الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

يبين الدرس بداية الفلسفة في بلاد اليونان ويوضح أراء الفلاسفة في الكون والإنسان وتطور الفلسفة عندهم وانجازات سقراط وأفلاطون وأرسطو.

اتفق مؤرّخي الفلسفة الغربية على أنّ الفلسفة بدأت في بلاد اليونان، وازدهرت هناك ما بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد.

تبنّى الفلاسفة والمدارس الفلسفية نظرية حاول بها كل منهم تفسير ظواهر الكون، وكيف نشأ ومم يتشكّل إضافة إلى نظريات في كيفية نشأة الحياة وتشكيل المجتمعات وظهور الدولة والعلاقة بين الفرد والمجتمع.

وقد اعتمدت رؤية الفلاسفة الأوائل على الملاحظة والمشاهدة، يبحثون عن شيء منه تنشأ الأشياء وإليه تعود،

فكان جواب طاليس وهو أوّل الفلاسفة، أنّ أصل الأشياء كلها الماء.

وأجاب آخر وهو أنكسمانس إنّ أصل الأشياء هو الهواء،

هيراقليطس الذي قال إنّ النار هي أصل الأشياء جميعًا،

ومنهم من قال بنظرية البذور وهو أنكساغوراس الذي رأى أنّ البذور هي أساس كل شيء، لأن بذور كل شيء موجودة في كل شيء.

وفي نهاية المطاف اعتقد إمبذوقليس أنّ العالم متشكّل من أربعة عناصر هي التراب، والماء، والهواء، والنار.

كما عّبر فيثاغورس عن الانسجام الموجود في الكون من خلال قوانين رياضية وتخيل العالم آلة موسيقية كبرى.

 جاء أنكساغورس الذي قال إنّ العقل  هو الذي يحكم الحركة والتغير اللذين يحصلان في المادة فينتج عنهما الأشياء كلها.

البحث في الإنسان ومشكلاته

ثم كان التحوّل الذي أحدثه السفسطائيون في القرن الخامس قبل الميلاد في أثينا في توجيه الفكر الإنساني من الاهتمام بموضوعات تعتبر ميتافيزيقية عن أصل الكون إلى الاهتمام بالإنسان، وتنمية قدراته، وتعليم الشباب المقبلين على السياسة كيفية ممارسة المناظرة وصياغة القضايا في الجدل والخطابة لإقناع الجماهير. لقد كان لمقولات السفسطائيين التي اعتمدت على نظرية هيراقليطس في التغير المستمر والتي فحواها "إنك لا تنزل في النهر الواحد مرتين"، تأثير كبير في إثارة الشك في قدرة الإنسان على تحصيل المعرفة، فقد جعل أحد هؤلاء السفسطائيين وهو بروتاغورس الإنسان معيار الأشياء كلها، والأشياء بالنسبة لك هي كما تبدو لك، وهي بالنسبة لي كما تبدو لي، وفي هذا محاولة لإثبات نسبية المعرفة، ورأى غورجياس، وهو أحد السفسطائيين أنّ الإنسان لا يمكن أن يدعي أنه يعرف شيئًا، إذ بمجرد أنه يدعي معرفة شيء يكون ذلك الشيء قد تغير، وإذا عرف شيئًا فإنه لن يكون قادرًا على نقل هذه المعرفة لأي شخص آخر، وهذا ما عزز نزعة الشك في المعرفة.

لقد كانت رؤى السفسطائيين من العوامل التي دفعت أشخاصًا مثل سقراط للبحث عن معرفة الحقيقة وبناء رؤية في المعرفة والوجود، والقيم كالخير، والحق، والجمال.

 

السفسطائيون جماعة فكرية كانت متنوّعة الاختصاصات امتهنت التعليم بصورة أساسية لإعداد الراغبين في الدخول إلى الانتخابات في أثينا في القرن الخامس ق.م. وقالت بالشك في المعرفة والأخلاق، وأنها ذاتية ونسبية.

سقراط

يُعدّ سقراط وفكره مرحلة تحوّل كبرى عما كان قبلها، فقد اهتم سقراط بالإنسان وخروجه من الجهل المركّب،

"إنه لا يعرف أنه لا يعرف" إلى الجهل البسيط "إنه يعرف أنه لا يعرف

 

كان سقراط يعتقد أن مَن يعرف هو مَن يجب أن يحكم وليس من يتم انتخابه، ولأنه كان معنيًّا بتعليم الشباب المقبلين على السياسة، فقد اعتبرت آراؤه ضد النظام الحاكم في أثينا، فقدّموه للمحاكمة بتهمتين:

1- استقطاب الشباب وتعليمهم أفكارًا تعتبر تخريبًا لعقولهم،

2- عدم إيمانه بالآلهة الوثنية التي كان يعبدها الإغريق في أثينا في عصره ولذا، حكم عليه بالإعدام بأن يتجرّع السم، وهكذا مات سقراط، ولكنه ترك وراءه تلاميذ عظماء حفظوا رسالته وخلدوا أقواله وجعلوا منها منارة فكرية لأجيال من بعده، وكان أشهرهم أفلاطون الذي جعل سقراط الناطق الرئيس في كل محاوراته (كتبه الفلسفية).

