اللغة العربية11 فصل ثاني

الحادي عشر خطة جديدة

icon

جو النَّصَّ

المَقامَةُ فَنَّ نَشِرِيٌّ ظَهَرَ وتَأَصَّلَ فِي الْعَصْرِ الْعَبَّاسِيِّ على يد بديعِ الزَّمانِ الهَمَذَانِيِّ، وَتَتَّخِذُ كُلُّ مَقامَةٍ راويًا وَبَطلًا، فالراوي في مقامات بديع الزَّمانِ هو : عيسى بن هشام، والْبَطَلُ هو : أبو الفتح الإسكندري. وَيَدُورُ مُعْظَمُ الْمقاماتِ ومنها المقامة الحرزية - حول موضوع واحدٍ هُوَ الكُدْيَةُ (الشَّحادة الأدبية)، وقَدْ يَكُونُ مَوضوعُ الْمَقَامَةِ الْمَدِيحَ، أو النَّقد الأدبي، أَوِ الْوَعْظَ الدِّينِيَّ أَوِ الزُّهد، أو الحث على العلم والتعليم كما في (المقامةِ الْعِلْميَّة). وكثيرًا ما يَحْتِمُ الْكَاتِبُ مقامَتَهُ بأبياتٍ مِنَ الشَّعرِ، يُعبِّرُ فيها عنْ فَلْسَفَتِهِ فِي الْحياةِ. وَمِنَ الخَصَائِصِ الأسلوبية للمقامة: استخدامُ الْمُحسنات البديعية كالسَّجِعِ وَالْجِناسِ، وَمِنْ مَقاماتِ الْهَمَذَانِي : الكُوفِيَّةُ، والبغداديَّة، والْمُوصِلِيَّةُ . مِنْ كُتاب المقامات: الحريري، والزمخشري، والسيوطي، وفي العصر الحديث اليازجي والشَّدياق. أما المنامات فتشبه أسلوب المقامات، ومنها للكاتب الأردني صلاح جرار بكتابه ( المنامات الأيوبية) ومنها: التركية، والبصرية، والفضائية .

 

كاتِبُ المَقامَةِ

هو أبو الفضل أحمد بن الحسين، عربي الأصل، وُلِدَ بِهَمَذَانَ، وإليها يُنْسَبُ، كانَ يُجِيدُ العربية والفارسية. وهوَ مِنْ أَدَبَاءِ الْقُرنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ، ارْتَفَعَ قَدْرُهُ بَعْدَ تَغَلُّبِهِ على أَبي بكرٍ الْخَوارزمِيِّ، فَصَارَ أَدِيبَ زَمَانِهِ حَتَّى أَنَّ مُعَاصِرِيهِ لَقَّبُوهُ بِدِيعَ الزمان إعجابًا بأدبِهِ، وَقَدْ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَعَاجَلتْهُ الْمَنِيَّةُ، وَهْوَ فِي سِنَّ الْأَرْبَعِينَ.
ومن أهم آثاره: المقامات، وديوان الرسائل، وديوان شعر. وقد تَأثَّرَ الْهَمَذَانِيُّ فِي مَقَامَاتِهِ بِأُصولِ عِدَّةٍ، منها : أحاديثُ ابْنِ دُرَيْدٍ، وهي أربعون حديثا رواها أبو علي القالي في كتابه (الأمالي)، ومقاماتُ الزُّهَادِ وَالْعُبَّادِ، وحكاياتُ الْجَاحِظِ عَنْ بَعْضِ البُخَلَاءِ، وَأَشْعَارُ الكُدْيَةِ.