الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

يبين الدرس طرائق التفكير الناقد والخطوات التي تساعد على التفكير، والسمات المفكر اناقد مع ذكر مثال تطبيقي على التفكير الناقد هو البحث عن التفوق الدراسي

من المهم أنْ نعرف إنّه ينبغي علينا أن نبدأ باستخدام التفكير الناقد عندما يتعلّق الأمر بإعادة النظر في الطريقة التي تعودنا أنْ نتعامل بها مع كل ما يرتبط بحياتنا؛

مع أنفسنا وطريقتنا في النظر إلى ذواتنا وعلاقاتنا مع كل من نعرفه،

والعالم من حولنا بكل علاقاته وأفكاره وتمظهراته سريعة التغيّر والتبدّل،

لندرك أن الحقيقة ليست بالضرورة ما تظهر أمامنا ويتمّ نشره بكل قوة،

فالعالم مجال واسع يقوم على الصراع والتحدّيات، وبالتالي فهو معقّد،

وهذا التعقيد لا يعني أنْ نسعى لفهمه والبحث بالتالي عن حلول معقّدة فحسب، بل يتطلبّ الأمر أن ندرك إمكاناتنا وأهدافنا، وبالتالي نضع وسائلنا ومناهجنا في التعامل مع هذا الواقع.

لذا نحتاج لاستخدام التفكير الناقد القيام بعدد من الخطوات التي تساعد على تنمية هذا التفكير، ومن أبرز هذه الخطوات:

- ما الخطوات التي تساعد على التفكير ؟

  1. تصفية التفكير: تبدأ من إدراكنا إنّ لدينا القدرة على الفهم والبحث، وتصفية أفكارنا مما يهيمن عليها من الأفكار المسبقة والمتعلقة بالموقف الذي نبحث فيه، ومعرفة أنَّ الحياة متشابكة ومتداخلة ومعقّدة، وما يجري لا يعبّر بالضرورة عن الحقيقة، وهذا يعني ألّا يتمّ قبول أي شيء عند التعامل مع أي مشكلة: ماذا أعرف عن الموضوع الذي أواجهه بالفعل؟ وكيف تعرّفت عليه؟ وما الذي أسعى إلى إثباته، أو دحضه، أو نقده؟ وما الذي غفلت عنه؟ وعلينا أن نعرف عملياتنا العقلية كالاستنتاج، والاستقراء، والاستنباط، وطرائق التفكير المنطقي، ومن المهم أنْ نعرف حدود ما نعرف طبيعته ومدى مصداقيته، فالفكر البشري مذهل، لذا علينا أنْ ندرك ما نحب وما نكره، فالإدراك يقودنا إلى أو يمنعنا من الفعل الصحيح، ومن كون سلوكنا موضوعيًّا صائبًا أو خاطئًا.

 

  1. طرح الأسئلة المناسبة: إنّ الأسئلة هي طريقة مهمة في البحث عن الحقيقة، فطرح السؤال يتطلّب البحث عن الجواب، وهي طريقة تسهم بقوة في معرفة وجهات نظر مختلفة تساعد على المقارنة بين البدائل المتنوّعة التي تلقي الضوء على الأنسب والأصح منها.

 

  1.  تقييم الأدلة الموجودة: نواجه العديد من الأفكار والمواقف، وفي كثير من الأحيان تكون تلك الأفكار والمواقف مزودة بالأدلة الداعمة لها، ما يجعل إدراك حقيقتها الموضوعية أكثر صعوبة، وفي كونها صحيحة أو خاطئة خاصة ما يتعلّق بالعديد من المواقف السياسية، والأيديولوجية (علم الأفكار) ، والفكرية المنتشرة حاليًّا، لذا فلا بد من تقييم الأدلة الموجودة؛ لأنها قد تساعدنا على الفهم سواء بدعم الفكرة التي نبحث فيها أو في بيان طريقة تركيبها إنّ كانت تقدّم فكرة مغايرة، فالاطّلاع على آراء الآخرين وفحص أدلتهم آليّة مهمة في معرفة ما يجري، ويساعدنا هذا على حل المشكلات واختصار الجهود.

