التَّعليمُ المِهْنِيُّ والتِّقْنِيُّ بوّابةُ المستقبلِ في عالمٍ مُتغيِّر
يُقارن الكاتب بين نظرة الحضارات القديمة (الفرعونيّة، اليونانيّة، الرّومانيّة) الّتي أعطت للعمل اليدويّ نظرة دونيّة (أقل قيمة) وقدّرت العمل الفكريّ، وبيّن الحضارة الإسلاميّة الّتي مجّدت العمل والعامل. تاريخيًا، كان التّعليم المهنيّ يتم عبر التَّلْمَذَةِ التَّقليديَّةِ تحت إشراف "شيخ الصَّنْعةِ". وعندما ضعفت الدّولة الإسلاميّة، عاد النّاس إلى قلّةِ احترامِ العاملِ المِهْنِيِّ، ممّا أدى إلى تَخلُّفِ الإنتاجِ وضعْفِ بِنْيةِ المُجتمعِ.
توضّح الفقرة أن عصور الاستعمار أدّت إلى إهمال تنمية المجتمع وتجميد نموه. في المقابل، طوّرت الأنظمة الغربيّة فكرة التَّلمذَةِ التَّقليديَّةِ الّتي تطورت مع التّقدّم الصّناعيّ لتصبح أبرزَ نُظُمِ الإعدادِ المِهْنِيِّ في أُوروبّا، حيث دعمت الصّناعة وطوّرت المفهوم الاجتماعيّ نحو المهنة.
تربط الفقرة بين تمويل التّعليم المهنيّ ومستوى التّطور الاقتصاديّ للدّولة وشروط نجاحه. ففي الدّول الأقل نموًا تتحمل الحكومة واجبات التّمويل والإدارة كاملة. أمّا في الدّول الصّناعيّة، فيتولى قِطاعُ الإنتاجِ الجزء الأكبر من التّمويل والتّطوير، ويقتصر دور الحكومة على الحفاظ على العدالة الاجتماعيّة. تؤكّد الفقرة أنّ التّعليم المهنيّ لا يُنشئ الوظائف، لكنّه يصبح ذا مردودٍ عالٍ إذا ارتبط بالطَّلَبِ الفِعليِّ على الوظائفِ. دوره الفعّال يكمن في تَطويرِ رأسِ المَالِ البَشَريِّ. ويعتمد نجاح هذه النّظم على عوامل اقتصاديّة مثل إدارةِ الاقتصادِ، وتَنشيطِ الاستثمارِ، وإِيجادِ فُرصِ العملِ. وتُحذر من تقليل فاعليته إذا اعتمد على سياسة العَرْضِ فقط (أي تدريب دون النّظر لحاجة السّوق.
مسميات التّعليم المهنيّ في العالم العربيّ
تعدّدت المسميّات للإعداد المهنيّ في المرحلة الثّانويّة، حيث اعتمدت المنظّمات تسمية "التَّعليمِ الثَّانويِّ المِهْنيِّ" (ومن الدّول الّتي أخذت به: الأردنّ)، أو "الفنِّيِّ"، أو "التِّقْنيِّ". أما على مستوى ما بعدَ الثَّانويّةِ وبدرجة أقل من الجامعة، فقد اعتمدت اليونسكو و الإلكسو والاتّحاد العربيّ تسمية "التَّعليمِ التِّقْنيِّ"، وأُطلق على المؤسّسة التّعليميّة الّتي تقدّمه اسم "مَعهَد"
التّعليم المهنيّ هو التَّعليمُ النِّظاميُّ الّذي يُكسِبُ المهاراتِ والمعرفةَ المِهْنيَّةَ، ويهدف لإعداد عُمّالٍ مَاهرِينَ في تخصّصات مختلفة (صناعيّة، زراعيّة، صحيّة، تجاريّة). وظيفته الأساسيّة هي أن يكون حَلَقةَ وَصْل بين الكوادر العليا الّتي تخرجها الجامعات وبين العمّال غير المهرة، وفقًا لاتفاقيّة اليونسكو (1989)، فإنّ التّعليم التّقنيّ والمهنيّ يشمل أَشكالَ العمليَّةِ التَّعليميَّةِ جميعًا ومستوياتِها، ويتضمن اكتساب المعارف العامّة والمهارات العلميّة والمدارك المتّصلة بالممارسات المهنيّة في القطاعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة. كما يمكن تعريفه بأنّه الحصول على مهارات وتطويرها بما يؤدّي إلى تغيير أداء الفرد ليصبح قادرًا على مزاولة مهنة أو رفع كفاءته فيها.
