الدرس الخامس: حركات التحرّر الوطني في اليمن الجنوبي والخليج العربي
أولاً: اليمن الجنوبي
دخل اليمن ضمن السيادة العثمانية منذ أن احتلّّ (سنان باشا) عدن في عام 1538 م، ولكنّّ هذه السيادة وبخاصّّة في المنطقة الداخلية كانت اسمية، واستطاع الإمام يحيى حميد الدين أن يحصل على استقلاله الذاتي في صنعاء في عام 1911 م. وكانت بريطانيا قد سيطرت على عدن في عام 1839 م وعلى الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية بعد ذلك.
الحركة الوطنية في اليمن الجنوبي
يرجع نمو الحركة الوطنية اليمنية إلى العوامل الآتية:
♦ ظهور الحركة العمّالية والنقابية؛ نظرًا إلى ازدهار مركز عدن التجاري والصناعي.
♦استقلال عدد كبير من الأقطار العربية والعالمية، وقيام الجمهورية في اليمن الشمالي.
♦تشكيل الأحزاب السياسية مثل رابطة الجنوب اليمني المحتلّ، التي تألّفت من الحزب الوطني الاتّحادي، وحزب الشعب الاشتراكي الذي انتشر بين صفوف العمال.
♦قرارات الأمم المتحدة في عامَي 1963 م و 1965 م، المتضمّنة حقّ الشعب العربي في الجنوب بالاستقلال فورًا وتصفية القواعد العسكرية البريطانية وتشكيل دولة موحّدة.
اندمجت الأحزاب اليمنية في حزبين، هما:
جبهة تحرير الجنوب العربي: وكانت امتدادًًا لحزب الشعب الاشتراكي، وضمّّت فئات صغيرة من المثقّّفين وبعض أفراد الطبقة البرجوازية والأمراء، وانتخبت عبد القوي مكاوي أمينًًا عامًًّا للجبهة.
الجبهة القومية وتألّّفت عام 1963 م، وهي مرتبطة بحركة القوميّّين العرب وضمّّت بين صفوفها اشتراكيّّين وماركسيّّين وبعض الأثرياء من الخليج العربي.
►اندلعت الثورة المسلحة في اليمن في عام 1962 م؛ بإلقاء قنبلة في مطار عدن أصابت المندوب السامي البريطاني وآخرين معه، وتبع ذلك مهاجمة الثوار للمنشآت والقواعد البريطانية، فردّّت بريطانيا على ذلك بقوّّة لكنّّها فشلت في قمعها، فاضطُُرّّت إلى الاستجابة لإرادة الشعب اليمني، حيث أُُعلن ميلاد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 30 تشرين ثاني 1967 م.
وبقي اليمن الشمالي منفصلاً عن اليمن الجنوبي حتّّى عام 1990 م؛ إذ توحّّد اليمن بجهود ومساعي من الدول العربية عامّّة والأردنّّ خاصّّة.
أتحقّّق من تعلّّمي
►أُُفسّر : اندلاع الثورة المسلّّحة في اليمن في عام 1962 م. : اندلعت الثورة المسلحة في اليمن في عام 1962 م؛ بإلقاء قنبلة في مطار عدن أصابت المندوب السامي البريطاني وآخرين معه، وتبع ذلك مهاجمة الثوار للمنشآت والقواعد البريطانية، فردّّت بريطانيا على ذلك بقوّّة لكنّّها فشلت في قمعها، فاضطُُرّّت إلى الاستجابة لإرادة الشعب اليمني، حيث أُُعلن ميلاد جمهورية
اليمن الديمقراطية الشعبية في 30 تشرين ثاني 1967 م.
► عوامل نموّّ الحركة الوطنية اليمنية:
يرجع نمو الحركة الوطنية اليمنية إلى العوامل الآتية:
- ظهور الحركة العمّالية والنقابية؛ نظرًا إلى ازدهار مركز عدن التجاري والصناعي.
- استقلال عدد كبير من الأقطار العربية والعالمية، وقيام الجمهورية في اليمن الشمالي.
- تشكيل الأحزاب السياسية مثل رابطة الجنوب اليمني المحتلّ، التي تألّفت من الحزب الوطني الاتّحادي، وحزب الشعب الاشتراكي الذي انتشر بين صفوف العمال.
