عربي مادة الأدب12 فصل ثاني

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

  1. سمات الناقد الموضوعي:
  • إذا أراد الناقد التعبير عن موافقته أو رفضه لأفكار النص وما يحمله من أحكام قيمية، فليس شرطا أن يصرّح بذلك، بل هو في بعض الأحيان يكون مطالبا بذلك التصريح بشرط ألا يمزج النقد الفني الموضوعي بالنقد الفكري الأيديولوجي.
  • يجب على الناقد أن يدرك أن موضوع النص الأدبي لا يمكن أن يكون معزولا عن الموضوعات الأخرى، لذا لا بد أن يستحضر هذه الموضوعات ويكون قادرا على تجلية ما بينها من علاقات.
  1. غاية التحليل النقدي:
  • تمكين النص من تبليغ ما يحمله من رسالة نقدية ورؤية فنية تلقى القبول والاحتفاء، ولا تُتهم بالذاتية أو التجني، ولا توصم بالقصور.
  • يجب ألا تتحول غاية التحليل النقدي إلى خدمة منهج نقدي بعينه إذا أدى ذلك إلى التضحية بالنص الأدبي وحقيقته وجمالياته؛ فالنص هو الذي يستدعي المنهج النقدي بما يوائم طبيعته، ويستدعي الوسائل النقدية الكفيلة بالكشف عن أسراره.
  1. نموذجان تحليليّان:

أ - قالَ شفيق المعلوف:

 

  • الفكرةُ العامةُ في النصِّ:

يصور هذا النص تجربة إنسانية عامة تتجاوز الذات، فهي تعكس شفقة الأم وحنانها على ولدها الذي اضطرته ظروف الحياة للهجرة والاغتراب. النص يبرز الصراع النفسي بين الحاجة المادية لكسب العيش وبين معاناة الفراق وألم الغربة
 

 

 

 

 

1- من قصّةِ (أرضُ البرتقالِ الحزينِ) لغسّان كَنَفاني:

عندَما خَرجنا مِنْ يافا إلى عكا لمْ يكنْ في ذلكَ أيةُ مأساةٍ، كنّا كَمَنْ يخرجُ كلَّ عامٍ ليُمضيَ أيّامَ العيدِ في مدينةٍ غيرِ مدينتِهِ. ومرّت أيّامُنا في عكا مرورا عاديا لا غرابةَ فيهِ، بلَ ربّما كنتُ لصغري وقتَذاكَ أستمتعُ بتلكَ الأيّامِ؛ لآنّها حالت دونَ ذهابي إلى المدرسةِ. مهما يكنْ ففي ليلةِ الهجومِ الكبيرِ على عكا بدأتْ تتوضّحُ الصّورةُ أكثرَ فأكثرَ، ومضتْ تلكَ اللّيلةُ قاسية مُرّة بينَ وجومِ الرّجالِ وأدعيةِ النِّسوةِ. لقد كنّا أنا وأنتَ ومَنْ في جيلِنا، صغارا على أنْ نفهمَ ماذا تعني الحكايةُ مِنْ أوّلِها إلى آخرِها، ولكنْ في تلكَ اللّيلةِ بدأتِ الخيوطُ تتوضّحُ، وفي الصّباحِ، ساعة انسحبَ الأعداءُ متوعّدينَ مُزْبِدينَ، كانتْ سيّارةُ شحنٍ كبيرةٌ تقفُ عندَ بابٍ دارِنا، وكانت مجموعةٌ بسيطةٌ مِنْ أشياء النّومِ تُقذفُ إليها مِن هنا وهناكَ بحركاتٍ سريعةٍ محمومةٍ، كنتُ أقفُ متّكنا بظهري على حائطِ البيتِ العتيقِ عندما رأيتُ أمَّكَ تصعدُ إلى السّيّارةِ، ثمّ خالتَكَ، ثمّ الصّغارَ، وأخذَ أبوكَ يقذفُ بكَ وبإخوتِكَ إلى السّيّارةِ، وفوقَ الأمتعةِ، ثمّ انتشلَني مِنْ زاويتي ورفعَني فوقَ رأسِهِ إلى القفصِ في سقفِ غرفةِ السّائقِ، حيثُ وجدتُ أخي جالسا بهدوءٍ.

بعدَ أنِ ابتعدتِ السّيّارةُ عنْ عكا، بدَأنا نسمعُ أصواتَ القَصْفِ والرّصاصِ، وكانَ الجميعُ في حالةٍ منَ التّوترِ والقلقِ. وصَلْنا إلى مكانٍ ما، حيثُ توقّفتِ السّيّارةُ، ونزَلْنا جميعا. كانَ هناكَ خيمةٌ كبيرةٌ نُصِبتْ لَنا، وبدَأنا نعيشُ حياة جديدة في هذا المكانِ الغريبِ.

مرّتِ الأيّامُ، وبدَأنا نتأقلمُ معَ الوضع الجديدِ. لكنّني كنتُ أفتقدُ يافا، وأفتقدُ البرتقالَ الّذي كانَ يزيّنُ بساتينَها. كنتُ أتذكّرُ تلكَ الأيّامَ الجميلةَ الّتي قضيناها هناكَ، وكيفَ كانتِ الحياةُ بسيطة وسعيدة، ومعَ مرورِ الوقتِ، بدَأْنا نسمعُ أخبارا عنِ العودةِ إلى الوطنِ، كانت هناكَ وعودٌ، لكنّها كانتْ مجرّدَ وعودٍ، ومعَ كلِّ وعدٍ كانَ الأملُ يزدادُ، ولكنْ سُرعانَ ما يتحطّمُ.

وفي يومٍ منَ الأيّامِ، جاءَ شخصٌّ يحملُ برتقالة مِن يافا. كانتِ البرتقالةُ حُلوةَ المذاقِ، ولكنّها كانت تذكّرُنا بما فَقدناهُ. كانتِ البرتقالةُ رمزا للوطنِ الّذي لا نزالُ نحلمُ بالعودةِ إليهِ. معَ مرورِ السّنواتِ أصبحنا نعيشُ على أملِ العودةِ، ولكنّنا كنّا نعلمُ في أعماقِنا أنَّ العودةَ قد تكونُ مجرّدَ حلمٍ بعيدِ المنالِ. ومعَ ذلكَ ظلَّ الأملُ يراودُنا، وظلَّ البرتقالُ الحزينُ يذكّرُنا بوطنِنا الّذي لا ننساهُ. 

 

 

  • الفكرةُ العامةُ في النصِّ

تتمثل فكرة هذه القصة في أن الوطن يظل ساكنا ومقيما في أبنائه مهما ابتعدوا عنه، ويظهر هذا الانتماء العميق من خلال أصغر الأشياء التي تربط الإنسان بهويته وأرضه، وهو ما تجسد في "البرتقالة".

 

 

 

 

 

 

  •  العُقدةُ:

تتمثل ذروة التأزم (العقدة) في لحظة وصول شخص يحمل برتقالة من يافا؛ هنا يشعر المتلقي بالقلق والترقب، وتبدأ الشخصيات في مواجهة حقيقة الفقد والارتباط بالأرض.

  • الحلُّ:

يكمن الحل في تحول "البرتقالة" إلى رمز يحمل مفارقة؛ فهي "حلوة" في مذاقها، لكنها "مُرة" في ألم الذكرى التي تثيرها عن الأرض السليبة والوطن المفقود.

 

Jo Academy Logo