اللغة العربية 11 فصل أول

الحادي عشر خطة جديدة

icon

عمّانيّات 

 

عبد المنعم الرّفاعيّ (1917 - 1985)

كان عبد المنعم الرّفاعيّ شاعرًا ودبلوماسيًّا وسياسيًا أردنيًّا بارزًا ، شغل منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة. رغم انشغالاته السّياسيّة، كان له إسهامات شعريّة مهمّة. قصائده تتميّز بالأسلوب البسيط، واللغة السّلسة، والمشاعر الصّادقة، وله العديد من القصائد الوطنيّة والوجدانيّة الّتي اشتهرت، أبرزها قصيدته الّتي غنتها فيروز عن عمّان.

 

1- قالَ الشَّاعرُ عبدُ المنعمِ الرّفاعيُّ في قصيدةِ عنوانُها (عَمَّانُ):

عمَّانُ، يا حُلْمَ فجرٍ لاحَ واحتجَبا                     عفوًا إذا مَحَتِ الأيامُ ما كُتِبَا

الشّاعر يخاطب عمّان بحنين وشوق، معبرًا عن شعوره بالأسى لأن الأيام قد غيّرت ملامح المدينة الجميلة الّتي أحبها في الماضي، وهو يراها الآن حلمًا جميلًا ظهر للحظة ثمّ اختفى، ويعتذر لها على التّغير الّذي طرأ عليها والّذي مسّ ذكرياتهما معًا.

"يا حُلْمَ فجرٍ": يشبّه الشّاعر مدينة عمّان بحلم جميل، وحلم الفجر تحديدًا يرمز إلى الأمل، البدايات الجديدة، والنّقاء.

"لاحَ واحتجَبا": كلمة "لاح" تعني ظهر وبان، أي أنّ هذا الحلم الجميل كان واضحًا وموجودًا في الماضي، أمّا "احتجبا" فتعني اختفى أو غاب. وهنا يصف الشّاعر حال عمّان الّتي تغيرت مع مرور الزّمن، فكأنّ جمالها أو بساطتها القديمة قد غابت أو اختفت خلف التّطوّر والحداثة.

2. "عفوًا إذا مَحَتِ الأيامُ ما كُتِبَا"

"عفوًا": هي كلمة اعتذار. الشّاعر هنا يعتذر للمدينة.

"إذا مَحَتِ الأيامُ ما كُتِبَا": يقصد بـ"ما كُتِبَ" الذّكريات الجميلة، والعهود الّتي كانت بين الشّاعر والمدينة، أو المعالم والملامح القديمة الّتي طواها النّسيان أو غيّرتها الأيام

وَمِلْتُ نحوَكِ بالأَنَّاتِ أَكتُمُها                        أَبْكي المنابِرَ والأعلامَ والقببا

يعبّر الشّاعر عن حزنه العميق والصّامت على التّغيّر الّذي طرأ على عمّان، حزنًا لا يستطيع إظهاره إلّا من خلال ميله الرّوحي نحوها. إنّه يبكي على ما فقده من أصالة وروحانيّة وقيم تاريخيّة كانت تمثلها هذه الرّموز العظيمة، والّتي يرى أنّها بدأت تختفي من المشهد.

ومِلْتُ نحوَكِ بالأَنَّاتِ أَكتُمُها

وَمِلْتُ نحوَكِ: أي اتجهتُ بقلبي وروحي نحوكِ يا عمّان. هذا الميل ليس جسديًّا  بقدر ما هو معنويّ؛ فهو بحث عن الأمان والسّكينة في أحضان المدينة الّتي يحبّها.

بالأَنَّاتِ أَكتُمُها: "الأنّات" هي صيحات الألم والأسى الّتي يطلقها الإنسان من داخله. الشّاعر هنا يصف حالته بأنه يحمل آلامًا وأحزانًا عميقة، ولكنّه لا يظهرها للنّاس بل يكتمها في صدره. هذا الكتمان يجعل الألم أكثر قوة وصدقًا .

أَبْكي المنابِرَ والأعلامَ والقببا

أَبْكي: فعل مباشر وصريح يدل على البكاء حزنًا 

المنابِرَ والأعلامَ والقببا: هذه رموز دينيّة وتاريخيّة وثقافيّة.

المنابِرَ: ترمز إلى الدّين، والتّاريخ، والعلم، والمبادئ.

الأعلامَ: ترمز إلى الوطنيّة، والكرامة، والسّيادة.

القببا: ترمز إلى التّراث، والفن المعماريّ الإسلاميّ الأصيل، والحضارة.

الشّاعر لا يبكي الأشياء المادّية نفسها، بل يبكي ما ترمز إليه من قيم ومعانٍ يرى أنّها قد تلاشت أو أُهمِلت في المدينة.

عمّانُ، يا زَهْرَةً في كفِّ غانيةٍ                        هَلْ تَذكرينَ وقدْ عِشنا هوى وَصبا

يعبر الشّاعر عن حنينه إلى الماضي الجميل في عمّان، ويشبهها بالزّهرة الفاتنة الّتي كانت في يد الزّمن،وهنا نجده أنّه استخدم العديد من الصّور الفنّيّة الّتي تعطي انطباعات وتجعلنا نعيش معه في كلماته فهو يسأل المدينة، وكأنّها كائن حي، إن كانت تتذكر الأيام الخوالي الّتي قضاها فيها، أيام الشّباب والحبّ، في محاولة منه لاستعادة تلك الذّكريات الجميلة وتأكيد عمق العلاقة الّتي تربطه بها.

"يا زَهْرَةً": يشبه الشّاعر عمّان بالزّهرة، وهي رمز للجمال، الرّقة، والحياة.

"في كفِّ غانيةٍ": "الغانية" هي المرأة الجميلة الّتي لا تحتاج إلى تزيين لتظهر جمالها. "كفِّ" هنا تعني اليد.

هذا التّشبيه يصوّر عمّان كزهرة جميلة ونادرة، تمسك بها امرأة فاتنة الجمال، مما يضاعف من جمال الزّهرة ويزيد من قيمتها، وكأنّ عمّان كانت في زمن ما زهرة ثمينة في يد الزّمان أو التّاريخ.

"هَلْ تَذكرينَ": هو سؤال استنكاريّ أو استفهاميّ يحمل معنى الشّوق والحنين، الشّاعر هنا لا يسأل للاستفهام، بل لتذكير المدينة بالماضي الجميل الّذي كان بينهما.

"وقدْ عِشنا هوى وَصبا":

"هوى": هنا تعني الحبّ والشّغف.

"صبا": تعني الشّباب والطّفولة، أو الأيام الجميلة الماضية.

هذا الجزء من البيت يعود بالشّاعر والمدينة إلى الماضي المشترك، حيث عاشا معًا أجمل أيام الحبّ والشّباب.

 

باحَتْ بأحلامِنا النَّجوى وردَّدها                      واديكِ، وانطَلَقَتْ خلفَ البِطاحِ رُبَى

الشّاعر يستعيد في هذا البيت ذكريات أحاديثه السّرية مع مدينة عمّان، والّتي كانت مليئة بالأحلام والأمنيات. ويصف كيف أن هذه الأحلام لم تبقَ حبيسة الأحاديث، بل انتشرت في كل أرجاء المدينة، من وديانها إلى تلالها.

"باحَتْ": تعني كشفت وأفشت السّر. هنا، "النّجوى" هي الّتي باحت، أي أن الأحاديث السّرية الّتي كانت تدور بين الشّاعر وعمّان قد كشفت عن أحلامهما.

"بأحلامِنا النَّجوى": "النّجوى" هي الحديث السّري بين شخصين. الشّاعر يصور هنا أن الأحاديث الّتي كانت تدور بينه وبين المدينة (عمّان) في الماضي، قد كشفت عن أحلامهما المشتركة وآمالهما في المستقبل.

"وردَّدها": تعني كررها وأعادها.

2. "واديكِ، وانطَلَقَتْ خلفَ البِطاحِ رُبَى"

"واديكِ": يخاطب الشّاعر وادي عمّان، وكأنّه كائن حي يسمع ويردد.

"وانطَلَقَتْ خلفَ البِطاحِ رُبَى":

"البِطاحِ": جمع "بطحاء"، وهي الأرض المنبسطة الواسعة.

"رُبَى": جمع "رُبوة"، وهي المكان المرتفع أو التّلّ.

هذا الشّطر يكمل الصّورة، فبعد أن باحت النّجوى بالأحلام ورددها الوادي، انطلقت تلك الأحلام لتملأ كل أرجاء المدينة، من الأماكن المنبسطة إلى التّلال والمرتفعات، مما يدلّ على اتّساع تلك الأحلام وشموليتها.

