الدرس الأول - الوحدة الأولى - الحضارة الصينية
- المفردات : أُُوضّّح المقصود بكلّّ ممّّا يأتي:
- هونغ كونغ : جزيرة ومدينة تقع قُُبالة ساحل الصين الجنوبي، وغالبية سكّّانها من قومية (هان) الصينية، وقعت تحت الاستعمار البريطاني في أعقاب حرب الأفيون الأولى ( 1839 - 1842 م) ، وظلّّت كذلك حتى استعادتها الصين في عام
1997 م بموجب معاهدة مع بريطانيا. تمتّّعت هونغ كونغ في أثناء فترة الاستعمار البريطاني وحتّّى الآن باستقلال سياسي ونظام حكم مختلف عن الصين، وتُُعدّّ من المراكز الاقتصادية الرائدة في العالم، وتتّّسم باقتصاد رأسمالي مزدهر يقوم على الضرائب المنخفضة والتجارة الحرّّة. - حرب الأفيون Opium War : شنّّت بريطانيا حربين على الصين بسبب تجارة الأفيون، جرت الحرب الأولى بين عاّّمي ( 1839 - 1842 م) بين الصين من جهة وبريطانيا من جهة أخرى، وكانت الحرب الثانية بين عامي ( 1856 - 1860 م) بين الصين من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، وقد حقّّقت فيهما القوى الغربية مكاسب استعمارية وتجارية مهمّّة.
- الثورة الصينية الشيوعية (1946-1949م) : بدأت في عام 1946 م بعد نهاية الحرب اليابانية الصينية، وكان نتيجتها إعلان (ماوتسي تونغ) زعيم الحزب الشيوعي الصيني تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 م، وتولي الحزب الشيوعي الصيني السلطة فيها.
- القفزة الكبرى من الامام : انتهجت الصين في عهد (ماوتسي تونغ ) خطّّة اقتصادية أُُطلق عليها اسم القفزة الكبرى إلى الأمام في عام 1961 م، وعلى الرغم من إنها أدّّت إلى حروب أهلية راح ضحيتها الملايين من السكان، إلا أنها حقّّقت مكاسب كبيرة للاقتصاد الصيني، وقد أُُطلق عليها اسم الثورة الثقافية لدخول طلبة الجامعات والمعاهد فيها. وفي عام 1971 م، تحوّّلت الصين إلى دولة من أكبر دول العالم اقتصاديًًّا، وأصبحت الصين الشعبية عضوًًا في هيئة الأمم المتحدة، ثمّّ عضوًًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، ومن الدول الخمس التي تمتلك حقّّ النقض (الفيتو)، وقد بدأ ماوتسي تونغ في أواخر حكمه بسياسة الانفتاح على الغرب وبخاصّّة الولايات المتّّحدة الأمريكية؛ فانتهج سياسة السوق المفتوحة، وعُُدّّ هذا انقلابًًا على المبادئ الشيوعية، فسبّّب توتّّرًًا بينه وبين الاتحاد السوفيتي.
- الفكرة الرئيسة
- أُبيّن أهمّية موقع الصين.
تتمثل أهمية موقع الصين في كونها قوة عالمية ذات نفوذ متزايد ؛ بفضل
- موقعها الاستراتيجي كمركز للطرق التجارية العالمية في المحيط الهادئ وآسيا، مما يجعلها لاعباً أساسياً في الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي
- بالإضافة إلى كونها واجهة ثقافية مؤثرة في الدول المجاورة ومركزاً تاريخياً لحضارة قديمة.
- تتّّسم جغرافية الصين بالسهول الخصبة ذات الكثافة السكّّانية العالية في شرق البلاد ووسطها، والمراعي على حوافّّ هضبة منغوليا الداخلية في الشمال، والتلال والسلاسل الجبلية المنخفضة في الجنوب، وسلاسل الجبال العالية في الغرب كجبال هيمالايا، والصحاري كصحراء تكلامكان في الغرب وصحراء غوبي في الشمال الشرقي، فتُُشكّّل جبال الهملايا جزءًًا كبيرًًا من أراضيها، وتقع هضبة التبت في الجزء الجنوبي الغربي منها، وتمتدّّ صحراء غوبي لتشمل القسم الأكبر من المناطق الشمالية، بينما يخترقها العديد من الأنهار مثل: نهر هوانج هو (النهر الأصفر) ، ونهر يانجتسي. . وبناءًً عليه، فقد تميّّزت الحضارة الصينية بالعزلة والركود وعدم التغيير.