- قرارات الأمم المتحدة في عامَي 1963 م و 1965 م، المتضمّنة حقّ الشعب العربي في الجنوب بالاستقلال فورًا وتصفية القواعد العسكرية البريطانية وتشكيل دولة موحّدة
ثانياً: الخليج العربي
تستمدّّ منطقة الخليج العربي أهمّّيتها من
- موقع الخليج العربي الجغرافي الذي جعل منه حلقة مهمّّة في سلسلة طرق الاتّّصال العالمية بين أوروبا والشرق أولاً ،
- ثروته النفطية التي جعلت منه ميدانًًا لاستثمار النفط وتسويقه.
- بالإضافة إلى كونه سوقًًا رائجة لتصريف جميع أنواع السلع التجارية، نظرًًا إلى توافر القدرة الشرائية والعائدات النفطية المتزايدة.
نجحت بريطانيا في احتكار الهيمنة السياسية والتجارية على هذه المنطقة منذ القرن التاسع عشر؛ ومن أجل إحكام السيطرة عليها لجأت إلى سياسة اتّّفاقيات الحماية.
وجرى تقييد حكّّام الخليج العربي بموجب معاهدات الحماية في المجالات الآتية:
►منع الاتّصالات بالدول الأجنبية، والتفاوض معها، وعقد أيّّ اتفاقات.
►عدم التنازل أو التخلّي عن أيّ جزء من أراضيها (بيعًا ورهنًا وتأجيرًا) .
►عدم منح الامتيازات الخاصّة بالنفط أو المعادن إلى الدول الأجنبية.
⇔لم تكتفِِ بريطانيا بما سبق، لكنّّها زرعت بذور الشكّّ والمخاوف والوقيعة بين تلك الأقطار من جهة، وبينها وبين بقية الأقطار العربية من جهة أخرى، على افتراض أنّّ القومية العربية والوحدة العربية خطر عليها، وأنّّ الدول العربية طامعة في ثروتها. كما لجأت بريطانيا إلى عزلها عن المنطقة العربية بتهجينها، عن طريق تشجيع الهجرة الإيرانية والهندية.
اتّّفاقيات الحماية الدائمة
ألزمت اتّّفاقيات الحماية الدائمة شيوخ الإمارات والمََشْْيََخات في الخليج العربي والسواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، بعدم الدخول في اتّّفاقيات أو إجراء اتّّصالات مع أيّّ قوّّة أو دولة أخرى عدا الحكومة البريطانية.
ومقابل ذلك تعهّّد البريطانيّّون بتحمّّل مسؤولية الدفاع عن المََشْْيََخات من أيّّ عدوان خارجي. كما استمرّّت هذه الاتّّفاقيات حجر الزاوية للسيادة البريطانية في الخليج حتّّى انسحابهم من المنطقة في عام 1971 م.
أتحقّّق من تعلّّمي
- أُُعدّّد القيود التي فرضتها اتّّفاقيات الحماية الدائمة على منطقة الخليج العربي: جرى تقييد حكّّام الخليج العربي بموجب معاهدات الحماية في المجالات الآتية:
- منع الاتّصالات بالدول الأجنبية، والتفاوض معها، وعقد أيّّ اتفاقات.
- عدم التنازل أو التخلّي عن أيّ جزء من أراضيها (بيعًا ورهنًا وتأجيرًا).
- عدم منح الامتيازات الخاصّة بالنفط أو المعادن إلى الدول الأجنبية.
- الكويت

يبدأ تاريخ دولة الكويت في عام 1756 م، عندما انفرد آل الصباح في حكم مدينة الكويت والمنطقة المحيطة بها. وفي عام 1899 م، نجحت بريطانيا في فرض حمايتها على الكويت وبقيت العلاقات الكويتية البريطانية تسير وفق اتّّفاقية الحماية هذه حتّّى إعلان الاستقلال في عام 1961 م.
الحركة الوطنية الكويتية
ظهرت الحركة الوطنية الكويتية في أواخر عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وتألّّفت عناصر هذه الحركة من الطلبة الكويتيّّين الدارسين في الخارج (بغداد والقاهرة)، وتمثّّلت مطالبهم بالاستقلال والمشاركة في الحياة السياسية.
