توسع قاع المحيط

11/01/2026
(منذ 3 أيام)
فريق جو أكاديمي
توسّع قاع المحيط
يُعدّ توسّع قاع المحيط أحد أهم الاكتشافات العلمية التي ساهمت في تفسير حركة القارات وبنية كوكب الأرض. وقد جاء هذا المفهوم نتيجة تطور تقنيات استكشاف أعماق البحار ودراسة تضاريس قيعان المحيطات، ما أدى إلى إحداث نقلة نوعية في علم الجيولوجيا الحديثة.
استكشاف قيعان المحيطات
تمكّن العلماء من دراسة تضاريس قيعان المحيطات من خلال بعثات استكشافية استخدمت تقنية السبر الصوتي (السونار)، والتي تعتمد على إرسال موجات صوتية نحو قاع المحيط وقياس الزمن اللازم لارتدادها. ومن خلال معرفة سرعة الموجات الصوتية في الماء، أمكن تحديد أعماق المحيطات ورسم خرائط دقيقة لقاعها.
وقد كشفت هذه الدراسات عن تضاريس رئيسية، من أبرزها:
-
ظهر المحيط (Ocean Ridge): سلسلة جبلية ضخمة تمتد في جميع محيطات العالم، يتوسطها وادٍ عميق ضيق يُسمى الوادي المتصدّع (Rift Valley).
-
الأخاديد البحرية (Trenches): وديان عميقة وطويلة في قاع المحيطات، ومن أشهرها أخدود ماريانا في المحيط الهادئ، الذي يزيد عمقه على 11 كم، ويُعد الأعمق في العالم.
فرضية توسّع قاع المحيط
في بداية ستينيات القرن الماضي، قدّم العالم هاري هِس (Harry Hess) فرضية توسّع قاع المحيط اعتمادًا على بيانات تضاريس قيعان المحيطات وتركيب صخورها.
نص الفرضية:
تُبنى القشرة المحيطية الجديدة عند ظهور المحيطات، وتُستهلك القشرة المحيطية الأقدم عند الأخاديد البحرية.
آلية توسّع قاع المحيط:
تحدث عملية توسّع قاع المحيط وفق الخطوات الآتية:
-
تندفع الماغما الأقل كثافة من منطقة الستار نحو الأعلى عبر وسط ظهر المحيط.
-
تتصلّب الماغما عند وصولها إلى السطح، مكوّنة قشرة محيطية جديدة.
-
تتحرك هذه القشرة بعيدًا عن ظهر المحيط، ما يسمح بصعود ماغما جديدة وتكوّن قشرة أحدث.
-
تستمر هذه العملية بشكل متماثل على جانبي ظهر المحيط، فيحدث توسّع دائم لقاع المحيط.
-
تنزلق القشرة المحيطية الأقدم أسفل القشرة القارية عند الأطراف، مكوّنة الأخاديد البحرية، حيث تنصهر وتعود جزءًا من الستار.
وقدّمت هذه الفرضية تفسيرًا علميًا لحركة القارات، إذ افترضت أن المحيطات هي التي تتوسع مما يؤدي إلى ابتعاد القارات عن بعضها، بدلًا من تحرك القارات فوق قاع محيط ثابت.
أدلّة توسّع قاع المحيط
رغم الاعتراضات التي واجهتها الفرضية في بداياتها، إلا أن الاكتشافات العلمية اللاحقة قدّمت أدلة قوية تدعم صحتها، ومن أهمها:
أولًا: عمر صخور قاع المحيط
أظهرت الدراسات التي أجرتها سفينة غلومار تشالنجر (Glomar Challenger) منذ عام 1968م أن:
-
الصخور الأحدث عمرًا تقع عند وسط ظهر المحيط.
-
يزداد عمر الصخور كلما ابتعدنا عن ظهر المحيط، مع تماثل أعمار الصخور على جانبيه.
-
لا يزيد عمر أقدم صخور القشرة المحيطية على 180 مليون سنة، بينما يتجاوز عمر بعض صخور القشرة القارية 4.4 مليار سنة.
ثانيًا: الأشرطة المغناطيسية
عند تصلّب الماغما في وسط ظهر المحيط، تحتفظ المعادن المغناطيسية باتجاه المجال المغناطيسي للأرض في ذلك الزمن، فيما يُعرف بـ المغناطيسية القديمة.
وقد أظهرت القياسات وجود:
-
أشرطة مغناطيسية متعاقبة ذات شدة عالية وأخرى منخفضة.
-
تماثل هذه الأشرطة في العمر والعرض والشدة على جانبي ظهر المحيط.
-
ارتباط الأشرطة عالية الشدة بفترات القطبية العادية، والمنخفضة بفترات القطبية المقلوبة.
ويُعد هذا النمط المنتظم دليلًا قويًا على تجدد القشرة المحيطية وتوسّعها المستمر.
ثالثًا: مكونات صخور قاع المحيط
كشفت دراسات الغواصة ألفين (Alvin) عام 1964م أن صخور قاع المحيط تتكوّن أساسًا من:
-
صخور نارية بازلتية تغطيها طبقات رسوبية يقل سمكها باتجاه وسط ظهر المحيط.
-
صخور بازلتية على شكل لابة وسائدية (Pillow Lava)، تنتج عن اندفاع الماغما وتصلّبها السريع عند ملامستها لمياه البحر.