اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلم القبلي

أباح الإسلام الترويح عن النفس بممارسة الأنشطة النافعة والممتعة والهادفة؛ لإدخال السرور والبهجة في النفوس، وتجديد الهمة للعبادة والعمل، وتخفيف ضغوط الحياة. ومن وسائل الترويح عن النفس: السفر، والرحلات.

 

الفهم والتحليل

هيأ الله تعالى الأرض لعيش الإنسان عليها، فاستوطنها، وتنقل فيها من مكان إلى آخر لأسباب متعددة، والسياحة أحد هذه الأسباب؛ فهي تفتح آفاقًا جديدة للإنسان.

 

أولاً: مفهوم السياحة وحكمها

السياحة: هي سفر الإنسان، وانتقاله من مكان إقامته إلى مكان آخر؛ لممارسة أنشطة هادفة.

الأصل في السياحة هو الإباحة، قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عٰقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (وَءَاثَارًا: أظهر منهم في العمران والغنى).

 

أَتَوقَّف

عُرِفَتِ السياحة في التراث الإسلامي بأَسماءَ مختلفةٍ، مثل: السفر، والسير في الأرض، والرحلة في طلب العلم.

 

ثانيًا: مجالات السياحة

توجد مجالات كثيرة للسياحة، أهمها:

أ. السياحة الدينية: يسعى هذا النوع من السياحة لتحقيق أهداف عديدة، أبرزها:

  1. التفكر في بديع خلق الله ﷺ وقدرته، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
  2. الاتعاظ والاعتبار بما حلّ بالأمم السابقة، قال تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
  3. زيارة الأماكن الدينية لأداء العبادات؛ إذ يقصد ملايين المسلمين والمسلمات من جميع بقاع العالم مكة المكرمة للحج وأداء العمرة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾

وكذلك زيارة المساجد الثلاثة والصلاة فيها، قال رسول الله ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»

  1. زيارة مقامات الأنبياء ﷺ والصحابة رضي الله عنهم؛ لتذكّر الشخصيات الإسلامية التي كان لها دور كبير في حمل رسالة الإسلام.
  2. الدعوة إلى دين الله تعالى، وهي وظيفة الرسل. وقد انتشر الصحابة رضي الله عنهم في الآفاق يُعلّمون الناس الخير، ويدعونهم إلى كلمة الحق، وكان للتجار المسلمين دور كبير في نشر الإسلام في دول شرق آسيا وغيرها.

ب. السياحة الترويحية:

تُعدّ السياحة أحد الأنشطة التي يروّح بها الإنسان عن نفسه؛ سواء أكان هدفها زيارة الأماكن التاريخية، أم الأماكن الطبيعية كالغابات والبحار والأنهار، أم التسوّق، أم حضور أنشطة اجتماعية، أو رياضية، أو غير ذلك.

يُعدّ الترويح عن النفس مطلبًا مهمًّا يساعد الإنسان على تحقيق التوازن في حياته. ويكون الترويح عن النفس بأي نشاط يمارسه الفرد أو الجماعة؛ بغية الاستجمام، وإضفاء البهجة على النفس، وتجديد همّتها، واستعادة نشاطها وفق القيم الإسلامية، قال رسول الله ﷺ لحنظلة (أحد أصحابه ﷺ): «وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ؛ أي إنّ لله ﷺ حقًّا. كذلك للنفس حقّ فتعطى حقّها، وللأهل حقوق فيعطون حقوقهم.

ج. السياحة التعليمية:

رغّب الإسلام في طلب العلم، قال تعالى: ﴿ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ . وقد اقترنت السياحة بالعلم والمعرفة؛ إذ كان طلبة العلم يرحلون طلبا للعلم النافع، وسُيّرت الرحلات في التاريخ الإسلامي لذلك، حتى إنّ الخطيب البغدادي ألف كتابًا سماه (الرحلة في طلب الحديث)، وجمع فيه من رحلوا في طلب الحديث. يُضاف إلى ذلك الرحلات الاستكشافية، مثل رحلات ياقوت الحموي وابن بطوطة وغيرهما من الرحّالة المسلمين.

