اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلم القبلي

بنو هاشم عائلة كريمة من أشراف قريش في مكة المكرمة، وقد اختار الله منهم سيدنا محمدًا ﷺ ليكون رسولًا للناس أجمعين، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وُلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» وبعد بعثة سيدنا رسول الله ﷺ كان لآل البيت دور كبير في خدمة الإسلام والتضحية في سبيله، مثل: سيدنا علي بن أبي طالب ﷺ الذي فدى سيدنا رسول الله ﷺ بنفسه يوم الهجرة، وسيدنا حمزة بن عبد المطلب ﷺ الذي استشهد يوم أحد، ولقبه سيدنا رسول الله ﷺ بسيد الشهداء، وسيدنا جعفر بن أبي طالب ﷺ الذي كان أحد القادة يوم مؤتة، وضحى بنفسه في سبيل الله تعالى، وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها التي كانت عالمة جليلة من علماء المسلمين.

من أعلام آل البيت

  • حمزة بن عبد المطلب
  • صفية بنت عبد المطلب
  • عبد الله بن عباس
  • الحسن بن علي بن أبي طالب
  • الحسين بن علي بن أبي طالب
  • علي بن أبي طالب
  • عائشة ابنة أبي بكر
  • خديجة ابنة خويلد

"الفهم والتحليل

يتبوأ آل البيت الكرام مكانة عظيمة في نفوس المسلمين؛ لقربهم من سيدنا رسول الله ﷺ ، واتصالهم بنسبه، ومساندتهم لدعوته.

أولاً: التعريف بآل البيت الكرام

هم أبناء سيدنا رسول الله ﷺ ، وبناته، وأحفاده، وذريته، وزوجاته، وأقاربه، الذين آمنوا برسالة الإسلام من آل هاشم وبني المطلب، وعاصروه، أو جاءوا بعده.

ثانياً: مكانة آل البيت الكرام وفضلهم

جعل الله تعالى لآل بيت سيدنا رسول الله ﷺ مكانة عظيمة، ومنزلة رفيعة؛ فقد أثنى الله تعالى عليهم، وزكاهم، وكان سيدنا رسول الله ﷺ يكثر الدعاء لهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ ولكي يحرص المسلمون على حفظ هذه المكانة؛ فقد أوصى سيدنا رسول الله ﷺ بهم خيرا، فقال: «أذكركم الله في أهل بيتي» وقد ذكر سيدنا رسول الله ﷺ بعض فضائل آل البيت، مثل السيدة فاطمة إذ قال لها : «أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟» وأثنى على الحسن والحسين : إذ قال رسول الله ﷺ : «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ» وقال رسول الله ﷺ لعائشة : «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام ، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» وقال رسول الله ﷺ عن حمزة بن عبد المطلب : «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»

ثالثاً: تضحيات آل البيت الكرام وجهودهم في نشر رسالة الإسلام

حمل آل البيت الكرام رسالة الإسلام لتبليغها للناس كافة، وبذلوا في ذلك تضحيات كبيرة. ومن مواقفهم المشرّفة:

أ. الثبات على الدين، والدفاع عن الدعوة: استجاب سيدنا جعفر بن أبي طالب لأمر سيدنا رسول الله ﷺ عندما أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة، فكان على رأس المهاجرين، وقد استطاع بشجاعته وفصاحته إقناع النجاشي بنصرتهم، ورد وفد قريش الذي جاءه لاستردادهم خائبًا. ومن مواقف أهل البيت في الدفاع عن سيدنا رسول الله بتضحية وشجاعة، موقف سيدنا حمزة بن عبد المطلب ه في مكة المكرمة عندما علم بما فعله أبو جهل من إساءة إلى سيدنا رسول الله ﷺ؛ إذ غضب، واندفع نحو أبي جهل، ثم ضربه بقوسه قائلاً: «أتشتمه وأنا على دينه؟ أشهد أنه رسول الله».

ب. الإنفاق في سبيل الله تعالى: تُعد أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها أنموذجًا للتضحية والعطاء؛ إذ أنفقت مالها في سبيل الدعوة الإسلامية.

ج. الجهاد في سبيل الله تعالى: قاد سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أول سرية في الإسلام، وقاد سيدنا عبيدة بن الحارث رضي الله عنه ثاني سرية، وقد أخرجه سيدنا رسول الله ﷺ يوم بدر مع سيدنا حمزة بن عبد المطلب وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه للمبارزة، فصرعوا نظراءهم من المشركين.

