التاريخ12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

   الدرس الأول -نظام الحكم والإدارة

ما هي الحضارة الإسلامية - موضوع

 تُُعدّّ الحضارة العربية الإسلامية إحدى أهمّ الحضارات التي شهدها التاريخ الإنساني، والتي نشأت مع بزوغ الإسلام في القرن السابع الميلادي، وامتدت على مدى قرون في مناطق شاسعة من العالم، وتتّّسم بتنوّّعها الثقافي وإسهاماتها في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية.

أولاً: نظام الحكم

تميّّز نظام الحكم والإدارة في الحضارة العربية الإسلامية بالتطوّّر والمرونة، حيث جمع بين المبادئ الإسلامية والنظم الإدارية المتأثرة بالنظم الفارسية والبيزنطية. واستند هذا النظام إلى أُُسس دينية وأخلاقية مستمدّّة من القرآن الكريم والسنة النبوية. ومن أبرز عناصر نظام الحكم والإدارة في الحضارة العربية الإسلامية ما يأتي:

  1. الخلافة

 الخليفة :  بدأ نظام الحكم بعد وفاة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يجري اختيار خليفة لرسول الله في إدارة شؤون المسلمين عن طريق الشورى، وبمبايعة من أهل الحلّّ والعقد (البيعة الخاصّّة)، ومن عموم المسلمين (البيعة العامّّة) .

 صفات الخليفة: العدل والتقوى والحكمة والشجاعة والقدرة على إدارة شؤون الدولة.

 مهامّّ الخليفة : التشاور مع أهل الحلّّ والعقد (النُُّخََب السياسية والعلمية) لا تخاذ القرارات المناسبة، والعدل في تطبيق الشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحماية وحدة الأمة.

أتأمّّل النصّّ الآتي من خُُطبة الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما تسلّّم الخلافة، ثم أُُجيب عما يليه:

«أمّّا بعد... أيّّها الناس، فإنّّي قد وُُلِِّيتُُ عليكم ولستُُ بخيركم، فإن أحسنتُُ فأعينوني وإن أسأتُُ فوّقّموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف منكم قويّّ عندي حتّّى أُُرجِِع عليه حقّّه إن شاء الله، والقويّّ فيكم ضعيف عندي حتّّى آخذ منه الحقّّ إن شاء الله. لا يدعُُ قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربََهم الله بالذلّّ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قطّّ إلّا عمََّهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعتُُ الله
ورسوله، فإذا عصيتُُ الله ورسوله فلا طاعةََ لي عليكم".
                                       (الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3)

أستنتج من النصّّ أُُسس الحكم في العصر الراشدي.

الأسس الرئيسية للحكم: 

  • الشورى: تم الاعتماد على مبدأ الشورى في اختيار الخليفة وفي صغار الأمور وكبيرها، وذلك لضمان استقرار الحكم وتشارك الناس في السلطة ..

  • البيعة: كانت الخلافة تتم بالبيعة، حيث يبايع الناس الخليفة على أن يلتزم بسنة الله ورسوله، وإن نكث بيعته بَطَلَت.

  • الالتزام بالشريعة الإسلامية: كان منهج الحكم مستمداً من الكتاب والسنة، وكان الخليفة ملزماً بذلك في جميع شؤونه، وإن نكث بعهد الله بَطَلَت بيعته، .

  • العدل والمساواة: أرسى هذا العصر دعائم العدل في المجتمع، حيث ساوى القضاء بين الناس جميعاً مهما كانت صفتهم، وكان الخليفة تحت طائلة المساءلة من رعيته.

 التطور التاريخي للخلافة الإسلامية 

الخلافة الراشدة ( 11-40 ه/ 632 - 661 م)
شملت الخلفاء الأربعة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّّ رضي الله عنهم.

الخلافة الأموية ( 41-132 ه/ 661 - 750 م)
تحويل الخلافة إلى حكم وراثي.

 الخلافة العباسية (132-656 ه/1258-750 م)
كانت وراثية ومركزية في البداية، ثمّّ ضعُُفت لصالح الحكّّام المحلّّيين، مع الحفاظ على الخلافة.

