(1) صُوَرُ الفاعِل
شرح القواعِد
قبل أن نبدأ درسنا الجديد دعني أسترجع وإياك أمرًا مهمًا، وهو الجملة الفعليّة :
كما تعلم أن لا فاعل دون فعل فالفاعل يأتي فقط بالجمل الفعليّة، وبهذا الأساس فدرسنا هذا سيكون مبنيّ بالكامل على الجمل الفعليّة لا الاسميّة.
- شربتْ هندُ العصير.
- كتبوا الدّرس .
- العصفور طارَ عاليًا .
- نظّفَ هذا الرّجل الشّارع.
دعونا نتأمّل الجملة الفعليّة الّتي هي أساس تركيب الجملة في اللغة العربيّة، منها ما يتكوّن من الجملة الفعليّة من فعل وفاعل، والفاعل هو الاسم الّذي أسند إليه الفعل (يدلّ على من قام بالفعل.)
على سبيل المثال، في الجملتين التّاليتين:
شربت هند العصير
نلاحظ أن الفاعل (هند) هو اسم ظاهر وواضح ولكن، هل يأتي الفاعل دائمًا على هذا النّحو؟ وماذا عن حالات أخرى قد لا يكون فيها الفاعل بهذه الصّورة الجليّة؟
هذا يقودنا إلى تساؤلات نحويّة هامّة:
ما هي الصّور الأخرى الّتي يمكن أن يأتي عليها الفاعل في اللغة العربيّة؟
كيف نميّز بين الفاعل وبعض المرفوعات الأخرى الّتي قد تلتبس به، مثل المبتدأ أو نائب الفاعل؟
وما هي العلامات الإعرابيّة المختلفة للفاعل في كل صورة من صوره؟
في هذا الدّرس، سنتناول هذه المحاور بالتّحليل والتّفصيل.
- مفهوم الفاعل وصوره في اللغة العربيّة:
الفاعل: هو اسم أسند إليه فعل مبني للمعلوم وهو دئمًا مرفوع يدل على من قام بالفعل أو اتّصف به، والفاعل لا يأتي دائمًا على صورة واحدة، بل له عدّة صور، وهي:
- الفاعل اسم ظاهر
هذه هي الصّورة الأساسيّة والأكثر وضوحًا للفاعل، يكون فيها الفاعل كلمة واضحة وموجودة في الجملة.
مثال:
أكلَ الرّجلُ التّفاحة.
فازَ اللاعبانِ في السّباق.
عادَ المسافرون من الرّحلة.
- الفاعل ضمير متّصل
الضّمائر: تاء الفاعل (تُ، تُما، تُنَّ)، ألف الاثنين، واو الجماعة، نون النّسوة، ياء المخاطبة.
أمثلة:
ذهبتُ إلى المدرسة.
الطّالبان درسا بجدّ.
الطّلاب شاركوا في الحفل.
- الفاعل ضمير مستتر
هذه الصّورة تعني أن الفاعل لا يظهر في الجملة لا كاسم ظاهر ولا كضمير متّصل، ولكنه يُقدّر (يُفهم) من سياق الجملة.
مثال:
الطّالب كتبَ واجبه.
اكتُبْ واجبك.
- الفاعل اسم إشارة أو اسم موصول
أسماء الإشارة:
هذا، هذه، هذان، هاتان، هؤلاء، ذلك، تلك، أولئك.
الأسماء الموصولة:
الّذي، الّتي، اللذان، اللتان، الّذين، اللاتي، اللائي، اللواتي، مَن، ما.
أمثلة:
فازَ هذا الطّالب.
نجحَ الّذي اجتهد.
- كيف نميز الفاعل عن المرفوعات الأخرى؟
قد يتشابه الفاعل مع بعض الكلمات المرفوعة الأخرى في الجملة، مثل:
- المبتدأ: الفاعل يأتي بعد الفعل في الجملة الفعليّة، بينما المبتدأ يأتي في بداية الجملة الاسميّة.
توضيح:
المبتدأ: المعلّمُ يشرح الدّرس.
الفاعل: يشرح المعلّمُ الدّرس.
- لتمييز الفاعل عن المبتدأ:
نائب الفاعل: نائب الفاعل يأتي في الجملة المبنيّة للمجهول.
الفاعل: أكلَ الطّفلُ التّفاحة. (مبنيّ للمعلوم)
نائب الفاعل: أُكلتْ التّفاحةُ. (مبنيّ للمجهول)
توظيف الفاعل في سياقات حيويّة
- علامات الفاعل الإعرابيّة:
1. الفاعل الاسم الظّاهر:
في هذه الصّورة، يكون الفاعل اسمًا معربًا وتظهر عليه علامة الإعراب مباشرة.
