الأَسئلَةُ الثّلاثَةُ
(بيتَر) صبيٌّ طيّبٌ، يزعجُهُ أنّهُ لا يحسنُ التَّصرُّفَ في بعضِ المواقفِ، كثيرًا ما ينتابُهُ القلقُّ بسبب ذلكَ. ذاتَ يوم قالَ لأصدقائِهِ: لو أَنَّني استطعتُ حصولَ على أجوبةِ عن أسئلتي الثّلاثةِ الصَّغيرةِ، لعرفتُ كيفَ أتصرّفُ دائمًا:
ما أفضلُ الأوقاتِ للقيامِ بعملٍ ما؟
ومن أكثرُ النّاسِ أهمّيةً؟
وما السّلوكُ الصّحيحُ؟
فكَّرَ أصدقاءُ (بيتَر) مليًّا في سؤالِهِ الأوّلِ، ثمَّ قالَت صديقتُهُ، وهيَ طائرٌ من فصيلةِ مالكِ الحزينِ: بإمكانِكَ اختيارُ أفضلِ الأوقاتِ للقيامِ بعملِ ما لتّخطيطِ للعملِ قبلَ البَدءِ بإنجازِهِ.
أمّا صديقُهُ القردُ، فقالَ: أفضلُ وقتٍ للقيام بعمل ما هوَ الوقتُ الّذي ستطيعُ أن تجعلَهُ للعملِ وحدَهُ، فتُوْلِيَ فيهِ العملَ كلَّ انتباهِكَ واهتمامِكَ. وأمّا صديقُهُ الكلبُ، فقالَ وهو يغالبُ النّعاسَ: أنا أرى أنّكَ ستظلُّ فى حاجةٍ إلى الآخرينَ لتنبيهِكَ إلى أفضلِ الأوقاتِ للقيامِ بعملٍ ما؛ فلا يمكنُكَ الانتباهُ لكلِّ شيءٍ وحدَكَ.
فكَّرَ (بيتَر) بُرْهَةً، ثمَّ طرحَ سؤالَهُ الثّاني: مَن أَكثرُ النّاسِ أهمّيّةً؟ فصاحَ الكلبُ: أولئكَ الّذينَ يَسُنّونَ القوانينَ. وردَّ القردُ وهوَ يتحسّسُ رأسَهُ المصابَ: بل إنَّهم أولئكَ الَّذينَ يَشفونَ المرضى بمشيئةِ اللهِ. ثمَّ أجابَ الطّائرُ وهوَ يحلّقُ عاليًا في الفضاءِ الواسعِ: إنَّهُ الأحسنُ خُلُقًا، وأقربُ النّاسِ إلى النّاسِ.
ثمَّ طرحَ (بيتَر) سؤالَهُ الثّالثَ: وما السّلوكُ الصّحيحُ؟ فأجابَ الطّائرُ: إنَّهُ الطَّيرانُ. وهتفَ القردُ ضاحكا: بلِ المرحُ دومًا. وردَّ الكلبُ: هوَ الاقتتالُ.
ولمّا لم يجدْ (بيتَر) إجابةً شافيةً، ذهبَ إلى العمِّ (ليو) الّذي كانَ يعملُ في حديقتِّهِ، فعرضَ عليهِ أن يساعدَهُ، وبينما كانا يعملانِ هبَّت عاصفةٌ شديدةٌ، فاحتمَيا بالكوخ. وفجأةً سمعا صرخةَ استغاثةٍ، فأسرعَ (بيتَر) وأنقذَ (باندا) جريحةً وضمَّدَ جراحَها، ثمَّ خرجَ في المطرِ؛ لينقذَ صغيرَها الّذي ضلَّ طريقَهُ، فأعادَهُ إلى أمّهِ ودفاهُ.
وفي الصّباحِ، تماثلَتِ (الباندا) للشّفاءِ وشكرَت لهُ ما صنعَهُ من معروفٍ لها ولابنِها، فشعرَ (بيتَر) بسعادةٍ كبيرةٍ، ولكنَّهُ ظلَّ راغبًا في معرفةٍ الإِجاباتِ. فقالَ لَهُ العمُّ (ليو): إنَّ أسئلتَكَ قد أجيبَ عنها، ووُجدَت في أعمالِكَ؛ فأفضلُ الأوقاتِ حينَ تعملُ خيرًا وعملًا صالحًا؛ فقد ساعدتَني في الحديقةِ. وأكثرُ النّاسِ أهمّيَةً همُ الّذينَ تساعدُهُم، وقد كنتُ أنا أهمَّ النّاسِ حينَ كنتَ تساعدُني. والسّلوكُ الصَّحيحُ هوَ الخيرُ الَّذي تبذلُهُ في سبيلِ الآخرينَ، وهوَ إنقاذُ (الباندا) وصغيرِها. وحينَئَذٍ فهمَ (بيتَر) أنَّ الإجاباتِ لا تقالُ باللِّسانِ، بل تُكتبُ بالأعمالِ، وأنَّ طِيْبَ القلبِ سرُّ الإنسانِ الحقيقيُّ.