تاريخ الأردن أكاديمي فصل ثاني

الحادي عشر خطة جديدة

icon

 

تعرّضت القرى الأمامية في الضفّة الغربية لاعتداءات عسكرية إسرائيلية طوال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وحوّلت إسرائيل مياه نهر الأردنّ إلى النقب، ما دفع الدول العربية إلى مواجهة هذا الخطر، وعُقد مؤتمر للقمّة العربية في القاهرة في بداية عام 1964م، تقرّر فيه الرد على ما قامت به إسرائيل؛ بتحويل منابع نهر الأردنّ في سوريا ولبنان إلى الأراضي السورية واللبنانية، وإنشاء سدّ الوحدة (المخيبة) على نهر اليرموك على الحدود الأردنية السورية، وتقرّر في هذا المؤتمر إنشاء قيادة موحّدة لجيوش الدول العربية المحيطة بفلسطين، وقيام منظّمة التحرير الفلسطينية، وتكليف أحمد الشقيري بهذه المهمّة، وإنشاء جيش التحرير الفلسطيني.

قرّر الأردنّ تشكيل الحرس الوطني من الأهالي وتسليحه؛ للدفاع عن القرى الأمامية التي كانت تتعرض للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مثل الاعتداء على قريتَي قبية ونحّالين في الخمسينيات، وعلى قرية السموع في محافظة الخليل في تشرين الثاني 1966م، وارتكبت مجزرة بحقّ سكانها، وقدّم الجيش العربي الأردني عددًا من الشهداء في الدفاع عنها.

 

وفي حزيران 1967م، شنّت إسرائيل حربًا مفاجئة على مصر والأردنّ وسوريا، أسفرت عن احتلالها للضفّة الغربية وقطاع غزّة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، الأمر الذي أدّى إلى نزوح مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيّين إلى الضفّة الشرقية في الأردنّ.

 

المساعي الدبلوماسية لاسترجاع الأراضي المحتلة

سعت الدول العربية المعنية (مصر وسوريا والأردنّ) إلى استعادة أراضيها المحتلّة بالطرائق السلمية، وأسفرت هذه المساعي عن صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم (242) لعام 1967م الذي نصّ على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، والتوصّل إلى تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيّين، وإنهاء حالة الحرب بين هذه الدول وإسرائيل.

إلّا أنّ إسرائيل رفضت الجهود الدبلوماسية العربية والدولية، وأصرت على استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية. وإزاء هذا العناد والتعنّت الإسرائيلي، قرّرت مصر وسوريا استعادة أراضيهما المحتلّة بالقوة، وشنّتا حربًا على إسرائيل في 6 أكتوبر 1973م، واجتازت القوات المصرية خطّ بارليف الحصين، وتقدّمت في شبه جزيرة سيناء، مثلما أحرزت القوات السورية تقدّمًا ملحوظًا في جبهة الجولان، إلّا أنّ تدخّل الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل أدى إلى تغيير موازين القوى، ووقف إطلاق النار، واستصدار قرار مجلس الأمن الدولي رقم (338) الذي أكدّ على ما جاء في قرار مجلس الأمن رقم (242) المُشار إليه سابقًا، وإيقاف القتال بين الأطراف المتحاربة، والتأكيد على مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوّة.

القرار رقم (242)

القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 22 تشرين ثاني 1967م، الذي نصّ على عدم جواز استيلاء أراضي الغير بالقوّة، والعمل من أجل سلام دائم وعادل.

خط بارليف

تحصينات دفاعية أقامتها إسرائيل على طول الساحل الشرقي لقناة السويس، بعد حرب حزيران 1967م، لمنع عبور القوات المصرية إليها، وسُمّي نسبة إلى القائد العسكري الإسرائيلي حاييم بارليف.

القرار رقم (338)

القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 22 تشرين أول 1973م، الذي نصّ على وقف إطلاق النار، والبدء بمفاوضات من أجل سلام عادل ودائم.

 

وفي هذه الحرب، بادر الأردنّ إلى إرسال قوّاته إلى جبهة الجولان، وأسهمت في صدّ تقدّم القوات الإسرائيلية المعتدية إلى العاصمة السورية دمشق.

الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثّلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني

بينما كان الأردنّ يبذل مساعيه السلمية في سبيل استعادة الضفّة الغربية، فوجئ بقرار القمّة العربية المنعقدة في الرباط في عام 1974م بالاعتراف بمنظّمة التحرير الفلسطينية ممثّلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، واعترض الأردنّ على هذا القرار لأنّه يعني تحويل صفة أراضي الضفّة الغربية من أراضٍ أردنية محتلّة وفق القانون الدولي إلى أراضٍ متنازع عليها بين منظّمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وعلى إثر الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان واحتلال عاصمته بيروت في عام 1982م، وخروج القوات الفدائية الفلسطينية من لبنان إلى تونس والجزائر واليمن الجنوبي، والانقسام الذي حدث في صفوف حركة فتح في لبنان وسورية، اتّجهت قيادة منظّمة التحرير الفلسطينية إلى التعاون مع الأردنّ في عام 1983م، وواصلت محادثاتها مع الأردنّ بين عامَي (1983 -1986م) حول قبولها لقرارَي مجلس الأمن الدولي رقم (242) و(338)، والاتّفاق على تشكيل وفد أردني فلسطيني مشترك لإجراء المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.

الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993م)

على الرغم من تبنّي القمّة العربية التي عُقدت في فاس في عام 1982م، مبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية، المتضمّنة استعادة الأراضي العربية المحتلّة مقابل السلام مع إسرائيل، فقد رفضت إسرائيل هذا العرض وتمادت في غطرستها التي أدّت إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في كانون الأوّل 1987م، واستمرّت إلى عام 1993م. ودعمًا لهذه الانتفاضة؛ قرّر الأردنّ فكّ الارتباط الإداري والقانوني مع الضفّة الغربية في عام 1988م.

مفاوضات السلام والانتفاضة الفلسطينية الثانية

أسفرت عملية تحرير الكويت من الاحتلال العراقي بقيادة الولايات المتّحدة الأمريكية عن الدعوة إلى مؤتمر للسلام في مدريد 1991م، برعاية الولايات المتّحدة الأمريكية والاتّحاد السوفيتي، وضمّ أطراف الصراع العربي الإسرائيلي جميعهم. وشارك الوفد الفلسطيني ضمن الوفد الأردني، واعترفت منظمة التحرير الفلسطينية في المؤتمر بقرار (242) الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًّا بدولة إسرائيل.

 وفي أثناء المفاوضات الرسمية التي عُقدت في واشنطن بين الطرفين الأردني والفلسطيني من جهة والطرف الإسرائيلي من جهة أخرى، وقّع الفلسطينيّون والإسرائيليّون اتّفاق أوسلو السرّي (نسبة إلى أوسلو العاصمة النرويجية) في 1993م، ونصّ على إقامة سلطة وطنية فلسطينية، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، لفترة انتقالية لا تتجاوز (5) أعوام، مقابل اعتراف منظّمة التحرير بإسرائيل.

تلكّأت إسرائيل في تنفيذ اتّفاق أوسلو، ووضعت العراقيل المختلفة أمامه للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، واستفزّت الفلسطينيّين عبر اجتياح المسجد الأقصى في عام 2000م بقيادة الوزير أرئيل شارون، ما أدى إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي امتدّت إلى عام 2006م.

وعلى الصعيد الأردني، كرّس الملك عبد الله الثاني جهوده واتّصالاته لحمل القضية الفلسطينية إلى المحافل الدولية، وضمان إيجاد حلّ عادل لها؛ لذا، حرص الأردنّ على توظيف إمكاناته وقدراته لمساندة الأشقّاء الفلسطينيّين في سعيهم لنيل حقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم، وبناء مؤسّساتهم، وتثبيت صمودهم على أرضهم، وتقديم المساندة الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية، والدعم المادي والمعنوي لهم.

ويرتكز الموقف الأردني من القضية الفلسطينية على مجموعة من الثوابت الآتية:

  • قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية.
  • تُعدّ قضايا اللاجئين والقدس والأمن والحدود والمستوطنات والمياه، قضايا لها مساس مباشر بمصالح حيوية عليا للدولة الأردنية، وأيّ حلّ لها يجب أن يُراعي هذه المصالح العليا وأن يُلبّيها ويتّفق معها ويُحقّقها.
  • عدم قبول الأردنّ المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيّين بأيّ صورة كانت، وبخاصّة حقّ العودة والتعويض وفق قرارات الأمم المتّحدة.
  • عدّ القدس الشرقية أرضًا محتلّة السيادةُ فيها للفلسطينيّين، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية أردنية هاشمية يتولّاها ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبد الله الثاني، ومسؤولية حماية المدينة مسؤولية دولية وفقًا لالتزامات الدول حسب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
  • إبقاء القضية الفلسطينية على رأس أولويات المجتمع الدولي، وإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات.
  • إبراز معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وتشكيل مواقف تُسهِم في منع إسرائيل من الاستمرار في انتهاكاتها للشعب الفلسطيني، ووقف سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات التي تهدم فرصة حلّ الدولتين.

بدأت إسرائيل ببناء الجدار العازل في الضفة الغربية في عام 2003م؛ لوقف العمليات الفدائية الفلسطينية، ما تسبّب بقطع الاتّصال بين المدن والقرى الفلسطينية، وإنشاء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية فيها.

الجدار العازل

الجدار الذي بدأت إسرائيل في بنائه في عام 2003م حول الضفة الغربية وداخل أراضيها، ويتكوّن من جدران خرسانية وخنادق وأسلاك شائكة ونظام رصد إلكتروني وطرق لتسيير دوريات الحراسة ومنطقة عازلة.

 

 

نجح الأردنّ باستصدار الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية في عام 2004م حول عدم قانونية الجدار العازل، والدعوة إلى إزالته، وتعويض الفلسطينيّين المتضرّرين من بنائه، وعدّ إسرائيل دولة محتلّة للقدس الشرقية.

 

دور الأردنّ الإغاثي:

لم يتردد الأردن في تقديم الدعم المادّي والإنساني للأخوة في فلسطين عن طريق المستشفيات الميدانية في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، بإشراف مباشر من الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.

اضطُرت إسرائيل في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الثانية للانسحاب من قطاع غزّة، وإخلاء المستوطنات فيه، وفرضت عليه حصارًا اقتصاديًّا بريًّا وجويًّا وبحريًّا، وشنّت عليه سلسلة من الحروب أهمّها حروب 2006م و2008م و2014م و2016م و2020م و2023م.

 

ومع استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزَة في عام 2023م، كسر الأردنّ هذا الحصار، عبر عمليات إنزال جوّي أعلن عنها الملك عبد الله الثاني ونفّذها سلاح الجوّ الملكي.

وأسهم الأردنّ في إقامة مستشفيَين ميدانيَّين في قطاع غزّة، وفي إرسال مئات الشاحنات المحمّلة بالموادّ الغذائية والطبّية للشعب الفلسطيني، وشارك عشرات الأطباء والكوادر الطبّية الأردنية بوصفهم متطوّعين للعمل في مستشفيات قطاع غزّة، واخلاء الحالات المستعصية والصعبة الى مستشفيات الخدمات الطبّية في الأردنّ.

أتحقّق من تعلّمي

  • أُفسّر: بناء إسرائيل المزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

لضم أراضٍ فلسطينية إليها.

 

  • أُناقش: دور الأردنّ في دعم صمود الفلسطينيّين في قطاع غزّة لمواجهة الحصار الإسرائيلي.
  • لم يتردد الأردن في تقديم الدعم المادّي والإنساني للأخوة في فلسطين عن طريق المستشفيات الميدانية في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، بإشراف مباشر من الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.
  • مع استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزَة في عام 2023م، كسر الأردنّ هذا الحصار، عبر عمليات إنزال جوّي أعلن عنها الملك عبد الله الثاني ونفّذها سلاح الجوّ الملكي.
  • أسهم الأردنّ في إقامة مستشفيَين ميدانيَّين في قطاع غزّة، وفي إرسال مئات الشاحنات المحمّلة بالموادّ الغذائية والطبّية للشعب الفلسطيني، وشارك عشرات الأطباء والكوادر الطبّية الأردنية بوصفهم متطوّعين للعمل في مستشفيات قطاع غزّة، واخلاء الحالات المستعصية والصعبة الى مستشفيات الخدمات الطبّية في الأردنّ.

 

  • أحلل مرتكزات الموقف الأردني تُجاه القضية الفلسطينية.

يرتكز الموقف الأردني من القضية الفلسطينية على مجموعة من الثوابت الآتية:

  • قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية.
  • تُعدّ قضايا اللاجئين والقدس والأمن والحدود والمستوطنات والمياه، قضايا لها مساس مباشر بمصالح حيوية عليا للدولة الأردنية، وأيّ حلّ لها يجب أن يُراعي هذه المصالح العليا وأن يُلبّيها ويتّفق معها ويُحقّقها.
  • عدم قبول الأردنّ المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيّين بأيّ صورة كانت، وبخاصّة حقّ العودة والتعويض وفق قرارات الأمم المتّحدة.
  • عدّ القدس الشرقية أرضًا محتلّة السيادةُ فيها للفلسطينيّين، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية أردنية هاشمية يتولّاها ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبد الله الثاني، ومسؤولية حماية المدينة مسؤولية دولية وفقًا لالتزامات الدول حسب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
  • إبقاء القضية الفلسطينية على رأس أولويات المجتمع الدولي، وإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات.
  • إبراز معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وتشكيل مواقف تُسهِم في منع إسرائيل من الاستمرار في انتهاكاتها للشعب الفلسطيني، ووقف سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات التي تهدم فرصة حلّ الدولتين.

 

 

نشاط:

أرجع إلى مكتبة مدرستي، وأكتب تقريرًا عن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، وأعرضه أمام زملائي/زميلاتي في الغرفة الصفّية.

تعد القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في السياسة الأردنية، حيث يعبّر الأردن بشكل مستمر عن موقفه الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. يعكس هذا الموقف التزام الأردن بحل عادل وشامل للصراع، مع التركيز على دعم جهود السلام المستندة إلى حل الدولتين. كما يلعب الأردن دوراً هاماً في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس من خلال الوصاية الهاشمية. وضمن هذا الإطار، يشارك الأردن في المنابر الدولية والإقليمية لدعم القضية الفلسطينية، إلى جانب تقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة، مما يُبرز التزامه المستمر بالقضايا الإنسانية والسياسية المرتبطة بالفلسطينيين.

 

 

 

 

 

 

Jo Academy Logo