الدراسات الاجتماعية6 فصل أول

السادس

icon

مَوْقِعُ شِبْهِ الْجَزيرةِ الْعَرَبِيَّةِ

تَقَعُ شِبْهُ الْجَزيرَةِ الْعَرَبِيَةِ في الْجُزْءِ الْجَنوبِيِ الْغَرْبِيِ مِنْ قارَةِ آسِيا، وَهُوَ مَوْقِعٌ اسْتَراتيجِيٌ؛ لِأَنَهُ في وَسَطِ قارّاتِ الْعالَمِ الْقَديمِ (آسِيا، وَأوروبّا، وَإِفْريقْيا).

الْأَحَوالُ الِاقْتِصادِيَّةُ وَالسِّياسِيَّةُ في شِبْهِ الْجَزيرةِ الْعَرَبِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلامِ

مارَسَتِ الْقَبائِلُ الْعَرَبِيَةُ في شَمالِ شِبْهِ الْجَزيرَةِ الْعَرَبِيَةِ دَوْرَ الْوَسيطِ التِجارِيِّ بَيْنَ الشَمال (بِلادِ الشّامِ وَالْعِراقِ) وَالْجَنوبِ (الْيَمَنِ)، وَمِنْ أَشْهَرِ الطُّرُقِ التِجارِيَةِ في ذلِكَ الْوَقْتِ: طَريقُ الْحَريرِ، وَطَريقُ الْبَخّورِ.

طَريقُ البَخّوِرِ: هُوَ أَحَدُ أَهَمِ الطُّرُقِ التِجارِيَةِ اْلْقَديمَةِ اْلْحَيَوِيَةِ اَلَّتي رَبَطَتْ بَيْنَ بِلادِ الشّامِ وَشِبْهِ اْلْجَزيرَةِ اْلْعَرَبِيَةِ وَاْلْهِنْدِ.

أَسْهَمَتِ التِجارَةُ في ازْدِهارِ الاقْتِصادِ وَنُمُوِ الْمُدُنِ في شِبْهِ الْجَزيرَةِ الْعَرَبِيَةِ، مِثْلِ: مَكَّةَ، وَيَثْرِبَ (الْمَدينَةِ الْمُنَوَرَةِ)، وَالطّائِفِ، بِالْإِضِافَةِ إِلى تَطَوُرِ الْحِرَفِ وَالصِناعاتِ، وَمِنَ الْبَضائِعِ الَتي تَمَ تَبادُلُها: اللّبّانُ، وَالْمُرُ، وَالتَوابِلُ، وَالْبَخّورُ، وَالْعاجُ، وَالْحَريرُ، وَالْأَحَجارُ الْكَريمَةُ.

اللُبّانُ: مُنْتَجٌ صَمْغِيٌّ مَطّاطِيٌّ يُسْتَخْرَجُ مِنْ شَجَرَةٍ تُسَمّى اللُبّانَ، اسْتُخْدِمَ في الطِّبِ اْلْهِنْديِ لِمِئاتِ السِنينَ؛ لِما لَهُ مِنْ فَوائِدَ صِحِيَةٍ كَبيرَةٍ، وَيُسْتَخْدَمُ بَخّورًا نَظَرًا لِرائِحَتِهِ الزَكِيَةِ.

الْأَحَوالُ الاجْتِماعِيَّةُ في شِبْهِ الْجَزيرةِ الْعَرَبِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلامِ

كانَ الانْتِماءُ الْقَبَلِيُ هُوَ الْأَسَاسَ في تَحْديدِ هُوِيَةِ الْأَفَرادِ داخِلَ الْمُجْتَمَعِ.

سُكّانُ شِبْهِ الْجَزيرةِ الْعَرَبِيَّةِ

الْعَرَبُ مِنْ أَقْدَمِ الشُعوبِ الَتي عاشَتْ في شِبْهِ الْجَزيرَةِ الْعَرَبِيَةِ، حَتّى سُمِيَتْ بِاسْمِهِمْ (بِلادَ الْعَرَبِ)، وَكانوا يَتَمَيَزونَ بِصِفاتٍ نَبيلَةٍ وَأَخْلاقٍ كَريمَةٍ، مِثْلِ: الْوَفاءِ بِالْعَهْدِ، وَالْكَرَمِ، وَالشَجاعَةِ، وَالْمُروءَةِ، وَحِمايَةِ الْجارِ. وَيُقْسَمُ الْعَرَبُ مِنْ حَيْثُ أَنْسابُهُمْ إِلى فَرْعَيْنِ رَئيسَيْنِ، هُما:

عَرَبُ الشَّمالِ (الْعَدْنانِيّونَ)

يُنْسَبونَ إِلى جَدِهِمْ عَدْنانَ، وَمِنْ أَشْهَرِ قَبائِلِهِمْ: قُرَيْشٌ، وَبَكْرٌ، وَرَبيعَةُ، وَتَميمٌ.

عَرَبُ الْجَنوبِ (الْقَحْطانِيّونَ)

يُنْسَبونَ إِلى جَدِهِمْ قَحْطانَ، وَمِنْ أَشْهَرِ قَبائِلِهِمْ: الْأَزَدُ، وَالْغَساسِنَةُ، وَالْأَوَسُ، وَالْخَزْرَجُ، وَكِنْدَةُ.

اشْتُهِرَ الْعَرَبُ بِالْفَصاحَةِ وَالْبَلاغَةِ، وَكانوا يُتْقِنونَ فَنَّ الْخَطابَةِ وَالشِعْرِ.

المُعَلَقاتُ: قَصائِدُ شِعْرِيَةٌ طَويلَةٌ نَظَمَها شُعَراءُ اشْتُهِروا بِقُوَةِ أُسْلوبِهِمْ وَقَصائِدِهِمْ، وَيُقالُ إِنَّها عُلِقَتْ عَلى أَسْتارِ اْلْكَعْبَةِ قَبْلَ الِإِسْلامِ؛ تَقْديرًا لِجَوْدَتِها وَجَمالِها.

تَمَتَعَتِ النِساءُ في الْمُجْتَمَعِ الْعَرَبِيِ مِنْ طَبَقِة الْأَشَرافِ وَالسّادَةِ وَالْأَغَنِياءِ بِحُقوقٍ واسِعَةٍ، فَامْتَلَكَتِ الْمَرْأَةُ الْأَمَوالَ وَأَدارَتِ التِجارَةَ، وَمِنْ أَبْرَزِ الْأَمَثِلَةِ عَلى ذلِكَ: السَيِدَةُ خَديجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْها.