بماذا ينحصر عمل المنطق؟
عمل المنطق منحصرًا في دراسة الصواب والخطأ، فهو لا يعنى إلا بما يوصف بالصدق أو الكذب،
هنالك جزء من كلامنا المفهوم لا يمكن الحكم عليه بالصدق أو الكذب، وهو ما يطلق عليه "الجمل الإنشائية"
أمثلة على الجملة الإستفهامية:
الاستفهام، والأمر، والنهي، والتمني، والتعجّب؛
ما المقصود بالجملة الخبرية؟
أما الجمل الخبرية فهي الجمل التي يمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب لأنها تنقل معلومة، وتفيد خبرًا، والخبر بطبيعته إما صادق أو كاذب،
يتم التعامل في المنطق مع الكلام في صورة قضايا، ويسمّي المناطقة الجملة الخبرية "قضية بسيطة" إذا كانت تخبر عن واقعة واحدة، فإذا ارتبطت قضيتان بسيطتان أو أكثر، وكان الرابط بينهما أداة عطف أو شرط، سُمّي التركيب في هذه الحالة قضية أو جملة مركّبة،
القضية تتمثّل في حكم بوجود علاقة بين طرفين )أ( و )ب(؛ فالقضية "أ هو ب" تحكم بإنّ الشيء الذي يرمز إليه بالرمز )أ( يُرمز إليه أيضًا بالرمز )ب( مثل "خليل ناجح"، أما القضية "أ ليس ب"، فهي تحكم بإنّ ما يُرمز إليه بالرمز )أ( لا يُرمز إليه بالرمز )ب(، مثل: "زيد ليس ناجحًا".
الموضوع والمحمول
يوجد في كل قضية طرف تخبر عنه وهو جوهرها، ويسمّى الموضوع مثل الحصان في القضية "الحصان هزيل"، وطرف تخبر به عن الموضوع ويسمّى المحمول، مثل: "هزيل"، في القضية نفسها.
ويسمى كلّ من الموضوع والمحمول حدًّا منطقيًّا، والحد المنطقي هو أحد طرفي القضية الحملية أي التي لها محمول، ويوجد بين الموضوع والمحمول رابطة تصل بينهما تكون مفهومة ولا يصرح بها في اللغة العربية وهي كلمة "يكون" أو "لا يكون"، وقد يستعاض عنهما بكلمتي "هو" و"ليس هو"، والألفاظ المستعملة في القضية إما كلمات كالأسماء والصفات والأفعال، أو أدوات كالحروف.
إنّ موضوع القضية لا يكون إلا اسمًا، وهو إما اسم لشيء مادي موجود في العالم الخارجي سواء كان الشيء فردًا كقولنا: "هذه التفاحة كبيرة الحجم"، ويسمّى لفظًا جزئيًّا، أو كان طائفة ذات أفراد كثيرة، كقولنا: "التفاح الأصفر كبير الحجم"، ويسمى لفظًا كليًّا، وقد يكون اسمًا لشيء خيالي لا وجود له إلا في الخيال، كقولنا: "المارد الأزرق داخل الفانوس"، أو اسمًا لفكرة، كقولنا: "كثافة الماء أكبر من كثافة الزيت"، وهذه أيضًا ألفاظ كلية.
ما المقصود بالمفهوم والماصدق؟
يشير كل حد منطقي إما إلى موضوع أو موضوعات معينة تسمّى بالمفهوم،
أو إلى صفة ما أو مجموعة الصفات التي يحتويها ذلك الموضوع أو تلك الموضوعات وتسمّى بالماصدق؛
فنجد إنّ كل مفهوم أو تصوّر يصدق على أفراد أو أشياء وتفهم منه مجموعة صفات أو معانٍ، لنجد إنّ "المفهوم" يدل على استحضار الذهن لجملة الخصائص المشتركة التي تميّز أفراد الفئة المعنية بذلك الحد المنطقي، أما الماصدق فيختص بالأفراد في الأعيان.
فالحد "إنسان" يدل على جملة الخصائص الأساسية المشتركة التي تميّز الإنسان عن غيره من الكائنات كالقدرات العقلية والمهارات العملية، أما ما يصدق عليه في الواقع فهو أشخاص مثل سقراط، وأرسطو، وعلي، وليلى.
ويتصل المفهوم بالمحمول في القضية، بينما يمثّل الماصدق الموضوع في القضية وهو ما نحمل عليه المحمول أو الصفة.
المَاصَدق يشير إلى الأفراد الذين يصدق عليهم المفهوم.
أنماط القضايا من حيث التحليل والتركيب
عرفنا أن القضية المنطقية هي قضية خبرية تحتمل الصدق أو الكذب، ويميّز الفلاسفة منذ انتشار أعمال كانط بين نمطين من القضايا هما: القضية التحليلية والقضية التركيبية.
1 يكون المحمول في القضية التحليلية مستمدًّا من الموضوع ومتضمّنًا فيه.
2 يكون المحمول في القضية التركيبية مستمدًّا من الواقع الخارجي.