  السلطنة (الخلافة) العثمانية (-922 1342 ه/-1517 1924 م)
كانت السلطنة العثمانية وراثية لا مركزية، امتدّّت إلى أوروبا وآسيا وإفريقيا، وكانت آخر خلافة إسلامية.

yes أُُفسّر : تسمية عصر الخلفاء الرشدين هذا الاسم.

سُمي عصر الخلفاء الراشدين بهذا الإسم لأنهم كانوا يتبعون منهج الرشاد والهدى ؛ فقد خلفوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حكم الأمة الإسلامية وكانوا قدوة للمسلمين في العدل والحكمة والاقتداء بسنته، ويمثل هذا العصر، الذي امتد لحوالي ثلاثين عامًا، نموذجًا يُحتذى به في الإسلام .

  • أُُوضّّح الُأُسس التي بموجبها جرى اختيار الخليفة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

  تم اختيار أبي بكر الصديق كأول خليفة للمسلمين في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث اجتمع الأنصار في البداية لاختيار قائدهم ثم جاء المهاجرون لتقاسم الأمر. ارتكز الاختيار على عدة أسس منها

  • أهلية وقدرة الصحابة  على تولي الخلافة.
  • الاستجابة لمتطلبات المرحلة وضرورة وجود قائد للمجتمع.
  • بالإضافة إلى اجتماع أعيان المهاجرين والأنصار في تشاور انتهى ببيعة أبي بكر، كونه الأنسب.

يحتوي كتاب التاريخ لابن جرير الطبري على روايات متعددة حول ما حدث في سقيفة بني ساعدة.

نظرة عامة على روايات الطبري:

  • تاريخ الطبري : يعتبر مرجعاً أساسياً في دراسة حدث السقيفة، ويقدم تفاصيل حول الأسباب والمواقف التي صاحبت الأحداث. 

  • تعدد الروايات: يذكر الطبري روايات تصف نقاشات حادة بين الأنصار حول أحقية سعد بن عبادة، ثم اقتراح دمج الأنصار والمهاجرين تحت زعيم واحد، وهو ما أدى إلى بيعة أبي بكر. 

أبرز ما ورد في رواياته:

  • موقف الأنصار: يُظهر الطبري أن الأنصار كانوا يودون تعيين زعيم من بينهم، مما أدى إلى تكتلهم في سقيفة بني ساعدة، لكن هذا التكتل لم يستمر طويلاً أمام رأي المهاجرين 

  • موقف علي بن أبي طالب: لم يشارك العلويون في الأحداث، مع وجود روايات تشير إلى رفض علي في البداية، فيما تدعم بعض الروايات موقف علي بالقول أن الأهمية الكبرى كانت تجهيز جنازة الرسول صلى الله عليه وسلم. 

  • موقف أبي بكر الصديق: يصور الطبري أبا بكر بصورة حكيمة، حيث تولى زمام الأمور بشكل سريع، مع التأكيد على أهمية وحدة المسلمين في تلك الفترة. 

  • البيعة: يذكر أن حواراً قصيراً دار في السقيفة، وبعده بايع الناس أبا بكر الصديق. 

  خلاصة : يقدم الطبري روايات حول السقيفة توضح أن الحدث كان يمثل لحظة فاصلة في تاريخ الإسلام المبكر، كما يبرز مواقف وتفاعلات شخصيات رئيسية حول هذا الحدث. 

  1.  ولاية العهد

تحوّّل اختيار الخليفة في العصر الأموي من الشورى إلى التعيين بالوراثة، واستمرّّ ذلك في العصرين العباسي والعثماني. 
لم تكن شروط ولاية العهد في الإسلام محدّّدة بنصوص شرعية؛ لأنّّها ترتبط بنظام الحكم، وهو مجال اجتهادي يهدف إلى تحقيق مصلحة الأمة.                       ومن الشروط التي كان يؤخذ بها عند تعيين ولي العهد:

  1. أن يكون بالغًًا راشدًًا،
  2. التقوى والعدالة، ويلتزم بشرائع الدين.
  3. قادرًًا على اتّّخاذ القرارات الحكيمة في شؤون الدولة
  4. يتمتع بخبرة في الشؤون العسكرية والسياسية
  5. الوزارة

تُُعدّّ الوزارة مؤسّّسة إدارية رئيسة أسهمت في تنظيم شؤون الدولة، وتطوّّرت عبر العصور لتلائم الحاجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وشكّّلت نموذجًًا إداريًًّا متميّّزًًا يُُبرز قدرة المسلمين على التنظيم والابتكار في مجال الحكم والإدارة.
اعتمد الخلفاء في العصرين الراشدي والأموي على كبار الصحابة والولاة في إدارة شؤون الدولة، ولم يكن منصب الوزير معروفًًا بالمفهوم الكامل.

مع اتّّساع الدولة العباسية أصبح من الضروري وجود شخصية تساعد الخليفة على إدارة الدولة، فظهر منصب الوزير لأوّّل مرة في التاريخ الإسلامي، وتقلّّده أبو سلمة الخلال الذي لُُقّّب بوزير آل محمّّد، وفي الدولة العثمانية لُُقّّب رئيس الوزراء بالصدر الأعظم.

الوزارة : مؤسّّسة إدارية تُُعنى بمساعدة الخليفة أو السلطان على تسيير شؤون الدولة، وتنفيذ السياسات العامة، والإشراف على الدواوين والإدارات.

 أتأمّّل النصّّ الآتي في اختيار الخليفة المأمون لوزيره، ثمّّ أُُجيب عمّّا يليه:

«...إني التمستُُ لأموري رجلاً جامعًًا لخصال الخير، ذا عِِفّّة في خلائقه، واستقامة في طرائقه. قد هذََّبََتْْه الآداب وأحكَمتْْه التجارِِب، إنْْ أؤتمِِنََ على الأسرار قام بها، وإنْْ قُُلِِّد مُُهمّّات الأمور نهض فيها، يُُسكِِته الحِِلْْم، ويُُنطِِقه العِِلْْم،وتكفيه اللحظة، وتُُغنيه اللمحة. له صََوْْلة الأمراء، وأناة الحُُكماء، وتواضع العُُلماء، وفََهم الفُُقهاء، إنْْ أُُحسِِنََ إليه شََكََر، وإن اتُبُلِِيََ بالإساءة صََبََر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يسترقُُّ قلوب الرجال بخلابة لسانه وحُُسْْن بيانه .»                                                                                                                                                      الماوردي، الأحكام السلطانية

  ► أُُلخّّص صفات الوزير بلغتي الخاصّّة. 

صفات الوزير المسلم تشمل  الإخلاص والأمانة والنزاهة ،بالإضافة إلى الكفاءة والخبرة في مجال عمله ،والعدل في الحكم وخدمة الناس .مع التحلي بالشورى والتشاور في أموره ،والحكمة والرؤية المستقبلية ،إضافة إلى الصفات الشخصية كالشجاعة والصبر والحلم.

  أُُرتّّب صفات الوزير حسب أهمّّيتها من وجهة نظري

    الصفات الدينية والأخلاقية

  • الإخلاص والأمانة:
  • النزاهة:
  • الصدق:

  • الشجاعة:

الصفات المهنية والعملية 

  • الكفاءة والخبرة:
  • الخبرة التنفيذية والإدارية:
  • الرؤية المستقبلية:

    الصفات القيادية والإدارية

  • العدل والحكمة:
  • الشورى:
  • القدرة على حل المشكلات:

  • خدمة الناس 

   الصفات الشخصية 

  • القوة والمرونة:
  • الحلم والأناة:
  • الصبر 

  • النضج

أنواع الوزارة في الحضارة العربية  الإسلامية 

وزارة التنفيذ:
يعمل الوزير منفّّذًًا لتعليمات الخليفة دون أن يتمتّّع بصلاحيات مستقلّّة، مثل الفضل بن الربيع في عهد الخليفة هارون الرشيد.

وزارة التفويض:
يتمتّّع الوزير بصلاحيات واسعة تخوّّله التصرّّف في شؤون الدولة دون الرجوع إلى الخليفة في كلّّ التفاصيل، مثل الوزير الفضل بن سهل في عهد الخليفة المأمون.

أُُفسّّر: ظهور منصب الوزارة لأوّّل مرّّة في العصر العباسي:  ظهر منصب الوزارة لأول مرة بشكل رسمي في العصر العباسي مع تأسيس الدولة العباسية، حيث تم تنظيمه وتطويره متأثراً بالنظم الفارسية الساسانية . ويعتبر أبو سلمة الخلال أول من تولى الوزارة بصورة رسمية في بداية العصر العباسي، بعد أن أقر الخليفة أبو العباس السفاح نظام الوزارة، على الرغم من أن مسؤوليات الوزير في البداية لم تكن تختلف كثيراً عن الكاتب.
أُُناقش أهمّّية وجود الوزارات حاليًًّا.تتمثل أهمية وجود الوزارات في أنها تمثل الأذرع الحكومية المسؤولة عن تسيير وإدارة قطاعات الدولة المختلفة وفقًا لسياسات الحكومة، وتتولى تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل التعليم والصحة والعدل والأمن، وتُساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتنظيم شؤون المجتمع، وتطبيق القوانين والتشريعات. 
-أُُبيّّن أوجه الشبه والاختلاف بين وزارة التنفيذ ووزارة التفويض.
 

أوجه الشبه: 

  • كلاهما يمثل الخليفة في بعض الأمور ويقوم بتدبير شؤون الدولة.
  • كلاهما يعمل كوسيط بين الخليفة والولاة أو الرعية.

  أوجه الاختلاف: 

  • السلطة والصلاحيات:

    • وزير التفويض: يمتلك صلاحيات واسعة وشاملة، منها النظر في المظالم، وتعيين الولاة وعمال الأقاليم، والتصرف في الأموال، وتسيير الجيوش.
    • وزير التنفيذ: صلاحياته محدودة للغاية، فهو مقصور على تنفيذ ما صدر من أوامر الخليفة.
  • الولاية والتقليد:

    • وزير التفويض: يمكنه تقليد الولاة أو عزلهم بشكل مستقل.
    • وزير التنفيذ: لا يملك حق تقليد الولاة، ولا يعزل أحدًا ولا يُعزل أحدٌ بأمر منه.
  • التصرف في الأموال:

    • وزير التفويض: له الحق في التصرف في أموال بيت المال، مثل القبض والدفع.
    • وزير التنفيذ: ليس له الحق في التصرف بالأموال.
  • الاستخلاف:

    • وزير التفويض: يجوز له أن يستخلف نائبًا عنه.
    • وزير التنفيذ: لا يجوز له أن يستخلف أحدًا.

 

  1.   الولاة

    الوالي : المسؤول عن إدارة ولاية أو مصرٍٍ من الأمصار، وهو نائب عن الخليفة، ويمارس سلطاته وفقًًا لتوجيهات الدولة المركزية كان الولاة في الدولة العربية الإسلامية المسؤولين عن إدارة الولايات والأمصار، وظهر هذا النظام الإداري منذ عهد سيّّدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتطوّّر لاحقًًا في أثناء الخلافة الراشدة والأموية والعباسية والعثمانية.

تُُقسم الإمارة إلى نوعين، هما:

الإمارة الخاصّّة التي تقتصر على تجهيز الجيوش، وإدارة شؤون الإمارة، والدفاع عن الرعية، دون التعرّّض للقضاء والأحكام وجباية الخراج التي يُُعيّّن لها موظّّفون مختصّّون. 

   الإمارة العامّّة التي تنقسم إلى:

 إمارة الاستكفاء":هي أن يفوّّض الخليفة أحد رجاله لإدارة إمارة ولا يرجع إليه إلّا في الأمور المهمّّة.وتُشكل عن رضا واختيار من قبل الخليفة  لشخص كفء.

  إمارة الاستيلاء: هي أن يستولي الوالي بالقوّّة على إمارة تابعة للخليفة، فيقرّّه الخليفة على إمارته حقنًًا للدماء؛ حيث يُُدعى للخليفة على المنابر، وتُُسكّّ النقود باسمه. وظهر هذا النوع من الإمارة عند ضعف سلطة الخليفة العباسي وظهور الدول الانفصالية، مثل الدولة الحمدانية في حلب، والدولة الإخشيدية في مصر. 

