اللغة العربية 11 فصل أول

الحادي عشر خطة جديدة

icon

أسلوب الطّلب وجوابه المجزوم

تأمَّل حياتك اليومية قليلًا

المدرّس يقول لك: احرصْ على وقتك تنجحْ".

صديقك يشجّعك: "شاركْ في البطولة تفُزْ".

والداك ينصحانك: "ذاكرْ بجدٍّ ترفَعْ مستواك".

كل هذه العبارات نسمعها ونستعملها من غير أن نفكر: لماذا جاءت بهذه الصّورة؟ ولماذا جُزم الفعل الثّاني  دائمًا؟

إنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل أسلوب لغويّ جميل يربط بين الطّلب وما يترتّب عليه من نتيجة، فيجعل الكلام أكثر تأثيرًا في النّفس، وأشدّ وضوحًا في المعنى.

وسرعان ما تدرك وأنت تقرأ أو تسمع مثل هذه العبارات أن هناك قانونًا نحويًّا خفيًّا يعمل وراءها، ينظّمها ويعطيها قوتها.
فما هذا القانون؟ وكيف نستطيع أن نطبّقه في كتابتنا وكلامنا؟

لنتحقق من هذا القانون.

بداية إليك ما معنى كل من: (أسلوب الطّلب، وجواب الطّلب).

أسلوب الطّلب

  • استخدام صيغ إنشائيّة مثل: ( الأمر) لطلب حصول شيء غير موجود وقت الطّلب

جواب الطّلب

  • هو الفعل المضارع المجزوم الّذي يأتي بعد جملة الطلب، ويشترط فيه أن يكون نتيجة طبيعيّة ومحمودة للطّلب، ويُفهم منه وجود أداة شرط محذوفة ( يجزم حتّى لو لم يسبق بأداة شرط جازمة)
  • توضيح المفاهيم :

أسلوب الطّلب:

 هو كل أسلوب يتضمن طلبًا من المتكلّم إلى المخاطب مثل الأمر والنّهي والدّعاء.

مثال على الأمر: ادرس

جواب الطّلب:

 يكون فعل مضارع بعد فعل الأمر السّابق ( أسلوب الطّلب أو جملة الطّلب) والأصل بجواب الطّلب أن يكون ردًا على ما سبقه غالبًا ما يكون في مواضع النّصح أو المواضع المحمودة الخيّرة، مثل: (ادرسْ تنجحْ )فهنا الجواب كان خيرا وهو النّجاح صحيح؟ فهذا هو المقصود.

 أما بما يتعلق بوجود أداة الشّرط فهنا الجزم لا بسبب أداة جازمة بل لأنّه وقع في جواب الطّلب، ففعل المضارع عند مجيئه في مكان جواب الطّلب؛ يجزم. 

نستنج مما سبق:

 إذا جاء بعد أسلوب الطّلب فعل مضارع يصلح أن يكون جوابًا له؛ فإنه يجزم، ويكون في محل جواب الطّلب

أمثلة على جواب الطّلب المجزوم:

"مارسْ الرّياضة تسلمْ صحتك". (تسلمْ: فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الطّلب)

اسلكْ طريق الخير تلقَ خيرًا. (تلقَ: فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الطّلب)

كيف يعرب كل من أسلوب الطّلب وجواب الطّلب؟

إعراب الطّلب (فعل الأمر)

فعل الأمر: فعل أمر مبنيّ على: (السّكون أو حذف النّون أو حذف حرف العلّة حسب نوعه).

مثال: اكتبْ واجبك

اكتبْ: فعل أمر مبنيّ على السّكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

** إذا لاحظت أن هناك حالات يبنى عليها فعل الأمر عند الإعراب، لنستذكرها معًا:

فعل الأمر دائمًا مبنيّ، ويبنى على:

 

2) إعراب جواب الطّلب (المضارع)

فعل مضارع مجزوم لأنّه وقع جوابًا للطّلب.

علامة جزمه: السّكون/حذف النّون/حذف حرف العلّة.