يا أختَ عُمْري، أَأَنْسى أَنَّ مجلسَنا                في جانبٍ "السَّيْلِ" كانَ المنزلَ الرَّطِبَا؟

الشّاعر يخاطب عمّان بحب وشغف، ويؤكد لها أنّه لم ولن ينسى أيام شبابه وطفولته الّتي قضاها في أحضانها. ويستحضر على وجه التّحديد اللحظات الّتي قضاها مع أصدقائه في منطقة سيل عمّان، الّتي يصفها بكلمات تحمل الكثير من الحنين للماضي البسيط والجميل.

"يا أختَ عُمْري": هذا تعبير عميق جدًا عن المودّة والانتماء. الشّاعر لا يخاطب عمّان كمدينة فقط، بل كرفيقة درب، و"أخت" تشاركه كل مراحل حياته، من الطّفولة إلى الشّباب، هذا يضفي على العلاقة طابعًا روحيًّا  وعائليًّا 

"أَأَنْسى": هذا استفهام إنكاريّ بلاغيّ، مما يعني أنّ الإجابة عليه هي "لا". الشّاعر يؤكّد أنه من المستحيل عليه أن ينسى ذكرياته مع هذه المدينة، مهما مرّت السّنون.

2. "في جانبٍ "السَّيْلِ" كانَ المنزلَ الرَّطِبَا؟"

"في جانبٍ "السَّيْلِ"": هنا يحدد الشّاعر مكانًا تاريخيًا ومعروفًا في عمّان القديمة، وهو "سيل عمّان" الّذي كان يمرّ في وسط المدينة، ويُعتبر شريانها النّابض في الماضي. هذا التّحديد يجعل الذّكرى ملموسة وواقعيّة.

"كانَ المنزلَ الرَّطِبَا؟": يصف "مجلسهم" (مكان لقاءاتهم) بأنّه كان "المنزل الرّطب". كلمة "الرّطب" قد لا تعني بالضّرورة الرّطوبة السّلبية، بل تحمل دلالة على البرودة والظّل والرّاحة الّتي يوفرها القرب من الماء، على عكس حرارة الأجواء. هذه الصّورة تعبر عن بساطة وجمال الحياة في تلك الأيام، وارتباطها الوثيق بالطّبيعة.

هَلْ تذكرين عقود العمر حافلة                     بالذِّكرياتِ هوَّى حُلوَ الجَنَى وصَبا؟

"هَلْ تذكرين": هذا السّؤال الاستفهاميّ لا يُراد به الحصول على إجابة، بل هو تذكير للمدينة بماضيها المشترك مع الشّاعر.

"عقود العمر": "عقود" جمع "عقد"، والعقد هو عشر سنوات. هذا التّعبير يدلّ على مرور فترة زمنيّة طويلة، مما يؤكّد عمق العلاقة بين الشّاعر وعمّان.

"حافلة": تعني ممتلئة وغنيّة. أي أنّ السّنوات الّتي قضاها الشّاعر في عمّان لم تكن فارغة، بل كانت مليئة باللحظات والتّجارب.

2. "بالذِّكرياتِ هوَّى حُلوَ الجَنَى وصَبا؟"

"بالذِّكرياتِ": يحدد الشّاعر طبيعة الأشياء الّتي امتلأت بها هذه العقود، وهي "الذّكريات".

"هوَّى حُلوَ الجَنَى": "هوى" بمعنى الحبّ، و"جنى" هو ثمر الشّجر. "حلو الجنى" يعني الثّمر الحلو. هنا يشبّه الشّاعر الحبّ في عمّان بالثّمار الحلوة الّتي تم قطفها من شجرة الحياة.

"وصَبا": تعني فترة الشّباب والطّفولة، أو اللعب والمرح.

وأنت عند ظلال" العين" غانية                      ألقت على خدرها من سحرها حجا؟

"وأنت عند ظلال "العين"

": "العين" هنا تشير إلى عين عمّان، وهي منبع الماء القديم الذي كان يقع في وسط المدينة، ويُعتبر شريان الحياة الرّئيسي لها في الماضي. "الظّلال" توحي بالرّاحة، والبرودة، والطّبيعة الخضراء الّتي كانت تحيط بهذا المكان.

"غانية": كما ذكرنا سابقًا ، هي المرأة الّتي لا تحتاج إلى تجميل لجمالها الطّبيعي. الشّاعر هنا يصف عمّان بأنها كانت تمتلك جمالًا طبيعيًا خالصًا، نابعًا من بساطتها وقربها من الطّبيعة.