 كان الولاة يُُعيّّنون وََفقًًا لمعايير

  1. الكفاءة والأمانة
  2. يمتلك قدرات إدارية وعسكرية.
  3.  حرص الخلفاء على متابعة عمل الولاة عبر التقارير الدورية، أو إرسال المفتشين لضمان عدم تجاوز صلاحيّّاتهم، فالولاة الذين أظهروا كفاءة عالية تجري ترقيتهم غالبًًا، أو يستمرّّون مدّّة طويلة في مناصبهم.
  4. استغلّّ بعض الولاة ضعف الدولة العباسية، وسعوا إلى الاستقلال عن الدولة المركزية، مثل: أحمد بن طولون في مصر، الذي أسّّس الدولة الطولونية.

   إمارة الاستكفاء

  • العقد والرضا: يعقدها الإمام عن رضا واختيار لشخص ذي كفاءة عالية .

  • الاختيار: يكون الخليفة  هو من يختار بين الأشخاص الصالحين لهذه المهمة، كما يختار الإمام الأفراد الكفوئين. 

  • الصلاحيات:  تتضمن الصلاحيات العامة في الإقليم كإدارة شؤون الناس وإدارة الأموال. 

     إمارة الاستيلاء

  • العقد والضرورة: تُعقد عن اضطرار، حيث يضطر الخليفة  لتعيين شخص استولى على السلطة في إقليم معين. 

  • الاستبدال: يعترف المستولي بالخلافة خوفاً من سخط الناس ويُعقد له الإمارة، وهي استبدال بالسلطة. 

  • الاعتراف بالخلافة: في ظل هذا النوع من الإمارة، يعترف الأمير المستولي على الإقليم بالخلافة. 


    الفرق بين الإمارة العامّّة والإمارة الخاصّّة.

    الإمارة  العامة (أو الخلافة ،أو ولاية ) : هي الولاية المطلقة على إقليم واسع وجميع شؤون ،كإدارة الدولة .

 الإمارة الخاصة: هي ولاية محددة ومقيدة بمهمة أو شأن معين في جزء من إقليم ما ، مثل إمارة على تدبير الجيش أو قيادة الحج دون التعرض لشؤون القضاء أو إدارة الأراضي.

الإمارة العامة (الاستكفاء أو الاستيلاء)

  • المفهوم: هي الخلافة أو الولاية الشاملة على إقليم واسع من البلاد الإسلامية .

  • السلطة: يمتلك الأمير في الإمارة العامة سلطة مطلقة على الإقليم، بما في ذلك القضاء، والجباية، والجهاد، وسياسة الرعية، وإدارة شؤون الأراضي بشكل عام .

  • الهدف: تهدف إلى إقامة الولاية الشرعية وتسيير أمور المسلمين عموماً .

الإمارة الخاصة 

  • المفهوم: هي إمارة مقصورة على شأن محدد في جزء من إقليم أو بلد .

  • السلطة: يقتصر نفوذ الأمير في الإمارة الخاصة على مهمة محددة، مثل قيادة الجيش، أو تدبير شؤون معينة، أو الإشراف على مهمة كالحج .

  • الهدف: تهدف إلى تنظيم مهمة معينة أو شأن خاص دون أن تشمل الولاية الشاملة لشؤون البلاد.

أمثلة على الإمارة الخاصة: 

  • إمارة على تدبير الجيش.
  • إمارة في شأن قيادة الحج .
  • إمارة على سياسة الرعية (التعامل مع الناس).
  • إمارة على حماية البيضة (الدفاع عن البلاد الإسلامية).

ثالثاً: التقسيمات الإدارية في الدولة العربية الإسلامية

  نظام الأجناد

تأسّّس نظام الأجناد في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو نظام إداري وعسكري يهدف إلى تنظيم الجيوش وإدارتها، وضمان استعدادها الدائم للدفاع عن الدولة العربية الإسلامية وحماية أراضيها. ومن أبرز هذه الأجناد: جند دمشق وجند حمص وجند فلسطين وجند الأردنّّ وجند قنسرين(في شمال سوريا) .ونظرًًا إلى اتّّساع الدولة العربية الإسلامية قُُسّّمت إلى عدد من الولايات لتسهيل إدارتها، ومن أمثلتها: الحجاز، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، والأندلس، وغيرها.