والفاعل: ضمير مستتر أو ظاهر بحسب الجملة.

مثال: اكتبْ واجبك تفهمْ الدرس

تفهمْ: فعل مضارع مجزوم في محل جواب الطّلب، وعلامة جزمه السّكون الظّاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

** إذا لاحظت هنا أيضا أنه يوجد علامات يجزم بها الفعل المضارع، لنستذكرها أيضا:

 

نموذج إعراب كامل:

اجتهدْ تنجحْ

اجتهدْ: فعل أمر مبنيّ على السّكون الظّاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

تنجحْ: فعل مضارع مجزوم في محل جواب الطّلب، وعلامة جزمه السّكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

 

التّشبيه المفرد

  • صوتُهُ كالموسيقى في العذوبة.
  • الرّجل أسد في الشّجاعة.
  • الفتاة كالقمر.
  • العلم نور.

 إذا لاحظت أن كل هذه الأمثلة بها نوع من التّشبيه لنتعرف على المثال الأوّل:

المتحدّث في هذه الجملة أراد أن يصف صوت شخص ما، ولكي يجعل السّامع يتخيل جمال هذا الصّوت، لم يكتفِ بقول "صوته جميل"، بل قام بتشبيهه بالموسيقى.

فالموسيقى تتميز بالجمال والانسجام والعذوبة، وكل هذه الصّفات هي ما أراد المتحدث أن يصف بها صوت الشّخص، باستخدام الأداة "الكاف" ووجه الشّبه "العذوبة"، ليُوصل المعنى بشكل أقوى وأكثر بلاغة وجمالًا.

هذا المثال يندرج تحت نوع "التّشبيه المرسل المفصّل" لأنّه يحتوي على جميع أركان التّشبيه الأربعة:

1- المشبّه: هو الشّيء الّذي نريد أن نصفه ونشبّهه، وفي هذا المثال هو (صوتُهُ).

2- المشبّه به: هو الشّيء الّذي نستخدمه كمرجع للمقارنة، ويكون عادةً أقوى في الصّفة المراد وصفها، وفي هذا المثال هو الموسيقى.

3- أداة التّشبيه: هي الكلمة الّتي تربط بين المشبّه والمشبّه به، وفي هذا المثال هي حرف (الكاف)، يمكن أن تكون كلمات أخرى مثل: مثل، شبه، كأن، يشبه، إلخ.

4- وجه الشّبه: هو الصّفة المشتركة بين المشبّه والمشبّه به، وهي السّبب الّذي جعلنا نختار هذا التّشبيه، وفي هذا المثال هو (العذوبة ) بمعنى الجمال واللطف والانسجام.

ففي المثال الثّاني، أراد المتحدّث أن يصف شجاعة الرّجل، وبدلًا من أن يقول "الرّجل مثل الأسد في الشّجاعة"، قام بحذف أداة التّشبيه (مثل) ليجعل التّعبير أكثر إيجازًا وقوّة إذًا، هذا التّشبيه أقصر من التّشبيه السّابق، لكنّه يظل واضحًا لأنّه يحتوي على وجه الشّبه الّذي يوضّح الصّفة المراد تأكيدها.

في هذا المثال يسمى "التّشبيه المرسل المجمل"، وهو نوع من التّشبيه حُذفت منه أداة التّشبيه، ولكنّه احتفظ بباقي الأركان:

1- المشبّه: هو الشّيء الّذي يتم وصفه، وفي هذا المثال هو "الرّجل".

2- المشبّه به: هو الشّيء الّذي نستخدمه للمقارنة، ويكون أقوى في الصّفة المراد وصفها. في هذا المثال هو "أسد".

3- وجه الشّبه: هي الصّفة المشتركة الّتي تجمع بين المشبّه والمشبّه به، وفي هذا المثال هي "الشّجاعة".

في المثال الثّالث، يتم وصف الفتاة بأنّها مثل القمر، وهذا الرّبط يتم بشكل مباشر باستخدام أداة التّشبيه.

