الدراسات الاجتماعية8 فصل أول

الثامن

icon

 

النُّمُوُّ الاقتصاديُّ والتنميةُ الاقتصاديةُ

النُّمُوُّ الاقتصاديُّ: هوَ الزيادةُ في الناتجِ القوميِّ الحقيقيِّ منَ السِّلَعِ والخدماتِ التي تُنتِجُها الدولةُ خلالَ فترةٍ زمنيةٍ معيّنةٍ، ويمكنُ قياسُهُ بتحديدِ مُعدَّلاتِ نُمُوِّ الناتجِ القوميِ للفردِ الواحدِ الذي يُقاسُ بالمعادلةِ الآتيةِ:

 

أمّا التنميةُ الاقتصاديةُ: فهيَ برامجُ أوْ سياساتٌ أوْ أنشطةٌ تسعى إلى تحسينِ الرفاهيةِ الاقتصاديةِ ونوعيةِ الحياةِ للمجتمعِ، وتحقيقِ العدالةِ الاجتماعيةِ، وتؤدّي إلى تحسينِ مستوى التعليمِ والصحةِ وتوفيرِ الخدماتِ الأساسيةِ للسّكّانِ، وزيادةِ فرصِ العملِ، والقضاءِ على الفقرِ. ويمكنُ قياسُها بعددٍ منَ المؤشّراتِ، منها: الفقرُ، ومتوسّطُ العمرِ المُتوقَّعِ، ومُعدَّلُ وفياتِ الأطفالِ الرُّضَّعِ، ومَحْوُ الأُمّيّةِ.

 

العواملُ المُؤثّرةُ في التنميةِ الاقتصاديةِ

  1. المواردُ البشريةُ: تؤدّي زيادةُ عددِ السّكّانِ إلى زيادةِ حجمِ القُوى العاملةِ؛ أيْ عددِ السّكّانِ القادرينَ على العملِ، وهمُ الأشخاصُ الّذينَ تتراوحُ أعمارُهُمْ ما بينَ (15- 65) سنةً. وتؤثّرُ نوعيةُ المواردِ البشريةِ في التنميةِ الاقتصاديةِ التي تُقاسُ بالزيادةِ الحاصلةِ في إنتاجيةِ العاملِ الواحدِ.
  2. المواردُ الطبيعيةُ: تُعَدُّ خصوبةُ التربةِ وتوفُّرُ المعادنِ والمياهِ والمُناخُ المُعتدِلُ ووفرةُ الغاباتِ عواملَ مهمّةً في النُّمُوِّ الاقتصاديِّ إذا استُثمِرَتْ استثمارًا أمثلَ.
  3. التقدُّمُ التقنيُّ: يُسهمُ التقدُّمُ التقنيُّ في زيادةِ مُعدَّلاتِ الإنتاجِ، وينعكسُ ذلكَ على زيادةِ التجارةِ الدَّوْليةِ وتدفُّقِ رؤوسِ الأموالِ بينَ الدُّوَلِ، واكتشافِها، وتطويرِها، وتحسينِ طرائقِ الإدارةِ والتسويقِ.
  4. رأسُ المالِ: يُسهمُ توفُّرُ رأسِ المالِ في زيادةِ الاستثمارِ، والتوسُّعِ في مشاريعِ البنيةِ التحتيةِ، وإقامةِ المشاريعِ الإنتاجيةِ الضخمةِ.
  5. التعليمُ والتدريبُ: يزيدُ الاستثمارُ في المواردِ البشريةِ عنْ طريقِ التعليمِ والتدريبِ منْ قدرةِ السّكّانِ على تحقيقِ النُّمُوِّ الاقتصاديِّ.
  6. الاستقرارُ السياسيُّ والتشريعاتُ والقوانينُ: يُسهمُ الاستقرارُ السياسيُّ في تحفيزِ الاستثمارِ وتشجيعِ رُوّادِ الأعمالِ، وتنظيمِ الأسواقِ الماليةِ، وحمايةِ المستهلِكينَ، وضمانِ المنافسةِ العادلةِ.