د. السياحة الطبية والعلاجية:

يُقبل بعض الأفراد على السياحة الطبية والعلاجية للحصول على خدمات طبية في العديد من الدول. وقد يشمل ذلك إجراء عمليات جراحية، وتلقي العلاجات المتخصصة، والاستشفاء من أمراض مزمنة في منتجعات صحية أو طبيعية. ويُعدّ ذلك وسيلة للاستفادة من الموارد التي أوجدها الله تعالى للإنسان في مختلف بقاع الأرض، والتي فيها علاج للأمراض؛ فقد حثّ الإسلام على التداوي والبحث عن العلاج، وجعل السعي للعلاج جزءًا من الأمانة التي يتحملها الإنسان تجاه نفسه وجسده؛ فالصحة نعمة عظيمة من الله تعالى، يجب الحفاظ عليها، قال رسول الله ﷺ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمِ»

 

ثالثًا: فوائد السياحة

يستفاد من السياحة في جوانب عديدة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع. وهذه أبرزها:

أ. التعارف بين الناس: تُسهم السياحة في بناء العلاقات الاجتماعية، وإيجاد نوع من التبادل الثقافي والحضاري بين الدول، بما في ذلك إفشاء السلام والأمن بينها، واستفادة بعضها من تجارب بعض، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾

 

أَرْبُطُ مَعَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ

قال الإمام الشافعي في فوائد السفر: تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ الْعُلَى وَسَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاكْتِسَابُ مَعِيشَةٍ وَعِلْمٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَةُ مَاجِدِ

ب. المنفعة الاقتصادية:

تُمثّل السياحة وسيلة من وسائل الكسب، وموردًا اقتصاديًا للأفراد والدول، وذلك بتوفيرها فرص عمل عديدة في الفنادق، والمطاعم، والحدائق، والمنتزهات، والمتاحف، ووسائل النقل، والصناعات المتعددة وغيرها، فضلاً عمّا يُنفقه السياح من أموال تدعم الاقتصاد الوطني.

 

رابعًا: آداب السياحة

تُحكم السياحة جملة من الآداب ينبغي التحلي بها. وفيما يأتي أبرز هذه الآداب:

أ. الالتزام بقيم الإسلام وأخلاقه الفاضلة، وذلك بمعاملة زائري المعالم السياحية معاملة لائقة، ومقابلتهم باللطف والبشاشة والصدق والأمانة، فضلاً عن تجنب الممارسات والسلوكات السيئة، مثل: الاستغلال، والغش.

ب. أداء العبادات والواجبات والمهام الأساسية، وعدم الانشغال عنها؛ إذ لا ينبغي للسياحة أن تصرف المسلم عن أداء الفرائض، أو إهمال واجب من واجباته. وقد توعد الله تعالى الذين يؤخّرون الصلاة عن أوقاتها بغير عذر بقوله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ   الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾

ج. الاعتدال في الإنفاق، وتجنّب الإسراف والتبذير، وعدم إضاعة الأموال والأوقات بما هو غير نافع، قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

د. الحرص على الأذكار والأدعية والتوجيهات التي أرشد سيّدنا رسول الله ﷺ إليها.

هـ. المحافظة على المعالم السياحية التاريخية، والطبيعية، والممتلكات، والأماكن العامة، والحرص عليها، وعلى نظافتها وسلامتها، وعدم الاعتداء عليها، أو تشويهها والعبث بها.

و. احترام القوانين والأنظمة التي تحكُمُ الأماكن السياحية، مثل: مواعيد الزيارة، والرسوم، وأنظمة السير، وحقوق الطريق، قال رسول الله ﷺ: «أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا»

الإثراء والتوسع

أرشد سيّدنا رسول الله ﷺ المسافر إلى جملة من الأذكار والأدعية والآداب التي يستحبّ مراعاتها قبل السفر، أو أثنائه، أو بعده. ومن ذلك:

  1. توديع الأهل، وقول كل منهم للآخر كما قال رسول الله ﷺ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ»
  2. استحضار دعاء الخروج من المنزل، يقول ما ورد عن رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»
  3. قراءة دعاء ركوب وسيلة السفر؛ فقد كان رسول الله ﷺ يقول عند ركوبه في السفر: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ   وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾. «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ»
  4. الدعاء عند دخول بلدة، أو مدينة، أو قرية؛ فقد كان رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا»
  5. تعلم فقه السفر والأحكام المتعلقة به، مثل: أحكام قصر الصلاة وجمعها، والإفطار في نهار رمضان، وغير ذلك.
Jo Academy Logo