الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

الدرس الفلسفة: تعريفها ونشأتها وأهميتها

تساؤل

إنّ الإنسان كائن مميّز عن غيره من الكائنات الأخرى، لقد شعرت بالدهشة ومن ثم تساءلت وهذه سمة جوهرية في البشر عمومًا، الدهشة التي يتبعها السؤال.

إنّ السؤال ذاته يعبّر عن جوهر الإنسان؛ فهو استجابة للدهشة التي تصيب الإنسان، وبيان لحقيقة هذا الإنسان في رغبته الحقيقية في أن يعرف، وهذه الرغبة تبدأ بالسؤال، ومن ثم تسعى إلى البحث عن الإجابة المعبّرة عن المعرفة. ولكن، لا بد من طريق نستخدم فيه عقولنا للوصول إلى الإجابة، التي قد تتنوّع بتنوّع البشر، ولكن في النتيجة تتشارك عقول هؤلاء البشر لتصل إلى الحقيقة عبر منهجية توصلوا إليها خلال تاريخهم في استخدام عقولهم، وبناء المنهجية التي قادت إلى هذا الكم الكبير من المعارف التي توصّل إليها الناس خلال مسيرتهم الحضارية عبر مراحل التاريخ المختلفة.

تعريف الفلسفة

إنّ الفلسفة هي تساؤل الإنسان في بحثه عن الحقيقة من خلال استخدام العقل.

وهو التعريف الذي تبناه العرب المسلمون عندما استخدموا كلمة الفلسفة التي عربّوها عن الكلمة اليونانية، فيلوسوفيا، والتي تشابهت في كل لغات العالم، بمعنى حبّ الحكمة، أي أنّ الإنسان كائن عاقل يفهم ويستوعب ما يجري حوله.

وكذلك، ليفهم علاقاته مع غيره من الناس وكيف يتواصل معهم، على أساس أنه كائن اجتماعي، عليه واجبات وله حقوق.

وتناول الفلاسفة على أساس أنّ كل هذه المعرفة هي تعبير عن حب الحكمة، المُعبَّر عنها بالبحث العقلاني في كل أشكال المعرفة؛ لهذا كانت الفلسفة ومنذ نشأتها، وعبر مسيرتها تتضمّن كل المعارف الإنسانية، لأن الحكمة أن تعرف ذاتك، وتعرف الآخرين، وتعرف كيف تتعامل وتتعاون معهم لبناء حضارة نافعة للناس، وهذا يشمل كل العلوم والمعارف التي كانت جزءًا أصيلًا من الفلسفة حتى تم اكتشاف المنهجيات العلمية، وبدأت العلوم الطبيعية كالطب والفيزياء والفلك بالاستقلال عبر مسيرة الفكر الإنساني.

كيف نشأت الفلسفة؟

نشأت الفلسفة أساسًا من سمة الإنسان الأساسيّة، وهي أنّ له عقلًا يشاهد ويراقب ويربط ويتساءل عن ذاته وعن وجوده، إذن الفلسفة في الجوهر دهشة ومراقبة وتساؤل لكل ما يحدث حول الإنسان، ولكنها أصبحت حقلًا معرفيًّا عند اليونانيين الذين تساءلوا وقدموا الإجابات حول هذه التغيّرات وأسبابها، وإن كانوا قد تأثروا بغيرهم من الأمم في هذا المجال.

أما ما يتعلق بالعرب قبل الإسلام وعلاقتهم بالفلسفة، فإنهم لم يعرفوا الفلسفة كما هو متعارف عليها؛ تفكير عقلاني نسقي فيما يتعلّق بالإنسان والعالم والله وبناء منظومات معرفية عقلية، بل كانوا قومًا أقرب إلى الفطرة التي شابتها عقائد متوارثة حول مجمل الحياة المتعلّقة بهم تقوم على نوع من الخبرة المباشرة والتجربة المعيشة التي نسجوها في أقوال حكمية أو أشعار متداولة، ولكن مع مجيء الإسلام تعزّز فهمهم لذواتهم ولعلاقاتهم في كافة جوانبها عبر العقيدة والعبادات والمعاملات الإسلامية؛ فهي في معناها الأصيل حب الحكمة .

أهمية الفلسفة

قامت الفلسفة وما زالت تقوم بدور مهم، سواء للفرد أو المجتمع، أو للبشر بصورة عامة، وتتبدى هذه الأهمية في الآتي:

 -1  الفلسفة هي الجهد الإنساني في السعي إلى فهم كل ما يتعلّق بالإنسان عبر البحث العقلي، 

-2  كانت الفلسفة نقطة البداية للتساؤل والبحث باعتبارها الإطار الجامع للعلوم كلها، فقد أسّست البحث في العلوم الطبيعية كالفيزياء، والكيمياء، والطب، والهندسة، والرياضيات.

-3  تهدف الفلسفة بصورة أساسية إلى الوصول إلى الحقيقة، ، والحقيقة واحدة وإنَّ تعددت طرائق الوصول إليها.

-4  أدّت الفلسفة دورًا مهمًّا في تقدّم المعارف والعلوم الإنسانية، لأنها سعت إلى تطوير التفكير والمعرفة الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

-5  حقّقت الفلسفة إنجازات كبرى لأنها تبدأ من العقل الإنساني، وهو السمة المشتركة بين البشر. فقد قدمت دورًا في معرفة الإنسان لذاته وللبيئة المحيطة به.

-6  أسهمت الفلسفة في فهم الإنسان للبيئة من حوله.

أتأمل 

لا يمكنني أن أعلّّم أي أحد أي شيء، كل ما يسعني فعله هو حث الأشخاص على التفكير .سقراط.

 

الفيلسوف والقاضي ابن رشد

قال  "فإنا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدّي النظر البرهاني (المنطق والفلسفة) إلى مخالفة ما ورد به الشرع، فإن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له".