 

 

4- الاهتمام بوجهات النظر الأخرى والقدرة على التعامل معها بصورة موضوعية وناقدة، بعديًا عن التفكير العاطفي:

فيكون التعامل مع الأفكار والمواقف والمشكلات بشكل نقدي، بمعنى ألّا يتم قبولها كما هي حتى لو كانت مقدمة من كبار العلماء والمفكرين، فالإبداع الذي قدّمه كبار العلماء تحقق من خلال استعانتهم بمن قبلهم، ولكنهم أخضعوا عملهم للتقييم الناقد الذي أقروا بصوابه واقتنعوا بأنه موضوعي وصادق، وبنوا مواقفهم الخاصة بهم تجاهه عبر السؤال عن الأدلة المعتمدة والطريقة التي تمت بها، والسبب الذي دفعهم للقيام به. فعلى سبيل المثال نصادف العديد من الأبحاث حول فوائد منتجات معينة صادرة من مختبرات علمية كبرى ما يكسبها مصداقية عالية جدًّا لصدورها من أصحاب اختصاص علمي عالٍ، كحال بعض أنواع الحبوب المُحليّة وأهميتها في منع مرض السكري، ويتضح في النهاية إنّ الشركة الصانعة هي التي موّلت هذه الدراسة.

 

5- استخدام المنطق والتفكير العقلاني: عرفنا سابقًا بنية المنطق ووظيفته، وهو يشبه الرياضيات، إذ يساعد على تنقية الفكر، وفي الوقت نفسه فإنّ المنطق له وظيفة جوهرية في حياتنا ومعاملاتنا الواقعية.

 

 

6- تحتّم الضرورة أنْ تضع نفسك في مركز التفكير؛ أي أن تفكر بنفسك لنفسك، وأنْ يصبح التفكير جزءًا من ماهيّتك وشخصيّتك، وليس عملًا تقوم به بصورة روتينية لوجوب القيام به، فالهدف منه الوصول إلى الوجه الصائب من المسألة، ما يعني أن الهدف هو الوصول إلى الحقيقة التي قد تفيد الجميع، فالإقرار بالحقيقة النافعة بصورة موضوعية يعني الوصول إلى أفضل الصور الممكنة للفعل؛ فلو اكتشفت طريقة نافعة ومميّزة للدراسة الخاصة بك، وكانت نتائجها باهرة، فهذا يعني إنّ تفكيرك قد أوصلك إلى اتباع طريقة تفيد كل من هو في وضعك، ويصبح تعميمها ضروريًّا لك وللآخرين على عكس من يرى أن الطريقة التي اكتشفها ينبغي أنْ تبقى له وحده لتحقيق التفوق على الآخرين.

 

7- البدء بتعلم المهارات الخاصة بالتفكير الناقد والتدرج في استخدامها، والإصرار على المتابعة، فالتفكير الناقد عملية متتابعة ومستمرة، لا تحقّق أغراضها بين عشية وضحاها، بل تحتاج إلى مرانٍ وقراءة وتدريب واستمرار ومتابعة، وقد لا يصل الشخص إلى النجاح المطلوب فيها بسرعة، ولكن المهم أنْ يبدأ بها ويستمرّ بالتدرّب عليها وتوظيف الآليات التي تعلّمها لتصبح مهارة، مثل التدرّب على ركوب الدراجة الهوائية، التي تحتاج إلى وقت وتدريب ومتابعة حتى يتمّ إتقان قيادتها بكل يسر وسهولة. والخطأ الذي يقع في التفكير الناقد يشبه الوقوع عن الدراجة، إذ يستدعي إدراك الذات إنّنا نسعى دومًا إلى الإتقان، ولا بد من المتابعة حتى نصل إلى ما نريد امتلاكه من المهارة.

 

8- تحدّي القناعات المتوارثة، وهذا يعني أنْ يكون لدينا عقل منفتح قابل لاستقبال كل الأفكار التي يمكن أنْ تكون موضوعية حتى لو كانت مخالفة لقناعتنا.

 

كيف أكون مفكرًا ناقدًا؟

إنّ المفكرّ الناقد يفكّر بوضوح وعقلانية، ويقيم روابط منطقية بين الأفكار، وهي ضرورية لاستكشاف وفهم العالم الذي نعيش فيه، ويعد التفكير الناقد أكثر من مجرّد أن نقوم بجمع المعلومات ومراكمة الحقائق والمعرفة، فهو طريقة ومنهجية تمكّننا من التعامل مع كل ما يشغل عقلنا حتى نصل إلى أفضل نتيجة ممكنة، لذا فإنّ المفكّر الناقد يركز على الارتقاء بمعارفه بصورة مستمرة، ويشارك في التعلم الذاتي المستقل خارج المقرّرات الدراسية

المعتمدة.