لكن ما يميّز هذا النّوع هو أنّ الصّفة المشتركة بين الفتاة والقمر لم تُذكر في الجملة، فالعقل يفهم تلقائيًا أن وجه الشّبه هنا هو الجمال، أو الإشراق، أو البهاء.

هذا المثال يندرج تحت نوع التّشبيه المؤكَّد المُفصَّل، حيث إن هذا النّوع يذكر فقط ما يلي:

1- المشبّه: هو الشّيء الّذي يتم وصفه، وفي هذا المثال هو "الفتاة".

2- المشبّه به: هو المرجع الّذي نقارن به، وفي هذا المثال هو "القمر".

3- الأداة: هي الكلمة الّتي تربط بين المشبّه والمشبّه به، وفي هذا المثال هي حرف "الكاف".

في المثال الرّابع:

يُعتبر هذا النّوع من أقوى أنواع التّشبيه، لأنّه يحذف منه كل من الأداة ووجه الشّبه، فهو لا يقول "العلم مثل النّور" ولا "العلم كالنّور في الهداية"، بل يجعل المشبّه والمشبّه به شيئًا واحدًا، فهذا التّشبيه يربط بين المفهومين بشكل كامل، وكأنّهما متطابقان تمامًا .

هذا المثال يسمى التّشبيه المؤكَّد المُجمل، أو ما يُعرف باسم البليغ  يحتوي من الأركان ما يلي.

1- المشبّه: هو الشّيء الّذي نريد أن نصفه، وفي هذا المثال هو "العلم".

2- المشبّه به: هو المرجع الّذي نقارن به، وفي هذا المثال هو "نور".

نستنج مما سبق:

التّشبيه: هو بيان أن شيئا أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو صفات، بأدوات مثل: الكاف ( كـ)، كأنّ ، مثل، يشبه، وقد تكون الأداة ملفوظة أو ملحوظة.

يتكون التّشبيه من أربعة أركان أساسيّة، قد يُذكر بعضها ويُحذف بعضها الآخر في الجملة:

  • المشبّه: وهو الشّيء أو الشّخص الّذي نريد أن نصفه.
  • المشبّه به: وهو الشّيء الّذي نستخدمه للمقارنة، ويكون أقوى في الصّفة المشتركة، ( ويعد المشبه والمشبه به في التّشبيه المفرد ركنين أساسيين لا يمكن حذفهما إطلاقًا)
  • أداة التّشبيه: وهي الكلمة التي تربط بين المشبّه والمشبّه به، مثل: الكاف، مثل، يشبه، كأنّ.
  • وجه الشّبه: وهو الصّفة المشتركة التي تجمع بين المشبّه والمشبّه به، (أداة التّشبيه ووجه الشّبه في التّشبيه المفرد ركنين غير أساسيين ويمكن حذفهما أو أحدهما) 

 

  1. لكي نحدد نوع التّشبيه علينا بهذا المفتاح وهو السّؤال، علينا أن نسأل سؤالين:

السّؤال الأوّل: هل يوجد في الجملة "أداة تشبيه"؟ (مثل: كـ، مثل، يشبه، كأنّ).

الإجابة نعم، فالتّشبيه هنا مُرسَل.// الإجابة لا، فالتّشبيه هنا مُؤكَّد.

السّؤال الثّاني: هل يوجد في الجملة "وجه شبه"؟ (الصّفة المشتركة).

الإجابة نعم، فالتّشبيه هنا مُفصَّل.//  الإجابة لا، فالتّشبيه هنا مُجْمَل.

مثال تطبيقي:

صوتُهُ كالبلبلِ."

السّؤال: هل توجد أداة تشبيه؟

الجواب :نعم (كـ)، إذن نثبت أول جزء من الإجابة (وهو مرسل)

السّؤال:  هل يوجد وجه شبه؟

الجواب: لا، إذن نثبت الجزئيّة الأخرى وهي ( مجمل)

إذن، ما نوع هذا التّشبيه؟ ( مرسل مجمل).

Jo Academy Logo