بدأ وطنيّّو الكويت بالتمرد على السلطات البريطانية، وحدث الإضراب لأول مرّّة في الكويت في عام 1948 م، وطالبوا بتحسين ظروف العمل والأجور، وتجدّّد الإضراب في عام 1950 م، ونجح أمير الكويت الجديد الشيخ عبد الله السالم الصباح في توقيع اتّّفاقية مناصفة الأرباح النفطية مع بريطانيا في عام 1951 م.
بادرت الحكومة الكويتية إلى مفاتحة بريطانيا للدخول في مفاوضات لإلغاء اتّّفاقية الحماية لعام 1899 م؛ نظرًًا إلى تبدّّل الظروف التي عُُقدت فيها تلك الاتفاقية. وفي أعقاب حصول العديد من الأقطار العربية على استقلالها، وانتهت تلك المفاوضات بتوقيع اتّّفاقية جديدة في حزيران من عام 1961 م، نصّّت على استقلال الكويت. قامت سياسة الكويت الخارجية على أساس التعاون مع الأقطار العربية في شتّّى المجالات، وأصبحت عضوًًا في جامعة الدول العربية، رغم معارضة العراق لها في عهد عبد الكريم
قاسم، كما دخلت في عضوية الأمم المتّّحدة.
أتحقّّق من تعلّّمي
► أُُفسّر : تمرّّد الوطنيّّين في الكويت على السلطات البريطانية في عام 1948 م: ظهرت الحركة الوطنية الكويتية في أواخر عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وتألّّفت عناصر هذه الحركة من الطلبة الكويتيّّين الدارسين في الخارج (بغداد والقاهرة)، وتمثّّلت مطالبهم بالاستقلال والمشاركة في الحياة السياسية.
بدأ وطنيّّو الكويت بالتمرد على السلطات البريطانية، وحدث الإضراب لأول مرّّة في الكويت في عام 1948 م، وطالبوا بتحسين ظروف العمل والأجور، وتجدّّد الإضراب في عام 1950 م، ونجح أمير الكويت الجديد الشيخ عبد الله السالم الصباح في توقيع اتّّفاقية مناصفة الأرباح النفطية مع بريطانيا في عام 1951 م
- الإمارات العربية المتّّحدة
أُُطلق اسم الإمارات العربية المتّّحدة على ما كان يعرف باسم مََشْْيََخات أو إمارات الساحل العُُماني، التي أسمتها بريطانيا ساحل القراصنة، عندما كانت تُُهدّّد الملاحة الأجنبية في الخليج العربي، وباسم الساحل المتصالح أو المتهادن بعد أن أجبرتها بريطانيا على توقيع معاهدات، تمتنع عن طريقها من القيام بأيّّ عمل من أعمال القرصنة في البر والبحر، ومن الاتّّجار بالرقيق.
وكان عدد المََشْْيََخات (الإمارات) قد استقرّّ قبل الحرب العالمية الثانية على سبع مََشْْيََخات، هي: (أبو ظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان، وأم القوين، والفجيرة)، وهذه المََشْْيََخات تتفاوت في ما بينها من حيث المساحة وعدد السكان وطبيعة الحدود. وينتمي سكّّانها إلى عدة قبائل عربية أهمها: بنو ياس، والقواسم، والنعيم.
تزايد الاهتمام البريطاني بالمََشْْيََخات قبل قيام الحرب العالمية الثانية؛ فقد بدأت إستراتيجية بريطانيا تتركّّز على الساحل الغربي للخليج العربي بد الًا من الساحل الشرقي الإيراني، كما نقلت بريطانيا مقرّّ المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي من (بوشهر) الإيرانية إلى البحرين في عام 1946 م، وأنشئت وكالة بريطانية في الشارقة ثمّّ نقلتها إلى دبي، واتّّخذتها قاعدة عسكرية وجوّّية مهمّّة في منطقة الخليج العربي.
وفي عام 1952 م، أنشأت بريطانيا مجلس الشيوخ(حكّّام الساحل) بهدف تنسيق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإقرار القضايا ذات الطبيعة المشتركة لجميع المََشْْيََخات؛ كالهجرة والنقد والبريد. وكان المجلس يجتمع بصفة دورية كلّّ( 4)أشهر، وقد أُُلحق بهذا المجلس مكتب تطوير الإمارات في عام 1962 م، ومع ذلك فإنّّ مجلس الشيوخ هذا لم يؤدِِّ إلى توحيد أنظمة المََشْْيََخات توحيدًًا تامًًّا.
بادرت جامعة الدول العربية إلى الاهتمام بمََشْْيََخات الساحل العماني في أعقاب إنزال الأسطول الإيراني بعض قواته في جزيرة (أبو موسى) في عام 1963 م، في أثناء مناورة البحرين مع الأسطول الأمريكي. وأرسلت جامعة الدول العربية لجنة زارت المََشْْيََخات وقدّّمت تقريرًًا حول أوضاعها.
احتلال إيران الجزر الإماراتية
كانت إيران قد أعلنت تخلّّيها عن مبدأ الاحتلال بالقوّّة بالنسبة إلى البحرين؛ إلّا أنّّها لم تتخلّّ عن هذا المبدأ بالنسبة لسيطرتها على جزر الخليج الثلاث (أبو موسى التي تتبع الشارقة) و(طنب الكبرى والصغرى وتتبعان رأس الخيمة)، ولكنّّ إيران حاولت أن تحصر الخلاف بينها وبين بريطانيا نظريًًّا بتوقيتها احتلال الجزر قبل يوم واحد من إنهاء بريطانيا معاهداتها مع مََشْْيََخات الساحل العماني بتاريخ 1 كانون الثاني 1971 م؛ أم الًا بسدّّ الفراغ الذي سينجم عن الانسحاب البريطاني من المنطقة، مستفيدة من وضع المََشْْيََخات السياسي والنقص الملحوظ بعدد السكان، الذي لم يتجاوز حتى نهاية الستينات ( 180 )ألفًًا في المََشْْيََخات السبع.
بدأ الاحتلال الإيراني في 29 تشرين الثاني من العام نفسه، عندما أعلن رئيس وزراء إيران (أمير عباس هويدا) في مجلس النواب الإيراني؛ بأنّّ قوات عسكرية إيرانية نزلت في طنب الكبرى وطنب الصغرى، واحتلّّت نقاطًًا إستراتيجية في أبو موسى، مدّّعيًًا أنّّ الخلاف مع بريطانيا حول الجزر قد سُُوّّي نهائيًًّا، وأنّّ سيادة إيران أُُعيدت إلى هذه الجزر بعد محادثات مطوّّلة مع الحكومة البريطانية، وأنّّ دخل النفط سيُُقسم بالتساوي بين إيران وإمارة الشارقة في حال اكتشافه في جزيرة أبو موسى.
دعا مجلس الأمن الدولي إلى حلّّ موضوع احتلال الجزر الإماراتية من قِِبََل إيران عبر وساطة يقوم بها طرف ثالث، واتّّهمت الوفود العربية كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بالتواطؤ مع إيران، وأنّّ بريطانيا لم تفِِ بالتزاماتها تُُجاه المََشْْيََخات وحماية الجزر من الأخطار الخارجية. أمّّا إيران فاكتفت بالقول إنّّ لا نوايا توسّّعية لها وإنّّ الجزر كانت دائمًًا جزءًًا من إيران.
قيام دولة الإمارات العربية المتّّحدة
أعلنت بريطانيا في كانون الثاني 1968 م، بأنّّها ستنسحب من مََشْْيََخات الخليج العربي قبل نهاية عام 1971 م، عندها بادر الشيخ زايد بن سلطان حاكم أبو ظبي إلى العمل من أجل الاتّّحاد بين المََشْْيََخات،فأجرى اتّّصالات مع حاكم دبي راشد بن سعيد آل مكتوم، وانتهت تلك الاتّّصالات بتوقيع اتّّفاقية نصّّت على تكوين اتّّحاد بين الإمارتين تُُناط به الشؤون الخارجية والدفاع والصحّّة والتعليم والهجرة والجنسية، بالإضافة إلى تسوية مشكلة الحدود البرّّية والبحرية بين الإمارتين.
