النمذجة والمحاكاة
هناك فرق بين النمذجة والمحاكاة ، بالنسبة لمصطلح النمذجة (Modeling) فإنه يُشير إلى عملية تمثيلٍ منطقيٍّ أو ماديٍّ أو رياضيٍّ لنظام معين مُتضمنًا طريقة بنائه وعمله،بحيث يُشبه نظامًا حقيقيًّا وذلك بهدف فهم سلوك النظام لمساعدة الاختصاصيين على توقع الآثار الناتجة عن التغييرات التي ستحدث على النظام، بمعنى آخر النمذجة هي إنشاء نموذجٍ يُحاكي النظام مع كافة خصائصه.
أما المحاكاة (Simulation) فهي عملية استخدام النموذج لغايات تقليد سلوك نظام معين، أي تشغيل النموذج بطريقةٍ ترتبط بالوقت أو بالمكان للمساعدة على تحليل أداء نظامٍ موجودٍ أو مقترحٍ، بمعنى آخر تُعرّف المحاكاة أنها دراسة أداء النظام باستخدام النموذج.
دور النمذجة والمحاكاة في الذكاء الاصطناعي
كما للذكاء الاصطناعي دوراً كبيراً في توفير طرق واستراتيجيات جديدة لحل المشكلات وفهم الأنظمة كان له دوراً فاعلاً في تطوير ادوات النمذجة والمحاكاة من حيث:
- تحسين الاداء
- تحليل البيانات
- التحقق والصلاحية من الاداء
ومن مجالات استخدام النمذجة والمحاكاة في الذكاء الاصطناعي:

أنواع النماذج المستخدمة في النمذجة والمحاكاة
من أشهر النماذج المستخدمة في النمذجة والمحاكاة :
1.النماذج القائمة على المعادلات (Equasions-Based Models)
مع التقدم في التكنولوجيا، صارت نمذجة المعادلات من العمليات التي تستخدم لدراسة سلوك الأنظمة بواسطة معادلات رياضية.حيث أصبحت هذه التقنية أداة قوية في عدة تخصصات، تُستعمل لفهم العلاقات بين المتغيرات المختلفة، كما تُساعد في اختبار النظريات والفرضيات.
تم اعتماد هذا النموذج لدراسة الأمراض المعدية لغايات معرفة مدى تاثيرها في الصحة العامة.ومن أشهر الأمثلة،النماذج التي تم توظيفها لدراسة تفشي وباء كورونا.
2.النماذج القائمة على الوكيل (Agent-Based Models)
هي تقنية نمذجة حسابية تستخدم لمحاكاة الأنظمة المعقدة من خلال استخدام هذه النماذج في محاكاة الأنظمة الاجتماعية أو البيولوجية المعقدة؛ حيث تقوم على دراسة كل وكيلٍ أو كل عاملٍ من العوامل المؤثرة في النظام على حدة ،والتي بدورها تمكّن الباحثين من استكشاف الظواهر الناشئة، ودراسة سلوك الكيانات المتنوعة، وفهم الأنظمة المعقدة في مختلف المجالات.
يُقصد بالوكيل الكيانات المستقلة،والتي سبق وتحدثنا عنها(الأفراد،المنظمات،أي عوامل مؤثرة).
ومن التطبيقات عليها نموذج اننتشار المرض والتدخلات، مما يساعد مسؤولي الصحة العامة على اتخاذ قرارات مستنيرة.
3.النماذج المستنِدة إلى البيانات (Data-Based Models)
النماذج المستندة الى البيانات هي بمثابة عملية تنقيح للبيانات الأولية لأنها تحدد هيكلها وخصائصها ويتم استخدامها في عمليات تعلم الآلة والتعلم العميق (كما مر معنا سابقاً). وهناك عدد من الفوائد التي يمكن الاستفادة منها من هذا النوع من النماذج تتمثل في:
- تحسين اتخاذ القرار من خلال التنبؤ بالنتائج
- التأكد من صحة النموذج
- التحقق من كفاءة التكلفة.
والرسم التالي يمثل أنواع النماذج المستندة الى البيانات:

تطبيقات النمذجة والمحاكاة في الذكاء الاصطناعي
كما سبق وتعلمنا ،تم توظيف تطبيقات النمذجة والمحاكاة في عدد من المجالات لغايات تحليل الانظمة المعقدة ،تحسين العمليات بالإضافة الى إختبار الفرضيات دون الحاجة الى تجارب حقيقية ممكن أن تكون باهظة التكاليف أو مستحيلة التطبيق.
ويبين الشكل في الأسفل عدداً من اهم المجالات التي تم استخدام النمذجة والمحاكاة فيها:

وفيما يلي نبذة عن كل مجال من هذه المجالات:
1.الروبوتات: قبل ان يتم تعريص الروبوت للعمل في البيئة الحقيقية،يتم من خلال عمليات النمذجة والمحاكاة تدريبه على تنفيذ مهام معينة في عالم افتراضي، وهذه العملية تضمن نجاح الروبوت في أداء المهام المطلوبة منه مما يقلل من التكلفة والخسائر .

2.تحليل الأنظمة البيئية:تستخدم النمذجة والمحاكاة في دراسة الظواهر البيولوجية والتنبؤ بتطور نظم بيئية محددة،أي انها تستخدم في مرحلة التخطيط لتحليل المشروعات من منظور بيئي.
على سبيل المثال:
1.تستخدم النمذجة والمحاكاة في عمليات التنبؤ بتأثير مجموعات الحيوانات والنباتات على الأنشطة الإقتصادية والزراعية.
2.تحليل تأثير النواتج المحلية في عمليات التلوث وتغيير المناخ.

3.الانظمة الإقتصادية : تعد النمذجة الاقتصادية أداة قوية يمكنها ان تساعد الشركات على فهم التفاعلات المعقدة والديناميكية بين العوامل المختلفة التي تؤثر على أدائها، مثل ظروف السوق، وسلوك المستهلك، وتصرفات المنافسين، واللوائح، والابتكارات التكنولوجية. باستخدام المعادلات الرياضية وتحليل البيانات والمحاكاة،حيث يمكن للنمذجة الاقتصادية أن تساعد الشركات على:
- التنبؤ بالنتائج المستقبلية لسيناريوهات واستراتيجيات مختلفة، مثل إطلاق منتج جديد، أو الدخول إلى سوق جديد، أو تغيير السعر، أو الاستثمار في البحث والتطوير.
- تحسين قراراتهم وإجراءاتهم لتعظيم أرباحهم أو حصتهم في السوق أو رضا العملاء أو تأثيرهم الاجتماعي، مع تقليل التكاليف أو المخاطر.

4.التعليم :كان للنمذجة والمحاكاة دورا في تحسين عملية التعليم،حيث تم من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والمحاكاة تعزيز التعلم من خلال تقديم شرح المفاهيم بصورة تعمل على تقريب المفهوم للطلبة.
كما كان له دورا مهما في التكيف مع الاحتياجات الفردية للمتعلم وتقديم المعلومة بالطريقة التي تتناسب ومقدرته
واخيرا ،ساهم في تسهيل عملية المتابعة والتقييم للطلبة.

برامج تُستخدم في النمذجة والمحاكاة
تختلف الأدوات المستخدمة في النمذجة والمحاكاة حسب الغرض من النمذجة والمحاكاة ونوع النظام المراد نمذجته ومحاكاته. حيث يوجد عدد من البرامج التي توظف الذكاء الاصطناعي ويتم استخدامها في النمذجة والمحاكاة على شكل
- أدوات عامة تدعم التعلم الآلي والتنبؤات
- منصات متخصصة في محاكاة نُظم معينة مثل الروبوتات
من أشهر البرامج والادوات التي تُستخدم في النمذجة والمحاكاة:

لغايات تجريب بعض من هذه الادوات،قم بمشاهدة الفيديو من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة (QR) التالي:
