التاريخ12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

         

 

  الدرس الثالث: الاستعمار الأوروبي في الوطن العربي بعد الحرب العالمية الأولى

  كم عدد الدول في الوطن العربي - موضوع

أولا: الاستعمار الأوروبي في الأقطار العربية في إفريقيا (المغرب العربي)

  1.  السياسة الاستعمارية الفرنسية في أقطار المغرب العربي

انتهجت فرنسا في أقطار المغرب العربي، سياسات متباينة تتّّفق مع طبيعة التطوّّر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في كلّّ منها.
لكنّّ هذه السياسات المتنوّّعة التقت على تحقيق هدف واحد، وهو استثمار خيرات كلّّ قطر واستغلال قواه البشرية لأطول مدّّة ممكنة ومن هذه السياسات :- 
اتّّبعت في الجزائر منذ احتلالها في عام 1830 م، سياسة الدمج الرامية إلى الإلحاق الكلّّي بفرنسا.

قامت السياسة الفرنسية في تونس على التعاون المباشر منذ فرض الحماية عليها في عام 1881 م؛ وذلك في محاولة للهيمنة على أجهزة الدولة  وجميع المناصب الادارية من أدناها إلى أعلاها.

انتهجت فرنسا في المغرب (مراكش)، بعد فرض الحماية عليها في عام 1912 م، سياسة تقوم على التعاون غير المباشر عن طريق توجيه إدارة السلطنة (المخزن) وإقامة إدارة فرنسية موازية لها.
 yesاعتمدت فرنسا في سبيل تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية في الأقطار المغربية، مبادىء عامّّة ترمي إلى محو شخصيتها الوطنية والقضاء على انتمائها العربي الاسلامي وتمزيق وحدتها.
ويمكن تلخيص هذه المبادئ بما يأتي:
فتح أبواب البلاد للمستعمِرين الأوروبيّين ومنحهم الامتيازات الاقتصادية والسلطات الإدارية الواسعة في كلّ قطر.

محاربة الهوية العربية الإسلامية عبر محاربة اللغة العربية، وتشجيع التبشير المسيحي، وفرض التجنّس بالجنسية الفرنسية، والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية، ومقاومة القضاء الشرعي وتقليص سلطاته.
السعي لكسب الأقليات الدينية والعرقية وعزلها عن مجتمعها الوطني. فقد اهتمت بكسب ودّ الطائفة اليهودية، وخلق هوّة بين العرب والبربر واصطناع الخلافات بينهما، والعمل على خلق هُويّات متضادّة داخل المجتمعات المغربية على أسس عرقية.
قطع الصلات بين الأقطار المغاربية، وبينها وبين المشرق العربي.
تمكين القوى المحلية المغاربية المتعاونة مع المستعمِر الفرنسي وبخاصّة النخب المتفرنسة المنسلخة عن جذورها الحضارية والوطنية، وتعزيز مكانتها ودورها على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إجبار الشعوب في مستعمراتها على المشاركة في المجهود الحربي إلى جانب القوات الفرنسية، وجرّت فرنسا مئات الألوف من الشباب في المغرب العربي (مراكش والجزائر وتونس وموريتانيا) قسرًا إلى جبهات القتال، للدفاع عن الأراضي الفرنسية أمام الاحتلال الألماني لها. وأسهموا في تحرير فرنسا. 

محاربة الروح الوطنية التحرّرية وملاحقة الثوار والزعماء الوطنيين. كما تعّمدت خنق الحرّيات العامّة والسياسية، وحاربت المنظّمات الوطنية بكل أصنافها.

 السياسة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا

  • مارست إيطاليا سياسة الاستيطان الإحلالي في ليبيا.
  • حرصت على استثمار خيرات البلاد لصالحها. سعت إلى سلب الأراضي الزراعية الخصبة من أيدي أصحابها الليبيّّين ومنحها للمستعمِِرين الإيطاليّّين.
  •  عملت على تجريد الحركة السنوسية من الأراضي الوقفية والمؤسّّسات الاجتماعية والدينية المنتشرة  في ليبيا.
  • اتّّبعت سياسة استعمارية تقوم على ربط مصالح أهل البلاد بالمستعمِِر الإيطالي وشركاته ومؤسّّساته العاملة في القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحّّية. ومارست سياسات هادفة الى القضاء على الهُُوية (العربية - الإسلامية) للبلاد.
  • عملت ممارسة الإبادة الجماعية ضد الشعب الليبي بهدف تغيير التركيبة السكّّانية،
  • عبثت بالنسيج المجتمعي الليبي ساعية لتمزيق الوحدة الوطنية الليبية على أسس عرقية ومناطقية. كما اعتمدت على الأقليات لتمزيق وحدة الشعب، فقرّّبت الأقلية اليهودية ومنحتها حقوقًًا سياسية وامتيازات.   اقتصادية ودينية متميزة.
  • أبعدت العرب عن العمل في الإدارة العامة، وحصرتهم في المحاكم الشرعية والشؤون الدينية والوظائف الادارية البسيطة، التي تتطلّّب أن يتقن شاغلها اللغة العربية.
  • سعت الدعاية الاستعمارية الإيطالية في مطلع العشرينيات من القرن العشرين إلى الترويج لما أطلق عليها سياسة النفوذ السلمي، بهدف التخفيف من أعباء الاحتلال المالية والعسكرية، والتمهيد لضمّّ ليبيا نهائيًًّا الى إيطاليا بالوسائل السلمية. لكنّّ الشعب الليبي أدرك مرامي هذه السياسة وأصرّّ على التحرّّر من الاستعمار.

 ♦سياسة الحزب الفاشي الحاكم في إيطاليا في عام 1922م

ومع وصول الحزب الفاشي للحكم في إيطاليا في عام 1922 م.

  1. روّّج الفاشيّّون للحجّّة التاريخية  للاستعمار المتمثّّلة في ضرورة مواصلة إيطاليا رسالة روما الاستعمارية. وأنّّ إيطاليا استمرار  للإمبراطورية الرومانية.
  2. يٌعد البحر المتوسّّط بحيرة ايطالية، كما أنّّ البلاد الواقعة على شواطئه مناطق نفوذ طبيعية لإيطاليا.
  3. استخدمت الحجّّة الديموغرافية الهادفة الى تفريغ الفائض السكّّاني الإيطالي في المستعمََرات أو الأوطان الجديدية ومنها ليبيا، وتوطين الإيطاليّّين فيها لأنّّها وطنهم النهائي.
  4. استخدمت إيطاليا الحجّّة الاقتصادية في تبرير سياساتها الاستعمارية بحثًًا عن الموارد الأولية الضرورية للنموّّ الصناعي في المستعمََرات ومنها ليبيا.
  1. من دوافع الإيطاليّّين الاستعمارية الفاشية شعورهم بالذلّّ والإهانة أمام الدول الأوروبية الكبرى، وسعيهم إلى تأكيد العزّّة الوطنية الإيطالية عبر الاستعمار وقهر الشعوب الضعيفة ونهب خيراتها.
  2. وفي الثلاثينيات من القرن العشرين تمادت إيطاليا في سياساتها الفاشية القمعية واعتمدت أسلوب القوّّة والعنف في التعامل مع الشعب الليبي، وفي المجمل اتّّسمت السياسة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا بالشدّّة والقسوة والغطرسة العنصرية.

الحركة الفاشية
حركة سياسية قومية متطرّّفة ظهرت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى، على يد الصحفي الإيطالي (بينيتو موسوليني) تُُنادي بإعادة أمجاد روما التاريخية، والهيمنة على البحر المتوسّّط، وإقامة إمبراطورية إيطالية استعمارية واسعة. استولت على الحكم في إيطاليا في عام 1922 م، واستمّّرت في الحكم حتّّى عام 1943 م.

► سعي فرنسا إلى خلق هُُويات متضادّّة داخل المجتمعات المغاربية:

 عناصر السياسة الفرنسية في المجتمعات المغاربية:

  • نظام الحماية: أسست فرنسا أنظمة الحماية في المغرب وتونس، مما أتاح لها التحكم في الشؤون الخارجية والداخلية لهذه الدول، مع الحفاظ على السلطة المحلية اسميًا. وقعت في المغرب عام 1912م( ​​​​​​معاهدة فاس)  ، والتي أعلنت المغرب دولة محمية تحت سيطرة فرنسا، مع الحفاظ على العرش المغربي شكليًا، وتم بموجبها إصلاحات - حسب سياساتهم في الإدارة والتعليم والاقتصاد والمالية والعسكرية.

