أساسيات الاقتراض:
يُعَدُّ الاقتراض وسيلةً مُهِمَّةً للأفراد؛ إِذْ يُمكِّنُهُمْ مِنَ الحصول على المال اللازم للوفاء باحتياجاتهم، لكنه – في الوقت نفسِهِ - قَدْ يُمثّلُ عِبئًا عَلى الأفرادِ وأُسَرِهِمْ إِذا لَمْ يُدَر بحكمة؛ ما يتطلَّب التخطيط الجيد، وتقييم القدرة على السداد.
لضمان الاستفادة المثلى من عملية الاقتراض، يجب مراعاة الأسس والمعايير الرئيسة الآتية:
1- تحديد مدى الحاجة الحقيقية إلى القرض:
قبل أنْ يَشْرع الشخص في الاقتراض، يجب أن يطرح على نفسه الأسئلة الآتية: أ- هل القرض ضروري؟ ب- ما الهدف الذي يُراد تحقيقه عن طريق القرض؟ ج- هلْ يُعَدُّ الاقتراض الوسيلة الوحيدة لتحقيق الهدف المنشود؟
- تحديد حجم الاقتراض المناسب، والتأكد من القدرة على السداد:
يتطلب تحديد حجم الاقتراض المناسب، والتأكد من القدرة على السداد، مراعاة مجموعةٍ منَ العوامل الرئيسة، أبرزها
أ- تحديد القيمة المطلوبة لتحقيق الهدف من عملية الاقتراض: إذا كان الهدف من القرض هو شراء سلعة مثلاً، فيجب تحديد مواصفات السلعة، والمقارنة بين عروض الأسعار في أكثر من مصدر؛ لضمان الحصول على القيمة المثلى.
ب- تطويرُ خُطَّةِ سدادٍ واقعية ومُحدَّدةٍ: يجب حساب قيمة القسط الشهري؛ لضمان أَنَّهُ يتناسب مع قدرةِ المُقترض المالية، إضافةً إلى مراعاة النفقات الأساسية ومصروفات الحياة اليومية.
- الاطلاع على شروط الجهة المُقرضة، ومدى ملاءمة هذه الشروط للمُقترض:
منَ المُهم جدًا فهم الشروط والأحكام قبل التوقيع على عقد القرض؛ لذا يجب قراءةُ بنود العقدِ بتأنٍ ورَوِيَّة، وتوضيح أي بنود قد تكونُ مُبهَمةً، مثل: العقوبات المترتبة على التأخر في دفع القسط، ومزايا السدادِ المُبكّرِ. على سبيل المثال، تشترط بعض الجهات المُقرِضَةِ مُدَّةَ سدادٍ مُعيَّنةً، أَوْ وجودَ ضماناتٍ مُحدَّدةٍ لمنح القرض، مثل: إحضار كفيل، أو تحويل الراتبِ، أَوْ رَهْنِ أحد العقارات.
- الاختيار بين أنواع القروض وعروض التمويل:
يجب الاطلاع على أكثر من عرض، ثم اختيار العرض الذي يُناسِبُ وضعَ المُقترض، ويُلائِمُ عرضه التمويلي.
عروض التمويل:
تتضمن عروض التمويل ما يأتي:
- مبلغ القرض: يُقصد بذلك القيمة المالية التي يُقدِّمُها المُقْرِضُ (مثل: البنك، والمؤسسة المالية) إلى المقترض؛ شرط التزام الأخير بسدادِها وَفقَ شروط متفق عليها، تشمل غالبًا الفوائد والرسوم المترتبة على القرض.
- مُدَّةُ السداد: تُعرَّفُ مُدَّةُ السداد (Repayment Period) بأنَّها المُدَّةُ الزمنية المُحدَّدةُ التي يجب على المقترض خلالها سداد كامل المبلغ المستحق (الأصل والفوائد) وفقًا لشروط الاتفاق. قد تكونُ مُدَّةُ السّدادِ طويلة الأجل، أو متوسطة الأجل، أو قصيرة الأجل. ويُمكنُ للمُقترض اختيار المُدَّةِ المناسبة لهُ منْ تلكَ المُدَدِ بحسب مقدار دخله الشهري؛ ما يجعله قادرًا على السداد.
- سعر الفائدة: سعر الفائدة (Interest Rate): هو النسبة المئوية التي يفرضها المُقرِضُ على المقترض لقاء استخدام مبلغ القرض خلالَ مُدَّةٍ زمنيةٍ مُعيَّنة. يختار المقترض الجهة التي تمنحه أقل نسبة فائدة، ويُمكنه حساب قيمة الفائدة بصورتها البسيطة باستخدام المعادلة المجاورة.
المعادلة: الفائدة البسيطة = أساس المبلغ × الزمن × نسبة الفائدة.