أعقب هذه الاتفاقية اجتماع دبي في شباط من العام نفسه، وحضره حكّّام المََشْْيََخات السبع بالإضافة إلى حكّّام مََشْْيََختََي قطر والبحرين، وانتهى الاجتماع بتوقيع اتّّفاقية لقيام اتّّحاد بين الإمارات السبع فقط (أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة) .
لكنّّ المحادثات التي أعقبت اتّّفاقية دبي تعثّّرت؛ بسبب الخلافات حول سلطات حكومة الاتّّحاد، ونِِسََب التمثيل في المجلس الاتحادي، وعاصمة الاتّّحاد، ومبدأ التصويت في المجلس الأعلى. وبعد أن فشلت مساعي الكويت في تقريب وجهات النظر؛ وبخاصّّة لدى قطر والبحرين لإقامة الاتّّحاد التُُّساعي، اتّّجهت إمارات الساحل إلى إقامة اتّّحاد سُُباعي في ما بينها، حيث وقّّع المجلس الأعلى على الدستور المؤقّّت للاتّّحاد باستثناء حاكم رأس الخيمة، وأُُعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياًً في 2 كانون الثاني 1971 م، حيث ضمّّت إمارات: أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، أمّّا رأس الخيمة فقد انضمت إلى الاتّّحاد في بداية عام 1972 م، وانتُُخب حاكم أبو ظبي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيسًًا لدولة الإمارات العربية المتّّحدة وحاكم دبي نائبًًا له.
أتحقّّق من تعلّّمي
► أُُفسّر : تزايد الاهتمام البريطاني بالَمَشْْيََخات قبل قيام الحرب العالمية الثانية: تزايد الاهتمام البريطاني بالمشيخات الإماراتية نابع من دوافع استراتيجية واقتصادية، أهمها تأمين طرق التجارة الحيوية بين بريطانيا ومستعمراتها الهندية، خاصةً بعد الحملة العسكرية ضد القواسم في عام 1805 التي مهدت للهيمنة البريطانية على المنطقة. كما سعت بريطانيا إلى إبرام معاهدات حماية مع الحكام المحليين في القرن التاسع عشر، ثم معاهدة 1892 التي عززت نفوذها السياسي من خلال منع الحكام من إبرام اتفاقيات مع قوى أخرى، وتولّت بريطانيا تمثيل المشيخات دولياً في الشؤون الخارجية.
► أُُعدّّد الإمارات التي شكّّلت دولة الإمارات العربية المتحدة: (أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة) .
► أُُناقش: أسباب احتلال إيران للجزر الإماراتية: بحكم هذا الموقع الجغرافي المتميز للجزر فإنها صالحة للاستخدامات العسكرية؛ مما يجعلها مركزًا ملائمًا للرقابة العسكرية على السفن التي تعبر الخليج العربي، أما سواحلها فيمكن استخدامها ملجأ للغواصات وقواعد إنزال آمنة، لكون مياهها عميقة وتصلح لإقامة منشآت عسكرية.
- قطر
جاء ظهور مََشْْيََخة قطر بوصفها وحدة سياسية متأخرًًا عن مََشْْيََخات الخليج العربي الأخرى، ولعلّّ السبب في ذلك يرجع إلى أنّّها كانت تخضع أحيانًًا لمََشْْيََخة البحرين وأحيانًًا أخرى للسعودية، كما أنّّ عشائرها تردّّدت في ولائها بين الجانبين، وظلت صلتها قوية بالبحرين منذ أن أقام آل خليفة في الزبارة بقطر بعد هجرتهم من الكويت في نهاية القرن الثامن عشر، حيث احتلّّ آل خليفة بمساعدة آل الصباح البحرين، ومع أنّّ قطر ظلّّت تتبع البحرين إلا أن سوء الإدارة أدّّى إلى قيام اضطرابات محلّّية في قطر
مهّّدت لظهور آل ثاني بوصفهم زعماء أقوياء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
اغتنمت بريطانيا فرصة الخلافات بين قطر والبحرين للتدخّّل، فنجحت في فصل قطر عن البحرين في عام 1868 م، حيث بدأ حكم آل ثاني. وظلّّت قطر ميدانًًا للتنافس بين العثمانيّّين والإنجليز حتّّى عام 1913 م، عندما تنازلت الدولة العثمانية عن كلّّ ما لها من حقوق في قطر. عندها سارعت بريطانيا إلى توقيع معاهدة حماية مع الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني في عام 1916 م، قيّّدت قطر كباقي مََشْْيََخات الخليج العربي الأخرى.
