الفكرة الرئيسة:
تبيُّن الآيتانِ الكريمتانِ قيمةَ الوسطيّةِ، وضرورةَ التزامِ المؤمنينَ أوامرَ اللهِ تعالى.
التّعريفُ بسورةِ البقرةِ:
- سورةُ البقرةِ مدنيةٌ.
- هِيَ السّورةُ الثّانيةُ مِنْ حيثُ التّرتيبُ في المصحفِ الشّريفِ.
- هِيَ أطولُ سورةٍ في القرآنِ الكريمِ، عددُ آياتِها 286 آيةً.
- ممّا جاءَ في فضلِها ما رواهُ أَبو هريرةَ أَنَّ سيدَنا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تَجْعَلوا بُيوتَكُمْ مَقابِرَ، إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِن الْبَيْتِ الَّذي تُقْرَأُ فيهِ سورَةُ الْبَقَرَةِ "[رواهُ مسلمٌ].
|
معاني المفردات و التراكيب |
أفهمُ وأحفظُ |
|
أُمَّةً وَسَطًا: نهجُها معتدلٌ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ: يرتدُّ عَنِ الإسلامِ. لَكَبِيرَةً: شاقّةً وثقيلةً. لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ: يُذهبُ أجورَكُمْ. شَطْرَ: نحوَ أَوْ جهةَ. |
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144﴾) |
استنير

أولًا: الوسطيةُ (الآية 143)
-
مدعَ اللهُ تعالى هذهِ الأمةَ باتباعِها منهجَ الوسطيّةِ والاعتدالِ في مناحي الحياةِ كلِّها، قالَ تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ وبهذهِ الوسطيّةِ استحقَّتْ أمّةُ سيّدِنا محمّدٍ
-
الشّهادةَ على الأممِ يومَ القيامةِ بأنَّ أنبياءَهُمْ قَدْ بلّغوا رسالاتِ اللهِ تعالى، وذلكَ بناءً على ما جاءَهُمْ في كتابِ اللهِ تعالى وسنّةِ رسولِهِ، قالَ تعالى: ﴿لِتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾.
-
ونبيُّنا محمّدٌ سيشهدُ على أمتِهِ بتبليغها دينَ اللهِ و، قالَ تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
أتأمّلُ وأصِلُ
أتأمّلُ النّصوصَ الآتيةَ، وأصِلُ بخطٍّ كلًّ مِنْها بما يناسبُهُ مِنْ مظاهرِ الوسطيّةِ:
|
الرقم |
مظاهرُ الوسطيّةِ |
الرقم |
النّصُّ |
|
1 |
التّوسّطُ والاعتدالُ في الطّعامِ والشّرابِ |
2 |
قال تعالى: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ" |
|
2 |
المُوازنةُ بَيْنَ الدُّنيا والآخرةِ |
1 |
قال تعالى: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" |
|
3 |
التّوسّطُ والاعتدالُ في النّفقةِ |
3 |
قال تعالى: "وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" |
ثانيًا: تحويل القبلة.
بيَّنَتِ الآيتانِ الكريمتانِ (١٤٣ - ١٤٤) منْ سورةِ البقرةِ اختبارَ اللهِ تعالى لالتزامِ المسلمينّ أوامرَهُ بتحويلٍ القبلةِ مِنْ بيتِ المقدسِ إلى بيتِ الله الحرامِ، حيثُ التزمَ المؤمنونَ الصادقونَ، في حينِ شكّكَ المنافقونَ في ذلكَ وقالوا: إنْ كانَتِ القِبلةُ الأولى (بيتُ المقدسِ) هيَ الحقَّ فقدْ تركْتُمُ الحقَّ، وإنْ كانَتِ القِبلةُ الثانيةٌ هيّ الحقَّ فقدْ كنتمْ على الباطلِ.
|
الآية |
الشرح |
|
(وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا) |
صلّى سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ مَعَهُ متّجهين إلى بيتِ المقدِسِ في صلاتِهِمْ مدةً تقاربُ 17 شهرًا بعدَ الهجرةِ. |
|
(إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) |
كانَ أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ بتحويلِ القبلةِ مِنْ بيتِ المقدِسِ إلى الكعبةِ المشُرّفةِ اختبارًا لَمِنْ يتّبعُ أمرَ الله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم، ولضعيفِ الإيمانِ الذي قَدْ يرتدُّ عَنِ الإسلام. |
|
(وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) |
المؤمنُ المُخلصُ لا يجدُ مشقّةً في التزامِ أوامرِ اللهِ تعالى، أمّا ضعيفُ الإيمانِ فإنَّهُ يترددُ. |
|
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) |
جاءَ في سببِ نزولِها أنَّ الصّحابةَ سألوا عَنْ حالِ مَنْ ماتَ مِنَ المؤمنينَ قبلَ تحويلِ القبلةِ وَعَنْ حُكمِ صلاتِهِمْ، فجاءَ الرّدُّ مِنَ اللهِ تعالى بأنَّهُ لَنْ يُضيعَ أجرَ صلاتِهِمْ وثوابَها. |
|
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) |
قَدْ علمَ الله تعالى ترقّبَ سيدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وانتظارَهُ نزولَ الوحيِ إليهِ في شأنِ تحويلِ القبلةِ، فتمَّ ما أرادَهُ وما يرضيهِ صلى الله عليه وسلم بتحويلِ القبلةِ نحوَ الكعبةِ المشرفةِ. |
|
(فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) |
أمرَ اللهُ تعالى المسلمينَ بالتّوجهِ إلى الكعبةِ في صلاتِهِمْ، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة. |
|
أستزيدُ مسجدُ القِبلتَينِ هُوَ مسجدٌ مِنْ مساجدِ المدينةِ المنورةِ، وردَ أنَّهُ في أثناءِ صلاة المسلمينَ فيهِ باتجاهِ بيتِ المقدِسِ، نزلَ أمرُ اللهِ تعالى بتحويلِ القبلةِ إلى الكعبةِ، فنادى منادٍ مِنْ خلفِهِمْ يأمرُهُمْ بتحويلِ القبلةِ، فما كانَ منهُمْ إلّا أَنِ استجابوا لأمرِ الله تعالى في أثناءِ صلاتِهِمْ واتجهوا جنوبًا باتجاهِ مكةَ المكرمةِ، فسُمِّيَ المسجدُ بهذا الاسمِ. |
![]() |
أَرْبطُ مع اللغة العربية:
مِنَ المصطلحاتِ المقاربةِ لمعنى الوسطيّةِ: الاقتصادُ. اقتصدَ في النفقةِ: أَيْ لَمْ يسرفْ وَلَمْ يُقَتِّرْ. قالَ تعالى: ﴿وَاقْصِدٌ فِى مَشْبِكَ﴾ [لقمان: ١٩]؛ أَيْ توسّطْ في مشيِكَ واعتدلْ.
