بورصة عمان: نشأتها، وأهميتها
بورصة عمان هي السوق الثانوي الذي يُنظم تداول الأسهم والسندات وغيرها من الأدوات المالية؛ ما يُعزّز السيولة وجاذبية الاستثمار. تمثل بورصة عمان جزءا من السوق المالي الأردني الذي يُعد ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني. يتكون السوق المالي الأردني من ثلاث مؤسسات رئيسة هي بورصة عمان (ASE)، وهيئة الأوراق المالية (ISC) ، ومركز إيداع الأوراق المالية (SDC). تتولى هيئة الأوراق المالية (ISC) تنظيم السوق وحماية المستثمرين، في حين يعمل مركز إيداع الأوراق المالية (SDC) على تسجيل الملكيات وتسوية العمليات المالية بكفاءة.
يسهم هذا التكامل المُؤسَّسي في تعزيز ثقة المستثمرين، وجذب رؤوس الأموال، ودعم النمو الاقتصادي، وذلك بتوفير بيئة استثمارية منظمة وآمنة.
نشأة بورصة عمان
أُسست بورصة عمان بتاريخ 11 آذار 1999م بوصفها مؤسسة مستقلة لا تهدف إلــى الـربــح، ويُصرح لهـا بالعمل بصفتها سوقًا مُنظّما لتداول الأوراق المالية في المملكة الأردنية الهاشمية. بتاريخ 20 شباط 2017م، أعلن تسجيل بورصة عمان بوصفها شركة مساهمة عامة مملوكة للحكومة فقط.
يدير بورصـة عـمــان مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء تعينهم الهيئة العامة، إضافة إلــى مدير تنفيذي متفرغ يتولى إدارة الأعمال اليومية ومتابعتها.
تتمثل المهام الرئيسة لبورصة عمان في ممارسة جميع أعمال أسواق الأوراق المالية والسلع والمشتقات المالية، وتشغيلها، وإدارتها، وتطويرهـا داخـــل المملكة وخارجها، وتوفيـــر منــاخ مناسب لضمــان تـفـاعـــل قوى العرض والطلب على الأوراق المالية المتداولة وفق أُسس التداول الصحيح والواضح والـعــادل، ونشر ثقافة الاستثمار في الأسواق المالية، وتنمية المعرفة المتعلقة بها.
أهمية بورصة عمان ودورها في دعم الاقتصاد الأردني
تعد بورصة عمان إحدى الركائز الأساسية للنظام المالي في المملكة الأردنية الهاشمية؛ إذ تؤدي دورًا مهما في دعم الاقتصاد الوطني بتوفيرها بيئة منظمة وشفافة لتداول الأوراق المالية.
تتمثل أهمية بورصة عمان في ما يأتي:
1- توفير منصة لتمويل الشركات
تسهم بورصة عمان في تسهيل وصول الشركات إلى رأس المال اللازم لتمويل مشروعاتها وتوسيع عملياتها؛ ما يُعزّز النمو الاقتصادي، ويُوفّر فرص عمل جديدة. فعن طريق إدراج الشركات (Company Listing)، يُمكن لأيّ شركة تسجيل أسهمها أو أوراقها المالية الأخرى في بورصة عمان؛ ما يتيح تداولها بين المستثمرين. كذلك يُمكن للشركات جمع الأموال عن طريق إصدار الأسهم أ أو السندات.
2- تعزيز الاستثمارات المحلية والاستثمارات الأجنبية
تُعَدُّ بورصة عمان وجهة مُهمَّة للمستثمرين المحليين والمستثمرين الدوليين؛ إذ توفــر لـهـم فرصا لتنويع استثماراتهم، وتحقيق عوائد مالية تنافسية. كذلك تُسهم البورصـة فـي جذب الاستثمارات الأجنبيــة مباشرة وغير المباشرة؛ ما يُعزّز تدفقات رأس المال إلى المملكة، ويدعم استقرار العملة والاقتصاد.
3- تحقيق الشفافية والكفاءة في الأسواق المالية
تعمل بورصة عمان وفق قواعد تنظيمية وإجراءات تضمن النزاهة والعدالة في عمليات التداول؛ ما يحمي حقوق المستثمرين، ويُعزّز الثقة بالأسواق المالية. كذلك تلتزم البورصة بنشر البيانات المالية والمعلومات المتعلقة بالشركات المدرجة؛ ما يُمكِّن المُستثمرين من اتخاذ قرارات مستنيرة.
