الفيزياء 12 فصل ثاني

الثاني عشر خطة جديدة

icon

دارات التيار الكهربائي المتردّد

التيار الكهربائيّ المتردّد Alternating Electric Current

تزود شركة الكهرباء المستهلكين بتيار كهربائي متردد نحصل عليه من المقابس الجدارية لتشغيل أغلب الأجهزة التي نستخدمها مثل: الثلاجة، و المكيف، و المدفأة الكهربائية. في حين أن أجهزة أخرى مثل الحاسوب تكون مزودة بدارات إلكترونية لتحويل التيار المتردد إلى تيار مستمر.

نحصل على التيار المتردد (Alternating current (AC من المولّد الكهربائيّ الذي يتكوّن في أبسط أشكاله من مِلفّ أحاديّ مصنوع من سلك فلزّي معزول، يدور داخل مجال مغناطيسي، كما يبين الشكل (1).

الشكل (1): مولّد كهربائيّ يتصل طرفا مِلفّه بفولتميتر

عندما يدور المِلفّ، تتغير الزاوية المحصورة بين متّجه مساحته واتّجاه المجال المغناطيسي، وهذا ما يؤدّي إلى تغيّر في التدفّق المغناطيسيّ الذي يخترق الملف، فتتولد قوة دافعة كهربائية حثية في الملف؛ وفقا لقانون فارادي في الحث الكهرمغناطيسي.

عند دوران المِلفّ يتذبذب مؤشّر الفولتميتر يمينًا ويسارًا على جانبي الصفر، أي أنّ القوة الدافعة الكهربائيّة الحثّية المتولّدة في المِلفّ تغيّر مقدارها واتجاهها باستمرار، فينشأ عنها تيار كهربائي متغير مقدارًا واتجاهًا.

فرق الجهد المتردّد Alternating Voltage

عند توصيل المولد الكهربائي بجهاز راسم الموجات Oscilloscope ، وتدوير ملفه بتردد زاوي ثابت، يظهر على شاشة الجهاز رسم بياني، كما في الشكل (2)؛ يُوضّح التغير في فرق الجهد بين طرفي الملف مع الزمن؛ في أثناء دوران الملف دورة كاملة.

الشكل (2): تغيّر فرق الجهد المتردّد بين طرفي المِلفّ مع الزمن وَفْقًا لاقتران جيبيّ.

أستنتج من الشكل، أن فرق الجهد اللحظي (Δv) يتغير بالنسبة إلى الزمن (t) وفقا لعلاقة جيبية؛ فيكون فرق الجهد موجبًا في النصف الأول من الدورة، وسالبًا (T)، وقيمة عظمى في النصف الثاني، ويصل إلى قيمة عظمى (Vmax) عند اللحظة (T4). وقيمة عظمى بالاتجاه المعاكس عند اللحظة (3T4). حيث ( T): الزمن الدوري للملف.

يسمى فرق الجهد في هذه الحالة فرق الجهد المتردد، ويعرف بأنه فرق جهد متغير بالنسبة إلى الزمن وفقا لعلاقة جيبية، ويعبر عنه بالعلاقة الآتية:

Δv = Vmax sin ωt

حيث، (ω) التردد الزاوي؛ فعند دوران الملف بتردد (f) وزمن دوري (T)، فإن:

ω=2πf= 2πT

يعد المولد الكهربائي مصدرًا لفرق الجهد المتردد؛ يزودنا بتيار متردّد Alternating current (AC) ويعرّف بأنه تيار يسري في دارة كهربائيّة مغلقة يتغيّر مقداره واتجاهه بالنسبة إلى الزمن وفقًا لعلاقة جيبيّة. في حين تزوّدنا البطاريات بمختلف أنواعها بتيار كهربائي مستمرّ (Direct current) DC. ويبيّن الرسم البياني في الشكل (3/أ) أنّ مقدار التيار المتردّد (i) يتغيّر باستمرار مع الزمن، ويتغير أيضًا اتجاه سريانه كلّ نصف دورة؛ بسبب تغيّر مقدار واتجاه فَرْق الجهد الكهربائي المُسبِّب له بين طرفَي المِلفّ. في حين يبيّن الشكل (3/ب) أنّ التيار المستمرّ ثابت في المقدار وفي الاتجاه.

الشكل (3): مقارنة بين التيارين المتردّد والمستمر من حيث المقدار والاتّجاه.


دارات التيار الكهربائيّ المتردّد البسيطة Simple AC Circuits

مقاومة في دارة تيار كهربائيّ متردّد Resistor in an AC Circuit

تتكوّن دارة التيار المتردّد في أبسط أشكالها من مصدر فَرْق جهد متردّد ومقاومة (R) كما في الشكل (4).

