الثقافة المالية9 فصل أول

التاسع

icon

أهمية الاستثمار: يوجد للاستثمار العديد من الفوائد والمزايا التي تعود بالنفع على الأفراد خاصةً، وعلى المجتمع بوجه عام. وهذه أبرزها:

1- زيادة الدخل القومي؛ إذ يؤدّي استثمار الشركات والدول في مشروعات جديدة إلى مضاعفة الإنتاج، وزيادة العائدات المالية للدولة، ثمَّ تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، والنهوض بالخدمات العامة، وتطوير قطاعي التعليم والصحة، ودعم مشروعات البنية التحتية.

2- توفير فرص العمل؛ إذْ يُسهم الاستثمار في إنشاء مشروعات جديدة، ويُمكنُ الشبابَ مِنَ العمل في مختلف التخصصات؛ ما يساعد على خفض معدلات البطالة، ويزيد من دخل الأَسَرِ.

3- زيادة رأس مالِ المُستثمرين، وإعادة استثماره في مجالات متعددة.

4- بناء الثروة، وتحقيق العوائد المالية؛ فالأفراد الذين يستثمرون أموالهم بطرائق ذكية يُحققون عوائد تفوق تلك الناجمة عن الادخار التقليدي، وهو ما يُوفِّرُ لَهُمْ مصدرًا مستدامًا من الدخل، إضافةً إلى زيادة مُدَّخِراتِهِمْ.

5- دعم الابتكار؛ إذْ تُشجّع الاستثمارات تطوير وسائل التكنولوجيا، وابتكار العديد من المُنتَجاتِ والخدمات؛ ما يُسهم في تعزيز مبدأ التنافسية الاقتصادية.

6- توفير العملات الأجنبية عن طريق زيادة التصدير إلى الأسواق الخارجية.

7- إنتاج السلع، وتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين والمستثمرين

8- مواجهة التضخم؛ إذ يؤدي التضخم إلى خفض القوة الشرائية ونقص قيمة الأموال بمرور الوقت نتيجة ارتفاع الأسعار. ولهذا، فإنَّ الاستثمار في الأصول يُفضي إلى تحقيق عوائد تفوقُ مُعَدَّلَ التضخم؛ ما يُحافظ على الثروة، ويزيدها.

 

يُعرَّفُ التضخم (Inflation) بأنَّهُ الزيادة المستمرة في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات خلال مُدَّةٍ زمنيةٍ مُعيَّنة؛ ما يؤدّي إلى انخفاض القوة الشرائية للعملة المتداولة. بعبارة أخرى، فإنَّ التضخم يعني شراء كمية أقل من السلع والخدمات بنفس المبلغ من المال مقارنةً بما كان يُشترى به قديمًا.

المناخ الاستثماري

نظرًا إلى أهمية الاستثمار وآثاره الإيجابية في الفرد والمجتمع؛ فقد أَكَّد صاحب الجلالة المَلِكُ عبد الله الثاني ابن الحسين - حفظه الله - وجوب تقديم الدعم اللازم للقطاعات الاستثمارية، بما يُمكنها من تنفيذ مشروعاتها في جميع محافظات المملكة، وذلك بتوفير المناخ الاستثماري الملائم، وتذليل العقبات التي تعترض طريق الاستثمارات. فما المقصود بالمناخ الاستثماري؟

المناخ الاستثماري (The investment climate): هو البيئة المحيطة بالمشروعات الإنتاجية التي يُستثمر فيها، مثل: درجة الاستقرار السياسي، والبنية التحتية، وتوافر التمويل، والشفافية، والأنظمة الضريبية. وهذا المناخ إما أن يكون جاذبًا للاستثمار ومُلائِمًا له، وإما أن يكون طاردًا للاستثمار ومُنفّرًا مِنْهُ.

المناخ الاستثماري في الأردن: يُشكّل المناخ الاستثماري في الأردن محورًا مهما وركيزة أساسيةً لجذب رؤوس الأموال وتحفيز النمو الاقتصادي؛ لما يتمتَّع به الأردن من مزايا عديدة، أبرزها:

1- الموقع الاستراتيجي: تمتاز المملكة الأردنية الهاشمية بموقع استراتيجي يتوسط منطقة الشرق الأوسط، ويُسهل الوصول إلى جميع أنحاء العالم؛ إذْ يُمكنُ السفر من المملكة مباشرةً إلى أكثر من 45 وجهةً حول العالم. كذلك تمتاز المملكة بالأمان والاستقرار سياسيًا واقتصاديًا.

