ملخص الفصل الرابع : مملكة السويد
تعد مملكة السويد إحدى الدول الإسكندنافية المتقدمة في المجالات جميعًا لا سيما في مجال الديمقراطية والتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
وهي من الدول الإسكندنافية التي تقـع في أقصى شمـال أوروبا، وتبلـغ مساحتهـا (450,000كم2)، ويبلغ عدد سكانها قرابة تسعة ملايين نسمة، وتتميز بطول ساحلها على بحر البلطيق، وكثرة غاباتها وبحيراتها، ولتتعرّف موقع السويد تأمل الخريطة المجاورة
|
الدول الإسكندنافية هي مجموعة الدول التي تشكل شبه جزيرة اسكندنافيا وتتألف من الدنمارك والنرويج والسويد، وتقع في أقصى شمال أوروبا وفنلندا، ويطلق عليها أيضا دول الشمال لوقوعها في شمال القارة الأوروبية. |
برزت السويد دولة مُوَحَّدة في العصور الوسطى، وتوسعت لتشكل إمبراطورية كانت إحدى أهم قوى الشمال في القرن السابع عشر، وفي عام 1814م اتحدت مع النرويج، وَحُل هذا الاتحاد سلميًّا في عـام 1905م، تبنت السويد سياسة الحياد في مواقفها تجاه الحروب والصراعات الدولية.
تمكنت السويد من تطوير التصنيع والتعدين وشبكات السكك الحديدية، وازدهرت فيها المناجم بعد اختراع الديناميت على يد المخترع السويدي ألفرد نوبل، وتطورت الصناعات التي تقوم على الحديد والفولاذ، ومع بداية القرن العشرين أصبحت السويد دولة صناعية مهمة.
ومن أهم العوامل التي ساهمت في بناء نهضة السويد وتقدمها:
1 - نشوء الحركات الشعبية: كالحركة العمالية، وحركة الامتناع عن شرب الكحول، وحركة تحرير المرأة.
2 - الإصلاحات السياسية التي قام بها الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ توليه الحكم في عام 1917م، والتي مهدت للحياة البرلمانية الحديثة.
3 - وقوف السويد على الحياد في الحربين العالميتين الأولى والثانية، واقتصر دورها في الحرب على تقديم المساعدات للاجئين إليها من دول البلطيق، والإسهام في جهود الإغاثة الإنسانية.
4 - تنفيذ الحكومة لكثير من الإصلاحات الاقتصادية في الأربعينيات والخمسينيات مـن القــرن العشـريـن، وأسهمت هــذه الإصلاحات في وضع ركائز النظام لدولة الرفاهية السويدية، فأصبحت من الدول الصناعية الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية (1939 -1945م).
|
ألفرد نوبل (1836م- 1896م) عالم سويدي اخترع مادة الديناميت التي استخدمت في تصنيع المتفجرات. وعندما شعر بخطورة اختراعه أوصى بمعظم ما جناه من ثروته لجائزة نوبل للسلام، وكانت أهم مجالاتها الطـب والفيـزيـاء والكيميـاء والأدب والسلام، وعرفت بجائزة نوبل. |
|
دولة الرفاهية : هي الدولة التي توفر الرعاية الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها، ويستطيع كل فرد يعيش فيها أن يحصل على مستوى لائق من المعيشة (العمل( السكن، الصحة..)، ولا تسمح الدولة بهبوط ذلك المستوى عن الحد الأدنى. |
كان لدى السويد قوانين مكتوبة منذ القرن الرابع عشر، وعُد القانون الأساسي الصادر في وعام 1809م نقطة الانطلاق للديمقراطية في السويد، ونص على تقاسم السلطة بين الملك والبرلمان، وعزز الحريات والحقوق المدنية كحرية التعبير واختيار الديانة، وفي عام 1974م جرى تعديل الدستور لتصبح السلطة العليا بيد البرلمان السويدي "الرايخسداغ"، في تحديد الضرائب وفرضها وتحديد موارد الدولة وطرائق الإنفاق، وتعيين رئيس الوزراء، وأصبحت سلطة الملك رمزية.