الشكل (4): دارة تيار متردّد تحتوي مقاومة فقط.

وبتطبيق قاعدة كيرشوف الثانية، فإنّ المجموع الجبريّ للتغيرات في الجهد في الدارة المغلقة عند أيّ لحظة زمنيّة يساوي صفرًا، ومنه نتوصّل إلى أنّ فَرْق الجهد بين طرفي المقاومة (ΔvR) يساوي فَرْق الجهد للمصدر ويُعبَّر عنه بالعلاقة:

ΔvR=Δv=Vmax sin ωt

حيثُ ΔvR فَرْق الجهد بين طرفي المقاومة عند لحظة ما.

ونظرًا إلى أنّ (i=ΔvR) ؛ فإنّ التيار الكهربائي المارّ في المقاومة عند لحظة ما هو:

iR=ΔvRR=Vmax R sin ωt=Imax sin ωt

حيثُ Imax القيمة العظمى للتيار

يمكن التعبير عن فَرْق الجهد بين طرفي المقاومة بالعلاقة: 

ΔvR = Imax R sin ωt

يمكن تمثيل التغيّر في فَرْق الجهد بين طرفي المقاومة، والتغيّر في التيار المارّ فيها بالنسبة إلى الزمن كما في الشكل (5).

الشكل (5): تغيّر كلّ من فَرْق الجهد والتيار بالنسبة إلى الزمن في دارة تيار متردّد تحتوي مقاومة فقط.


القدرة المستهلكة في المقاومة  Power Dissipated in the Resistor

تعلّمت حساب القدرة المستهلكة في مقاومة عند سريان تيار كهربائي مستمر (I) فيها باستخدام العلاقة (P=I2R)

أما في حالة التيار المتردّد، فإنّ استخدام العلاقة نفسها تنتج منه قدرة متغيرة بسبب تغير التيًار، لذلك نلجأ إلى حساب القدرة المتوسطة (P-) المستهلَكة في المقاومة عند سريان تيار متردّد فيها، لكننّا نحتاج إلى قيمة ثابتة للتيار تكافئ (I)؛ هذه القيمة يُرمز إليها بالرمز (Irms) وتُقرأ root-mean-square وتعني الجذر التربيعي للقيمة المتوسطة لمربع التيار وسنطلق عليه اسم القيمة الفعّالة، وتُحسب بالعلاقة الآتية:

Irms=Imax2

أي أن القدرة المتوسطة المستهلَكة في مقاومة عند سريان تيار متردّد فيها، هي القدرة المستهلكة نفسها الناتجة من سريان تيار ثابت في المقاومة نفسها قيمته Imax2 وبذلك فإنّ القدرة المتوسطة المستهلكة في المقاومة عند سريان تيار متردّد فيها تُحسب بالعلاقة الآتية: P=I2rms R

وبالمثل، يمكن حساب قيمة ثابتة (فعّالة) لفرق الجهد المتردّد يُرمز إليها بِـ (Vrms) ويُعبَّر عنها بالعلاقة الآتية: Vrms=Vmax2

إنّ استخدام القيمتين (Irms)، (Vrms) يسهّل علينا دراسة دارات التيارات المتردّدة، فأجهزة الأميتر والفولتميتر المستخدمة في قياس التيار وفرق الجهد تقرأ قِيَم (Irms)، (Vrms)، في حين يُستخدم جهاز راسم الذبذبات في الحصول على منحنى (فَرْق الجهد المتردّد - الزمن).


المعاوقة Reactance

يبيّن الشكل (7) شكلين آخرين لدارات التيار الكهربائي المتردّد؛ إذ يبين الشكل (7/أ) دارة تيار متردّد تحتوي محثًّا مصنوعًا من سلك عديم المقاومة محاثّته (L)، والشكل (7/ب) يبين دارة تيار متردّد تحتوي مواسعًا مواسعته (C).

 

يؤدي المحثّ والمواسع دَوْرًا يشبه دَوْر المقاومة من حيث الممانعة التي تبديها هذه العناصر لمرور التيار الكهربائي المتردّد. فالمقاومة Resistance هي خصيصة تعبّر عن الممانعة التي يبديها الموصِل لمرور التيار الكهربائي فيه، وبالمثل أعرف مفهومًا مشابهًا يُسمى المعاوقة Reactance يعبّر عن الممانعة التي تبديها عناصر الدارة (محثّ أو مواسع) لمرور التيار الكهربائي المتردّد فيها.

