اللغة العربية 9 فصل ثاني

التاسع

icon

قيمة الأمثال ومكانتها :

تُعد الأمثال العربية خلاصة التّجارب الإنسانيّة، فهي عبارات موجزة بليغة تعبر عن ذكاء الأجداد وفلسفتهم في الحياة. وتستمد قوتها من قدرتها العالية على الإقناع والتّأثير، فهي لا تترك حدثً إلّا ووضعت له بصمة لغويّة. وقد اعتنى العرب بتدوينها منذ العصر الأمويّ، ويُعد كتاب "مجمع الأمثال" للميدانيّ من أشهر الموسوعات الّتي حفظت لنا هذه الأمثال وقصصها وسياقاتها.

 

ثانياً: قصة مثل "وافق شنّ طبقة"

تدور أحداث القصّة حول رجل من دهاة العرب يُدعى "شنّ"، قطع عهدًا على نفسه ألّا يتزوج إلّا من امرأة تماثله في الذّكاء والعقل.

وفي إحدى رحلاته، رافق رجلًا في الطّريق وطرح عليه ثلاثة أسئلة بدت للرّجل "جاهلة" وغير منطقيّة، وهي:

  1. في الطّريق: "أتحملني أم أحملُك؟" (بينما كلاهما راكب).

  2. عند رؤية الزّرع: "أترى هذا الزّرع أُكل أم لا؟" (بينما الزّرع قائم لم يُحصد).

  3. عند رؤية الجنازة: "أترى صاحب هذا النّعش حيًّا أم ميّتًا؟".

استنكر الرّجل هذه الأسئلة، ولكن عند وصولهما إلى منزله، قامت ابنته "طبقة" بتفسير الأسئلة لوالدها بذكاء باهر:

  • حمل الطّريق: قصد به تبادل الحديث لقطع ملل السّفر.

  • أكل الزّرع: قصد به هل باع أصحابه محصوله مسبقًا وقبضوا ثمنه (أكلوه) أم لا.

  • صاحب النّعش: قصد به هل ترك الميت أبناءً (عَقِبًا) يخلدون ذكره بعد موته.

العبرة والمناسبة:

عندما اكتشف "شنّ" أن الفتاة هي من فسرت الأسئلة، أدرك أنّها المرأة الّتي يبحث عنها فخطبها وتزوّجها. وعندما رأى النّاس توافقهما التّام في الذّكاء والدّهاء، قالوا: "وافق شنٌّ طبقة". وصار هذا المثل يُضرب منذ ذلك الحين عندما يلتقي شخصان متوافقان في الصّفات، أو عند وقوع التّوافق التّام بين أمرين.