وعلى إثر فشل مساعي الكويت والسعودية في بداية عام 1971 م في تقريب وجهات النظر بين حكّّام الإمارات السبع وحكام إمارتََي قطر والبحرين، بادرت قطر إلى إعلان استقلالها في 2 أيلول في العام نفسه، وأعلن بيان الاستقلال الشيخ خليفة بن حمد.
- البحرين
تُُطلق كلمة البحرين على مجموعة من الجزر أهمّّها جزر البحرين والمحرّّق وسترة وأم نعسان والنبي صالح وغيرها، وعاصمتها وميناؤها (المنامة). دخلت البحرين تحت الحماية البريطانية بموجب معاهدة 1861 م، ووقفت بريطانيا إلى جانب شيخ البحرين الشيخ عيسى بن علي في وجه الأطماع الإيرانية، ولكنّّها في الوقت نفسه وقفت ضدّّه في نزاعه مع شيخ قطر.
وفي عام 1900 م، جرى تعيين وكيل سياسي بريطاني في البحرين تابع للمقيم البريطاني في الخليج العربي. والتزم شيوخ البحرين بعدم تأسيس دوائر بريد في البحرين من قِِبََل أيّّ دولة عدا بريطانيا، والتعهّّد بألا يُُسمح لأيّّ دول أجنبية باستغلال المصادر النفطية في البحرين من دون موافقة الحكومة البريطانية. وتحكّّمت بريطانيا بالشؤون الخارجية والداخلية في البحرين.
الحركة الوطنية في البحرين
ظلّّت البحرين بعد الحرب العالمية الأولى، حصنًًا أماميًًّا للسيطرة البريطانية في منطقة الخليج العربي، وأصبحت عاصمتها مقرًًّا للمقيم السياسي البريطاني في المنطقة، وأقيمت على أرضها قاعدة عسكرية بريطانية. وعلى الرغم من ذلك، فقد حاول الوطنيّّون بزعامة عبد الوهاب الزياني بُُعيد الحرب العالمية الأولى مقاومة السيطرة البريطانية وسياسة الشيخ عيسى آل خليفة. تجدّّدت التظاهرات في البحرين ضدّّ بريطانيا في عام 1923 م، وعُُقد ما سُُمّّي المؤتمر الوطني؛ إذ اتّّخذ العديد من القرارات مطالبًًا بالإصلاحات في البحرين، واعتقلت بريطانيا زعماء الحركة الوطنية وقيّّدت الحرّّيات العامة.
تجدّّد نشاط الحركة الوطنية البحرينية في الثلاثينيات من القرن العشرين، فقامت تظاهرات طالبت بسنّّ دستور للبلاد وبعض الإصلاحات، واستقرّّ الوضع بتولّّي الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الحكم في عام 1942 م، ولكنّّ الحركة الوطنية في الخمسينيات نشطت متأثّّرة بالأحداث التي جرت في إيران؛ وبالذات حركة محمد مصدق ضدّّ بريطانيا في إيران، والثورة المصرية وغيرها.
وبمناسبة إعلان بريطانيا انسحابها من مََشْْيََخات الخليج العربي، بدأت محاولات لحلّّ مشكلة الخلاف بين البحرين وإيران، ومزاعم إيران بأنّّ البحرين جزء منها، حيث لعبت كل من الكويت والسعودية وبريطانيا والأردنّّ دور الوسيط لحلّّ الخلاف بين الطرفين، كما جرت محادثات سرّّية بين إيران والبحرين ولم تكلّّل تلك المساعي بالنجاح إلا في بداية عام 1969 م، عندما أعلن شاه إيران محمد رضا بهلوي أنّّه لن يستخدم القوة لفرض الحكم الإيراني على البحرين، وأنّّه مستعد لمنح شعب البحرين حقّّ تقرير المصير. واتفق مسؤولو البلدين على توجيه طلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة كي يرسل ممثلاً شخصيًًّا للتحقّّق من رغبات شعب البحرين، نظرًًا إلى اختلاف أراء الأطراف المعنية بشأن وضع البحرين.
