اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

التعلم القبلي

نشأ سيدنا محمد ﷺ يتيمًا؛ فقد توفي أبوه عبد الله وهو جنين في بطن أمه. ولما بلغ سنّ السادسة، تُوُفِّيَتْ أمُّه آمنة، فكفله جده عبد المطلب الذي كان يُحبّه حُبًّا شديدًا، ويعتني به. وحين توفّي جَدُّه عبد المطلب وهو في سنّ الثامنة، كفله عمُّه أبو طالب، واعتنى به حتى كَبُرَ، واشتدَّ ساعده. وقد أشار القرآن الكريم إلى يُتْمِه ﷺ في قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾  (فَآوَى: فضمه إلى من يرعاه).

وقد حثَّ الإسلام على رعاية الأيتام والإحسان إليهم، ورتب على ذلك أجرًا عظيمًا.

 

الفهم والتحليل

حث الإسلام على التكافل بين أفراد المجتمع، ودعا إلى العناية بالأيتام، وكفالتهم، وحُسن رعايتهم.

أولًا: مفهوم كفالة اليتيم وحكمها

اليتيم: من مات أبوه وهو دون سن البلوغ. أما كفالة اليتيم فهي العناية به، وبمصالحه، وشؤونه، وتأمين النفقة له.

وكفالة الأيتام مُستحبة؛ وهي تستمر حتى يستطيع اليتيم العناية بنفسه وإدارة شؤونه. وكافل اليتيم قد يكون أحد أقربائه، مثل: الأم، والعم، وغيرهما من الأقارب، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»

 

أَتَوَقَّفُ

حَرَّمَ الإسلام التبني؛ وهو إلحاق نسب الطفل المكفول بمن كَفَلَهُ، قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾

ثانيًا: فضل رعاية اليتيم وآثارها

حثَّ الإسلام على كفالة اليتيم، وجعل لذلك فضلاً كبيرًا، يتمثل في نيل رضا الله تعالى، وقُرب كافل اليتيم من سيدنا رسول الله ﷺ في الجنة، وعُلُوّ منزلته فيها، قال رسول الله ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامِ

ومن آثار كفالة اليتيم أنها تسد حاجة اليتيم، وتحميه من الانحراف، وتكفل مستقبله وتكفل حقوقه المالية والمعنوية؛ ما يُسهم في بناء شخصيته بصورة إيجابية، ويغرس الثقة والطمأنينة في نفسه، لا سيما إذا شعر بأن المجتمع يقف إلى جانبه، ولا يتخلى عنه، فيتحقق التكافل الاجتماعي بذلك بين أفراد المجتمع؛ ما يجعله قويًّا ومُتماسكًا.

 

ثالثًا: حقوق الأيتام

أقر الإسلام لليتيم حقوقًا عدة حتى يتمكن من الحياة بصورة كريمة، وذلك بأن يضمه المسلم إلى أسرته إن لم يكن له مُعيل؛ لتوفير الجو الأسري له. وفيما يأتي أهم هذه الحقوق:

أ. حُسن المعاملة: يتعين على المجتمع أن يُحسن إلى الأيتام، وأن يُعوّضهم عن حنان آبائهم، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ ، وأن يعمل على كل ما فيه صلاح أمرهم، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ . وحُسن المعاملة تشمل تربية اليتيم، وتعليمه، والحرص على تكوين شخصيته تكوينًا مُتزنًا ومُتكاملًا، واحترام خصوصيته، والحفاظ على كرامته.

ب. الإنفاق على اليتيم: يكون ذلك بتأمين ما يحتاج إليه اليتيم من طعام ولباس وعلاج وما شابه.

ج. حفظ مال اليتيم وتنميته: أوجب الإسلام إعطاء الأيتام حقوقهم المالية، ونهى عن أخذ شيء منها دون وجه حق؛ فمن حق اليتيم حفظ أمواله من التعدي والضياع والهدر، وتنميتها حتى يكبر، ويصبح أهلاً للتصرف فيها، قال تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾  (حُوبًا: إثم)، وقال رسول الله ﷺ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ... وَذَكَرَ مِنْهُنَّ: وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ» (الْمُوبِقَاتِ: الكبائر المهلكة).

صُورٌ مُشرقة

  1. كان سيدنا رسول الله ﷺ حريصًا على رعاية مشاعر الأيتام، وإدخال السرور في قلوبهم. ولما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، تعهد سيدنا رسول الله ﷺ أولاده بالرعاية والعناية؛ فقد روى عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ زارهم بعد ثلاثة أيام من استشهاد جعفر، فقال: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي». قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، قَالَ: ادْعُوا لِي الْحَلاقَ، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ، فَحَلَقَ رُؤوسَنَا، ثُمَّ دَعَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ»، فَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا، فَذَكَرَتْ يَتِيمَنَا، فَقَالَ: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وليهم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟»  (أَفْرُخ: أطفال صغار، الْعَيْلَة: الفقر).
  2. لما تزوج سيدنا رسول الله ﷺ أم سلمة رضي الله عنها بعد وفاة زوجها، وكانت ذات عيال، كان سيدنا رسول الله ﷺ نِعْمَ المعلم والمُربّي لأبنائها؛ فقد احتضنهم، وكان يتفقدهم، ويرعاهم، ويهتم بهم. عن عُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: «كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ»  (تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ: أي أتناول الطعام من أماكن متعددة في الوعاء، وليس فقط من المكان الذي أمامي، طِعْمَتِي بَعْدُ: طريقتي الثابتة في تناول الطعام)

 

الإثراء والتوسع

أنشئ في المملكة الأردنية الهاشمية العديد من المؤسسات التي ترعى الأيتام، وتهتم بهم، مثل:

  1. مؤسسة تنمية أموال الأيتام: مؤسسة تتبع لدائرة قاضي القضاة، وتحفظ أموال الأيتام، وتستثمرها لمصلحتهم.
  2. صندوق الأمان لمستقبل الأيتام: جمعية خيرية أطلقتها جلالة الملكة رانيا العبد الله عام 2003م لدعم الأيتام المتخرجين في دور الرعاية ببرامج تعليمية وتأهيلية تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم، والمساهمة في خدمة المجتمع.
Jo Academy Logo