ويُرمز إلى المعاوقة بالرمز (X) وتُقاس بوَحْدة قياس المقاومة نفسها وهي الأوم (Ω).

عند دراسة تغيّرات فَرْق الجهد والتيار في الدارتين الموضَّحتين في الشكل (7)، ومقارنتها بتغيرات فَرْق الجهد والتيار في الدارة المبيَّنة في الشكل (4)، نتوصل إلى أنّ:

الشكل (7): دارات التيار المتردّد

(أ) دارة محثّ ومصدر فرق جهد متردّد.

(ب) دارة مواسع ومصدر فرق جهد متردّد.

◆ الكميّة (ωL) في دارة المحثّ تؤدي دَوْر المقاومة (R) في دارة المقاومة، وتُسمّى المعاوقة المحثيّة (XL)

◆ الكميّة (1ωC) في دارة المواسع تؤدي دور المقاومة (R) في دارة المقاومة وتُسمّى المعاوقة المواسعيّة (Xc)

◆ في دارة المقاومة نعبّر عن القيمة العظمى للتيار بالعلاقة (Imax=VmaxR)، والقيمة الفعّالة للتيار بالعلاقة (Irms=VrmsR)، وبالمثل يمكن التعبير عنها بعلاقات مشابهة في حالة المحثّ والمواسع بدلالة المعاوقة بدلً من المقاومة كما في الجدول (1).

يتضّح من الجدول (1) أعلاه أنّ المعاوقة تتغيّر بتغيُّر التردّد الزاويّ لمصدر فَرْق الجهد، أيْ أنّ الممانعة التي يبديها المحثّ أو المواسع لمرور التيار الكهربائي المتردّد تعتمد على تردّد المصدر، حيث تزداد معاوقة محثّ محاثّته (L) بزيادة (ω)، وتقلّ معاوقة مواسع مواسعته (C) بزيادة (ω).


تطبيقات تكنولوجيّة

جهاز كَشْف الفلزّات

تُستخدم في المطارات بوابات للكشف عن الفلزّات، عندما يمرّ المسافر خلالها فإنّها تُصدر إشارة تُبيِّن إنْ كان المسافر يخفي أداة فلزّيّة أم لا. ويحتوي إطار الباب المبيَّن في الشكل (11)

مِلفًّا من سلكٍ موصل يمثّل محثّا في دارة (RLC)، وتكون الدارة متّصلة بمصدر فَرْق جهدٍ متردّد ضُبط تردُّده لإحداث حالة الرنين.

إن اقتراب جسم فلزي من البوابة يغير من قيمة محاثة الملف، ما يؤدي الى انعدام حالة الرنين، وعليه يتغير التيار الكهربائي المار في الدارة، ونتيجة لذلك تصدر دارات الكترونية إشارات تحذيرية صوتية واخرى مرئية.

الشكل (11): بوابة أمنية لكشف الفلزات في الجسم.

أجهزة المذياع والاتصال اللاسلكي

دارات الاستقبال في أجهزة المذياع وأجهزة الاتصال اللاسلكي، تُعدّ مثا مُهِمًّا ل على دارة الرنين، فمحطات الإذاعة تبثّ برامجها على هيئة موجات كهرمغناطيسية، ولكلّ إذاعة تردّدات محدّدة. عندما يضبط أحدُنا مفتاح الموجة في المذياع على إذاعة معينة، فإنّه يغيّر من مواسعة المواسع في دارة الرنين داخل المذياع، وهذا يغيّر من التردد الطبيعي لدارة الاستقبال ليصبح مطابقًا لتردّد موجات الإذاعة، ثم تُمرّر هذه الموجات بعد تكبيرها إلى مكبّر الصوت في المذياع فنسمعها بوضوح، في حين تتلاشى موجات الإذاعات الأخرى التي يختلف تردّدها عن تردّد الرنين.

وبالطريقة نفسها تعمل أجهزة الاتصال اللاسلكيّة التي تتكوّن من دارتَي إرسال واستقبال، على نحو ما هو مبيَّن في الشكل (12) تُستخدم في مجالات كثيرة، مثل التواصل بين دوريات السير، واتصال الطائرات والسفن بالمراكز الأرضيّة، وغير ذلك الكثير من الاستخدامات.

الشكل (12): أجهزة الاتصال اللاسلكي، كلّ جهاز يحتوي دارة إرسال ودارة استقبال.


