الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

تعريف مفهوم النهضة العربية الحديثة

إنّها حركة فكرية عربية بدأت مع بداية القرن التاسع عشر، حيث: أعادت للغة العربية دورها لتقديم أدب وثقافة مختلفة أسهمت في بناء هوية عربية متميّزة، فقد انتشر- في الثقافة الإسلامية قبل ذلك في مرحلة اتّفق على تسميتها عصر الانحطاط والتخلف - كثيرٌ من الأفكار التي ألصقت بالإسلام، وزادت الأمية بعد أن أُغلقت المدارس واختفى القائمون عليها، وعاشت المناطق العربية التي كانت تشكّل معظم الأقطار العربية التابعة للحكم العثماني على الهامش، ولم تحظَ بالاهتمام، وبعد أن ظهرت حركة نشر اللغة التركية على حساب اللغة العربية، كان لا بد من ظهور حركات فكرية مناوئة لذلك.

الإصلاح الديني:

وكان أول ما نشأ هو حركات الإصلاح الديني التي كانت تدعو إلى العودة إلى القرآن والسنة النبوية ونبذ الخرافات، ومن أشهر رجال الإصلاح الديني:

1- الشيخ جمال الدين الأفغاني (1838- 1897م)

2- والشيخ محمد عبده (1849-1905م(

3- ومحمد رشيد رضا (1865-1935م)،

4- وإن كان قد سبقهم وأثار المسائل المتعلّقة بالموضوع قبلهم رفاعة رافع الطهطاوي (1801- 1873م).

الإصلاح السياسي

وكان من أشهر المفكرين السياسيين عبدالرحمن الكواكبي(1855- 1902م) الذي نشر كتاب )طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد(، وعلى الجانب السياسي الفعلي قامت عدة جمعيات وأحزاب سياسية عربية الطابع ردًّا على جمعية الاتحاد والترقّي التركية، وكانت الأحزاب العربية تدعو إلى:

1- تطوير المناطق العربية وصولًا إلى الانفصال عن الدولة العثمانية،

2- وقد سعت بعد اتصال الأقطار العربية بالثقافة الأوروبية.

حملة نابليون بونابرت أثرها على مصر

وعلى نحو مباشر عندما أقدم نابليون بونابرت على غزو مصر عام 1798 م، إلى معرفة أسباب النهضة؛ لذا فقد حصلت الصدمة الحضارية التي هزت كيان العرب عندما قارنوا بين ما وصلت إليه أوروبا ممثّلة بفرنسا، وبين الوضع العربي المتخلف الذي كانوا عليه، فدفع ذلك حاكم مصر آنذاك محمد علي إلى التوجه نحو الاستفادة من الخبرات الفرنسية، وذلك بإرسال البعثات العلمية إلى فرنسا من أجل نقل ما حصل من تقدم وأسبابه في فرنسا إلى مصر.

وقد بدأ تأسيس المدارس العصرية في الأقطار العربية بدءًا من مصر، ما أسهم في انتشار التعليم، الذي ساعد بدوره على نشر الوعي العربي، كما أُنشئت مطابع في عدد من المدن العربية كما هو الحال في مطبعة بولاق في مصر، ومطبعة في حلب، وأخرى في بيروت أسهمت في نشر الثقافة.

عصر الاستعمار

لما كانت الأقطار العربية تتململ للتخلّص من الحكم العثماني بعد الحرب العالمية الأولى، وما انتهت إليه هذه الحرب من تقسيم المناطق العربية إلى مناطق نفوذ بين الحلفاء المنتصرين في الحرب، فقد وقعت المناطق العربية تحت الاستعمار الأوروبي وبخاصة الاستعماريْن البريطاني والفرنسي، وأخذت هذه المناطق أسماء دول جديدة، كانت للدول الأوروبية الكلمة الأولى في شؤونها. وعلى المستوى الفكري بدا سؤالان كبيران:

الأول حضاريّ، وهو لماذا تقدم الأوروبيون وتأخّرنا نحن؟

الثاني سياسيّ، وهو كيف يتم الخلاص من الاستعمار؟

وهما سؤالان مثّلا أساس فكر النهضة العربية الجديدة وشغلا العقل العربي والإسلامي المعاصر.

لقد تعددت الإجابات عن هذين السؤالين، وتعقّدت، وتناول المفكّرون العرب والمسلمون الجوانب الفكرية والثقافية والمواقف الاجتماعية الحاصلة عنها، والأبعاد السياسية لمقاومة الاستعمار،

مرحلة استقلال البلاد العربية

ومع انتصاف القرن العشرين كانت: نهاية الحرب العالمية الثانية وبدايات عصر الاستقلال السياسي، وأصبح لكل دولة عربية نظام الحكم الخاص بها، ومؤسسات متعلّقة بها، ولكل دولة علم وجيش وحدود معترف بها.

أما المفكّرون العرب والمسلمون فقد خاضوا في كيفية جسر الفجوة الحضارية بين ما أصبح يسمى بالشرق والغرب، وبدأوا يبحثون في قضايا مثل الأصالة والمعاصرة والتراث والتجديد.

شكّل تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 ترسيخًا للوضع السياسي القائم في البلدان العربية، ولم تستطع الجامعة العربية أن تتبنّى مشروعًا نهضويًّا عربيًّا يقوم على أساس الإفادة من الإمكانات البشرية والمادية العربية المتوافرة بكثرة في الفضاء العربي، وبقيت كل دولة تكافح من أجل بقائها وتحسين المستوى الاقتصادي وتوفير الخدمات لمواطنيها بما يحقّق الاستقرار والرفاه الاجتماعي، ويكفل لهم خدمات التعليم والصحّة وغيرها من الخدمات؛ ولهذا بقيت الدول العربية مثلها مثل دول العالم الثالث، تتأثّر بالتحوّلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الغرب، وقد ساعد على كل ذلك انتشار وسائل التواصل والاتصال بحيث أصبح العالم شبيهًا بقرية تتواصل وتعرف بكل ما يحصل داخلها.

Jo Academy Logo