2- الحوافز الاستثمارية: تبنتِ الحكومة الأردنية العديد من الأطر التشريعية الناظمة للاستثمار، في سعيها لجذب الاستثمارات الخارجية، ودعم الاستثمارات المحلية. وقد أفضى ذلك إلى إصدار قانونِ البيئة الاستثمارية، الذي تضمن العديد من الحوافز الاستثمارية، مثل: الإعفاء من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، وتخفيض ضريبة الدخل على أرباح الشركات، فضلا عن إنشاء العديد من المناطق التنموية والمناطقِ الحُرَّةِ لمختلف الأنشطة الاقتصادية، وتسهيل الإجراءات الخاصة بإقامة المشروعات الاستثمارية وترخيصها.

3- القوى العاملة الشابَّةُ والمُؤهَّلةُ: يمتاز المجتمع الأردني بأنَّهُ مجتمع فَتِيٌّ؛ إذْ تُمثلُ فيهِ فئة الشباب (دون سن الرابعة والعشرين) أكثر من نصف إجمالي عدد السكان، إضافةً إلى الأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات الأردنية في مختلف التخصصات، الذين يتفردون بالعديد من المهارات، مثل التحدث باللغة الإنجليزية واللغة العربية بطلاقة، إلى جانب عدد من اللغات الأخرى.

4- التقدم والابتكار: تأتي المملكة في مُقدِّمةِ الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة؛ إذ تتبوأ المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية من حيث إنتاج الطاقة المتجددة نسبةً إلى إجمالي الطاقة المُولَّدة. كذلك تُعَدُّ المملكة رائدة في مجال البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

5- البيئة الداعمة لريادة الأعمال: تُعَدُّ المملكة حاضنة مثالية للشركات الناشئةِ ذاتِ الإمكانات والقدرات المتميزة؛ إذْ أظهرت البيانات أنَّ 27 شركة ناشئة في الأردن كانَتْ ضمن أفضل 100 شركة ناشئة في المنطقة، وأشارت إلى أنَّ القوى العاملة الأردنية مُدرَّبةٌ ومُؤهَّلة وخبيرة، وأن لها قيمة مضافةً كبيرةً في الشركات التي تعمل فيها، والتي تنتشر في مختلف دول العالم.

الربط مع التكنولوجيا تُسهم المواقع الإلكترونية إسهامًا كبيرًا في تعزيز قطاع الاستثمار؛ إذْ وفَرَتِ البوابات الإلكترونية، مثل موقع استثمر في الأردن (Invest.jo)، مِنصَّةً مثالية لدعم الاستثمار في المملكة. يتيح هذا الموقع للمستثمرين استكشاف الأسباب التي تجعل المملكة سوقًا حيويًا وجاذبًا، وتعرف العديد من الحوافز المُعَدَّةِ فقط للوفاء باحتياجاتهم. كذلك يُمكنُ للمُستثمرين الوصول بسهولةٍ إلى المعلومات القانونية الأساسية اللازمة لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

معلومةٌ تعلَّمْتُها، وأُشارك فيها عائلتي لا يُنظر إلى الاستثمار بوصفه وسيلةً لزيادة الثروة فقط، وإنَّما يُعَدُّ أداةً لتحقيق الأمان المالي وتعزيز التنمية الاقتصادية؛ فهو يُسهم في نمو الاقتصاد الوطني عن طريق زيادة الإنتاج ورفع إجمالي الناتج المحلي، ويعمل على إيجاد فرص عمل جديدة، ويُحسّن دخلَ الأفراد. كذلك يُسهِمُ الاستثمار في تطوير البنية التحتية، ويزيدُ من جودة الخدمات العامة، مثل الصِّحَّةِ والتعليم؛ ما يُعزِّزُ مستوى المعيشة والرفاهية في المجتمعِ.

نصيحة «الاستثمار في الأردن - في الواقع - استثمار أكبر بكثير في الاستقرار والمرونة والأمل، ليس فقط لأولئك القاطنين في بلدي، ولكن أيضًا للمنطقة». من أقوال جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله.

Jo Academy Logo