الأردن في صدر الإسلام

الأردن في صدر الإسلام
09/12/2025
(منذ شهرين)
jo-academy-logo

فريق جو أكاديمي

الأردن في صدر الإسلام

يعد الأردن من الأراضي المقدسة التي مر بها العديد من الأنبياء والرسل، حيث كانت جزءًا مهمًا من بلاد الشام التي تعد مهد الرسالات السماوية، وله مكانة دينية كبيرة في التاريخ الإسلامي، فقد وطأت قدما الأنبياء والرسل هذه الأرض، من الجدير بالذكر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد مر بالأردن قبل بعثته، في رحلتيه إلى بلاد الشام. كانت الرحلة الأولى خلال مرافقته لعمه أبي طالب، بينما كانت الرحلة الثانية حين عمل في تجارة السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

وأعقاب صلح الحديبية، أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسائل إلى ملوك ورؤساء البلاد المجاورة يدعوهم فيها إلى الإسلام. كان من بين هؤلاء ملك بصرى، فحمل الرسالة الصحابي الحارث بن عمير الأزدي. لكن شرحبيل بن عمرو الغساني، والي البلقاء الواقعة تحت الحماية الرومانية، اعترضه وأوثقه ثم ضرب عنقه، كان قتل الرسل من أفظع الجرائم في الأعراف آنذاك، فالرسل لا تُقتل ولا يجوز التعرض لهم لأنهم يحملون مجرد رسائل. مثّل قتل الحارث بن عمير انتهاكاً كبيراً لهذا العرف، وكان بمثابة إعلان حرب على المسلمين.

تجهيز الجيش واختيار القادة

اشتد الأمر على النبي محمد حين نقلت إليه الأخبار، فجهز جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع مثله قبل ذلك إلا في غزوة الخندق.

وفي اختيار عبقري للقيادة، عيّن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قادة بالترتيب:

  1. زيد بن حارثة - حِبّ رسول الله

  2. جعفر بن أبي طالب - ابن عم النبي، الملقب بـ"ذي الجناحين"

  3. عبد الله بن رواحة - الشاعر والصحابي الجليل

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة".

عند مدينة مؤتة في محافظة الكرك بالأردن، توقف المسلمون وكان عددهم ثلاثة آلاف، بينما بلغ عدد الغساسنة والروم مئتي ألف مقاتل. إنه فارق عددي مهول: واحد إلى سبعة وستين!

أمضى المسلمون ليلتين يتشاورون في الأمر، فمنهم من اقترح إرسال رسول إلى النبي ليخبره بكثرة العدو. لكن عبد الله بن رواحة رفض ذلك وقال قولته الشهيرة: "يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون: الشهادة! وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به".

دارت رحى المعركة، واستشهد القادة الثلاثة واحداً تلو الآخر:

أظهرت المعركة معجزة النبي عليه الصلاة والسلام، حيث نعى الشهداء الثلاثة في المدينة دون أن يكون معهم أو يشارك في القتال، عندما زوى الله له الأرض فرأى أصحابه وهم يقاتلون على أرض المعركة بالرغم من المسافة الشاسعة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تذرفان: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".

نتائج غزوة مؤتة

رغم عدم تحقيق نصر عسكري حاسم، إلا أن غزوة مؤتة تركت في نفوس الروم أثراً بالغاً من ملاقاة المسلمين، فلم يحاول الروم ولا أتباعهم من العرب التعرض للمسلمين بعدها، وبقيت الدولة الإسلامية مهابة وعظيمة.


ولمزيد من الإثراء والتعمق في درس الأردن في صدر الإسلام، تقدم لكم منصة جو أكاديمي شرحاً مفصلاً بالفيديو، وأوراق عمل، وحلولاً نموذجية لجميع أسئلة الدرس، للوصول إلى كل هذه الموارد التعليمية اضغط هنا.

أخبار أخرى قد تهمك