أوّلًا: موقعُ الحضارةِ المصريةِ القديمةِ
نشأَتِ الحضارةُ المصريةُ القديمةُ (حضارةُ وادي النيلِ) جنوبَ البحرِ المتوسطِ، في شمالِ شرقيِّ القارّةِ الإفريقيةِ على ضفافِ نهرِ النيلِ الذي ساعدَتْ وفرةُ مياهِهِ والتربةُ الخصبةُ على قيامِ تلكَ الحضارةِ الّتي تُعَدُّ إحدى أقدمِ الحضاراتِ في العالمِ استمرَّتْ ثلاثَ آلافِ سنةٍ تقريبًا.
ثالثًا: نشأةُ الحضارةِ المصريةِ القديمةِ
يرجعُ تاريخُ نشأةِ الحضارةِ المصريةِ القديمةِ إلى عامِ 3150 ق.م، إذ كانَتْ مصرُ القديمةُ مُقسَّمةً إلى أقاليمَ متعدّدةٍ اتحدَتْ لتشكّلَ مملكةَ مصرَ السُّفلى في الشمالِ (الّتي تتكوّنُ منْ وادٍ ممتدٍّ منْ شلّالاتِ أسوانَ وحتّى رأسِ الدّلتا) ومملكةَ مصرَ العُليا في الجنوبِ (وهيَ أرضٌ مُنبسِطةٌ، تحتوي على بعضِ فروعِ نهرِ النيلِ)، فوحّدَهُما الملكُ مينا، واتخذَ منْ ممفيسَ عاصمةً لمملكتِهِ، وتعاقبَ على حكمِها عددٌ منَ الأُسَرِ.
مرَّ التّاريخُ المصريُّ القديمُ بعدَ الوحدةِ بمراحلَ عدّةٍ، منها:
1- الدولةُ الفرعونيةُ القديمةُ
- وصلَتْ فيها الحضارةُ المصريةُ القديمةُ إلى درجةٍ عاليةٍ منَ التطوُّرِ والاستقرارِ، وفيها تطوّرَتِ الهندسةُ المِعماريَّةُ بشكلٍ كبيرٍ، إذْ بُنِيَتِ الأهراماتُ مثلُ: خوفو، وخَفرعِ، ومُنقرعِ، وتِمثالِ "أبو الهول". وسببُ بنائِها اعتقادُ المصريينَ بالحياةِ بعدَ الموتِ (الخلودِ)، فاحتُفِظَ داخلَها بأجسادِ ملوكِ مصرَ بعدَ تحنيطِها.
- في نهايةِ الدولةِ القديمةِ قُسّمَتْ مصرُ إلى إقطاعياتٍ لكلٍّ منها حاكمُها الخاصُّ، وتراجعُ التطوُّرُ العمرانيُّ، ونُهِبَتِ الأهراماتُ والمعابدُ، وعمّتِ الحروبُ الأهليةُ، حتّى وصلَ (منتوحتب) إلى الحكمِ وقضى على الأمراءِ الإقطاعيينَ، ووحّدَ البلادَ، وأعادَ للدولةِ المصريةِ هيبتَها.
2- الدولةُ الفرعونيةُ الوسطى:
- في هذِهِ المرحلةِ وَصَلَتْ مصرُ أوجَ قوّتِها وثروتِها، واتخذَتْ منْ طيبةَ (الأُقصُرِ حاليًّا) عاصمةً لها، وبُنِيَتِ الحُصونُ لِحمايةِ المصالحِ التّجاريّةِ، وأُنشِئَ أوّلُ جيشٍ لها، لتوفيرِ الحمايةِ العسكريةِ للبلادِ، وأُمِّنَتِ الطرقُ ووُصِلَ نهرُ النيلِ بالبحرِ الأحمرِ عنْ طريقِ فَتْحِ قنواتٍ لتسهيلِ مرورِ السفنِ النهريةِ، وبقيَتْ مصرُ مُزدهرةً إلى أنْ غزاها الهكسوسُ الّذينَ نهبوا المعابدَ والقصورَ عامَ 1650 ق. م.
- حاولَ المصريونَ إخراجَ الهكسوسِ منْ مصرَ، حتّى نجحَ الملكُ أحمسُ الأوّلُ في استعادةِ مصرَ منهمْ، وتوحيِها منْ جديدٍ تحتَ حُكْمِ أسرتِهِ الّتي اتخذَتْ منْ طيبةَ (الأُقصُرِ) عاصمةً لمصرَ.
الهكسوسُ: شعوبٌ دخلَتْ مصرَ عبرَ شبهِ جزيرةِ سيناءَ في القرنِ السادسَ عشرَ قبلَ الميلادِ، وعُرِفوا باسمِ "الملوكِ الرعاةِ" أوِ "الحكامِ الغرباءِ"، واستمرَّ حكمُهُمْ لمصرَ منذُ عامِ 1650 ق.م حتّى عامَ 1550 ق.م.
الأُقصرُ: أقدمُ المدنِ المصريةِ، تقعُ على ضفافِ نهرِ النيلِ، سُمِّيَتْ بذلكَ لكثرةِ القصورِ فيها، ولها أسماءٌ عدّةٌ، مثلُ: مدينةِ المئةِ بابٍ، وطيبةَ، ومدينةِ النورِ، ومدينةِ الشمسِ. وتُعَدُّ منْ أهمِّ المواقعِ السياحيةِ في العالمِ.
3- الدولةُ الفرعونيةُ الحديثةُ:
في هذِهِ الفترةِ استعادَتْ الدولةُ المصريةُ قوَّتَها، وتوسّعَتْ حدودُها، وحقّقَتْ إنجازاتٍ مهمّةً، منها:
1- إعدادُ جيشٍ قويٍّ لاحتلالِ النوبةِ وبناءِ الحصونِ فيها، ووصلَتِ الدولةُ إلى أوجَ اتساعِها.
2- تجهيزُ حملةٍ للسيطرةِ على بلادِ الشامِ.
3- بناءُ مزيدٍ منَ الأهراماتِ والمعابدِ (مثلِ: معبدِ الكرنكِ، ومعبدِ حتشبسوتَ)، ونحتُ التماثيلِ.
4- تشييدُ قنواتِ الرّيِّ والاهتمامُ بالزراعةِ.
وفي عهدِ الملكةِ حتشبسوتَ توسَّعَتِ التّجارةُ الداخليةُ والخارجيةُ، وأُصلِحَتِ الطرقُ وعُبِّدَتْ، وبُنِيَتِ المعابدُ.
ومنْ أبرزِ ملوكِ هذِهِ الفترةِ:
- تحتمسُ الثالثُ الّذي وصلَتْ مصرُ في عهدِهِ إلى أقصى درجاتِ التطوُّرِ والتحضُّرِ، وقادَ الجيوشَ لمواجهةِ الملوكِ الثائرينَ على الحكمِ، وصدَّ الأعداءَ عنْ مصرَ، فوصلَتْ مصرَ إلى أقصى اتساعٍ لها.
- رمسيسُ الثاني الّذي اهتمَّ ببناءِ المعابدِ والآثارِ والمدنِ، وأعدَّ جيشًا قويًّا، وقادَ حملاتٍ عسكريةً عدّةً.