- أتتبّع التطوّر التاريخي للحضارة الصينية:
- العصر الحجري : بدأ التاريخ الصيني بالحضارات المبكرة في حوض النهر الأصفر ، و دلّّت الاكتشافات الأثرية على أنّّ الصين هي أحد مََواطن الإنسان الأوّّل في العالم، فقد عُُثِِر على بقايا لإنسان (يوانمو) في مقاطعة يونّّان الصينية ، وإنسان (بكين ) ؛ فكان يسكن الكهوف، ويصنع الأدوات الحجرية كأدوات الصيد والالتقاط، وعرف إشعال النار واستخدمها في الطهي والإنارة وطرد الحيوانات المفترسة. بدأ الإنسان الصيني في العصر الحجري الحديث بالاستقرار، ومارس زراعة الحبوب وتربية الحيوانات، وصنع الفخار، وتحوّّل حوض النهر الأصفر إلى مركز لتجمّّع الحضارات، حيث اكتشف علماء الآثار أنقاض قرى عديدة على ضفافه، وقد عُُثِِر فيها على إشارات لعبادة الشمس والقمر، ومشاهد للصيد والرعي، والأدوات الحجرية المختلفة.
- عهد الأسر الحاكمة حكمت الصين عدّّة أسر حاكمة بين عامََي ( 2100 ق. م - 1911 م) ، ومن أهمّّها: أسرة (تشو) التي اتّّسعت في عهدها حدود الدولة غربًًا وجنوبًًا، وشهدت بداية التاريخ الصيني المكتوب؛ إذ شهدت ظهور أول السجلات التاريخية الصينية. وأسرة (تشين)التي كان لها الفضل في توحيد البلاد، وتأسيس النظام الإمبراطوري. وأسرة (هان) التي دعّّمت سلطة الدولة وعملت على استقرارها، وسنّّت القوانين والأنظمة، وطوّّرت الإنتاج الزراعي والصناعي. وأمّّا أسرة (تونغ) فقد وسّّعت حدود الصين في كلّّ من منشوريا وكوريا وبعض أقاليم أواسط آسيا، وأنشأت المدارس والجامعات مثل الأكاديمية الإمبراطورية (هان لن يوان) ، وفي عهدها برز العديد من الأدباء والشعراء الصينيين. حاولت الصين في القرن الثامن الميلادي مد نفوذها إلى إقاليم وسط آسيا، والسيطرة على الطرق التجارية فوقعت معركة (نهر طلاس) بين الجيش الصيني والجيش الإسلامي وانتهت بإنتصار المسلمين. هاجمت قبائل المغول بقيادة جنكيز خان في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي الصين، واستولى على بكين في عام 1215 م. وفي عام 1260 م، هاجم قوبلاي خان حفيد جنكيز خان جنوبي الصين وضمّّه إلى إمبراطوريته، وأسّّس أسرة يوان المغولية، وأصبحت الصين كلّّها خاضعة للحكم المغولي. وتُُعدّّ أسرة (تشينغ) ( 1911 - 1644 م( آخر الأسر الحاكمة في الصين، وتميّّز عهدها بالتأخّّر والانحطاط والانغلاق.
- التدخل الأوروبي في شؤون الصين : بدأت الدول الأوروبية الاستعمارية تدخّّلها في شؤون الصين، وتُُعدّّ بريطانيا من أكثر الدول الأوروبية الاستعمارية اهتمامًًا بالصين؛ نظرًًا إلى قربها من مستعمراتها في الهند، وكثرة خيراتها وتنوّّعها، واستغلال إنتاجها من محصول الأفيون (مادّّة مُخدّّرة) وتصديره إلى الخارج لما لهذه التجارة من أرباح كبيرة؛ لذا خاضت بريطانيا سلسلة حروب مع الصين في ما يُُعرف تاريخيًًّا بحرب الأفيون، فأحاطتها بعزلة عن العالم الخارجي، ومارست ضغوطًًا على الفلاحين ، وبخاصّّة بعد أن هُُزمت القوات الصينية في عام 1842 م في حرب الأفيون الأولى، ووقّّعت اتفاقية (نانكينغ) بين الصين وبريطانيا في عام 1843 م، وهي الاتّّفاقية الأولى في سلسلة الاتّّفاقيات غير المتكافئة والمذلة للصين .
- الثورات المحلية جرت عدة ثورات محلّّية بسبب الأوضاع السيئة التي عاشها السكان من فقر وبطالة وتدخّّل أجنبي في شؤون البلاد، ومن هذه الثورات ثورة الملاكمين (البوكسر) ؛ لأنّّ العديد من أعضائها مارسوا الفنون القتالية الصينية، التي قام بها الفلاحون والفقراء ضدّّ التدخل الأجنبي في البلاد، وكادت أن تُُطيح بالنظام الإمبراطوري.استمرّّت الثورات المحلّّية في الصين في بداية القرن العشرين، احتجاجًًا على سوء أوضاع البلاد الداخلية، بسبب تدخّّل الدول الأوروبية، ومن هذه الثورات (ثورة عام 1919 م)، الثورة الشيوعية الصينية ( 1949 - 1946 م) وكان من نتائجها تأسيس الحزب الشيوعي الصيني ،وكان من نتائجها إعلان (ماوتسي تونغ) زعيم الحزب الشيوعي الصيني تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام (1949م) ،وتولي الحزب الشيوعي الصيني السلطة . انتهجت الصين في عهد ماوتسي تونغ خطّّة اقتصادية أُُطلق عليها اسم القفزة الكبرى إلى الأمام في عام 1961 م، وعلى الرغم من أ هنّه ا أدّّت إلى حروب أهلية راح ضحيتها الملايين من السكان، إ الّا أ هنّه ا حقّّقت مكاسب كبيرة للاقتصاد الصيني، وقد أُُطلق عليها اسم الثورة الثقافية لدخول طلبة الجامعات والمعاهد فيها. وفي عام 1971 م، تحوّّلت الصين إلى دولة من أكبر دول العالم اقتصاديًًّا بعد سياسة الإنفتاح وإنهاء العزلة .
- أوضّح أهمّ منجزات الأسر الحاكمة الصينية :
- أسرة (تشو) التي اتّّسعت في عهدها حدود الدولة غربًًا وجنوبًًا، وشهدت بداية التاريخ الصيني المكتوب؛ إذ شهدت ظهور
أول السجلات التاريخية الصينية. - أسرة (تشين) التي كان لها الفضل في توحيد البلاد، وتأسيس النظام الإمبراطوري.
- أسرة (هان) التي دعّّمت سلطة الدولة وعملت على استقرارها، وسنّّت القوانين والأنظمة، وطوّّرت الإنتاج الزراعي والصناعي
- أمّّا أسرة (تونغ) فقد وسّّعت حدود الصين في كلّّ من منشوريا وكوريا وبعض أقاليم أواسط آسيا، وأنشأت المدارس والجامعات مثل الأكاديمية الإمبراطورية (هان لن يوان)، وفي عهدها برز العديد من الأدباء والشعراء الصينيين.
- أُوضّح أسباب الثورات الصينية:
- الأوضاع السيئة التي عاشها السكان من فقر وبطالة
- التدخّّل الأجنبي في شؤون البلاد وخاصة بريطانيا
- إستياء الشعب من السلطات الحاكمة غير الفعالة والفاسدة
- أُبيّن طبيعة العلاقات (الأردنية - الصينية) :
- بدأت العلاقات )الأردنية - الصينية( في عام 1977 م ) بالاعتراف الدبلوماسي بين البلدين، ونمت هذه العلاقات ببطء في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. حقّّقت العلاقات (الأردنية - الصينية)في عهد الملك عبد الله الثاني تقدّّمًًا ملحوظًًا؛ ففي زيارته الأولى إلى بكين في عام 1999 م، وقّّع الملك عبد الله والرئيس الصيني:
- البيان المشترك بين الأردنّّ والصين الذي وضع الأساس للعلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والأمنية الثنائية بين البلدين.