وعلى إثر تعثّّر المباحثات الخاصّّة بإقامة اتّّحاد تُُساعي بين إمارات الخليج العربي، سارعت البحرين إلى إعلان استقلالها في تاريخ 14 آب 1971 م، وانضمّّت إلى جامعة الدول العربية في العام نفسه.
أتحقّّق من تعلّّمي
► أُُفسّر : أثر حركات التحرر في الوطن العربي في الحركة الوطنية في البحرين: أثرت حركات التحرر في الوطن العربي بشكل كبير في استعادة الاستقلال الوطني، وتشكيل الهوية الوطنية والدولة القطرية، وتغيير المشهد السياسي والاجتماعي، كما ساهمت في تعزيز الوحدة العربية وتطوير مفاهيم جديدة مثل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إلا أنها واجهت تحديات مثل التدخلات الخارجية، والانقسامات الداخلية التي أدت إلى صراعات مستمرة.
? أفكر : ما دوافع الاهتمام الإيراني بالبحرين؟
تتمثل دوافع الاهتمام الإيراني بالبحرين في رغبة إيران واطماعها التاريخية في تعزيز نفوذها الإقليمي، خاصة في الخليج، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبحرين، بالإضافة إلى الأهداف الاقتصادية المتعلقة بالتبادل التجاري، ودور البحرين كمركز للأعمال والتجارة، ومحاولة إيجاد حلول لمشكلات تتعلق بالأمن الإقليمي.
► أُُبيّن أوجه الشبه والاختلاف بين حركة التحرّّر في البحرين وحركة التحرّّر في قطر.
- كانت قطر محمية بريطانية منذ عام 1916، وفي 3 سبتمبر 1971، أعلنت قطر استقلالها ووضعت الحكومة كامل الزمام في يدها بعد إنهاء معاهدة الحماية البريطانية.
- تمت هذه العملية بسلاسة نسبية، ولم تشهد قطر حركة تحرر واسعة أو احتجاجات شعبية بهذا الحجم، نظراً للسياق التاريخي والسياسي الخاص بالبلاد
- حركة التحرر في قطر كانت تتجه نحو تحقيق الاستقلال التام من السيطرة البريطانية، وهو ما تحقق بسلاسة في عام 1971م
- حركة التحرير البحرينيية عملت مقاومة السيطرة البريطانية وسياسة الشيخ عيسى آل خليفة. تجدّّدت التظاهرات في البحرين ضدّّ بريطانيا .
- حركة التحرر في البحرين، هي حركة شعبية داخلية تسعى للإصلاح السياسي والمجتمعي،
- سلطنة عُُمان
يرتبط تاريخ عُُمان الحديث بوصول البرتغاليّّين إلى الهند في أواخر القرن الخامس عشر، وتغلغلهم في منطقة الخليج العربي، مستغلّّين في ذلك الانقسام الداخلي في عُُمان، وضعف الدولة المملوكية، نظرًًا إلى التنافس والنزاع بين الصفويّّين والعثمانيّّين.
المقاومة العُُمانية للاستعمار البرتغالي
قادت دولة اليعاربة في عُُمان حركة المقاومة ضدّّ الاستعمار البرتغالي في ساحل عُُمان. فقد عمد العُُمانيّّون إلى مهاجمة المصالح والمراكز البرتغالية في ساحل عُُمان وسواحل الخليج العربي عامّّة وسواحل المحيط الهندي، وطاردوا السفن البرتغالية في أعماق بحر العرب والمحيط الهندي، وتمكّّنوا من تطهيرها من الوجود البرتغالي، وبحلول منتصف القرن السابع عشر الميلادي كان الاستعمار البرتغالي قد زال عن المنطقة، وبسطت دولة اليعاربة سيطرتها إلى حين على سواحل عُُمان والخليج العربي والساحل الأفريقي الشرقي، بفضل أسطولها الحربي القوي والبحري التجاري، وقيامها ببناء سلسلة من المراكز العسكرية والتجارية على شكل قلاع وحصون على امتداد سواحل عُُمان والخليج العربي. ومن أشهر زعماء أسرة اليعاربة الإمام ناصر بن مرشد.