د. تجسيد معاني الوحدة الإسلامية: كان سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه سببًا في جمع كلمة المسلمين، وذلك عندما رضي بالتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عام ٤١ هـ؛ حقنًا لدماء المسلمين. وقد سُمي ذلك العام عام الجماعة؛ لأن الناس اجتمعوا فيه على إمام واحد.

هـ. نشر العلم: برعت زوجات سيدنا رسول الله ﷺ في العلم والتعليم، مثل أم المؤمنين السيدة عائشة والسيدة أم سلمة رضي الله عنها اللتين روتا أحاديث كثيرة عن سيدنا رسول الله ﷺ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يستفتونهما في كثير من المسائل. كذلك كان سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه من علماء الصحابة رضي الله عنهم، واشتهر بتفسير القرآن الكريم، فلقب بـ «بحر الأمة وترجمان القرآن الكريم». وقد دعا له رسول الله ﷺ فقال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل»

واجبنا تجاه آل البيت الكرام

أ. إظهار المحبة لهم: يجب علينا حب آل بيت سيدنا رسول الله ﷺ؛ فذلك جزء من الإيمان، قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ . وقال رسول الله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُبْغِضُنَا – أَهْلَ الْبَيْتِ – رَجُلٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحبون آل البيت ويُجلّونهم؛ فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» غير أن محبة آل البيت لا تعني تقديسهم، أو أنهم معصومون عن الخطأ؛ فهم كغيرهم يصيبون، ويخطئون.

ب. الحرص على توقيرهم: ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة في تقدير آل البيت، وتوقيرهم، ومعرفة حقهم. ومن ذلك: «ركب زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَأَخَذَ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا، فَقَالَ زَيْدٌ: أَرِنِي يَدَكَ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَقَبَّلَهَا زَيْدٌ، وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا ﷺ»

ج. الدعاء لهم: يكون ذلك بالصلاة عليهم؛ فقد بين سيدنا رسول الله ﷺ الصلاة بالصيغة التي علمها لأصحابه؛ إذ سأل الصحابة رضي الله عنهم سيدنا رسول الله ﷺ فقالوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ:

«قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»  وهذه الصيغة يقرؤها المصلي في التشهد الأخير من كل صلاة.

 

الْإِثْرَاءُ وَالتَّوَسُّعُ

دور آل البيت في العصر الحديث

شهد العصر الحديث كثيرًا من المبادرات والإنجازات والتضحيات التي بذلها آل البيت في الدفاع عن الإسلام بمختلف الوسائل والسبل. ومن ذلك:

أ. الحفاظ على المقدسات الإسلامية: دافع الهاشميون عن المقدسات الإسلامية في فلسطين، وضحوا في سبيل ذلك، وخاضت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عددًا من المعارك في القدس دفاعًا عنها، وتصدى الهاشميون للمزاعم الصهيونية في القدس التي مثلت تهديدًا مباشرًا للمدينة وتراثها الحضاري، وأسهموا في إعادة إعمار المسجد الأقصى المبارك. وبموجب الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات في مدينة القدس، يتولى الأردن إدارة شؤون المسجد الأقصى وحمايته من أي محاولات لتغيير هويته الإسلامية.

ب. إطلاق المبادرات المتنوعة: لم يأل الهاشميون جهدًا في توضيح صورة الإسلام الحقيقية في المحافل الدولية، مثل رسالة عمان التي أعلنت عام 2004م بتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله-، وهدفت إلى توضيح قيم الإسلام الحقيقية، والدعوة إلى الوسطية والاعتدال، ونبذ العنف والتطرف، وتأكيد التعايش السلمي بين جميع الناس. ويواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- مسيرة الهاشميين في إبراز صورة الإسلام السمحة النقية في وجه الفكر التكفيري الذي أساء إلى صورة الإسلام الحنيف.

ج. إنشاء المؤسسات التي تُعنى بنشر الفكر الإسلامي السليم: أوعزت القيادة الهاشمية بإنشاء العديد من المؤسسات التي تُعنى بنشر الفكر الإسلامي الصحيح. ومن أبرز هذه المؤسسات: مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، وجامعة آل البيت، وجامعة العلوم الإسلامية العالمية، وكليات الشريعة في الجامعات الأردنية المختلفة.

 

 

Jo Academy Logo