- سعى الأردنّّ إلى أن تلعب الصين دورًًا أقوى في عملية السلام (الفلسطينية - الإسرائيلية) ووالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والاستقرار الإقليمي، والتنمية الداخلية في الأردنّّ.
- - الدفع في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين ، حيث تتكوّّن أهمّّ الصادرات الصينية إلى الأردن من الملابس والآلات والسيّّارات والإلكترونيات وغيرها. وفي الوقت نفسه، نمت الصادرات الأردنية إلى الصين، التي تتكوّّن من الموادّّ الكيميائية والمنسوجات وغيرها. وقد أُُبرمت اتّّفاقية تبادل ثقافي بين جامعة شمال غرب الصين والجامعة الأردنية في عام 2024 م. وتحرص الجامعات الأردنية على تعليم اللغة الصينية، بالإضافة إلى المركز الثقافي الصيني التابع للسفارة الصينية في عمان، والمراكز الثقافية الخاصّّة التي تُُدرّّس اللغة الصينية أيضًًا.
التفكير الناقد والإبداعي :
- أُفسّّر: قيام الصينيين بالثورات ضدّ التدخّل الأوروبي في شؤون بلادهم.
كان رد فعل الشعب الصيني عنيفًا ضد قيام القوى الأجنبية بسط سيطرتها ونفوذها على الصين ونهب خيراتها ،واحتجاجًا على ما آلت إليه الأوضاع الداخلية السيئة التي عاشها السكان من فقر وبطالة وإنتشار الأمراض والمجاعات بسبب هذا التدخل الأجنبي وتوقيع الأتفاقيات غير المتكافئة واستباحة الأرض الصينية في التجارة وبيع سلع الدول الأوروبية ، وإنتشار تجارة الأفيون ، وفتح موانئها للتجارة البريطانية وكذلك دفع تعويضات للحروب فرضت عليها، وإجبار الدولة على التنازل عن جزء من أرضها رغمًا منها .
- أُناقش: أثر الجغرافيا في الحضارة الصينية.
- تطورت الحضارة الصينية الأولى حول النهر الأصفر (هوانغ هي) ونهر اليانجتسي، اللذين وفرا تربة خصبة وثروات مائية لدعم الزراعة والازدهار.
- ضمت الصين مجموعة واسعة من البيئات، بما في ذلك الهضاب والجبال والصحاري والمراعي، مما أثر على سكانها وشجعهم على التكيف مع بيئاتهم الإقليمية ،وساهم في زيادة عدد السكان .
- أحاطت بالصين القديمة حواجز طبيعية قوية، بما في ذلك الصحاري في الشمال والغرب، والجبال الوعرة في الجنوب، والمحيط الهادئ في الشرق ؛ منعت هذه الحواجز الطبيعية الغزاة من التأثير على الحضارة الصينية في مراحلها المبكرة
- سمحت هذه العزله للصين بتطوير ثقافتها ولغتها وفلسفاتها الخاصة بشكل مستقل عن الحضارات الأخرى، مما ساهم في خلق تراث ثقافي غني ومتنوع.
- أثر التنوع الجغرافي على تطور الصين، حيث أدى إلى تباين في أنماط التنمية بين شرق الصين الأكثر تطوراً والمناطق الداخلية القاسية مثل هضبة التبت والصحاري.
أُحلّل بنود اتّفاقية(نانكينغ) وأثرها في الصين.
معاهدة نانكينغ عام 1842، التي أنهت حرب الأفيون الأولى، ألزمت الصين بالتنازل عن جزيرة هونغ كونغ، ودفع تعويضات لبريطانيا، وفتح خمسة موانئ للتجارة الأجنبية، وألغت نظام كانتون التجاري المقيد. كان تأثيرها كبيرًا حيث أنها بداية فترة المعاهدات غير المتكافئة، وأدت إلى زيادة التدخل الأجنبي في الاقتصاد الصيني، وفقدان السيادة الوطنية، وسقوط الصين في حقبة من الضعف والتبعية الاقتصادية والسياسية .
بنود المعاهدة الرئيسية:
-
التنازل عن هونغ كونغ: تنازلت الصين بموجب المعاهدة عن جزيرة هونغ كونغ لبريطانيا العظمى بشكل دائم .
-
دفع التعويضات: أُلزمت الصين بدفع تعويضات مالية كبيرة لبريطانيا نتيجة للحرب.
-
فتح موانئ المعاهدة: تم فتح خمسة موانئ صينية رئيسية (قوانغتشو وأموي وفوزهو وننغبو وشانغهاي) أمام التجارة البريطانية .
-
إلغاء نظام كانتون: أُلغي نظام كانتون، وهو نظام التجارة المقيدة الذي كان يحدد المتاجرة مع الأجانب في ميناء واحد هو قوانغتشو، مما سمح بالتجارة بحرية في الموانئ الخمسة الجديدة .
-
المعاهدات غير المتكافئة: كانت هذه المعاهدة هي الأولى ضمن سلسلة من "المعاهدات غير المتكافئة" التي أجبرت الصين على منح امتيازات للدول الأجنبية.
الأثر على الصين:
-
فقدان السيادة: شكلت المعاهدة ضربة قوية للسيادة الصينية، حيث ألزمت الحكومة الصينية بتغيير قوانينها وفتح أسواقها أمام الأجانب .
-
التدخل الأجنبي : فتحت المعاهدة الباب أمام زيادة التدخل الأجنبي في الشؤون الاقتصادية والسياسية للصين، مما أدى إلى مزيد من الامتيازات للدول الأجنبية.
-
ضرر اقتصادي واجتماعي: تسببت المعاهدة في أضرار اقتصادية للصين بسبب زيادة الواردات والتدخل في الأسواق المحلية، وساهمت في تفاقم المشكلات الاجتماعية، مثل انتشار تجارة الأفيون التي كانت سبب الحرب من الأساس.
-
بداية حقبة ضعف الصين: تعتبر معاهدة نانكينغ نقطة تحول رئيسية في التاريخ الصيني الحديث، حيث بدأت معها فترة ضعف الصين وإخضاعها للقوى الأجنبية.
-
التحول نحو الحداثة: في المقابل، أجبرت الهزيمة في حرب الأفيون والحاجة إلى التكيف مع التحديات الجديدة الصين على البدء في تحديث مؤسساتها ونظامها التجاري، وإن كان ذلك تحت ضغط خارجي كبير
►جمهورية الصين الشعبية بعد عام 1949 م
في عام ١٩٤٩، سيطر الحزب الشيوعي الصيني على بلدٍ يعاني من اقتصادٍ ضعيفٍ مُثقلٍ بالتضخم، وحكومةٍ ضعيفة ، وتاريخٍ حافلٍ بالغزوات الأجنبية، والهيمنة الإمبريالية، ، والتشرذم الإقليمي، والحروب الأهلية . وبحلول عام ١٩٥٦، كان الحزب قد أعاد النظام، ووحّد الصين (باستثناء هونغ كونغ وماكاو وتايوان-الصين الشعبية )، وكان قد قطع شوطًا كبيرًا في التحوّل من الرأسمالية إلى الاشتراكية. وقد لعب بناء حكومةٍ ونظامٍ قانونيٍّ قائمٍ على التكيف الانتقائي مع المؤسسات السوفيتية دورًا هامًا في هذا التحوّل الناجح. انتهجت الصين في عهد ماوتسي تونغ خطّّة اقتصادية أُُطلق عليها اسم القفزة الكبرى إلى الأمام في عام 1961 م، وعلى الرغم من أ هنّه ا أدّّت إلى حروب أهلية راح ضحيتها الملايين من السكان، إ الّا أ هنّه ا حقّّقت