يسرد الدرس بدايات التفكير الفلسفي الدهشة أصل الفلسفة ومن الدهشة إلى الأسطورة وصولًا للتفكير الفلسفي
ويعرض الدرس مراحل الفكر الإنساني من مراحله الأولى حتى الوقت الحاضر.
أولا: بدايات التفكير الفلسفي
1- الدهشة أصل الفلسفة
إن أول ما حدث للإنسان العاقل هو الدهشة من الظاهرة الكونية وقضايا الحياة، حتى عُدّت الدهشة سمة خاصة للإنسان وهو ما يميّز العقل البشري.
إن الدهشة حالة ذهنية تولّد فعلًا عقليًا تصبح الأشياء فيه مختلفة عمّا تبدو عليه،
إنّ الدهشة تثير أسئلة تجعل التفكير الإنساني، في سعيه للوصول إلى إجابات، يتجاوز الواقع المنظور والمشاهد، ويخرج الأشياء من سياق النظرة البسيطة إلى البحث عن الأسباب الحقيقية التي جعلت الأشياء كما هي عليه، وإلى البحث عن جوهر الأشياء. وبذلك تكون الدهشة هي التي دفعت العلماء للعمل على مكتشفاتهم ودفعت الأدباء والمثقفين وكُتّاب الروايات إلى الاعتماد على الدهشة في أعمالهم الإبداعية حيث يرون الأشياء بصورة مختلفة عما يراها الناس العاديون.
إنّ الدهشة في نهاية الأمر تعبّر عن محاولة الإنسان الخروج من حالة الجهل إلى بدايات المعرفة والبحث عن الحقيقة، وتمثل التساؤلات التي تثيرها الدهشة ومحاولة الإجابة عليها خروج الإنسان من الحالة الطبيعية إلى حالة تأملية هي أصل الفلسفة.
من أقوال الفلاسفة القدماء في الدهشة:
أفلاطون: الدهشة هذا الانفعال الذي يميّز الفيلسوف حقًّا وليس للفلسفة أصل سواه.
أرسطو: الدهشة والتعجّب أصل الفلسفة ومنبع التفكير الفلسفي.
2- من الدهشة إلى الأسطورة
إن أوّل ما أدهش الإنسان هو الكون من حوله، الكون بأرضه وسمائه، أرضه بما عليها من كثرة وتنوّع في الموجودات مما هو مختلف ألوانه وروائحه وأشكاله، منها ما هو جماد ومنها ما هو حي، وهذا الحي كيف ينمو وكيف يتكاثر؟ ولماذا يموت بما في ذلك الإنسان نفسه؟ والبحث عن الأسباب التي جعلت الأشياء كما هي عليه؛
وهو ما يبعث بسؤال كبير حول الغاية من كل ذلك، لينتقل الإنسان إلى التأمل والتفكير والتعقل.
وإذا كان التأمل والتفكير والتعقل كلها سمات ملازمة للإنسان، فلا بد من القول إنّ الإنسان منذ أن استقر قد بدأ التأمل والتفكير في كل ما يحيط به، وأنشأ على مر العصور وفي أماكن مختلفة من العالم حضارات كان الدين والفلسفة فيها من الركائز الأساسية، وتشكّل البنية الفكرية التي تعتمد عليها هذه الحضارات. لقد نشأت الحضارات الإنسانية قبل أمد طويل في مصر وبلاد ما بين النهرين (العراق) وفارس والهند والصين، وظهرت في هذه الحضارات رؤى لاهوتية (دينية)، وأساطير تمثّل محاولات لفهم الكون وتفسير ظواهره والحياة وشؤونها، ونسبت فيها كثيرًا من الأمور المتعلّقة بظواهر الكون وإبداعات الإنسان إلى قوى خارج الطبيعة، أعطيت صفات الآلهة.
تعريف الاسطورة:
هي حكاية خيالية وقد يكون لها بعض الأصل المشوب بالغموض، وضعت من أجل خلق فكرة لدى شعب معيّن عبر تاريخه لتقدم مضمونًا ما، وتجمع بين مرّويات اجتماعية أو فكرية، مثل أسطورة جلجامش العراقية.
3- التفكير الفلسفي
كان التفكير الفلسفي الذي يعتبر سعيًا وراء المعرفة وبحثًا عن الحقيقة بمنزلة خروج على المألوف والمتعارف عليه، وكان من كل ذلك بروز اتجاه جديد تبدى في تفكير عقلي يفيد من الحواس في جمع معلومات عن الأشياء والظواهر الطبيعية وربطها ببعضها على نحو منطقي في محاولة الوصول إلى نوع من المعرفة المقبولة آنذاك، وكذلك العمل على تطوير الأعراف والتقاليد وتهذيبها لتصبح قوانين تحكم الفرد والمجتمع، وتنظّم العلاقة بينهما. لقد تم تحييد الأسطورة، والتوجه نحو المعرفة العقلية، كما تم الانتقال من الأعراف والتقاليد إلى وضع القوانين، وكان للفلاسفة دور كبير في كليهما.
ثانيًا: تطوّر التفكير الفلسفي: النشأة والمسيرة
مر التفكير الإنساني بمراحل متنوعة ومتعددة، حتى وصل إلى التفكير الفلسفي في رؤية الأشياء وفهمها،
وكان اليونانيون أول من أعتمد التفكير الفلسفي المنتظم في رؤيته للوجود.
1- بدأ اليونانيون البحث العقلاني في كل المسائل الجوهرية المتعلّقة بحياتهم وبالواقع الذي يعيشون فيه.
2- تساءل اليونانيون حول كل المسائل المهمة في حياتهم وخاصة التساؤل حول الوجود، وتساءلوا حول الأخلاق التي ينبغي أن تسود في علاقاتهم.
3- نظّم اليونانيون عملية التفكير ونسقوها بصورة واضحة،
4- هناك ثلاث مسائل بقيت حاضرة في الفلسفة، وعُني بها الفلاسفة وهي العالم واللّه والإنسان. وكان أوّل ما تناوله الفلاسفة هو هذا العالم من حولنا والأشياء فيه.
5- حظيت الإلهيات بالأهمية الكبرى في المرحلة الثانية في العصور الوسطى، وذلك لهيمنة الأديان السماوية على مناحي الفكر الفلسفي.
6- في المرحلة الثالثة والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا؛ كان الإنسان وما يتعلّق بشؤونه هو محور التفكير الفلسفي، وبخاصة الأمور المتعلّقة بقدراته الإدراكية وكيفية حصول المعرفة وحدود علاقاته الاجتماعية.
7- طرح الفلاسفة إجابات على الأسئلة الكبرى في هذه المراحل الثلاث، واتسمت إجاباتهم بالعقلانية، ويمكن النظر إلى الفلسفة على أنها تعبير عن محبة الإنسان للمعرفة والوصول إلى الحقيقة، أي محبة الحكمة.