  • تقسيم المغرب : قسمت فرنسا المغرب إلى منطقتين (المخزن والسيبة)، حيث تم التركيز على استغلال الأراضي الخصبة في منطقتي المخزن في السهول، بينما تم عزل سكان جبال البربر في مناطق السيبة، مما أدى إلى تقسيمات داخل المجتمع المغربي. من أجل السعي لكسب الأقليات الدينية والعرقية وعزلها عن مجتمعها الوطني. فقد اهتمت بكسب ودّ الطائفة اليهودية، وخلق هوّة بين العرب والبربر واصطناع الخلافات بينهما، قطع الصلات بين الأقطار المغاربية، وبينها وبين المشرق العربي.

  • السيطرة الاقتصادية : هدفت السياسة الفرنسية إلى استغلال الموارد المعدنية والأراضي الخصبة في المغاربية لخدمة مصالح المستوطنين ورجال الأعمال الفرنسيين. 

  • التأثير الثقافي واللغوي: كرست السياسة الفرنسية واقع التعدد اللغوي في المغرب، من خلال فرض اللغة الفرنسية في مختلف مناحي الحياة، مما أدى إلى وجود روابط استعمارية جديدة حتى بعد الاستقلال. والعمل عبرمحاربة الهوية العربية الإسلامية عبر محاربة اللغة العربية، وتشجيع التبشير المسيحي، وفرض التجنّس بالجنسية الفرنسية،والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية، ومقاومة القضاء الشرعي وتقليص سلطاته.

     تمكين القوى المحلية المغاربية المتعاونة مع المستعمِر الفرنسي وبخاصّة النخب المتفرنسة المنسلخة  عن جذورها  الحضارية والوطنية، وتعزيز مكانتها ودورها على الصعد السياسية والاقتصادية  والاجتماعية. ومحاربة الروح الوطنية التحرّرية وملاحقة الثوار والزعماء الوطنيين. كما تعّمدت خنق الحرّيات العامّة والسياسية، وحاربت المنظّمات الوطنية  بكل أصنافها

  • التأثيرات العسكرية: إجبار الشعوب في مستعمراتها على المشاركة في المجهود الحربي إلى جانب القوات الفرنسية، وجرّت فرنسا مئات الألوف من الشباب في المغرب العربي (مراكش والجزائر وتونس وموريتانيا) قسرًا إلى جبهات القتال، للدفاع عن الأراضي الفرنسية أمام الاحتلال الألماني لها. وأسهموا في تحرير فرنسا.

     
   السياسة الاستعمارية الفرنسية في أقطار المغرب العربي والسياسة الإيطالية في  ليبيا، من حيث الأهداف والوسائل.

     تختلف السياسات الاستعمارية الفرنسية في المغرب العربي والإيطالية في ليبيا في الأهداف حيث ركزت فرنسا على فرض سيطرتها وتغيير الواقع القائم لاستغلال الموارد .بينما سعت إيطاليا إلى السيطرة وتأمين النفط وتحقيق مكاسب  استيطانية وبسط نفوذها الاقتصادي . و اختلفت الوسائل؛ حيث استخدمت فرنسا التوسع العسكري المباشر، ومعاهدات الحماية لتثبيت   هيمنتها. بينما اعتمدت إيطاليا على الاحتلال المباشر والعسكري لقمع المقاومة واستغلال موارد  ليبيا،  بدعم   من سياسات استيطانية قاسية كما حدث في برقة. 

         أولاً: الأهداف

  • السياسة الفرنسية في المغرب العربي

    • السيطرة السياسية الشاملة: هدفت فرنسا إلى بسط هيمنتها الكاملة على المغرب، وتحقيق شكل من أشكال السيطرة المباشرة من خلال معاهدات الحماية التي فرضت على السلطان المغربي. 
    • استغلال الموارد الاقتصادية: استغلت فرنسا موارد المغرب الاقتصادية لصالحها، بما في ذلك النفط والزراعة، وساهمت في بناء بنية تحتية لخدمة مصالحها الاقتصادية. 

       الوسائل الاستعمارية الفرنسية في المغرب العربي

  • معاهدات الحماية: اعتمدت فرنسا على معاهدات الحماية كأداة لفرض سيطرتها، وتثبيت هيمنتها في المغرب. 
  • القوة العسكرية المباشرة: واجهت فرنسا مقاومة في مناطق مثل المغرب، مما دفعها إلى توسيع نفوذها العسكري لفرض سيطرتها. 
  • نظام العنف المكثف: مارست السلطات الفرنسية القوة المفرطة، مثل ما حدث في الجزائر عبر "المكاتب العربية"، لإخضاع السكان.
  • قمع المقاومة: استخدمت القوات الفرنسية، بما في ذلك القوات الجوية، لقصف المناطق التي قامت فيها ثورات ومقاومات مسلحة.
  • السياسة الإيطالية في ليبيا

    • الاحتلال المباشر والاحتلال العسكري: مارست إيطاليا الاحتلال المباشر لليبيا، خاصة برقة التي واجهت فيها مقاومة وطنية قوية، كما فعلت في طرابلس. 
    • القمع العسكري: استخدمت القوات العسكرية للقضاء على المقاومة الليبية، مثل ما حدث في برقة على يد الجنرال الفاشي رودولفو غراتسياني. 
    • تغيير الواقع السكاني: قامت فرنسا بتغيير الواقع السكاني في الجزائر عبر التفقير والتهجير للسكان الأصليين، وتوطين المستوطنين الأوروبيين بدلاً منهم. 

ثانياً: الاستعمار في الأقطار العربية في آسيا (المشرق العربي)

أدّّى دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 م) إلى تعريض مصيرها ومصير البلاد العربية التي كانت تحت حكمها للمجهول في ظلّّ الأطماع الاستعمارية الأوروبية. وأدّّى خروج الدولة العثمانية مهزومة من هذه الحرب إلى وضع مستقبلها ومستقبل البلاد العربية الخاضعة لها على طاولة التنافس الاستعماري الأوروبي. ومن هنا، بدأت الدول الأوروبية بإبرام سلسلة من الاتّّفاقيات التي حدّّدت مصائر البلاد العربية لقرن قادم، ومن أبرزها:

اتّّفاقية (سايكس – بيكو) 1916 م

بداية التقسيم من هنا.. 1916 تاريخ ضياع فلسطين.. اعرف القصة ...

لجأت الدولتان الاستعماريّّتان بريطانيا وفرنسا إلى حسم تنافسهما الاستعماري على ما تبقى في يد الدولة العثمانية من البلاد العربية في العراق وبلاد الشام، عبر اتّّفاقية سرّّية ابرمها ممثِِّلان هما (مارك سايكس) عن بريطانيا و(جورج بيكو) عن فرنسا، في 16 أيار 1916 م. وتضمّّنت تقاسم الهلال الخصيب (بلاد الشام والعراق) إلى مناطق انتداب بريطانية وفرنسية ودولية، على النحو الآتي (المبينة في الخريطة ):

  1.  المنطقة الزرقاء: تشمل الساحل السوري من رأس الناقورة إلى خليج الإسكندرونة، مع بعض أجزاء من جنوب الأناضول، وتكون منطقة سيطرة فرنسية مباشرة.
  2.  المنطقة الحمراء: تشمل ولايتََي بغداد والبصرة، وتكون تحت السيطرة البريطانية المباشرة.
  3.  المنطقة (أ) : المثلث المكوّّن من المنطقة الممتدّّة من حلب إلى دمشق فالموصل، وتكون منطقة نفوذ فرنسي غير مباشر.
  4.  المنطقة (ب) : تتألّّف من شرقي الأردن وبادية الشام حتى التقائها بالخليج العربي جنوبًًا وكركوك شمالا ، وتكون تحت النفوذ البريطاني غير المباشر.
  5.  المنطقة البنية: وتشمل فلسطين، وتكون تحت إشراف دولي.
  6. يمكن أن تؤلّّف المنطقتان(أ + ب) دولة عربية واحدة، أو اتّّحادًًا من دول عربية.