2. "ألقت على خدرها من سحرها حُجُبَا؟"

"ألقت على خدرها": "الخِدر" هو المكان الّذي تختلي به المرأة، أو حجابها. هذا التّعبير يوحي بالخصوصيّة، والجمال الّذي لا يُبذل لكل عين، بل له سحره الخاص الّذي يتطلّب الاقتراب منه لمعرفته.

"من سحرها حُجُبَا؟": هنا يصف الشّاعر أن جمال عمّان الطبيعي كان ساحرًا  لدرجة أنه يحيط نفسه بستائر من الجاذبيّة والغموض. وكأنّ المدينة كانت تمتلك سرًا  خفيًّا  وجمالًا  روحانيًّا  لا يمكن لأيّ كان أن يراه أو يدركه.

 

حاشا لحبك إمّا جئتُ أذكره                    أن أقبل الشّك يومًا فيه والرّيبا

"حاشا لحبك": "حاشا" كلمة تستخدم للتّنزيه والتّبرئة. عندما يقول الشّاعر "حاشا لحبك"، فهو ينزّه حبه لعمّان عن أي عيب أو نقص. هو يرفض رفضًا قاطعًا أن يختلط حبّه بأي شيء يفسده.

"إمّا جئتُ أذكره": أي في كل مرّة أتحدّث فيها عن حبّك يا عمّان، أو أستعيد ذكراه في قلبي. هذا يدلّ على أنّ هذا الحبّ ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو حاضر ومستمر في وجدان الشّاعر.

2. "أن أقبل الشّك يومًا فيه والرّيبا"

"أن أقبل": أي أن أوافق أو أرتضي.

"الشّك": هو الاختلاط والالتباس، أي أن يكون الحب مشوبًا بغيره من المشاعر أو غير واضح المعالم.

"والرّيبا": جمع "ريبة"، وهي الشّك والظّن.

تخطّري، فصباك الغضّ منسرح             يضفي على الصّبح منك ( الفتنة) العجبا

"تخطّري": فعل أمر يعني "امشي بتبختر واعتزاز"، وهو تعبير عن الثّقة والجمال

"فصباك الغضّ": "الصّبا" هو الشّباب، و"الغضّ" يعني الطّري، والنضِر، والحديث.

الشّاعر هنا يصف شباب المدينة بأنه نضر ومليء بالحيويّة.

"منسرح": تعني ممتد وواسع. هذا يدلّ على أن شباب المدينة وجمالها لا يقتصران على مكان واحد، بل يمتدان ليغطّيان كل أرجائها.

2. "يضفي على الصّبح منك (الفتنة) العجبا"

"يضفي على الصّبح منك": "يضفي" تعني يضيف أو يمنح. الشّاعر يرى أن جمال عمّان وحيويتها يضيفان سحرًا خاصًا على الصّباح.

"(الفتنة) العجبا": "الفتنة" هنا تحمل معنى الجاذبيّة والسّحر الّذي يأسر القلوب، و"العجب" هو ما يثير الدّهشة والاستغراب من شدّة جماله

وصفّقي مرحًا واستبشري فرحًا            فكم من الحبّ ما لبّى وما غلبا !

"صفّقي مرحًا": هذا دعوة صريحة للمدينة (عمّان) بأن تعبّر عن فرحها. التّصفيق يعبّر عن الاحتفال والابتهاج، و"المرح" يؤكّد على حالة البهجة والسّرور.

"واستبشري فرحًا": "الاستبشار" هو تلقّي البشرى والسّعادة بمقدم شيء جميل. الشّاعر يطلب من عمّان أن تكون متفائلة ومبتهجة بمستقبلها.

2. "فكم من الحبّ ما لبّى وما غلبا!"

"فكم من الحبّ": "كم" هنا تفيد الكثرة، أي أن هناك عددًا لا يُحصى من أنواع الحبّ.

"ما لبّى": أي لم يستجب ولم يثمر أو يكتمل.

"وما غلبا!": أي لم ينتصر ولم يفلح في البقاء والاستمرار.

 

القصيدة الثّانية

 

عبد الله رضوان (مواليد 1957)

هو شاعر أردنيّ معاصر، يُعتبر من أبرز شعراء الأردنّ. يتميّز شعره بالعمق الفلسفيّ والبعد الصّوفيّ، ولغته غنيّة بالصّور الفنّيّة المعقّدة والرّمزيّة. أعماله تتجاوز الوصف السّطحي لتربط الأماكن والأشياء بمعانٍ روحانيّة ووجوديّة عميقة.

 

2- قال الشّاعر عبد الله رضوان في قصيدة عنوانها ( وشوشة العاشقين):

أحبك يا اسمًا تشكّل

من نبعةِ الروح

الشّاعر يبدأ القصيدة بإعلان الحبّ لاسم المدينة "عمّان"، ويصف هذا الاسم بأنّه ليس مجرد كلمة، بل هو شيء تشكّل من "نبعة الروح"، هذا يعني أن حب عمّان نابع من أعمق مكان في وجدانه، وكأنّه جزء من كيانه الرّوحيّ.

كوني:

فكانت عروسًا من الرًغبات

وفيضًا من الماء

هنا يستخدم الشًاعر أسلوبًا مجازيا بديعًا، يتخيًل أنه يطلب من عمّان أن تكون، فتستجيب له وتتحقق.

 “عروسًا من الرّغبات": يصف عمّان بأنها كعروس تحقّقت من كل رغباته وأمنياته، وهذا يرمز إلى جمالها الباهر وتحقيقها لكلّ ما كان يأمله فيها.

 “وفيضًا من الماء": الماء يرمز إلى الحياة، الخير، والنّقاء. هذا التّشبيه يربط بين وجود عمّان وبين الحياة والخير المتدفّق فيها.

كوني:

فكانت" عَمُون"

الشّاعر يكرر الطّلب "كوني"، وهنا يستجيب لطلبه بتسمية المدينة باسمها التّاريخي القديم "عَمُّون، وهذا يؤكّد على أصالة المدينة وتاريخها العريق.

أحبّك ما وشوَش الماء

واهتزّ غصن الحياة الرّطيب

الشّاعر يربط حبّه لعمّان بحدثين طبيعيين:

"ما وشوش الماء": "الوشوشة" هي الصّوت الخفيف، وصوت الماء يبعث على الهدوء والسّكينة، الحبّ هنا مرتبط بصفاء الطّبيعة.

"واهتزّ غصن الحياة الرّطيب": الغصن "الرّطيب" هو الغض والحيويّ، واهتزازه دليل على الحياة والنّشاط، هذا يعني أن حبّ الشّاعر لعمان يولد مع كل حركة تدلّ على الحياة فيها.

كوني كما أنت

باسقة كالصّنوبر

مزدانة بالوسامة والحبّ

الشّاعر يطلب من عمّان أن تبقى على حالها، جميلة وأصيلة.

"باسقة كالصّنوبر": "باسقة" تعني مرتفعة وعالية. يشبّه عمّان بشجرة الصّنوبر، الّتي تتميّز بارتفاعها وثباتها وخضرتها الدّائمة، وهذا يرمز إلى شموخ عمّان وأصالتها.

"مزدانة بالوسامة والحبّ": "مزدانة" تعني مزيّنة. يصف المدينة بأنّها تتزين بالوسامة (الجمال) والحبّ، مما يضفي عليها صفة الجمال الدّاخليّ والخارجي.

مملكة من الأهازيج

حقلًا من النّرجس العذب

صوفيّة الوجد

هنا يختتم الشّاعر وصفه لعمّان بتشبيهات عميقة:

"مملكة من الأهازيج": "الأهازيج" هي الأناشيد الّتي تعبر عن الفرح. يرى الشّاعر عمّان كأنّها مملكة مليئة بالفرح والاحتفال الدّائم.

"حقلا من النّرجس العذب": النّرجس هو زهرة جميلة ذات رائحة عطرة. تشبيه عمّان بحقل من النّرجس يرمز إلى جمالها العطري الّذي يملأ المكان، وإلى نقائها وعذوبتها.

"صوفيّة الوجد": "الوجْد" هو الحبّ العميق الّذي يصل إلى درجة العشق. "الصّوفيّة" تشير إلى التّجربة الرّوحانية العميقة. هذا التّعبير يرفع حبّ الشّاعر للمدينة إلى مستوى روحي سامٍ، وكأنّه يمارس نوعًا من العبادة الرّوحانيّة في حبّه لها.

أمي وعاشِقَتي ونصيبي.

الشّاعر ينهي القصيدة بتلخيص علاقته بمدينة عمّان، فيرى فيها:

"أمّي": رمز الحنان، والأصل، والأمان.

"عاشقتي": رمز العشق، والشّغف، والجمال.

"نصيبي": رمز القدر والمصير، وكأنّ وجوده فيها أمر مقدر ومكتوب.

 

Jo Academy Logo