وفي سبيل الوصول إلى هذه المهارة وبنائها في سلوكنا وحياتنا، ينبغي أن يتحلّى المفكّر الناقد بعدد من السمات التي يجب عليه أنْ يحرص على تنميتها في ذاته، ومن أبرزها:

بين سمات المفكر الناقد؟

  1. قوة الملاحظة ودقّتها، فهي التي تربطنا بما حولنا وتنمّي قدرتنا على إدراك وفهم ما يجري من حولنا وما يتعلّق بنا، فهي تنبهنا إلى النواقص التي نحتاجها لاستدراكها لتُسهم في رؤية ذواتنا وعلاقاتنا وأهدافنا بصورة أعمق.
  2. الفضول القوي للمعرفة الحقيقية، إذ يعني ذلك البحث والتساؤل للوصول إلى الحقيقة بدلًا من أخذ الشيء على ظاهره بكل يسر وسهولة، بل لا بد من معرفة السبب الحقيقي له.
  3. التحلّي بالموضوعيّة في المعارف والمواقف بعيدًا عن العواطف والرغبات الشخصية التي تعيق النجاح في الوصول إلى الحقيقة، إنّ فحص عواطفنا وتحيزاتنا ورغباتنا، يجنّبنا الوقوع في الأخطاء عن وعي وإدراك.
  4. القدرة على التفكير التحليلي الذي يحلّل المعلومات ويبيّن حدودها ومعانيها وأصولها ومصادرها، ومقدار الصواب فيها وأسس هذا الصواب، وتحليل المعلومات يعني تقسيمها إلى الأجزاء المكونة لها وتقييم مدى جودة هذه الأجزاء معًا وبشكل منفصل، ويعتمد التحليل على جمع وتقييم الأدلة حتى تتمكن من الوصول إلى نتيجة ذات مغزى.
  5. تقييم المعلومات واستخلاص النتائج بناءً على البيانات الأولية، والوصول إلى استقراء المعنى من البيانات، واكتشاف النتائج المحتملة عند تقييم الفكرة الجوهرية التي تسعى البيانات إلى بنائها.
  6. مشاركة الآخرين بالنتائج المفيدة التي تمّ الوصول إليها؛ فمن المفيد أنْ يتمّ إطلاع الآخرين على ما تم التوصّل إليه من نتائج، ما يؤدّي إلى خلق حالة من المشاركة مع الآخرين، وتلقّي الملاحظات التي يمكن أنْ تزيد من وضوح الفكرة التي تمّ التوصل إليها، ما يخلق دافعية مهمّة للسعي لتحقيق الصواب، فيكون الناقد قابلًا للتطور، فتصبح هذه الطريقة في السلوك آلية لا تنفصل عن صاحبها، وهذا هو الهدف من البدء بالعمل على التفكير الناقد.

 

مثال تطبيقي على التفكير الناقد: البحث عن التفوّق الدراسي (كما ورد في الكتاب المدرسي)

يسعى معظم الطلبة في الصف الأخير من المرحلة الدراسية الثانوية إلى الحصول على أعلى العلامات التي تتيح لهم الحرية في اختيار ما يطمحون لدراسته في الجامعة، لنتساءل كيف يمكن استخدام التفكير الناقد في تحقيق هذا الهدف؟

نحن نتعلّم لنكون في وضع أفضل مما نحن فيه، ونعلم إنّ التفكير جزء من ماهيتنا الإنسانية، وتحديدًا التفكير المنطقي؛ فهو مّهم لأنّه منظّم، وله أسسه التي يمكن تعلمها، لذا فالتفكير الناقد ضروري في حياتنا جميعًا؛ لأنّه مهارة نافعة ومهمة لاتّخاذ القرارات، وحلّ المشكلات، ومعرفة حقيقة ما يجري في العالم، لنُدرك موقعنا فيه، لذا لا بد من اكتساب القدرة على جمع المعلومات وتحليلها، والوقوف عند الأدلة وتقييمها، للوصول إلى الاستنتاجات الصحيحة، ويتحقّق هذا عبر المعرفة الصحيحة والرغبة القوية والجهود المتواصلة وحضور القصد والنية الحقيقية لهذا الفعل؛ فالرغبة القوية ضرورة لنجاح أي فعل.

