التعلم القبلي
الصلاة من أهم العبادات في الإسلام، والركن الثاني من أركانه، وهي صلوات مفروضة مثل الصلوات الخمس، وصلوات مسنونة مثل صلاة الضحى وصلاة العيدين. والصلاة لها أركان لا تصح إلا بها، وسُنن يثاب فاعلها، ولا يُعاقب تاركها، إلا أنه يُستحب للمسلم أن يحافظ عليها، قال رسول الله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»
الفهم والتحليل
فرض الله تعالى الصلاة؛ لأهميتها ومكانتها، ولما لها من آثار عديدة في حياة المسلم.
أولاً: مكانة الصلاة
جعل الإسلام للصلاة مكانة عظيمة. ومن ذلك:
أ . الصلاة عمود دين الإسلام، وركن أساسي فيه، قال رسول الله ﷺ: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» . ونظرًا إلى أهمية الصلاة؛ فقد فرضها الله تعالى على رسوله ﷺ في السماء في رحلة الإسراء والمعراج، وكانت آخر وصية أوصى بها سيدنا رسول الله ﷺ أمته في مرضه قبل وفاته.
ب. مدح الله مؤديها ومن أمر بها أهله، قال تعالى: ﴿وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا﴾ ، وقد ذم سبحانه من أضاعها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (غيًّا: خسرانا).
ج. أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة. قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ»
ثانياً: معاني أعمال الصلاة
توجد معان وحكم كثيرة لأعمال الصلاة يتعين على المسلم أن يستشعرها أثناء صلاته؛ لكي يتحقق الهدف منها. ومن هذه المعاني:
أ . في تكبيرة الإحرام: تُعدُّ تكبيرة الإحرام مفتاح الصلاة وأحد أركانها، ويجب على كلِّ من يريد دخول الصلاة أن يقولها؛ فإذا رفع المصلي يديه، ثم قال: «الله أكبر»، فكأنه يلقي كلّ شيء خلف ظهره، ثم يُقبل على الله تعالى، ويترك الانشغال بغيره، وهو يعني بذلك أنَّ الله تعالى أعظم وأكبر من أن ننشغل بغيره.
ب. دعاء الاستفتاح: يُستحبُّ للمُصلِّي أن يَستفتح صلاته بعد تكبيرة الإحرام بأحد الأدعية التي كان سيدنا رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بها، مثل قوله ﷺ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» . وفي هذا الدعاء، يؤكد المُصلي إخلاصه، وصدق توجّهه إلى الله سبحانه، وبه يعلن مبادرته إلى الخير، وأن حياته كلها يقصد بها رضا الله ﷻ.
ج. في قراءة سورة الفاتحة: تُعدُّ قراءة سورة الفاتحة ركنًا في كل ركعة من ركعات الصلاة، وهي تشمل مجموعة من المعاني، منها ما ورد في الحديث القدسي: «قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ: مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾، قال: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»
د. في الركوع والسجود: يُعدُّ الركوع والسجود ركنين من أركان الصلاة، وفيهما يظهر تذلل العبد لربه، وإعلان الافتقار إليه سبحانه. وفي حالة السجود، يكون العبد أقرب ما يكون إلى الله ﷻ، قال رسول الله ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» . وكلما ركع العبد لربه وسجد، زال الكبر والغرور من قلبه.
هـ. في التسليم: ينهي المسلم صلاته بالتسليم، فيخرج منها بطمأنينة، قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله»، مُعلنًا قيمة إفشاء السلام بين الناس كافة، ومُستشعرًا دعوة الصلاة إلى التسامح والسلام؛ إذ تنهاه الصلاة عن إيذاء الناس قولًا وفعلًا.
ثالثًا: آثار الصلاة في حياة المسلم
تنعكس الآثار الإيجابية للصلاة على سلوك المسلم، وحياته، وتعامله مع الناس من حوله. ويُمكن إجمال هذه الآثار فيما يأتي:
أ . زيادة صلة العبد بربه ﷻ: حين يقف المسلم بين يدي ربه سبحانه خمس مرات في اليوم والليلة، فإنَّ ذلك ينعكس على نفسه شعورًا بمراقبة الله تعالى إياه، فيستقيم على أمر الله تعالى، ويبتعد عن معصيته، قال تعالى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ .
ب. الارتقاء بالأخلاق: قرن الله تعالى الصلاة باتصاف المسلم بالخلق الحسن، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ .
ج. تكفير الذنوب والخطايا: تمحو الصلاة خطايا المصلي كما ورد في حديث نبينا محمد ﷺ؛ إذ قال ﷺ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» (الدرن: الأوساخ).
د. اكتساب العادات الحميدة: تُعود الصلاة المسلم أن يحافظ على النظام، ويحترم الوقت، ويلتزم بالمواعيد؛ ما ينعكس إيجابًا على المجتمع كله، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ .
هـ. استقامة الإنسان في حياته، وحرصه على الخير، وابتعاده عن الشر؛ ليكون مثالا للإنسان الصالح.
و. الاستقرار النفسي للمسلم: وشعوره بالهدوء والسكينة؛ نظرًا إلى صلته بربه ﷺ عن طريق الصلاة في اليوم والليلة.
الإثراء والتوسع
الخشوع في الصلاة
لكي تتحقق آثار الصلاة في حياة المسلم؛ يجب عليه أن يؤديها بخشوع وتفكر في معانيها، فينعكس ذلك على سلوكه، وتطهر نفسه، وتزكو.
وفيما يأتي بعض السلوكات التي تساعد المسلم على الخشوع في الصلاة:
- الاستعداد للصلاة.
- التهيؤ لها بالوضوء
- اختيار المكان المناسب لها
- استشعار الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة
- تدبر الآيات التي يقرؤها أو يسمعها في الصلاة