اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلم القبلي

اللّه هو الذي يهب عباده النعم؛ من: صحة، ورزق، ومال، وراحة بال، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ وقد أمرنا سيدنا رسول الله ﷺ بشكر مَنْ أسدى إلينا معروفًا من الناس؛ فقال ﷺ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» ، والله تعالى أحق مَنْ يجب على الإنسان شكره.

 

الفهم والتحليل

أنعم الله تعالى على عباده بنعم كثيرة منها: الهداية إلى الإسلام، وكل ما يلقاه الإنسان في حياته؛ من: صحة، ومال، ورجاحة عقل، وغير ذلك مما لا يُعدّ ولا يُحصى، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ؛ لذا ينبغي للإنسان أن يشكر الله تعالى على نعمه الكثيرة، قال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ 

أولاً: مفهوم شكر النعم وصوره

الشكر: هو الاعتراف بنعم الله على عباده، ومقابلة ذلك بالثناء عليه والمواظبة على طاعته، واستخدام تلك النعم فيما يحب الله تعالى. ويكون شكر الله على ثلاث صور، هي:

أ. قلبية: أي شكر بالقلب، وهو يكون بالاعتراف بالنعمة، وتعظيم المنعم تعالى ومحبته، والرضا بما قسم؛ فإن ما يؤتيه الله تعالى عبده إنما هو من فضله وإحسانه سبحانه، قال رسول الله ﷺ: «انْظُرُوا إلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إلى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ» (لا تزدروا: لا تستخفوا).

ب. قولية: أي شكر باللسان، وهو يكون بالثناء على الله تعالى بما هو أهل له، وحمده على نعمه، وذكرها على سبيل استشعار الفضل، بعيداً عن المباهاة والفخر، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ 

ج. عملية: أي شكر بالجوارح، وهو يكون بتوظيفها في طاعة الله ﷻ، قال تعالى: ﴿ٱعۡمَلُواْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ ، واستخدام كل ما أنعم الله به على الإنسان (مثل: المال، والعلم، والجاه، والقوة) في طاعته، ونفع الناس جميعا.

 

ثانياً: أهمية الشكر

ورد الشكر بصيغ متعددة في الآيات القرآنية الكريمة والسنة النبوية الشريفة، وجميعها تحمل في دلالاتها حثا وترغيبًا للإنسان في التحلي بهذه الفضيلة؛ لكي يدرك أهمية تذكر نعم الله تعالى وشكرها. ومن ذلك:

 أ . القرآن الكريم:

  1. حث الله تعالى عباده على إدراك النعم، وشكر المنعم، قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
  2. بيّن الله تعالى أن النعم التي يهبها الإنسان إنما هي من فضله وحده ﷻ، وأن الإنسان مسؤول عنها؛ هل يعترف بها فيشكر ربه أم يغفل عنها ويجحدها؟ قال تعالى: ﴿قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٞ﴾.

ب . السنة النبوية الشريفة: بيّن سيدنا رسول الله ﷺ أن المؤمن يستشعر دائما فضل ربه حين يسبغ عليه النعم، فيشكره على ما أنعم عليه، قال رسول الله ﷺ: «عَجَباً لأَمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إلا لِلمُؤمِنِ، إن أصابَتهُ سَرّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيراً لَهُ، وإن أصابَتهُ ضَرّاءُ صَبَرَ، فَكانَ خَيراً لَهُ»

 

ثالثًا: آثار شكر النعم

إن لشكر النعم آثارًا عظيمة تعود بالنفع على الإنسان في الحياة الدنيا والآخرة. ومن هذه الآثار:

أ . رضا الله تعالى والفوز بالجنة، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»

ب. الشعور بالطمأنينة، وراحة البال، والاستقرار النفسي حين يقدر الإنسان ما أنعم به الله تعالى عليه من نعم عديدة.

ج. حفظ النعم وزيادتها، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ﴾

د. منع نزول العذاب، قال تعالى: ﴿مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾

 

صور مشرقة

سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَجُلًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الأَقَلِّينَ»، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَمَا الأَقَلُّونَ؟»، قَالَ: «سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ﴾ ، ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾  »، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: «كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ»

الإثراء والتوسع

من الأحكام الفقهية المتعلقة بالشكر، سجود الشكر لله تعالى، وهو مُستحب عند حدوث نعمة أو زوال نقمة؛ فقد كان رسول الله ﷺ: «إذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لله»   (خَرَّ: نزل).

يُشترط لسجود الشكر ما يُشترط للسجود في الصلاة من الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة.

أما كيفية سجود الشكر فهي أن يُكبِّر المسلم تكبيرة الإحرام، ثم يسجد سجدة واحدة، كما في الصلاة، قائلاً: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» ثم يرفع من السجود، ويُسلّم عن يمينه ويساره من دون قراءة التشهد والصلاة الإبراهيمية.

Jo Academy Logo