المعلّقات في العصر الجاهليّ

20/12/2025
(منذ شهرين)
فريق جو أكاديمي
المعلقات: شواهد خالدة على عبقرية الشعر الجاهلي
يُعدّ العصر الجاهلي، بما يحمله من خصائص ثقافية واجتماعية فريدة، بمثابة الينبوع الذي تدفقت منه أروع كنوز الأدب العربي. وفي صدارة هذه الكنوز تقف المعلقات، التي ليست مجرد قصائد طويلة، بل هي سجلات حية لحياة العرب قبل الإسلام، وقمة الإبداع الشعري الذي وصل إليه الإنسان في تلك الحقبة. لقد حظيت هذه القصائد بمكانة لم تحظ بها غيرها، حتى قيل إنها عُلقت على أستار الكعبة لنفاستها وجمالها.
تُصنّف المعلقات كأوليات المنتخبات الشعرية التي تنتمي للعصر الجاهلي، وتُعتبر من أروع وأثمن ما قيل في الشعر العربي القديم. وقد تعددت الآراء حول سبب تسميتها بهذا الاسم، وأشهرها رأيان:
1.النفاسة والقيمة: سُميت بالمعلقات لنفاستها وقيمتها العالية، حيث أن كلمة "العِلْق" في اللغة تعني الشيء النفيس الذي يتعلق به القلب ويُحرص عليه.
2.التثبيت على الكعبة: قيل إنها سُميت كذلك نسبةً إلى تثبيتها وكتابتها على أستار الكعبة المشرفة، تكريماً لها وتقديراً لمكانتها.
كما تعددت مسمياتها الأخرى، ومنها "السبع الطوال" و"المذهبات". ويختلف الدارسون في عددها، فمنهم من يرى أنها سبع قصائد، ومنهم من يرى أنها عشر قصائد.
صحاب المعلقات ومطالع قصائدهم
تُشكل المعلقات مدرسة شعرية متكاملة، حيث يمثل كل شاعر من أصحابها قمة في مجاله. وقد أورد الدارسون قائمة بعشرة من أبرز هؤلاء الشعراء، مع مطلع كل معلقة، والذي غالباً ما يبدأ بالوقوف على الأطلال أو وصف الرحلة. ومن هؤلاء الشعراء:
•امرؤ القيس، الذي افتتح معلقته بقوله: "قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ، بِسِقْطِ اللِّوى بينَ الدَّخولِ فَحومَلِ".
•زُهير بن أبي سُلمى، ومطلع معلقته: "أَمِنْ أُمِّ أوفَى دِمْنةٌ لم تَكلّمِ، بِحَومانَةِ الدَرّاجِ فالمُتَثَلِّم".
•طَرَفة بنُ العبد، الذي قال في مطلع معلقته: "لِخَولةَ أطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهْمدِ، تَلُوح كباقي الوَشْمِ في ظاهرِ اليَدِ".
•عنترة بن شدّاد العبسيّ، ومطلع معلقته الشهير: "هَل غادَرَ الشُّعراءُ مِن مُتَرَدَّمِ؟ أَمْ هَلْ عَرَفتَ الدَّارَ بَعدَ تَوَهُّمِ؟".
•عَمرو بن كلثوم، الذي بدأ معلقته بقوله: "ألا هُبّي بِصَحْنِكِ فاصبَحينا، ولا تُبقي خُمورَ الأندَرينا". وغيرهم.