ومن المهم للطلبة أولًا أن يكون لديهم الرغبة في الدراسة الجامعية، وأنْ يمتلكوا العزم على تحقيق أهدافهم، وأن يقوموا بوضع كلّ جهودهم خلال سعيهم لتحقيق أهدافهم في التفوق، لتبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن طريقة لتقييم ما ينجز عبر المقارنة بين الوضع الواقعي الذي حصل وبين ما كان قيد التخيّل للوصول إليه خاصة بعد إعلان النتائج:

  • يتوقفّ الطالب مع نفسه، إذا كانت النتائج مغايرة لما تخيّله وخطّط له ويسأل: ما الذي حصل؟ ولماذا حصل؟ وأين يكمن الخلل الذي وقع؟ أي أن يكون مدركًا للواقع السلبي الذي وصل إليه.
  • تحديد المشكلة أو السؤال الجوهري الذي يريد الإجابة عنه، وأنْ يكون دقيقًا قدر الإمكان: فكلما كانت المسألة أضيق، كان من الأسهل العثور على حلول أو إجابات.
  • جمع البيانات والآراء والحجج؛ أي أنْ يحاول العثور على العديد من المصادر والوقائع المشابهة لما هو عليه، فهذا يساعد على تقديم الأفكار ووجهات النظر المختلفة عبر معرفة الحالات المماثلة.
  • بعد جمع الأسباب التي تكون صادقة في إنّها موضوعية، وليست تهرّبًا أو إلقاء للمسؤولية على الآخرين أو الظروف؛ يتمّ تحليل وتقييم الأفكار التي تمّ التوصّل إليها عبر التساؤل هل كانت الاستنتاجات صحيحة وممكنة ومقبولة أم جدليّة؟ وهل هناك وقائع كافية لدعم الفرضيّات المحددة التي تمّ التوّصل إليها؟
  • تحديد الافتراضات لما حدث، والتأكّد من إنّ المصادر والأفكار التي تمت الاستعانة بها لم تكن متحيزة؟ والسؤال المهم هنا: هل أنت متأكّد من أنك لم تكن متحيّزًا في بحثك عن إجابات حقيقية؟
  • تحديد أهم الأفكار والأسباب التي أدّت إلى هذه النتيجة غير المرغوب فيها، وهل الآراء والحجج ذات صلة بالمشكلة التي تحاول حلها؟
  • ضرورة اتخاذ قرار، والتوصل إلى نتيجة، وذلك بتحديد الاستنتاجات المختلفة الممكنة، وتحديد أي منها (إنْ وجد(مدعومًا بما يكفي للوصول إلى القرار المناسب.
  • بعد الوصول إلى استنتاج نهائي والاقتناع به، لا بد من الالتزام بالأسباب ووضع استراتيجية تتجنّب كل الأخطاء السابقة، وتأخذ بالأسباب والآليات الجديدة للوصول إلى الغاية المنشودة.

يحتاج التفكير الناقد إلى عدد كبير من الأدوات التي تساعد الطلبة على النجاح في مهمتهم للتعامل مع كل ما يواجهونه على المستويين الشخصي والاجتماعي، فالطلبة الذين يدركون كيف يطوّرون مهاراتهم العقلية والتحليلية والناقدة ويطوّرون ذواتهم، هم الطلبة الذين سيَنجحون في حياتهم الشخصية والمهنية لاحقًا؛ لأنهم فهموا ذواتهم ومجتمعهم وما يحدث في العالم، فيتجاوزون النواقص التي لديهم، ويسعون إلى تعزيز وتعميق الإيجابيات ليكونوا قادرين على التعامل مع كل ما يواجهونه من تحديات ويتغلّبوا عليها ويحققوا ما يسعون إليه، ونتائجها مهمة تكمن في الانفتاح الواعي على الآخر، والتنظيم، والتخطيط، والقدرة على حل المشكلات والإبداع والقدرة على اتّخاذ القرارات في الوقت المناسب بالكيفية المناسبة.

 

نشاط (تترك الإجابة للطالب)

عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة، أنتما ترغبان في دراسة علم الحاسوب في الجامعة، ولكن والديكما يرغبان أن تدرسا الطب، كيف يمكنكما أن تستخدما التفكير الناقد في بيان أهمية دراسة علم الحاسوب، وتحقيق إمكاناتكما الشخصية بإقناع الأهل برغبتكما؟

Jo Academy Logo