اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلُّم القبليُّ

  • خطَّط النبيّ ﷺ لبناء المجتمع المسلم تخطيطًا دقيقًا على الرغم من كل الظروف.
  • ولما رأى صدّ أكثر أهل مكة المكرمة عن الإسلام بعد ثلاث عشرة سنة من الدعوة وإيذاءهم المسلمين، أذن لهم بالهجرة إلى المدينة المنورة بعد أن تهيأت لهم ظروف الإقامة الآمنة فيها.
  • فقد اتخذ ﷺ مجموعة من الإجراءات التي سبقت الهجرة.عقد بيعة العقبة الأولى مع نفر ممن آمن به من أهل المدينة، ثم أرسل معهم الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة المنورة؛ لدعوة أهلها إلى الإسلام وليمهد الطريق للمسلمين المهاجرين، وبعد بيعة العقبة الثانية هاجر النبيّ ﷺ إلى المدينة المنورة وأصبح للمسلمين كيان مستقل في المدينة المنورة).

 

الفهم والتحليلُ

التخطيط ضرورة حياتية يستطيع بها الفرد والجماعة تحقيق أهدافهم المستقبلية.

أولًا: مفهوم التخطيط

  • التخطيط: هو تحديد الأهداف التي يجب إنجازها بحسب أولوية كل منها خلال مدة زمنية معينة واتخاذ أفضل الوسائل والأساليب الممكنة لتحقيقها ضمن الموارد المتوافرة.

ثانيًا:  عناصر التخطيط 

تستند عملية التخطيط إلى مجموعة من العناصر المهمة، منها:

أ. تحديد الأهداف.

ب. تحديد الأولويات.

ج. استثمار الموارد المتاحة.

د. الزمن.

ومن تطبيقات التخطيط ما فعله النبيّ ﷺ لنشر الإسلام؛ فقد نفّذ النبيَ ﷺ عدة إجراءات لنشر الإسلام يمكن بيان بعضها كما في الجدول الآتي:

عناصر التخطيط الإجراءات
تحديدُ الأهداف دعوة الناس إلى توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، ونشر الدين.
تحديد الأولويات بدأ النبيّ ﷺ بدعوة المقربين إليه من قومه إلى الإسلام، فدعا زوجته خديجة رضي الله عنها، وصاحبه أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وابن عمه عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم أمره الله تعالى بالجهر بالدعوة وتبليغها الناس كافة، فعمل سيدنا رسول الله ﷺ على ترسيخ العقيدة في مكة المكرمة قبل تشريع الأحكام الشرعية في المدينة المنورة.
استثمار الموارد المتاحة اتخذ النبي ﷺ من دار الأرقم بن أبي الأرقم مقرًّا للدعوة يعلم فيه أصحابه مبادئ الدين.
  اتّخاذ أفضل الوسائل
والأساليب
استخدام سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائل وأساليب مُتعدِّدة لنشر الإسلام؛ فقد ذهب سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبائل لدعوتهم إلى الإسلام، وخاطب الوفود أثناء مواسم الحج، وأرسل الرسائل إلى الملوك والحُكّام في عصره.
الزمن مكث النبي ﷺ في مكة المكرمة ثلاث عشر سنة يدعو إلى الإسلام ويغتنم المواسم؛ لدعوة الناس، وهذا يدل على حسن استثمار الوقت، وبعد عشر سنوات من هجرة النبيّ ﷺ إلى المدينة المنورة حقق ﷺ هدفه الأسمى، وهو نشر دين الله تعالى في الجزيرة العربية.

 

 

ثالثًا: مستويات التخطيط

تتعدَّد مستويات التخطيط في حياة الإنسان لتشمل الفرد، والأُسْة، والمجتمع، والدولة. ويسعى كلُّ مستوى من هذه المستويات لتحقيق الأهداف الخاصة به بصورة مُنظَّمة ومدروسة. وفيما يأتي بيان لذلك:

 أ. التخطيط على مستوى الفرد:

  • يُعَدُّ التخطيط على مستوى الفرد الأساس الذي ينطلق منه كلُّ إنسان لتحقيق أهدافه في الحياة.
  • التخطيط على مستوى الفرد مهم لإدارة وقت الفرد واستثمار طاقاته وموارده.
  • وجَّه الإسلام المسلم إلى التخطيط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«احْرِصْ عَلى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلا تَعْجَزْ ».
  • أرشد سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم إلى اغتنام الفرص في الحياة، فقال صلى الله عليه وسلم: «اغْتَنمِْ خَْسًا قَبْلَ خَْسٍ: شَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ،وَغِناكَ قَبلَ فَقْرِكَ، وَفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَياتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ».

 ب. التخطيط على مستوى الأُسرة:
يتعيَّن على الأُسْرة تخطيط شؤونها لضمان تماسكها واستقرارها، ويكون ذلك 
أوَّلًا:

- التخطيط لبناء الأُسرة، مُمثَّلًا في اختيار الزوج أو الزوجة.

أرشد سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم والمسلمة إلى التخطيط بعناية عند اختيار شريك الحياة، ووضع صلى الله عليه وسلم لذلك أساسين متينين، هما: الدين، والخُلُق؛ إذ يُمكِن بهما ضمان نجاح العلاقة الزوجية واستمرارها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَاظْفَرْ بِذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ »، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذا أَتاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجوهُ».