 

أنواع الولايات في الدولة العربية الإسلامية 

 الولاية : وحدة إدارية كبيرة تشمل مدنًًا وأريافًًا، ولها استقلال نسبي في إدارة شؤونها وفق السياسة العامّّة للدولة.

  • الولايات القريبة من العاصمة، التي تكون تحت إدارة مباشرة من الخليفة لضمان السيطرة الكاملة عليها.
  • الولايات البعيدة أو المفتوحة حديثًًا، التي تُُمنح استقلا الًا نسبيًًّا نظرًًا إلى بُُعدها الجغرافي.
  • الولايات ذات الطبيعة الخاصّّة، مثل المناطق الحدودية(الثغور) ، التي كانت تُُدار بقوّّة عسكرية لحماية الحدود.

   قُُسّّمت الولايات إلى عدد من الوحدات الإدارية، وعلى رأس كل وحدة مسؤول إداري. وكانت المدن  تُُدار من قِِبََل عمّّال أو قادة محلّّيين تحت إشراف الوالي. أمّّا القرى فقد كانت تُُدار من قِِبََل شيوخ أو زعماء  قبائل بتوجيه من الوالي.

   yes  أُُفسّر : ظهور إمارة الاستيلاء في الدولة العباسية.

ظهرت إمارات الاستيلاء في الدولة العباسية مع تزايد ضعف السلطة المركزية وتفككها، خاصة في القرن التاسع الميلادي ، عندما استغل الولاة وقادة الجيش في الأقاليم الاضطرابات الداخلية للصعود للسلطة والاستقلال بالإدارة المحلية، مع الاحتفاظ بمظاهر الولاء شكلياً للخلفاء، مما أدى إلى نشوء دويلات وإمارات انفصالية كالطاهريين والأغالبة والطولونيين والحمدانيين وغيرها، وانتقال السلطة الفعلية إلى هذه القوى الإقليمية في مناطق نفوذها. 

أسباب ظهورها:

  • ضعف السلطة المركزية: مع مرور الوقت، ضعف الخلفاء العباسيون وتزايد الصراعات بينهم وبين القادة العسكريين، مما خلق فراغًا في السلطة سمح للقادة المحليين بالتحرك. 

  • الاضطرابات الداخلية: شهد العصر العباسي اضطرابات متكررة في العاصمة، مثل صراعات الأتراك مع غيرهم، مما استنزف قدرة الخليفة على بسط سيطرته على الأقاليم. 

  • صعود الولاة وقادة الجيوش: استفاد الولاة وقادة الجيوش من ضعف بغداد وانشغالها بالصراعات، ليقرروا بناء سلطتهم الخاصة في الأقاليم التي يسيطرون عليها. 

  • استغلال الفرص: انتهز القادة مثل طاهر بن الحسين في خراسان، وأحمد بن طولون في مصر، الفرصة لتعزيز سيطرتهم على أراضيهم وأموالها، متجاوزين بذلك السلطة المركزية في بغداد

     أُُوضّّح معايير اختيار الولاة.

تعتمد معايير اختيار الولاة في الدولة الإسلامية على صفات رئيسية مثل :

  1. القوة والأمان .
  2. العلم والبصيرة بالعمل ،الرحمة بالرعية .
  3. عدم تولية الأقارب أو من يطلب السلطة . 
  4. كما يُراعى في اختيار الوالي المشورة والاختبار  قبل التعيين.
  5. وجود سجل لثروة العامل.


أستنتج الفرق بين الأجناد والولايات.

الفرق بين الأجناد والولايات يكمن في طبيعتهما التاريخية والإدارية.

 الأجناد كانت أقاليم عسكرية في العصر الإسلامي المبكر، تُشكَّل تنظيمات عسكرية استقرت فيها القوات.

  الولايات تقسيمات إدارية ومدنية في عهد الخلافة، يعين عليها ولاة لإدارة شؤون الحكم وإدارة شؤون الحكم فيها. 

 

  ثالثاً : الدواوين

الدواوين : مؤسّّسات إدارية ومالية لتنظيم شؤون الدولة وضمان حسن إدارتها.

أدّّى اتّّساع الدولة العربية الإسلامية، وزيادة الموارد، وضمان التوزيع العادل للموارد، والتواصل بين أجزاء الدولة المختلفة، إلى الحاجة إلى تنظيم إدارتها بصورة فعّّالة. فنشأت الدواوين التي اقتبس بعضها من الأنظمة الإدارية التي كانت قائمة في الحضارات السابقة، ثمّّ تطوّّرت لتتناسب مع حاجات الدولة العربية الإسلامية

mail أبرز  الدواوين في الدولة العربية الإسلامية

 الديوان  المهام 
ديوان الجند تسجيل أسماء الجنود وأعدادهم، وتحديد رواتبهم والمخصّّصات التي تُُصرف لهم.
ديوان الخراج الإشراف على جمع الضرائب المفروضة على الأراضي الزراعية (الخراج).
ديوان البريد تنظيم نقل الرسائل بين مراكز الدولة، ومتابعة أخبار الولاة والولايات وإرسال التقارير إلى الخليفة. 
ديوان العطاء توزيع الأموال والغنائم على المستحقين من الجنود، والعلماء، ورجال الدول
ديوان المظالم النظر في شكاوى المواطنين ضدّّ المسؤولين أو الولاة.
ديوان الإنشاء كتابة الرسائل والخطابات الرسمية وصياغتها.

 

  أذكر المؤسّّسات الرسمية الحالية التي تقابل وظيفة كلّّ ديوان من الدواوين السابقة

  • ديوان الجند : القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)
  • ديوان الخراج : وزارة المالية 
  • ديوان العطاء : وزارة المالية 
  • ديوان المظالم : هيئة النزاهة ومكافحة الفساد
  • ديوان الإنشاء  : الديوان الملكي العامر 

كانت الدواوين بعد الفتوحات العربية الإسلامية لبلاد الشام والعراق وبلاد فارس، تُُكتب باللغات التي كانت سائدة في تلك المناطق (الفهلوية في بلاد فارس والعراق، واليونانية في بلاد الشام، والقبطية في مصر) ، ومع اتّّساع الدولة العربية الإسلامية، قرّّرت الدولة تعريب هذه الدواوين لضمان تنسيق أفضل بين الولايات وإدارة فعّّالة لها. ففي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ه/ 685 - 705 م)صدرت قرارات لتعريب الإدارة والرسائل الحكومية؛ ما أسهم في تعزيز قوة الدولة العربية الإسلامية وتوسيع نطاق تأثيرها الثقافي والسياسي، بالإضافة إلى تعزيز الوحدة بين مختلف ولاياتها.

أتحقّّق من تعلّّمي

أُُفسّر : إصدار الخليفة عبد الملك بن مروان قراره بتعريب الدواوين. 

أمر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بتعريب الدواوين، وهي المؤسسات الإدارية التي كانت تعتمد على اللغات الأجنبية، وتم تعريبها لتصبح باللغة العربية في حوالي عام 80 هـ (حوالي 699 ميلادية)، وذلك بهدف توحيد اللغة في الجهاز الإداري للدولة الإسلامية، وإلغاء الاعتماد على المترجمين الأجانب، وتعزيز الهوية العربية في الدولة الإسلامية، 


أُُناقش: أثر وجود الدواوين في تنظيم الدولة واستقرارها.

ساهمت الدواوين في تعزيز تنظيم الدولة واستقرارها من خلال تأسيس أجهزة إدارية متخصصة لشؤون الدولة المتزايدة، مما ضمن تنظيم الأموال، ودفع الرواتب للجنود، وتسجيل العطايا. كما عززت الدواوين الاستقرار الاقتصادي والمالي عبر ضبط الإيرادات والنفقات، ونظمت الشؤون العسكرية والاجتماعية، وساهمت في تحقيق العدالة، كما أسهمت في استقلال الدولة وتوحيدها وتجسيد سيادتها اللغوية.