الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

يقارن الدرس بين المذهبان العقلي والتجربيبي ودلائل كل مذهب مع أشهر الفلاسفة وأراءهم..

عرف المذهب العقلي؟

  إنّ معرفة الحقيقة عمل عقلي بحت، أما طبيعة هذه المعرفة فهي أفكار وتصوّرات، وإذا عدنا إلى أفلاطون الذي تصدى للمدرسة السفسطائية التي أنكرت إمكانية وجود حقيقة مطلقة، نجد إنّه أوّل من نادى بما يسمّى "النظرية العقلانية في المعرفة"، وكان موضوع المعرفة لديه عالم المُثُل الذي يتسم بالثبات والكمال ويدرك بالعقل والتأمل.

ديكارت:

وفي العصر الحديث، يعد ديكارت ممثلًا للمذهب العقلي ورائدًا لنظرية الأفكار الفطرية، ووفقًا لهذه النظرية،

تكون المعاني أو الأفكار فطرية في النفس، فتولد معها كاستعدادات طبيعية يودعها الله فينا، وهي أفكار واضحة ومتميزة حدسية مقبولة دون برهان، كما تكون سابقة على الخبرة الحسية، ومن أمثلتها: الامتداد والجوهر والعليّة، بالإضافة إلى بدهيات الرياضيات وقوانين المنطق، وهذه الأفكار موجودة في الذهن بالقوة؛ فلا تظهر إلا بإعمال الفكر، مثال ذلك قضية الكوجيتو "أنا أفكر إذن أنا موجود".

الامتداد: هو صفة للأجسام، تعبر عن وجودها في المكان.

الجوهر: هو الشيء الثابت الذي يقبل الصفات المتضادة عليه بدون أن يتغير، كإضافة اللون والرائحة له.

العليّة أو السببية: وهو قانون مضمونه أن لكل شيء يحدث سببًا أو علّة، يفسر حدوثه ويتقدم عليه، مثل احتراق الورق بسبب عود الكبريت.

بين قواعد المنهج الديكارتي؟

وضع ديكارت أربع قواعد في المنهج تضمن سلامة سير الفكر في مختلف عملياته، والتزم بها في تفكيره، وأوصى الباحثين في أي علم من العلوم اعتمادها من أجل الوصول إلى الحقيقة، وهي:

1 القاعدة الأولى: قاعدة اليقين أو البداهة.

2 القاعدة الثانية: قاعدة التحليل والتقسيم.

3 القاعدة الثالثة: قاعدة الترتيب (التركيب).

4 القاعدة الرابعة: قاعدة الاستقراء التام أو الإحصاء الشامل.

إنَّ الأفكار التي تصلنا عن طريق العقل تكون صادقة وضرورية وكلية، أمّا الأفكار التي نحصل عليها عبر الحواس والتجارب من العالم الخارجي فهي ليست ضرورية، وإنما محتملة الصدق، ويمكن القول إنّ المذهب العقلي أكثر حماسة للميتافيزيقا، بينما المذهب التجريبي أكثر ارتباطًا بالعلم.

عرف المذهب التجريبي؟ الحس والتجربة

 فتكون المعرفة كلها مستمدة من التجربة ومستقاة من الخبرة، وإذ يتعارض المذهب التجريبي مع المذهب العقلي، فإنّ الخلاف بينهما لا يقوم حول إنكار وجود أكثر من مصدر للمعرفة؛ فالعقليون يعترفون بإنّ الحس مصدر للمعرفة، ولكنهم يعتبرون إنّ ما تزودنا به الحواس هو معرفة احتمالية وليس معرفة يقينية، إذ إنّ الحواس كثيرًا ما تخدعنا، فتكون المعرفة التي تنقلها محتملة الخطأ، وتفتقر إلى الضرورة وصدق التعميم؛ فحين نقول إنّ 2+2=4، فسيكون صدق هذا الحكم ضروريًّا ولا يتوقف على التجربة الحسية، بل مستمدًّا من العقل.

المعرفة والإدراك الحسي:

قد يبدو من الغريب لإنسان عادي لا دراية له بالفلسفة أن تشغل مثل هذه الأسئلة اهتمام أي شخص، فلا توجد حقيقة أوضح من إنّ الأشياء كالأشجار والأزهار موجودة حولنا في هذا العالم، فقد يتساءل أحدهم: مَنْ ذلك الشخص الذي يفتقر إلى الحس السليم ليعتقد إنّ أشياء مثل "الأشجار" موجودة فقط في "أذهاننا"؟ فإذا كنا على ثقة بأي شيء على الإطلاق، فهو أنه يوجد عالم في "الخارج" مليء بالأشياء التي يمكننا أن نراها ونسمعها ونلمسها ونشمّها ونتذوقها.