المحوّل الكهربائي ونقل الطاقة The Transformer and Power Transmission

تعمل العديد من الأجهزة الإلكترونية بفرق جهد منخفض ، ويستخدم لهذا الغرض جهاز يسمى المحول الكهربائي؛ يوصل مباشرة بالمقبس الجداري،فيعمل على تحويل فرق الجهد المتردد الذي تزودنا به شركة الكهرباء إلى قيمة أقل، مناسبة للجهاز الموصول مع المحول.

يعتمد المحوّل الكهربائي في عمله على الحثّ الكهرمغناطيسي، وهو يتكوّن من ملفّين من الأسلاك الموصلة ملفوفين على قلب حديدي مشترك، كما في الشكل (13)، يُسمّى الملف الأول بالملف الابتدائي، ويتكوّن من (N1) لفة، ويتصل بمصدر فرق جهد متردد. في حين يتكوّن الملف الثاني من (N2) لفة، ويتصّل بجهاز مستهلك للطاقة، مثل مقاومة أو مصباح، ويُسمَّى الملفّ الثانوي.

يولّد مصدر فرق الجهد المتردّد تيارًا كهربائيًّا متردّدًا؛ فيتولّد في الملف الابتدائي مجال مغناطيسي متغيّر مع الزمن، ما يؤدي إلى تغير التدفق المغناطيسي عبره، وبتطبيق قانون فارادي في الحثّ، فإنّ فرق الجهد بين طرفي الملف الابتدائي يُعبَّر عنه بالعلاقة:

ΔV1=-N1dΦdt 

يعمل القلب الحديدي على تركيز المجال المغناطيسي داخل الملف الابتدائي، وتدفّقِ أكبر عددٍ ممكن من خطوط المجال المغناطيسي إلى الملف الثانوي، وبافتراض عدم وجود طاقة مفقودة كما هو الحال في المحول المثالي، فإنّ هذا التدفّق يولّد فرق جهد كهربائي بين طرفي الملف الثانوي، يُعبَّر عنه بالعلاقة:

ΔV2=-N2dΦdt 

وبتعويض التغيّر في التدفّق من العلاقة الأولى في الثانية نحصل على:

ΔV1ΔV2=N1N2

عندما يكون عدد اللفات (N2) في الملف الثانوي أكبر من عدد اللفات (N1) في الملف الابتدائي، فإنّ (ΔV2 > ΔV1)، ويكون المحوّل رافعًا للجهد، في حين يكون المحوّل خافضًا للجهد (ΔV2 < ΔV1) إذا كان عدد اللفات في الملف الثانوي أقلّ منه في الابتدائي. وفي المحوّل المثالي تكون القدرة الداخلة في الملف الابتدائي مساوية للقدرة الناتجة من الملف الثانوي، حسب العلاقة:

P1 = P →  I1 ΔV1 = I2 ΔV2

عند نقل الطاقة الكهربائية من محطات توليد الكهرباء إلى الأحياء السكنية، فإن جزءا من الطاقة المنقولة يُفقد بسبب المقاومة الكهربائية للأسلاك الناقلة. وتحرص محطات توليد الكهرباء إلى خفض قيمة الطاقة المفقودة إلى الحد الأدنى.

وفقا للمعادلة (P = I2R) فإن القدرة المستهلكة في الأسلاك تتناسب طرديا مع كل من مقاومة الأسلاك ومربع التيار المار فيها. لذا فإن خفض قيمة أيّ من هذين العاملين سيؤدي إلى التقليل من الطاقة المفقودة. لكن عند نقل الطاقة إلى مسافات طويلة، ولأن التكلفة المادية للأسلاك مرتفعة، تختار محطات توليد الكهرباء استخدام أسلاك مساحة مقطعها صغيرة، فتكون مقاومتها مرتفعة نسبيا. بالمقابل تعمل محطات توليد الكهرباء على خفض قيمة التيار الكهربائي في الأسلاك الناقلة إلى أقل قيمة ممكنة ، حيث توضح العلاقة (P = IV) أنه يمكن نقل الطاقة نفسها باستخدام فرق جهد مرتفع وتيار منخفض، ولتحقيق ذلك يستخدم محول لرفع الجهد إلى نحو (230kV) ما يؤدي إلى خفض قيمة التيار في الأسلاك الناقلة. وعند نهاية خطوط النقل تستخدم محولات خافضة للجهد حتى تصل قيمة فرق الجهد في الأحياء السكنية إلى (230V). ويبين الشكل (14) مخططا يوضح استخدام المحولات الرافعة والخافضة للجهد لنقل الطاقة الكهربائية.

الشكل (14): نقل الطاقة الكهربائية من محطات توليد الكهرباء إلى الأحياء السكنية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Jo Academy Logo