 

الأُسسُ النظريةُ للعلاقةِ بينَ السّكّانِ والتنميةِ

تُعَدُّ نظريةُ مالثوسَ منْ أوائلِ النظرياتِ الّتي فسّرَتِ العلاقةَ بينَ السّكّانِ والمواردِ؛ فقدْ عَدَّ مالثوسُ الفقرَ والبؤسَ نتيجةً لعدمِ التوازنِ بينَ سرعةِ النُّمُوِّ السّكّانيِّ وزيادةِ إنتاجِ الغذاءِ، ويرى أنَّ النموَ السّكّانيَّ يتزايدُ وفقَ متواليةٍ هندسيةٍ (1,2,4,8,16)، أمّا إنتاجُ الطعامِ فيزدادُ وفقَ متواليةٍ حسابيةٍ (1,2,3,4,5)، ما يعني أنَّ النُّمُوَّ السّكّانيَّ يمكنُ أنْ يكونَ عائقًا للتنميةِ الاقتصاديةِ؛ إذْ يزيدُ الضعظُ على المواردِ الطبيعيةِ ويقلُّ مُعدَّلُ الادخارِ والاستثمارِ لكلِّ فردٍ،  ومن ثمَّ تزدادُ مُعدَّلاتُ الفقرِ وتتأخّرُ عمليةُ التنميةِ الاقتصاديةِ.

 

معوّقاتُ التنميةِ الاقتصاديةِ

  • النُّمُوُّ السّكّانيُّ: تؤدّي زيادةُ النُّمُوِّ السّكّانيِّ إلى إعاقةِ خططِ التنميةِ، إذْ تزدادُ نفقاتُ الدولةِ على الخدماتِ الأساسيةِ، مثلِ الصحةِ، والتعليمِ، والأمنِ، والحمايةِ وغيرِها على حسابِ الإنفاقِ على المشاريعِ الاستثماريةِ في المجالاتِ الصناعيةِ والزراعيةِ والتجاريةِ، ما يستنزفُ مواردَ الدولةِ، إضافةً إلى زيادةِ الاستهلاكِ لدى الأفرادِ، وانتشارِ ظاهرةِ البطالةِ، والانخفاضِ في نسبةِ الأجورِ للقطاعينِ: العامِّ، والخاصِّ.

 

  •  التوزُّعُ السّكّانيُّ: يسبّبُ سوءُ توزُّعِ السّكّانِ تراجعَ توفيرِ الخدماتِ والفرصِ الاقتصاديةِ بينَ المناطقِ المختلفةِ في الدولةِ؛ فتزدادُ الحاجةُ إلى المواردِ والخدماتِ في المناطقِ ذاتِ الكثافةِ السّكّانيّةِ المرتفعةِ، ما يولّدُ ضغطًا على الجهاتِ الرسميةِ لتلبيةِ الاحتياجاتِ، ومنْ جهةٍ أُخرى تعاني المناطقُ ذاتُ الكثافةِ السّكّانيّةِ المنخفضةِ نقصَ الخدماتِ والفرصِ الاقتصاديةِ، ما يزيدُ منْ حجمِ الفجوةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ بينَ المناطقِ المختلفةِ.

 

  • الفقرُ: وهو عدمُ مقدرةِ الفردِ على توفيرِ الدخلِ اللازمِ لتلبيةِ حاجاتِهِ الأساسيةِ (الغذاءِ، والمأوى، والملبسِ، والتعليمِ، والصحةِ، والنقلِ) الّتي تمكّنُهُ منْ أداءِ عملِهِ بصورةٍ مقبولةٍ.

 

  • البطالةُ: تؤدّي البطالةُ إلى إهدارِ جزءٍ منَ الطاقةِ الإنتاجيةِ للمجتمعِ، وعدمِ القدرةِ على استثمارِ المواردِ الطبيعيةِ، ومن ثمَّ انخفاضِ الناتجِ القوميِّ والدخلِ القوميِّ.

 

  • الأُمّيّةُ: يؤدّي ارتفاعُ نسبةِ الأُمّيّةِ إلى انخفاضِ الدّخلِ الفرديِّ وإنتاجيةِ العملِ، وارتفاعِ مُعدَّلاتِ الفقرِ والبطالةِ والنُّمُوِّ السّكّانيِّ، إضافةً إلى انتشارِ أنماطٍ سلوكيةٍ غيرِ سَوِيَّةٍ.

 

طرقُ مواجهةِ التحدياتِ التنمويةِ:

هناكَ طرقٌ عديدةٌ لمواجهةِ التحدياتِ التنمويةِ، أهمَّها:

توفيرُ الأمنِ والاستقرارِ

تشجيعُ الاستثمارِ 

تطويرُ التعليمِ والتدريبِ 

تنميةُ البنيةِ التحتيةِ 

تنظيمُ الأسرةِ

تمكينُ المرأةِ