الضّمة:
- إذا كان اسمًا مفردًا : (مثال: ذهبَ الطّالبُ إلى المدرسة.)
- إذا كان جمع تكسير: (مثال: اجتهدَ الطّلابُ في دروسهم.)
- إذا كان جمع مؤنث سالم: (مثال: سافرت المعلّماتُ.)
الألف:
- إذا كان مثنى: (مثال: عادَ المسافرانِ من السّفر.)
الواو:
- إذا كان جمع مذكر سالم: (مثال: فازَ اللاعبونَ في المباراة.)
- إذا كان اسمًا من الأسماء الخمسة: (مثال: أتى أبوكَ من العمل).
- الفاعل المبني (الضّمائر، أسماء الإشارة، الأسماء الموصولة)
في هذه الصّورة، يكون الفاعل مبنيًا ، أي لا تتغير حركته، ولا تظهر عليه علامة إعراب. ويُعرب عندها بأنه "في محل رفع فاعل".
2 - الضّمير المتّصل:
مثال: كتبوا الدّرس. (واو الجماعة: ضمير متّصل مبني في محل رفع فاعل)
3 - الضّمير المستتر:
مثال: الطّالبُ اجتهدَ. (الفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، في محل رفع فاعل)
4- اسم إشارة أو اسم موصول:
مثال: فازَ هذا الطّالب. (هذا: اسم إشارة مبني في محل رفع فاعل)
مثال: نجحَ الّذي اجتهد. (الذي: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل)
نستنتج مما سبق:
- مفهومه:
الفاعل: هو الرّكن الأساسيّ في الجملة الفعليّة، وهو اسم مرفوع يدلّ على من قام بالفعل أو اتّصف به، ويكون مسند إلى فعل مبنيّ للمعلوم.
- صور الفاعل:
الفاعل لا يقتصر على صورة واحدة، بل يأتي على عدة أشكال، وهي:
- اسم ظاهر: يكون الفاعل كلمة واضحة في الجملة. (مثال: تعلّمَ الطّالبُ الدّرس).
- ضمير متّصل: يكون الفاعل ضميرًا ملتصقًا بالفعل. (مثال: كتبوا الواجب).
- ضمير مستتر: يكون الفاعل غير ظاهر، ويُقدَّر من سياق الجملة. (مثال: المعلمُ يشرحُ الدّرس). الفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
- اسم إشارة أو اسم موصول: يأتي الفاعل على صورة اسم إشارة أو اسم موصول. (مثال: نجحَ الّذي اجتهد).
- تمييزه عن المرفوعات الأخرى
نميز الفاعل عن المبتدأ: الفاعل يأتي دائمًا بعد الفعل، بينما المبتدأ يكون في بداية الجملة الاسميّة.
نميز الفاعل عن نائب الفاعل: الفاعل يظهر في الجملة المبنيّة للمعلوم، أما نائب الفاعل فيظهر في الجملة المبنيّة للمجهول.
- علاماته الإعرابيّة
الفاعل دائمًا مرفوع، ولكن علامة الرّفع تختلف حسب صورته:
علامات إعراب ظاهرة (للاسم الظّاهر):
الضّمة: للمفرد، وجمع التّكسير، وجمع المؤنث السّالم.
الألف: للمثنى.
الواو: لجمع المذكر السّالم، والأسماء الخمسة.
فنقول فاعل مرفوع وعلامة رفعه......... الظّاهرة على آخره.
مبنيّ في محل رفع:
هذه الحالة خاصّة بالضّمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة.
لا تظهر عليها علامة إعراب، وإنما نقول إنها " .... مبنيّ في محل رفع فاعل".
التّشبيه التّمثيليّ
- قال تعالى: "مثلُ الذينَ حُمّلوا التوراةَ ثمَّ لمْ يحملوها كمثلِ الحمارِ يحملُ أسفارًا ."
- "الخائفُ الّذي يلتفُ ببطانيةٍ مهترئةٍ من البردِ، كمنْ يحاولُ أنْ يطفئَ حريقًا بقطراتِ الماءِ."
- "المتكبّرُ الّذي يتبخترُ في مشيتِه كجبلٍ شامخٍ يقفُ على سطحِ أرضٍ متحرّكةٍ."
لاحظ هنا أن جميع الأمثلة تضمنت على صور تشبيهيّة "ففي المثال الأوّل المشبه: حالُ اليهودِ الّذينَ أُوتوا علمَ التّوراةِ ولكنهمْ لمْ يعملوا بها، فصاروا كمَنْ يحملُ كنوزًا ولا يدركُ قيمتها،المشبّه به: حالُ الحمارِ الّذي يحملُ كتبًا (أسفارًا ) قيّمةً على ظهرهِ دون أنْ يستفيدَ من محتواها، فهو يجهلُ ما يحملُ، وجه الشّبه: هو صورةُ منْ يمتلكُ علمًا أو شيئًا عظيمًا لا ينتفعُ بهِ، ويبقى جاهلًا بحقيقتِه، ويتحملُ مشقّةَ حملهِ فقط.
في المثال الثّاني (الخائف الّذي يلتف ببطانية)المشبّه: هو صورةُ شخصٍ خائفٍ يواجهُ مصيبةً كبيرةً في حياتهِ، ويقومُ بجهدٍ ضعيفٍ جدًا وغيرِ مجدٍ ليواجهَها، المشبّه به: هو صورةُ منْ يحاولُ إطفاءَ حريقٍ هائلٍ باستخدامِ كميةٍ قليلةٍ جدًا من الماءٍ، وجه الشّبه: هو صورةُ محاولةِ حلِّ مشكلةٍ كبيرةٍ بوسائلَ ضعيفةٍ جدًا لا تُجدي نفعًا ، وهذا ما يُطلقُ عليهِ "محاولةٌ يائسةٌ
وفي الثّالث (المتكبر الّذي يتبختر) المشبّه: هو حالُ المتكبّرِ في مشيتِه، الّذي يرى نفسهُ عظيمًا وشامخًا، ولكنهُ في الواقعِ يعيشُ على أرضٍ غيرِ ثابتةٍ (متغيّرةٍ) قد تسلبهُ عظمتَهُ في أيّ لحظةٍ، المشبه به: هو صورةُ الجبلِ الّذي يُعرفُ بثباتِه وشُموخِه، ولكنهُ يقفُ على أرضٍ غيرِ ثابتةٍ (أرضٍ متحركةٍ أو زلزالٍ)، وجه الشّبه: هو فكرةُ الغرورِ والاعتدادِ بالذّاتِ الّتي لا تستندُ على أساسٍ ثابتٍ، والّتي هي مهددةٌ بالزّوالِ في أيّ لحظةٍ
نستنتج مما سبق
التّشبيه التّمثيليّ: هو أحد أنواع التّشبيه الّتي لا تقارن بين مفرد ومفرد، بل تُشبه صورةً أو حالةً مركّبةً بصورةٍ أو حالةٍ أخرى. وهو يُستخدم لإيصال فكرة معقدة بطريقة بصريّة وواضحة.
أركان التّشبيه التّمثيليّ:
يتكون هذا النّوع من التّشبيه من أربعة أركان أساسيّة:
- المشبه: الحالة أو الصّورة الأولى الّتي نريد توضيحها.
- المشبّه به: الحالة أو الصّورة الثّانية الّتي نستخدمها للمقارنة.
- أداة التّشبيه: الكلمة التي تربط بين الصّورتين (مثل: كـ، كأنّ، مثل).
- وجه الشّبه: هو النّقطة المشتركة بين الصّورتين، ولكنّه ليس صفة مفردة (مثل القوّة أو الجمال)، بل هو فكرة مجرّدة أو صورة منتزعة من مجموع عناصر المشهدين معًا.
- كيف نميز التّشبيه التّمثيليّ عن غيره من التّشبيهات:
الفرق الأساسيّ بين التّشبيه التّمثيليّ وأي نوع آخر من التّشبيه يكمن في طبيعة "المشبّه" و"المشبّه به"، ونوع "وجه الشّبه".
يمكننا تلخيص هذا الفرق من خلال المقارنة بينه وبين التّشبيه العادي الّذي يُسمى التّشبيه المفرد:
|
التّشبيه المفرد (العادي) |
التّشبيه التّمثيليّ |
|
المشبّه والمشبّه به: مفردان (شيء واحد بآخر). |
المشبّه والمشبّه به: حالتان أو صورتان مركبتان من عدّة عناصر. |
|
وجه الشّبه: صفة واحدة ومفردة. (مثال: الجمال، الشّجاعة، السّرعة). |
وجه الشّبه: صورة أو فكرة مركبة ومنتزعة من المشهدين معًا . |
|
مثال: الرّجلُ كالأسدِ في شجاعته."
|
مثال: حالُ المدرسِ الّذي يشرحُ لطلابٍ لا يفهمون كمثلِ منْ يزرعُ في أرضٍ لا تنبتُ." |
|
توضيح: التّشبيه هنا بين الرّجل والأسد، وصفة الشّجاعة واضحة. |
توضيح: التّشبيه بين صورة المدرس وصورة الزّارع، ووجه الشّبه هو فكرة الجهد غير المثمر، وهي فكرة معقدة مستخرجة من المشهدين. |
بشكل مختصر، التّشبيه المفرد يقارن شيئًا بشيء، بينما التّشبيه التّمثيلي يقارن مشهدًا بمشهد آخر.