وحملِ مَنْ آمَنَ معَهُ لينجوَ مِنَ الغرقِ، قالَ تَعالى: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ).
  • وقَدْ وجّهَهُمْ سبحانَهُ وتعالى لَأِنْ يجعلوا سيّدَنا نوحًا عليه السلام قدوةً لَهُمْ؛ فإنَّهُ كانَ عبدًا شاكرًا لأنعُمِ اللهِ تعالى: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا).

 

ثالثاً: إفسادُ بَني إسرائيلَ، وعقابُ اللهِ تعالى لَهُمْ: الآياتُ الكريمةُ (4-8)

تتحدَّثُ الآياتُ الكريمةُ عنْ إفسادِ بني إسرائيلَ وعصيانِهِمْ واستكبارِهِمْ عنْ عبادةِ اللهِ تعالى، وتُبيِّنُ أنَّ اللهَ تعالى أخبَرهُمْ في التوراةِ أنَّ هذا الإفسادَ سيتكرَّرُ

منهُمْ مرَّتينِ، وأنَّهُمْ سيصلونَ في ظلمِهِمْ واستكبارِهِمْ حدًّا كبيرًا، قالَ تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا

كَبِيرًا﴾. ثمَّ تفصِّلُ الآياتُ الكريمةُ القولَ بأنَّ إفسادَ بني إسرائيلَ سيكونُ مرَّتينِ، هما:

أ. إفسادُ بني إسرائيلَ الأوَّلُ:

إذا حصلَ الإفسادُ الأوَّلُ مِنْ بني إسرائيلَ، أرسلَ اللهُ تعالى عبادًا لهُ أقوياءَ، وقَفوا في وجهِ مخطَّطاتِهِمْ، قالَ تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ

أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾. وهذا وعدٌ مِنَ اللهِ تعالى لا محالةَ نافذٌ، قالَ تعالى: ﴿وَكَانَ وَعْدًا

مَّفْعُولًا﴾. وفي قولِهِ تعالى: ﴿عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ إشارةٌ إلى صفاتِ مَنْ يواجهونَ الإفسادَ وأهلَهُ، وهيَ العبوديةُ للهِ تعالى، وامتلاكُ القوَّةِ.

ثمَّ تذكرُ الآياتُ الكريمةُ أنَّ الغلبةَ بعدَ ذلكَ ستعودُ إلى بني إسرائيلَ، قالَ تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾؛ إذْ سوفَ يُنصرونَ مرَّةً أخرى،

ويُمْدّونَ بالمالِ والأولادِ، قالَ تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾.

وتُوضِّحُ الآياتُ الكريمةُ لبني إسرائيلَ أنَّ اللهَ تعالى لا يظلمُ خَلْقَهُ؛ فإنْ أحسنوا، عاملَهُمْ بالإحسانِ، وإنْ أساءوا عاقبَهُمْ بسببِ ظلمِهِمْ،

قالَ تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾.

ب. إفسادُ بني إسرائيلَ الثاني:

يُحذِّرُ اللهُ تعالى بني إسرائيلَ أنَّهُمْ إنْ عادوا إلى الإفسادِ، فسَيُبْعَثُ مِنْ جديدٍ عبادٌ لهُ مؤمنونَ ينتصرونَ عليهِمْ كما انتصروا عليهِمْ أوَّلَ

مرَّةٍ، ويُذِلّونَهُمْ، قالَ تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾، وأنَّ هؤلاءِ العبادَ المؤمنينَ سيُحرِّرونَ المسجدَ الأقصى، ويُدمِّرونَ

مَنْ يعتدي عليهِ، ويُفسِدُ فيهِ، قالَ تعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.

وتُذكِّرُهُمُ الآياتُ الكريمةُ أنَّ طريقَ النجاةِ مِنْ عذابِ اللهِ تعالى وعقابِهِ هوَ العودةُ عمَّا هُمْ فيهِ مِنَ الفسادِ، قالَ تعالى: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن

يَرْحَمَكُمْ﴾، أمَّا إذا استمرّوا على طريقتِهِمْ فستكونُ عاقبتُهُمْ في الآخرةِ جهنَّمَ لا يستطيعونَ الخروجَ منها، قالَ تعالى: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ

وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾.

 

أستزيد

  • حدثَتْ معجزةُ الإسراءِ والمعراجِ في السابعِ والعشرينَ مِنْ شهرِ رجبٍ للعامِ العاشرِ مِنَ البعثةِ.
  • وفيها انتقلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بوساطةِ البُراقِ (وهو مخلوقٌ مِنْ مخلوقاتِ الله تعالى، سخّرَهُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم لينقلَهُ في رحلةِ الإسراءِ) مِنَ المسجدِ الحرامِ في مكةَ المكرمةِ إلى المسجدِ الأقصى في القدسِ.
  • وهناكَ:
    • التَقى صلى الله عليه وسلم بالأنبياءِ والرسلِ السابقينَ عليهم السلام.
    • وصلّى بِهِمْ إمِامًا.
    • ثُمَّ صُعِدَ بهِ إلى السماواتِ العُلا في رحلةِ المعِراجِ.
  • وعادَ إلى مكةَ المكرمةِ في الليلةِ نفسِها.
  • وقَدْ جاءَ ذِكرُ الإسراءِ في هذهِ السورةِ، أمّا المِعراجُ فذُكِرَ في سورةِ النجمِ في الآياتِ الكريمةِ (6-18)

 

أَرْبِطُ مَعَ العِلمِ

  • يساعدُنا تطوّرُ وسائلِ الاتصالِ وسرعةُ وسائلِ النقلِ الهائلةُ اليومَ، كالطائراتِ والمركباتِ الفضائيةِ وغيرِها، على تصوّرِ معجزةِ الإسراءِ والمعِراجِ، وكيفَ أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم عادَ مِنْ رحلةِ الإسراءِ والمعِراجِ في الليلةِ نفسِها، الّتي حصلَتْ في وقتٍ لَمْ يكنِ الناسُ فيهِ يستخدمونَ إلّا وسائلَ نقلٍ بدائيةً.
Jo Academy Logo