أفلاطون

يُعدّ أفلاطون أشهر تلاميذ سقراط، ومن أشهر الفلاسفة اليونان، وقد ترك مؤلّفات كثيرة على شكل محاورات، جعل سقراط المتحدّث الرئيس فيها. وسمّيت في أغلبها على أسماء فلاسفة اليونان الذين سبقوه والذين عاصروه، وناقشت الأفكار الرئيسة لأولئك الفلاسفة وبيان رأيه في تلك الآراء، ومن أشهر محاوراته (محاورة الجمهورية) التي لا تحمل اسمًا معينًا، وهي المحاورة التي وضع فيها أفلاطون معظم آرائه في المعرفة والوجود والسياسة.

 أسسّ أكاديمية أثينا (جامعة)، التي كانت منارة لكل من أراد أن يستنير فكره، 

 

قصة الكهف عند أفلاطون:

تتحدّث الأسطورة عن جماعة من الناس أمضوا كل حياتهم في كهف تحت الأرض، مكبّلين بالأغلال، ورؤوسهم مثبتة وموجّهة نحو الجدار الداخلي للكهف أمامهم، وهناك نيران تشتعل خلفهم تعكس على الجدار أمامهم ظلال الصور التي تمر بين النار والجدار، فتعكس ظلال الناس وكل الأشياء الموجودة، لذا فهذه الأشياء هي الوحيدة التي يراها المساجين، وقد أعتادوا رؤيتها لهذا فهم يعتقدون جازمين أنها أشياء حقيقية. لكن أحد المساجين يفكّ قيوده ويبدأ في استكشاف الكهف، فيفهم مسألة الظلال التي تنعكس على الجدران، التي اعتبرها حقيقية، فيدرك أنّ هذا وهم، ولذا يخرج إلى خارج الكهف، إلى العالم الخارجي الذي تضيئه الشمس، فيعرف الحقيقة عبر وجود الشمس.

أرسطو

يُعدّ أرسطو أشهر فلاسفة اليونان وأشهر تلاميذ أفلاطون، وقد أسّس مدرسة يعلم فيها آراءه التي انفصل بها عن معلمه أفلاطون، وكان يقول في خلافه في الرأي مع أستاذه، إنه يحب أفلاطون، ولكنه يحب الحقيقة أكثر وكان من أهم نقاط الخلاف مع أفلاطون انكاره لنظرية المُثْل.

 أسسّ علم المنطق، كما ألف في السياسة.

ومن أبرز آرائه نظريته في العلل، فقد رأى أنه حتى يتحقّق أي شيء لا بد له من أربع علل هي:

العلّة المادية، والتي توضّح المادة التي تصنع منها الأشياء.

العلّة الصورية وتوضّح الشكل الذي تتخذه الأشياء.

العلّة الفاعلة والتي توضّح العملية التي تأتي من خلالها الأشياء إلى الوجود.

العلّة الغائية والتي توضّح الغاية من وجود الأشياء.

ولو نظرنا إلى الكون المتحرّك فإنه لا بد له من فاعل للحركة فيه، ولكل فاعلٍ فاعلٌ آخر، وتتسلسل العلل إلى أن نصل إلى علة أولى تكون محرّكًا لما سواها بينما هي لا تتحرّك، أطلق عليها المحرك الذي لا يتحرّك. لقد كانت نظريته هذه حجر الأساس في الفلسفة الغربية وأحد أصول الفلسفة الإسلامية.

لا بد من القول إنّ فلسفة أفلاطون وأرسطو ونظريتهما في المعرفة والوجود والسياسة والاجتماع وعلم النفس بقيت تؤثّر في الفكر والثقافة الإنسانية، وبعد أن انتشرت المسيحية في بلاد اليونان،

انتقل تلاميذ أفلاطون وأرسطو وبعض أتباع المدارس الفلسفية من أرض اليونان إلى الإسكندرية، التي ازدهرت في ظل الإمبراطورية الرومانية، وازدهر فيها كل من الطب والعلوم،

ثم انتقلت إلى بلاد فارس فيما بعد، واستقر العديد من هؤلاء في جندنيسابور.

المدرسة المشّائيّة:

مدرسة فلسفية ظهرت في اليونان القديمة، واستمدّت أفكارها من أرسطو مؤسس تلك المدرسة.