                            

   وعد بلفور 2 تشرين الثاني 1917 م

undefined
عمدت بريطانيا في أثناء الحرب العالمية الأولى، إلى إصدار تعهّّد رسمي باسم الحكومة البريطانية بدعم مشروع إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، في مخالفة صريحة لأبسط مبادئ القانون الدولي؛ لأنّّ فلسطين كانت آنذاك جزءًًا من الدولة العثمانية ولا تملك بريطانيا التصرّّف بمصيرها.                                وجاء هذا الوعد مخالفًًا لمبادئ حقوق الإنسان، وحقّّ الشعوب في تقرير مصيرها، ومخالفًًا لتعهّّدات بريطانيا للشريف الحسين بن عليّّ بدعم استقلال ووحدة البلاد العربية في آسيا.
وقد وقفت عدّّة عوامل خلف إصدار بريطانيا هذا الوعد المشؤوم، رغبة منها في مكافأة اليهود في العالم، ويُُمكن اختصارها بما يأتي:

  1.  ممارسة الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية الضغوط على الحكومة الأمريكية  لدخول الحرب إلى جانب الحلفاء.
  2.  كسب ولاء اليهود في روسيا البلشفية، بعد قرار الحكومة البلشفية الانسحاب من صفوف الحلفاء  في الحرب.
  3.  الدعم المالي الكبير الذي قدّّمه اليهود للخزانة المالية البريطانية لدعم المجهود الحربي.
  4.  الدور اليهودي في تخريب الاقتصاد الألماني وخلخلة المجتمع الألماني، في ظلّّ انشغال الحكومة   الألمانية في الحرب.

    وقد صدر هذا التعهّّد عبر رسالة موجّّهة من وزير الخارجية البريطانية اللورد (جيمس آرثر بلفور)  في    الثاني من تشرين الثاني لعام 1917 م إلى اللورد (روتشيلد) زعيم الطائفة اليهودية في بريطانيا. وقد نصّّ على ما يأتي:

«عزيزي اللورد روتشيلد، إنّّ حكومة جلالته تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي  للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُُفهم جليًًّا أنّّه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يُُغيّّر الحقوق المدنية والدينية التي تتمتّّع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في  فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتّّع به اليهود في البلدان الأخرى، وأكون ممتنًًّا لكم   لو أبلغتم هذا التصريح للاتّّحاد الصهيوني ».

وبعد نحو شهر من صدور وعد بلفور اجتاحت القوات  البريطانية فلسطين ودخلت بقيادة الجنرال ألنبي( Allenby ) مدينة القدس معلنة بدء الاحتلال البريطاني لفلسطين. وأصبحت فلسطين تحت الحكم العسكري البريطاني، ثمّّ فُُرض عليها الانتداب البريطاني. وقد اتّّبعت سلطة الانتداب السياسات الكفيلة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .

  مؤتمر سان ريمو San Remo م (1920)

الدراسات 12 مؤتمر سان ريمو - YouTube 

enlightenedالمؤتمر السوري العامّّ في دمشق في شهر آذار من عام 1920 م.

وقد كان بمثابة برلمان يُُمثّّل عموم أنحاء مناطق بلاد الشام. وقد أُُعلن فيه استقلال بلاد الشام في دولة واحدة تحت اسم المملكة العربية السورية،

نودِِي بفيصل بن الحسين ملكًًا عليها.

وعلى إثر هذا المؤتمر جاءت اتّّفاقية سان ريمو. فقد عقد المجلس الأعلى للحلفاء مؤتمرًًا في مدينة سان ريمو الإيطالية في التاسع عشر من نيسان من عام 1920 م، جرى فيه

  1. مناقشة شروط الصلح مع تركيا.
  2. وضع ترتيبات الانتداب في المناطق العربية.
  3. رسم مستقبل المنطقة العربية على أساس التجزئة والانتداب.                    وقد انتهى المؤتمر في الخامس والعشرين من نيسان من العام نفسه. واتّّخذ القرارات الآتية:
  4.  تقسيم بلاد الشام )سورية الكبرى( إلى الأقسام الآتية: سورية، ولبنان، وشرقي الأردن، وفلسطين.
  5.  وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، والأردن والعراق وفلسطين تحت الانتداب  البريطاني، مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور.
  6.  الاتّّفاق بين بريطانيا وفرنسا على تنازل الأخيرة عن منطقة الموصل مقابل حصة تساوي (% 25 )  من نفط الموصل الذي تستخرجه (شركة نفط العراق) البريطانية، مع منح فرنسا الشركة تسهيلاتٍٍ لنقل النفط.

ظلّّت البلاد العربية تُُعاني من السيطرة الاستعمارية بأشكالها المتنوّّعة طوال النصف الأوّّل من القرن العشرين على وجه التقريب، إلى أن بدأت تنال استقلالها بصورة تدريجية بعد الحرب العالمية الثانية. واستُُثني العراق ومصر من ذلك، حيث حصل العراق على استقلاله في عام 1932 م، وأصبح عضوًًا في عصبة الأمم، في حين حصلت مصر على استقلالها بموجب المعاهدة (المصرية – البريطانية) في عام 1936 م ونالت عضوية عصبة الأمم في العام التالي.

    دور بريطانيا في إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين: 

    عبت بريطانيا دوراً محورياً في إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين، بدءاً بـوعد بلفور عام 1917 الذي أعلنت فيه دعمها لفكرة وطن قومي يهودي في فلسطين، ثم سعت إلى تحقيق ذلك عبر الانتداب البريطاني الذي سمح بهجرة اليهود وشراء الأراضي وبناء المؤسسات. وعلى الرغم من محاولات بريطانيا لاحقاً تقييد هذه السياسة، لا سيما بعد الثورة الفلسطينية عام 1936، فإنها أضعفت المقاومة الفلسطينية، ومهدت الطريق لتأسيس دولة إسرائيل عام 1948. 

   وعد بلفور (1917):

  • أصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور رسالة إلى اللورد روتشيلد تدعم إنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين. 
  • كان هذا الوعد جزءاً من جهود بريطانيا لكسب الدعم اليهودي للحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، وتأمين مصالحها في المنطقة. 

   الانتداب البريطاني على فلسطين (1920-1948):

  • تمت الموافقة على وعد بلفور ضمن صك الانتداب من قبل عصبة الأمم. 
  • سهلت بريطانيا هجرة اليهود وتملك الأراضي، مما عزز من بناء المستوطنات والمؤسسات الصهيونية. 
  • تحولت بريطانيا إلى وسيط بين الجانبين العربي واليهودي، لكنها غالباً ما دعمت الجانب اليهودي في ممارساته. 

  سياق التطورات اللاحقة:

  • في منتصف الثلاثينات، حاولت بريطانيا تعديل سياستها بسبب اندلاع الثورة العربية الكبرى، فصدر الكتاب الأبيض عام 1939 الذي قيد الهجرة وشراء الأراضي مؤقتاً. 
  • قمعت بريطانيا الثورة بقسوة، مما أضعف الحركة الوطنية الفلسطينية وساهم في تقوية المجموعات الصهيونية. 
  • بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين، تم إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، وكان لإرث وعد بلفور دور في هذا الحدث. 

      ⇔ أوجه الشبه والاختلاف بين اتّّفاقية (سايكس – بيكو)وقرارات مؤتمر سان ريمو.

     تتشابه اتفاقية سايكس -بيكو وقرارات سان ريمو في رغبة بريطانيا وفرنسا في تقسيم الأراضي العثمانية ،لكنهما تختلفان في أن سايكس -بيكو كانت اتفاقية سرية لتوزيع مناطق النفوذ دون تحديد حدود دقيقة ، بينما حدد مؤتمر سان ريمو الحدود الفعلية ورسخ نظام الانتداب البريطاني والفرنسي على أراض محددة    وأقرّ أيضاً وعد بلفور وتنفيذ الانتداب البريطاني على فلسطين. 

      أوجه الشبه:

  • هدف التقسيم: كلاهما سعى إلى تقسيم الأراضي العربية التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية. 

  • السيطرة على بلاد الشام والعراق: كان الهدف المشترك هو السيطرة على المنطقة العربية، بما في ذلك بلاد الشام والعراق. 

  • توحيد المصالح: كانت الاتفاقية وقرارات المؤتمر تعكس اتفاق بريطانيا وفرنسا حول تقسيم المنطقة وتوزيع الأدوار بينهما. 

    أوجه الاختلاف:

  • الطبيعة السرية والعلنية:

    • سايكس بيكو: كانت اتفاقية سرية تعقد بين بريطانيا وفرنسا لتقاسم النفوذ، وتم تسريبها لاحقاً. 
    • سان ريمو: كان مؤتمراً دولياً علنياً حضره ممثلو دول مختلفة لتحديد مستقبل الأراضي بعد الحرب، وأصدر قرارات رسمية. 
  • تحديد الحدود والرسم النهائي:

    • سايكس بيكو: ركزت على تحديد مناطق النفوذ دون وضع حدود رسمية نهائية. 
    • سان ريمو: وضع الحدود النهائية للأراضي وقرّر تقسيم المنطقة إلى سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين والعراق والأردن تحت الانتداب البريطاني. 
  • نظام الانتداب:

    • سايكس بيكو: تحدثت عن مناطق تحت السيطرة البريطانية والفرنسية وبعض المناطق العربية. 
    • سان ريمو: رسّخ نظام الانتداب الرسمي، حيث تم تقسيم المنطقة إلى مناطق تخضع للانتداب بموجب سلطة عصبة الأمم. 
  • التعامل مع فلسطين:

    • سايكس بيكو: أشارت إلى أن فلسطين ستكون منطقة دولية. 
    • سان ريمو: وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني مع إلزامية تنفيذ وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود فيها

     السياسة الاستعمارية الفرنسية في سورية ولبنان:
قامت السياسة الاستعمارية الفرنسية في سورية ولبنان على الأسس الآتية:

  1. تمزيق وحدة البلاد السياسية وإقامة كيانات سياسية على أسس طائفية، مثل دولة دمشق، ودولة حلب، وحكومة جبل العرب (جبل الدروز)، وحكومة بلاد العلويين، وحكومة جبل لبنان. كما أقدمت على فصل لواء دير الزور الذي ضُمّ في ما بعد إلى حلب، ولواء الإسكندرون وضمّه إلى تركيا في عام 1939 م.
  2. محاربة الثقافة العربية ومحاولة فرض اللغة الفرنسية على البلاد.
  3. ربط الاقتصاد السوري بالفرنك الفرنسي.
  4. غرس بذور الخلاف الطائفي والمذهبي في المجتمعين السوري واللبناني.
  5. قمع حركات التحرّر الوطني في سورية ولبنان.
  1. السياسة الاستعمارية البريطانية في بلاد الشام والعراق:

  قامت السياسة الاستعمارية البريطانية في العراق والأردن على الأسس الآتية:

  1. الإسهام في تأسيس حكم عربي في البلدين.
  2. بناء قواعد عسكرية في البلدين (ماركا والعقبة في الأردن، والحبّانية غرب بغداد، والشعيبة في البصرة في العراق)..
  3. قمع حركات التحرّر الوطني في البلدين.
  4. السيطرة على النفط العراقي.
  5. الهيمنة على الأوضاع الداخلية الإدارية والمالية والعسكرية في البلدين.
  6. الإشراف على السياسة الخارجية في البلدين.

       

  1.  السياسة الاستعمارية البريطانية في فلسطين

   ارتكزت السياسة الاستعمارية البريطانية في فلسطين على الأسس الآتية:

  1.   فتح أبواب البلاد للمهاجرين اليهود بلا قيود.
  2. تسهيل امتلاك اليهود لأراضي الدولة، التي أصبحت تحت سيطرة سلطة الانتداب البريطاني.
  3. حماية المستعمَرات اليهودية في فلسطين.
  4. تدريب المستوطنين اليهود على الأساليب العسكرية الحديثة وتسليحهم، وإنشاء فيلق يهودي شارك إلى جانب الجيش البريطاني في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
  5. قمع المقاومة الفلسطينية المتمثّلة في الاحتجاجات والثورات ضد سياسات الانتداب والتهويد.
  6. تسليم السلطة الفعلية لليهود والصهاينة، عن طريق سلطة الانتداب وما سُمّي حكومة فلسطين.