ويسمح القانون السويدي بالتعددية الحزبية، وتطبق الالمركزية في الإدارة عن طريق البلديات ومجالس المحافظات.
|
مجلس المحافظات: تنظيم سياسي إداري، وتتبع هذه المجالس إلى مجلس إقليمي منتخب شعبيًّا، يرأسه المحافظ، ويقوم المجلس بمهام تقديم الخدمات المجتمعية كالصحة والثقافة والمرور والتخطيط الإقليمي. |
تعد السويد دولة صناعية متقدمة يملك فيها القطاع الخاص (90%) من مجمل القطاع الصناعي، وتقتصر ملكية الدولة على المناجم والمواصلات والطاقة والاتصالات، وقد ساعدت الموارد الطبيعية الوفيرة كالغابات الكثيفة، وخام الحديد على تحويل السويد من دولة زراعية فقيرة إلى دولة صناعية متقدمة.
وأدت الإصلاحات التي قامت بها السويد بعد الحرب العالمية الثانية، والاستقرار الاجتماعي والاستغلال السليم للموارد الطبيعية في نمو الاقتصاد والمشاركة في تمويل إعادة بناء أوروبا بعد الحرب، وتوسعت في تجارتها، واتجهت إلى المنافسة في قطاع الصناعات التحويلية، إلا أن الاقتصاد السويدي تراجع في السبعينيات من القرن الماضي متأثرًا بالسياسات النفطية العالمية، وأعيدت هيكلة الصناعة في الثمانينيات، وأصبح الاعتماد بصورة أكبر على الاتصالات وصناعة الحديد الصلب والسيارات والأدوية والصناعات القائمة على الأخشاب.
وتعد السويد من الدول المستوردة للنفط والغاز، وتعتمد بشكل رئيس على الصناعة والتجارة، وتمد الضرائب الموازنة بنحو (51%) من وارداتها، ويشكل المهاجرون نسبة كبيرة من العمالة في البلاد.
وتحتـل السويد مرتبة متقدمة في مجـال الابتكار والاختراع، ويظهـر ذلـك من البحـوث والدراسات التقنية التي تنشر، ومن براءات الاختراع التي تسجل باستمرار، وذلك بفضل النظام التعليمي عالي الجودة، والاهتمام بالبحث العلمي، إضافة إلى الاستقرار السياسي في البلاد.
يمكن إيجاز أهم ملامح التعليم في السويد بما يأتي:
1 - يعتمد التعليم السويدي على نظام التعليم الإلزامي المجاني من عمر سبع سنوات ولمدة تسع سنوات.
2 - يركز التعليم السويدي على تدريب الأفراد على ممارسة النظام الديمقراطي عمليًا داخل المدرسة لمعرفة حقوقهم وواجباتهم وتدريبهم على تحمل المسؤولية والمشاركة المجتمعية والاستقلالية في التفكير، عن طريق ممارسة الأنشطة المتنوعة كما يشارك أولياء الأمور في وضع الخطط لتنمية قدرات أبنائهم وتطويرها داخل المدرسة والتواصل المستمر معها.
3 - يُقدم التعليم المجاني للمهاجرين عن طريق برامج تركز على تعليمهم اللغة السويدية والإنجليزية واللغة الأم للمهاجر.
4 - في عام 2011م بُدئ بتطبيق النظام الجديد للتعليم الذي يهدف إلى تحقيق ما يأتي:
أ - مناهج دراسية موحدة للمدارس الإلزامية والثانوية جميعها ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما تركز مناهج المدارس التمهيدية على النمو اللغوي للأطفال والتواصل الاجتماعي، وتعد السباحة منهجًا إلزاميًّا للطلبة، لكثرة البحيرات الموجودة فيها.
ب - تأهيل المعلمين: بهدف التطوير المهني ورفع جودة التعليم.
5 - تقدم السويد التعليم المجاني لطلاب الجامعات من داخل السويد ودول الاتحاد الأوروبي، وتعد الوكالة الوطنية السويدية للتعليم العالي هي المؤسسة الحكومية المركزية المسؤولة عن الشؤون المتعلقة بالتعليم العالي، مع استقلالية الجامعات في وضع برامجها وخططها وسياسات القبول.
