أثر اختلاف الجاذبية على عظام وعضلات الإنسان

أثر اختلاف الجاذبية على عظام وعضلات الإنسان
02/12/2025
(منذ 3 أشهر)
jo-academy-logo

فريق جو أكاديمي

تخيّل أنك تقفز فتظل معلّقًا في الهواء لثوانٍ طويلة… أو أنك ترفع حقيبة ثقيلة بسهولة وكأنها خفيفة جدًا. هذا ما يشعر به روّاد الفضاء عند مغادرة الأرض. ولكن رغم أن انعدام الوزن يبدو ممتعًا، إلا أنه يشكّل خطرًا حقيقيًا على صحة الإنسان، خصوصًا على العظام والعضلات.
تشير أبحاث ناسا إلى أن رائد الفضاء قد يفقد 1% من كتلة عظامه كل شهر في الجاذبية المنخفضة، وهو معدل خطير مقارنة بما يحدث على الأرض خلال سنة كاملة.
فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف يؤثر اختلاف الجاذبية على الجسم؟ هذا ما سنشرحه بطريقة مبسّطة وشيّقة.

رائد فضاء

ما هي الجاذبية ولماذا تؤثر على أجسامنا؟

الجاذبية الأرضية هي القوة التي تشد كل شيء نحو سطح الأرض، وهي القوة التي تجعل أجسامنا تعمل بالشكل الطبيعي الذي نعرفه.
فعندما نمشي، نقف، نصعد الدرج أو نحمل شيئًا، فإن العظام والعضلات تعمل ضد الجاذبية، وهذا الجهد المستمر يجعلها قوية ومتينة.

بمعنى آخر فإن الجاذبية هي صالة الرياضة الطبيعية للجسم. ومع غيابها أو انخفاضها، تقل الحاجة إلى استخدام العضلات والعظام، فيبدأ الجسم بالتراجع في وظائفه الطبيعية.

كيف تسبب الجاذبية المنخفضة فقدان العظام وضعف العضلات؟

عندما يتواجد الإنسان في الفضاء أو على كوكب جاذبيته ضعيفة، يحدث ما يلي:

1. عدم استخدام العضلات بشكل طبيعي

في بيئة تنعدم فيها الجاذبية تقريبًا، لا يحتاج رائد الفضاء لبذل جهد للمشي أو رفع الأشياء.
ومع الوقت، تبدأ العضلات بالضمور لأنها لا تتعرض للضغط ولا تحتاج للعمل مثلما على الأرض.

2. العظام تتآكل مع الوقت

على الأرض، تعمل العظام ضد الجاذبية لتحمل وزن الجسم.
لكن في الفضاء، تضعف الإشارات التي تحفّز العظم على البناء، وبدلًا من ذلك يبدأ الجسم بفقدان الكالسيوم من العظام.
بحسب دراسة لناسا بعنوان Risk of Spaceflight تتناقص كثافة العظام بشكل واضح بعد أسابيع قليلة فقط في الفضاء.

3. تغيّر السوائل داخل الجسم

تتوزع السوائل في الجسم بطريقة غير طبيعية عند انعدام الجاذبية، مما يضغط على الأعصاب والأنسجة ويؤثر على حركة العضلات.

4. تغيّرات في التوازن والتنسيق العصبي

الجهاز الدهليزي داخل الأذن، المسؤول عن التوازن، يصبح مشوّشًا في الجاذبية المنخفضة، مما يسبب ضعفًا في التحكم العضلي عند العودة للأرض.

ألم المفاصل

ماذا يحدث لجسم الإنسان في الفضاء؟

أظهرت دراسة The Human Body in Space أن روّاد الفضاء يواجهون تأثيرات واضحة تشمل:

1- فقدان سريع لكتلة العظام والعضلات

قد يعادل ما يفقده رائد الفضاء في شهر واحد ما يفقده شخص كبير في عدة سنوات على الأرض.

2- صعوبة الحركة عند العودة للأرض

بعد مهمة فضائية طويلة، يحتاج الروّاد إلى أسابيع أو أشهر لاستعادة قوتهم الحركية الطبيعية.

3- نقص في كثافة العظام قد يستمر طويلًا

تشير دراسة Counteracting Bone and Muscle Loss in Microgravity إلى أن بعض التغيرات قد تحتاج سنوات لتعود لحالتها الطبيعية.

4- مشاكل في القلب والدورة الدموية

القلب لا يحتاج للعمل بقوة لضخ الدم، مما يضعف عضلة القلب بمرور الوقت.

5- تحديات نفسية وعقلية

العزلة وطول المهمة تؤثر على الحالة النفسية والتركيز الذهني.

ومع كل هذه التحديات، تعمل ناسا على تطوير حلول مثل:

- تمارين مقاومة يومية لمدة ساعتين

- بدلات ضغط تساعد على إعادة توزيع السوائل

- أجهزة تحاكي الجاذبية باستخدام الطرد المركزي

- تحسين التغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين D

اختلاف الجاذبية ليس مجرد ظاهرة فيزيائية، بل عامل أساسي يغيّر طريقة عمل جسم الإنسان من الداخل. وفهم هذه التأثيرات يساعد العلماء على تطوير طرق جديدة لحماية روّاد الفضاء، وتمهيد الطريق لاستكشاف القمر والمريخ وربما كواكب أبعد في المستقبل.

إذا كنت من عشّاق الفضاء أو طالبًا مهتمًا بالعلوم، فقد يكون هذا المجال بوابتك إلى مستقبلٍ مليء بالاكتشافات.
ابدأ الآن واقرأ أكثر، شاهد تجارب ناسا، وتخيّل نفسك جزءًا من الجيل الذي سيعيش يومًا ما خارج الأرض!

المصادر: nasa، nasa، nasa

أخبار أخرى قد تهمك