وهذه التساؤلات هي موضوع نظرية المعرفة.

 الأسئلة التي يطرحها الفلاسفة في إطار موضوعات نظرية المعرفة:

1- هل المعرفة الإنسانية ممكنة؟

2- ما أدوات المعرفة؟

أرسطو:

جعل أرسطو من المعرفة الحسّية أساس معارفنا، حيث يبدأ الإنسان من الإدراك الحسي للأشياء المادية في العالم المحسوس، ثم يرتفع شيئًا فشيئًا إلى الإدراك العقلي المجرد للماهيات، وتتّسم الحواس عند أرسطو بالقصور والمحدودية إذ نحتاج إلى العقل من أجل بناء المعرفة الإنسانية انطلاقًا مما تزوّدنا به الحواس. وعلى الرغم من إنّ الإدراك الحسي مصدر المفاهيم من أجل فهم الواقع، فإنّ العلم الحقيقي هو العلم بالمفاهيم والمعاني الكلية التي تعبّر عن حقيقة الشيء وماهيته.

إنّ أرسطو لا يعد تجريبيًّا خالصًا فهو فيلسوف عقلي، وإنْ كان أكثر انحيازًا إلى الواقعيّة، وقد أشار أرسطو إلى منهج الاستقراء؛ وهو منهج للبحث في العلوم الطبيعية، إذ يعرّف بإنّه الانتقال من الجزئيات إلى الكليات، وهذا المعنى يتضمنّ الانتقال من المعلوم إلى المجهول.

جون لوك:

يعد لوك مؤسسّ الفلسفة التجريبية الإنجليزية في العصر الحديث، وقد تمكّن مع باركلي وهيوم من إرساء دعائم المذهب التجريبي الحديث، وقد نشأت التجريبية الحديثة رَدَّ فعل لاتجاه الفلاسفة العقليين، مثل: ديكارت، ولايبنتز؛

1- المعرفة عند لوك ترجع إلى التجربة الحسّية، لذا فقد انطلق ابتداء بانتقاد نظرية الأفكار الفطرية التي تبناها ديكارت وقبله أفلاطون، 2- رأى إنّ النفس في بداية الحياة تكون كالصفحة البيضاء التي لم ينقش عليها شيء، فتكون خالية من أي معانٍ أولية أو أفكار فطرية، فتكون الخبرة الحسية مصدر كل أفكارنا، وتعتمد عليها كل معرفتنا،

3- وعمل لوك على تحليل الأفكار إلى عناصرها البسيطة فميز بين الأفكار التي تأتينا من العالم الخارجي عبر الإحساسات، والأفكار التي تأتينا من العقل من خلال إدراكه للعلاقات التي تربط بين الإحساسات والتي تأتينا من الخارج عبر العمليات العقلية، مثل: الإدراك الحسي والتذكّر، والشك، والاعتقاد، والاستدلال.

وهناك مصدران للخبرة الحسية:

الإحساس؛ 

والاستبطان؛ 

وتنقسم الصفات الحسية إلى صفات )كيفيات( أولية وصفات )كيفيات( ثانوية، ونبين ذلك فيما يأتي:

1- الإحساس.

2- الاستبطان.

3- الأفكار البسيطة.

4- الأفكار المركّبة.

5- الصفات الأوليّة.

6- الصفات الثانويّة.

إنّ هذا التمييز بين الظاهر والباطن في الأشياء يؤدي إلى القول إننا نرى من الأجسام ما يبدو لنا منها ويتمثّل في أفكارنا التجريبية المتشكّلة عنها بصورتين، هما: البسيطة والمركّبة، لنجد أننا نعرف الأشياء المادية بشكل غير مباشر عن طريق أفكارنا عنها، لذا تسمّى نظرية لوك "الواقعية التمثيلية" وهي النظرية التي لا تعد الأشياء المادية قابلة للإدراك بصورة مباشرة.

ديفيد هيوم:

لقد استقرت التجريبية بمعنى الكلمة في مذهب ديفيد هيوم، كما بلغ باتجاه الشك الذي بدأه السفسطائيون قمته، إذ تبنى مذهب الشك المطلق مع أنه لا يوجد ارتباط ضروري بين التجريبية ونزعة الشك المطلق.

إذن، يتلخّص موقف هيوم في إنّ الأشياء في الطبيعة لم تعد مرتبطة ارتباطًا ضروريًّا كأسباب ومسببات، وإنما أفكارنا فقط هي المرتبطة على هذا النحو بفضل العادة، التي تمكّننا من الانتقال من التكرار المطرد للحوادث في الماضي والحاضر إلى توقع استمرار وقوعها على النمط نفسه في المستقبل.