يُعد عَدَمَ التَّوازُنِ بين التّعليم العام والتّعليم المهنيّ من أَهَمِّ المُعَوِّقاتِ أمام التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة. يجب على الحكومات إعطاء أهميّة قصوى لهذا التّعليم، بالنّظر إليه كجزءلا يَتَجزَّأُ من التَّأهيلِ العامِّ ووجه من أوجه التَّعلَّمِ مَدى الحياةِ. وهو وسيلة فعالة للانخراط في العمل، وأداة لتحقيق النّمو الدّائم، وبالتّالي يَكونُ وسيلةً لمُحارَبةِ الفَقْرِ، رغم أن التّعليم المهنيّ يقع في صُلْبِ اهْتمامِ الحكوماتِ والمنظّمات كأداة للاندماج المهنيّ، فإنّه ظل مُهَمَّشًا. وتُرجِع الفقرة هذا التّهميش إلى النّظرةِ الدُّونيَّةِ الّتي تحصره في فئة غير المحظوظين بالتّعليم العام أو الفئات المهمّشة. وتشدد على ضرورة تغيير هذا الواقع بجهود متضافرة لكي يأخذ التّعليم المهنيّ مَوقِعَهُ الحقيقيَّ.
تتنوع طرق تطبيق التّعليم المهنيّ في الوطن العربيّ بين ثلاثة أنماط رئيسيّة:
- التّدريب في المدارس والمراكز فقط (تكون كل الفترة داخل المؤسّسة التّعليميّة
- النّظام الثنائي: جزء من التدريب في المدرسة وجزء آخر في مواقعِ العملِ والإنْتاجِ.
- التَّلْمَذَةِ الصِّناعيَّةِ: يقضي فيها المتدرّب فترة التّدريب كاملة في مَوقعِ العملِ والإنتاجِ.
تقسم الفقرة مستويات التّعليم إلى: التَّعليمِ التِّقْنيِّ (في كُلْيَّاتٍ أو مَعاهدَ بعدَ الثَّانويَّةِ)، والتَّعليمِ الثّانويِّ المِهْنيِّ (في المرحلة الثّانوية)، والتَّدريبُ المِهْنيُّ (الذي يجمع بين الأنماط). ويُختتم النّص بتأكيد أن هذا التّعليم هو أحد السّبل الرّئيسة لتحريكِ عَجَلةِ الاقْتصادِ وتجاوزِ مشكلةِ البِطالةِ، وهو بوَّابتُنا المباشِرَةُ إلى المُستقبَلِ.
شادي حلبي / واقعُ التَّعليمِ المِهْنيِّ والتِّقْنيِّ ومُشكلاتُه في الوطنِ العربيِّ (بتصرف)
___________________________________________________________________________________________________________________
- أضف إلى معجمي:
|
دونيّة |
انحطاط القدر وقلّته |
|
مجّدت |
عظّمت وأثنت عليه |
|
التّلمذة التّقليديّة |
التّعلم من فرد إلى فرد داخل موقع العمل من خلال الملاحظة |
|
إضفاء |
إكساب وزيادة |
|
ميادين العمل |
مجالات العمل، مفردها ميدان |
|
كوادر |
طاقة بشريّة تساعد على تنمية المجتمع، مفردها كادر |
|
المَهَرَة |
مفردها (ماهر)، وهو البارع والمتقن والمجيد |
|
المدارك |
القدرات العقليّة والحسّيّة |
|
مزاولة |
ممارسة |
|
الاندماج |
التّكيّف والتّوافق |
|
تعاضد |
تكاتف وتعاون |
|
أنماط |
الطّرائق والأساليب، مفردها ( نمط) |
|
الضّرب |
النّوع |