6 - دعم البحث العلمي: يقوم مجلس الأبحاث السويدي والاتحاد الأوروبي بدعم وتمويل البحث العلمي في السويد، وتخصص الحكومة السويدية (4%) من الناتج القومي الإجمالي لدعم البحث العلمي والتطوير؛ ما جعلها تتقدم في مجالات عدة أهمها: التكنولوجيا البيئية، وتكنولوجيا الاتصالات، والمجالات الاجتماعية، وسوق العمل.
وتقدم السويد برامج الرعاية الاجتماعية لمواطنيها والمقيمين على أرضها، ومن أهم مظاهر هذه الرعاية:
1 - تقديم المعونة النقدية لمن ليس لديه عمل بشرط أن يبحث عن العمل إن كان قادرًا على ذلك، وأن يشارك في تقديم الخدمات الاجتماعية التي تطلب منه عن طريق مكتب الشؤون الاجتماعية، وفي عام 2009م صدر قانون منع التمييز داخل العمل لضمان المساواة بين العاملين.
2 - تقديم المعونة اللازمة للعائلات التي ليس لديها سكن ولديها أطفال، والعائلات التي لديها أطفال معاقون.
3 - تقديم الرعاية الصحية لمختلف الفئات مجاًنا.
4 - تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة حتى أصبح للمرأة السويدية دور كبير في الحياة السياسية، إذ تشكل نسبة النساء في عضوية البرلمان (50%) ونسبة (43%) في مجالس البلديات.
وتتمتع المرأة أيضا بالرعاية الاجتماعية في الحمل وبعد الولادة، وتصل إجازة الأمومة إلى(480)يومًا، ومن حق الوالدين الحصول على معونة نقدية تسمي معونة الأطفال حتى يبلغ عمر الطفل ستة عشر عامًا، وكانت السويد الدولة الأولى في العالم التي تصدر قانونًا لمنع ضرب الأطفال، وذلك في عام 1979م، وأصدرت أيضًا قانون حماية المرأة من العنف في عام 1998م.
اهتمامها بالبيئة بفضل التشريعات والقوانين الصارمة التي تهدف للحفاظ على البيئة، إضافة إلى الوعي البيئي لدى المواطنين والشركات، وهي من أنجح دول العالم في مجال تدوير النفايات، وتحتل الشركات السويدية مواقع رائدة عالميًّا في مجال التكنولوجيا النظيفة، وتشتهر السويد بمتنزهاتها ومحمياتها الطبيعية.
|
التكنولوجيا النظيفة : مصطلح يستخدم لوصف المنتجات أو الخدمات التي تحسن الأداء التشغيلي ومعدل الإنتاج في الوقت الذي تخفض فيه التكاليف أو استهلاك الطاقة أو النفايات الناتجة والتلوث البيئي. |
من أهم التحديات التي تواجهها السويد وتسعى لمعالجتها، ومن هذه التحديات:
1 - أزمة الهجرة واللاجئين التي تشهدها السويد والدول الأوروبية، بسبب الهجرة عبر البحر المتوسط، ما دفع الأحزاب الرئيسية في السويد إلى الاتفاق على منح طلبات اللجوء المؤقت بدلًا من الإقامة الدائمة، إضافة إلى التسريع بدمج اللاجئين الجدد، في سوق العمل، وتعليمهم اللغة السويدية.
2 - ظهور بعض الحركات التي تحمل أفكارًا متطرفة مثل: النازيون، والفاشيون الجدد وحركة معاداة الأجانب؛ ما قد يهدد الاستقرار والأمن في الدولة.
3 - صعوبة الاندماج الاجتماعي والثقافي للمهاجرين الجدد، وصعوبة دمج أبناء المهاجرين الجدد في المدارس السويدية.
4 - تحديات طبيعية تتمثل ببرودة المناخ، وكثرة البحيرات والأرخبيلات، وقلة الأراضي الزراعية التي تمثل أقل من عشر مساحة السويد.