النفوذ البريطاني في عُُمان
ارتبط التوجّّه البريطاني للسيطرة على عُُمان بالحملة الفرنسية على مصر. ولمواجهة التهديد الفرنسي المحتمل، استمالت بريطانيا سلطان بن أحمد حاكم مسقط فوقّّعت معه معاهدة في عام 1798 م؛ بهدف عرقلة النشاط الفرنسي في عُُمان، وتوثيق العلاقات البريطانية عن طريق طرد الفرنسيّّين من خدمته ومنعهم من تأسيس أيّّ مراكز أو وكالات في بلاده، ومنع السفن الفرنسية من دخول الموانئ العُُمانية، ووقوفه إلى جانب السفن البريطانية ضدّّ السفن الفرنسية في حالة الخلاف بين الدولتين.
سعت بريطانيا منذ الحرب العالمية الأولى إلى تقسيم عمان إلى ثلاثة أقسام، هي: سلطنة مسقط، وإمارة عُُمان، وساحل عُُمان. وقامت بإثارة النزاع بين سلطنة مسقط بزعامة سعيد بن تيمور وإمامة عُُمان الإباضية بزعامة غالب بن علي، ونشب القتال بين الطرفين (ثورة ظفار) بين عامي ( 1957 - 1959 م)، ولم تستطع بريطانيا على الرغم من حشدها قوّّات مزوّّدة بالطائرات وأحدث أنواع الأسلحة، من إلحاق الهزيمة بثوّّار ظفار، وعلى الرغم من مناشدة الإمام غالب لجامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة، فقد رفضت بريطانيا وسلطان مسقط الاعتراف باستقلال إمامة عمان. وحصلت عُُمان على الاستقلال في 17 تشرين الثاني 1970 م، وانضمت إلى هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في العام نفسه.
وأمام استمرار ثورة ظفار وفشل الانجليز في إخمادها، تنازل السلطان سعيد عن العرش لابنه الوحيد قابوس في تموز عام 1971 م. استهل السلطان قابوس عهده بتقديم وعود إصلاحية أساسها العمل على إعادة بناء البلاد وتوثيق العلاقات مع الأشقاء العرب، وكان للأردنّّ دور مهم في الوقوف إلى جانب السلطان قابوس بن سعيد في مواجهته لثورة ظفار.
أتحقّّق من تعلّّمي
⇔ أُُفسّر : سعي بريطانيا منذ الحرب العالمية الأولى لتقسيم عُُمان:
كانت أطماع بريطانيا في عمان تدور حول السيطرة على موقعها الاستراتيجي الهام، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، وتأمين طرق التجارة البحرية، وفيما بعد السيطرة على الموارد النفطية في المنطقة. بدأت بريطانيا بتعزيز نفوذها في عمان في القرن الثامن عشر، ثم وقعت معاهدات حماية مع السلطان في عام 1891، مما حول عمان إلى دولة محمية تحت النفوذ البريطاني.
الأسباب وراء أطماع بريطانيا في عمان:
-
الموقع الاستراتيجي: تتمتع عمان بموقع جغرافي حيوي يطل على مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات المائية في العالم، وكانت بريطانيا تسعى لتأمين سيطرتها على هذه المنطقة الحيوية لضمان تدفق تجارتها.
-
التنافس مع القوى الأوروبية الأخرى: سعت بريطانيا إلى القضاء على نفوذ القوى الأوروبية الأخرى مثل البرتغال وفرنسا وهولندا في المنطقة، وعُمان كانت محوراً مهماً في هذا التنافس.
-
التجارة والموارد: كانت بريطانيا حريصة على تأمين طرق التجارة البحرية الخاصة بها، وكان بسط نفوذها على ساحل عُمان يضمن لها هذه السيطرة. وفي فترة لاحقة، كانت الواحات مثل واحة البريمي ذات أهمية خاصة لتوفر المياه وخصوبة الأرض.
-
النفط: مع اكتشاف النفط في منطقة الخليج، أصبحت الموارد النفطية محط اهتمام كبير للقوى العالمية، بما في ذلك الشركات البريطانية، مما زاد من أهمية عُمان