- يشمل التخطيط البحث عن الطرائق المناسبة لتوفير الحاجات التي تَلزم أفراد الأُسْرة.

- إدارة الموارد المالية للأُسْرة.

- تربية الأبناء وتعليمهم في بيئة مستقرة ومُلتزِمة بالقِيَم الإسلامية.

ج. التخطيط على مستوى المجتمع والدولة:
يتداخل التخطيط على مستوى المجتمع والدولة؛ إذ يسعى كلاهما لتحقيق التكافل والتعاون، وتعزيز التنمية والازدهار لجميع أفراد المجتمع. يُصنَّف التخطيط إلى أنواع عديدة، أبرزها:

1) التخطيطُ الاجتماعيّ:

وهو اتخاذ الإجراءات والوسائل لبناء المجتمع.

  •  وقد برز هذا النوع من التخطيط في سيرة النبي ﷺ عند وصوله إلى المدينة المنورة: (فكان من أول أعماله ﷺ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة لبناء المجتمع على أسس سليمة، كما حث الإسلام على التكافل بين أبناء المجتمع ووضع الأسس والتشريعات الكفيلة بذلك كفريضة الزكاة، والنفقة بين الأقارب، والأوقاف الخيرية لإعانة الفقراء وطلبة العلم).

2) التخطيط الاقتصاديّ:

  • وهذا النوع من التخطيط مارسه سيدنا رسول الله ﷺ عندما وصل إلى المدينة المنورة.
  •  فقد جعل للمسلمين سوقًا خاصةً؛ ليحررها من سيطرة اليهود الاقتصادية.
  •  اختار سيدنا رسول الله ﷺ للسوق المكان المناسب في مدخل المدينة المنورة.
  •  ثم وضع سيدنا رسول الله ﷺ للسوق أحكامًا خاصة تنظم عمله كالنهي عن الاحتكار، والغش، والربا.
  •  حث القرآن الكريم على حسن الإدارة الاقتصادية على مستوى الفرد والمجتمع. ومن ذلك النهي عن التبذير، قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾.

3) التخطيطُ السياسيُّ:

  • وهو تدبير أمور الدولة وعلاقاتها الداخلية والخارجية.
  •  وبرز ذلك جليًّا في استثماره ﷺ مدة الهدنةِ مع قريش بعد صلح الحديبية.
  •  فقد أرسل الرسائل إلى الملوك والحكام في الجزيرة العربية وخارجها يدعوهم فيها إلى الإسلام.
  •  ومما يدل على حسن تخطيطه السياسي قوله ﷺ في يوم صلح الحديبية: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطَّةً يُعظمون فيها حُرمات الله إلا أعطيتهم إيَّاها"، فقد استثمر النبيّ ﷺ هذه الفرصة ليتفرغ للدعوة إلى الإسلام وإيصاله إلى بقية أنحاء الجزيرة العربية عوضًا عن الانشغال الدائم في الصراع مع قريش.

4) التخطيط العَسكريُّ:

  • دعا الإسلام إلى العمل والتخطيط والاستعداد الدائم لمواجهة أي عدوان محتمل، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، والأمر بإعداد القوة يتضمن التخطيط، وهذا ما كان واضحًا وجليًّا في الغزوات التي خاضها النبيّ ﷺ.
  •  في يوم بدر تجلّت البراعة العسكرية للنبي ﷺ عبر مجموعة من الإجراءات، مثل: الخروج المبكر قبل جيش العدو إلى أرض المعركة، وجمع المعلومات الاستخبارية عنه، وتموضع جيش المسلمين جوار ماء بدر كي لا يستطيع المشركون الوصول إليه، فكان هذا التخطيط عاملًا من عوامل النصر.

رابعًا: آثار التخطيط

1. تحقُّق الأهداف المنشودة للفرد والمؤسسة والمجتمع.

2) استثمار الوقت والجهد والموارد المتوافرة بأفضل الطرائق.

3) تعرف كل فرد دوره في  تحقيق الأهداف المنشودة.

لذا على الإنسان أن يسعى دائمًا إلى أن تكون شؤون حياته جميعها مستندة إلى التخطيط والتنظيم لاتخاذ أفضل القرارات.

 

الإثراءُ والتوسع

  • ذكر القرآن الكريم نماذج عديدة عن التخطيط، منها: التخطيط الاقتصادي الذي اعتمده سيدنا يوسف عليه السلام، لمواجهة المجاعة التي حدثت في عهده.
  •  فقد وازن عليه السلام بين إنتاج القمح وادخاره واستهلاكه في مصر، قال تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾.

 

دراسةٌ مُعمَّقةٌ

  • (التخطيط التربوي في حياة الرسول ﷺ)، ذكر الباحث فيه جوانب من مظاهر ذكاء النبيّ ﷺ وعبقريته التي تدل على كمال النبوة.
  • واعتنى الباحث بالجانب التربوي من تخطيط النبيّ ﷺ وذكر الأسس التي استند إليها في تخطيطه ﷺ.
Jo Academy Logo