مكاسب كبيرة للاقتصاد الصيني، وقد أُُطلق عليها اسم الثورة الثقافية لدخول طلبة الجامعات والمعاهد فيها. وفي عام 1971 م، تحوّّلت الصين إلى دولة من أكبر دول العالم اقتصاديًًّا، وأصبحت الصين الشعبية عضوًًا في هيئة الأمم المتحدة، ثمّّ عضوًًا دائامًا في مجلس الأمن الدولي، ومن الدول الخمس التي تمتلك حقّّ النقض )الفيتو(، وقد بدأ ماوتسي تونغ في أواخر حكمه بسياسة الانفتاح على الغرب وبخاصّّة الولايات
المتّّحدة الأمريكية؛ فانتهج سياسة السوق المفتوحة، وعُُدّّ هذا انقلابًًا على المبادئ الشيوعية، فسبّّب توتّّرًًا بينه وبين الإتحاد السوفيتي. وفي عام 1997 م، عادت هونغ كونغ إلى السيادة
الصينية، وأصبحت الصين عضوًًا في منظّّمة التجارة العالمية في عام 2001 م، وكانت من الدول المؤسّّسة لمنظمة بريكس BRICS( ( الاقتصادية العالمية في عام 2009 م، وتطوّّرت في جميع المجالات، وازداد حجم منتجاتها الصناعية،وتوجّّهت نحو تحرير اقتصاد الدولة، والإفادة من التقدّّم
التكنولوجي.
لقد أصبحت الصين في القرن الحادي والعشرين قوة صاعدة عالميًا تتسم بالتطور التكنولوجي السريع ،والتقدم في البنية التحتية ،والتصنيع فائق التقنية والهيمنة المتزايدة في العلوم والاقتصاد العالمي، مما يشير إلى إمكانية خوضها لعصر جيوسياسي واقتصادي جديد يُعرف بـ "القرن الصيني". تهدف الصين إلى تعزيز الابتكار المحلي وتطوير البنية التحتية، حيث أصبحت لاعباً رئيسياً في المشهد الدولي من خلال مبادرات مثل مبادرة الحزام والطريق، مع التركيز على بناء علاقات تجارية وعلمية وثقافية.
محطات رئيسية للصين في القرن الحادي والعشرين:
-
النمو الاقتصادي والتكنولوجي: شهدت الصين نمواً هائلاً في العقد الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، مدعوماً بجهود الحكومة في دعم العلوم والتكنولوجيا. تُعتبر الصين الآن رائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية، حيث تقدمت في مؤشرات الابتكار العالمية.
-
الابتكار المحلي: تركز الصين بشكل متزايد على الابتكار المحلي وتطوير نقاط ضعفها الحالية في هذا المجال.
-
مشاريع البنية التحتية: بُنيت مشاريع ضخمة مثل جسر دونغهاي، وهو أحد أكبر الجسور البحرية في العالم، لربط بر شنغهاي بميناء يانغشان.
-
صعود القوة العالمية: يُشار إلى أن القرن الحادي والعشرين قد يشهد هيمنة جيوسياسية واقتصادية للصين، وهو ما يُعرف بـ "القرن الصيني".
-
الدور في السياسة العالمية: تهدف الصين إلى إرساء نظام دولي تعددي من خلال تعزيز التعاون الدولي، بما في ذلك توسيع العلاقات التجارية والعلمية والثقافية مع دول العالم.
-
التحديات السكانية: تواجه الصين تحديات تتعلق بالسكان والتنمية الاقتصادية، وهي قضايا ذات اهتمام واسع في المجتمع الدولي.
-
المبادرات الدولية: تلعب الصين دوراً هاماً في الساحة الدولية من خلال مبادرة الحزام والطريق، التي تهدف إلى تعزيز الرخاء المشترك وإرساء تنافسية قطبية جديدة.
-
التعامل مع السيادة الوطنية: على الرغم من انضمام الصين إلى المنظمات الدولية، إلا أنها تصر على سيادتها في القضايا التي تؤثر فيها.