4- تحفيز الادخار والاستثمار الطويل الأجل
توفّر بورصة عمان خيارات استثمارية متنوعة تناسب مختلف فئات المستثمرين (أفرادًا) ومؤسسات)؛ ما يُشجّع الادخار الطويل الأجل، ويُعزّز الاستقرار المالي للأفراد. كذلك تُسهم البورصة في توفير أدوات استثمارية (مثل: السندات والصناديق الاستثمارية) تُمكِّن المستثمرين من توزیع مخاطرهم على نحو أكثر اتَّزانًا.
5- تطوير القطاع المالي، وتعزيز النمو الاقتصادي
تؤدّي بورصة عمان دورًا رئيسًا في تطوير القطاع المالي عن طريق تحفيز المنافسة بين المؤسسات المالية والبنوك؛ مــا يــؤدي إلـى تحسين الخدمات المالية، وتنويع الأدوات الاستثمارية المتوافرة. كذلك تعمل البورصة على دعم الابتكار المالي والتكنولوجيا المالية (Fintech) التي تُسهم في تسهيل عمليات الاستثمار والتداول.
6- قياس أداء الاقتصاد الوطني
تُعَدُّ مُؤشّرات بورصة عمان (مثل: مُؤشِّر الأسعار العام، ومؤشّرات القطاعات المختلفة) أدوات مهمة لقياس أداء الاقتصاد الأردني. تدلُّ هذه المؤشّرات على مدى نشاط السوق وتوجهاته؛ ما يساعد على تقييم البيئة الاستثمارية، واتخاذ قرارات اقتصادية أكثر دقة.
7- تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص
يُمكن للقطاع العام الاستفادة من التمويل الذي يوفره القطاع الخاص عن طريق إدراج الشركات الحكومية في السوق؛ ما يُعزّز التكامل بين الجانبين، ويُحفّز التنمية الاقتصادية المستدامة.
الأصول المالية المتداولة في بورصة عمان
تشهد بورصة عمان تداولا لأنواع عديدة من الأصول المالية، أبرزها:
أولا- الأسهم
يتم تداول الأسهم العادية والأسهم الممتازة في بورصة عمان.
ثانيا: السندات
هي سندات تصدرها الحكومات أو الشركات.
ثالثا: صناديق الاستثمار المُشترك
تتيح هذه الصناديق للمستثمرين شراء وحدات تُمثل حصصًا في محفظة متنوعة من الأصول المالية، مثل: الأسهم والسندات والنقد. وهي تنقسم إلى نوعين : صناديق مشتركة، وصناديق متداولة.
رابعا: الأوراق المالية الإسلامية (الصكوك)
الصكوك هي أدوات مالية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتُعَدُّ بديلًا عن السندات التقليدية، وتعتمد مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر، وتُصدرها الحكومة أو الشركات لتمويل مشروعات معينة.
خامسا: حقوق الأولوية
هي أدوات مالية تمنح مُساهمي الشركات المُساهمة المُدرَجة (شركات سُجِّلت أسهمها في البورصة) الحَقَّ في شراء أسهم جديدة قبل طرحها للجمهور، بسعر منخفض ومُحدَّد مُسَبَّقًا، بهدف زيادة رأس المال.
من الأصول المالية التي لا تُتداول في بورصة عمان المشتقات المالية، مثل : العقود الآجلة . والخيارات (Options)، ولكن توجد خُطط لتطوير السوق وإدخال هذه الأداة المالية ومثيلاتها.
أطلقت الحكومة الأردنية مشروع قانون لتنظيم التعامل في الأصول الافتراضية لسنة ٢٠٢٥م، ووضع إطار قانوني واضح لهذا القطاع الرقمي المتطور. يهدف مشروع القانون إلى حماية المستخدمين من المخاطر المحتملة، وتعزيز الابتكار والاستثمار عن طريق منح هيئة الأوراق المالية صلاحيات تنظيمية ورقابية كاملة. كذلك يهدف مشروع القانون إلى تحديد الأنشطة المسموح بها، مثل التداول والحفظ، ومنع الاستخدام غير القانوني للأصول الرقمية.
أنواع الأسواق في بورصة عمان
تؤدّي الأسواق المالية دورًا مهما في تنظيم التداول المالي في بورصة عمان، وهذه أبرزها:
1 - السوق الأولي
تعمل الحكومات والشركات على إصدار الأوراق المالية في هذا السوق أوَّل مَرَّة لجمع التمويل اللازم لمشروعاتها. وفيه يشتري المُستثمرون الأوراق المالية مباشرة من الشركات.
2 - السوق الثانوي
يتم في هذا السوق تداول الأوراق المالية بين المستثمرين بعد إصدارها في السوق الأوّلي.
يتيح السوق الثانوي للمستثمرين شراء الأسهم والسندات وبيعها بسهولة من دون التعامل المباشر مع الشركات