الربط مع التكنولوجيا:
خدمة الاستعلام الائتماني
هي منصة إلكترونية تتولّى شركة (كريف الأردن) إدارتها وتشغيلها. وفيها تعمل الشركةُ على جمعِ البياناتِ والمعلومات الائتمانية عن الأفراد والشركات من مصادر مُحدَّدةٍ قانونيًا، ثمَّ تُعالِجُ هذه البيانات والمعلومات، وتُظهِرُها ضمنَ ما يُسمّى التقرير الائتماني.
4- نسبة التمويل:
تُعرَّفُ نسبة التمويل (Financing Ratio) بأنها النسبة المئوية التي تُحدّد مقدار القرض (التمويل) الذي تُقدِّمه جهة الإقراض مقارنةً بالقيمة الإجمالية للأصل أو المشروع الذي يُراد تمويله.
يختارُ المُقتَرِضُ الجهة التي تمنحه نسبة تمويل كافيةً لشراء السلعة التي يريدها، ولا يختار الجهة التي تمنحه النسبة العليا من ثمن السلعة. فعندما يُسهِمُ المُقتَرِضُ في دفع نسبةٍ مُعيَّنةٍ من ثمن السلعة، فإِنَّهُ يُخفِّفُ من قيمة مبلغ القرض، ومنْ ثَمَّ يستفيدُ مِنْ قِصَرِ مُدَّةِ القرضِ، أَوْ يُقلّل من الفوائد المترتبة عليه.
مثال: إذا كانت نسبة التمويل 80% من قيمة الأصل، فهذا يعني أنَّ الجهة الممولة ستتكفل بما نسبته 80% منَ القيمة الإجمالية، في حين يتحمل المُقتَرِضُ دفع ما نسبته 20% من القيمة بوصف ذلك دفعةً أُولى. ومنْ ثَمَّ، فإذا كانَتْ تكلفة شراء منزل 100000 دينار، وبلغت نسبة التمويل 80%، فإنَّ مبلغ التمويل سيكونُ 80000 دينار، وسيدفعُ المُقترِضُ دفعةً أُولى مقدارها 20000 دينار.
5- العمولات المترتبة على القرض:
تستوفي الجهاتُ المُقرضة عادةً رسومًا مُخصَّصةً لمنح القرض، أو بعض العمولات، مثل: عمولة المنح، وعمولة التأمين على الحياة.
6- الامتيازات والعروض والخدمات:
تمنح الجهة الممولة المُقترض بعض الامتيازات، مثل: الإعفاء من عمولات مُحدَّدةٍ، وتقديم جوائز عينية، واسترجاع بعض المبالغ النقدية، ومنح بطاقات مصرفية مجانية.
أفكر
تتضمن عروض التمويل شروطاً مُتغيّرةً بناءً على نوع التمويل. وفي ما يأتي بيان لذلك:
التمويل التقليدي: يشمل هذا النوع من التمويل القروض البنكية التي تكون فوائدها ثابتةً أو مُتغيّرةً.
التمويل الإسلامي: يرتكز هذا النوع من التمويل على مبادئ الشريعة الإسلامية، مثل: المرابحة، والمضاربة.
تمويل المشروعات: يُمكِنُ لهذا النوع من التمويل أن يشمل استثمارات من شركاءَ أَوْ مُستثمرينَ خارجيين، مثل صناديق رأس المال المخاطر.
تمويل الأفراد: يشمل هذا النوع من التمويل القروض الشخصية، والقروض المُيسرة للأغراض المختلفة، مثل: التعليم، وشراء منزل. يُذكَرُ أنَّ الشروط والخيارات تختلف تبعًا لاختلاف المخاطر المالية التي ينطوي عليها كل نوع من أنواع التمويل، واختلاف الأهداف التي يُحدِّدُها المستفيد.
معلومة تعلمتُها، وأُشارك فيها عائلتي
ينبغي للفرد قبل الاقتراض أنْ يكونَ مُلِمًّا بأساسيات الاقتراض من حيث تحديد حجم الاقتراض المناسب له، والاطلاع على شروط الجهة المانحة للقرض. كذلك يتعين على الفرد أن يُحدّد التزاماتهِ؛ لضمان القدرة على السداد، إضافةً إلى المفاضلة بين عروض التمويل المختلفة، وعدم الاكتفاء بعرض واحد فقط.
نصيحة
يُعد الاقتراض أداةً ماليةً مفيدةً إذا استخدم بحكمة، وإلا فإنَّهُ يصبحُ عِبئًا كبيرًا ومُعضلة شائكةً. ولا شك في أنَّ وجود خيارات بديلة للوفاء باحتياجات الفرد من دون اقتراض (مثل: الادخار، وتقليل النفقات) يُعَدُّ أكثر أمانًا واستدامة.