بدأت جذور القضية الفلسطينية والأطماع الصهيونية في فلسطين منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وقد تبلورت هذه الأطماع في المؤتمر الصهيوني الأوّل في مدينة بازل في سويسرا في عام 1897م، حيث تقرّر إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، أُبرمت معاهدة سايكس بيكو السرّية في عام 1916م بين فرنسا وبريطانيا وروسيا، وتقرر فيها تقسيم بلاد الشام والعراق إلى مناطق نفوذ بين بريطانيا وفرنسا، ووضع فلسطين تحت إدارة دولية.
سعت المنظّمة الصهيونية إلى نيل دعم بريطانيا لمشروعها الاستعماري، بدعوى الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء.
ونجحت المنظّمة الصهيونية في الحصول على وعد من الحكومة البريطانية بدعم مشروعها الاستعماري في فلسطين، فصدر تصريح وزير الخارجية البريطاني جيمس بلفور في الثاني من تشرين ثاني في عام 1917م الذي نصّ على تعهّد بريطانيا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما عُرف تاريخيًّا بوعد بلفور.
احتلت بريطانيا فلسطين في نهاية عام 1917م، واستصدرت قرارًا دوليًّا من عصبة الأمم في عام 1922م بوضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
وبناءً عليه، تكوّنت الإدارة المدنية البريطانية في فلسطين التي عملت على فتح أبواب البلاد أمام الهجرة اليهودية، وعمدت إلى توزيع أراضي الدولة على المهاجرين اليهود الجدد، وسهّلت إنشاء المستعمرات اليهودية على الأرض الفلسطينية. كما عمدت إلى تسليح اليهود وتدريبهم، ما عرّض الشعب الفلسطيني إلى أبشع أنواع الظلم والاضطهاد، وأدّى إلى نشر الاستياء العامّ بين الفلسطينيّين، وقيامهم بعدد من الاحتجاجات والثورات؛ كثورة عام 1920م، وثورة البراق في عام 1929م، والثورة الفلسطينية الكبرى بين عامّي (1936-1939م).
ومن الجدير بالذكر، أنّ الشريف الحسين بن علي ملك الحجاز قد احتجّ على معاهدة سايكس بيكو ووعد بلفور ورفضهما، كما عارض المشاريع والمخطّطات البريطانية والصهيونية في المشرق العربي، وامتنع عن توقيع مشروع المعاهدة (الحجازية - البريطانية) لتضمّنه الموافقة على معاهدة سايكس بيكو ووعد بلفور الذي عُرض عليه في مطلع العشرينيات من القرن الماضي، وفضّل النفي على أن يُفرّط بحقوق شعب فلسطين أو بأيّ شبر من أراضيه، ودفن الشريف الحسين في رحاب المسجد الأقصى في عام 1931م بناءً على وصيته.
"..لا أقبل إلّا أن تكون فلسطين لأهلها العرب، ولا أقبل بالتجزئة، ولا أقبل الانتداب، ولا أسكت وفي عروقي دم عربي عن مطالبة الحكومة البريطانية بالوفاء بالعهود التي قطعتها للعرب".
الشريف الحسين بن علي
شارك الأردنيون في المؤتمر السوري العام في عام 1919م، الذي كان أبرز قراراته رفض التجزئة السياسية لبلاد الشام، ووعد بلفور، والسياسة الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والتأكيد على وحدة سوريا الطبيعية واستقلالها. كما أكّد الأردنيون أمام لجنة (كنج - كراين) الأمريكية في العام نفسه رفضهم للهجرة اليهودية إلى فلسطين، والمطالبة بالاستقلال التامّ للبلاد العربية. كما أبرق شيوخ العشائر الأردنية إلى الملك فيصل بن الحسين والحاكم العسكري العام في فلسطين والحكومة البريطانية، مُندّدين بفصل فلسطين عن سوريا الطبيعية وجعلها وطنًا قوميًّا لليهود، ومؤكّدين استعدادهم للدفاع عنها. ونُظّمت العديد من المظاهرات في مختلف أنحاء شرقيّ الأردنّ، التي رفضت وعد بلفور وتمكين الصهاينة من فلسطين.
وفي عام 1920م، عقد زعماء وشيوخ الشمال في شرقيّ الأردنّ مؤتمرًا سياسيًّا في بلدة (قَم) في إربد، قرّروا فيه مهاجمة المستعمرات اليهودية في منطقتَي سمخ وبيسان في غور الأردنّ، فاستشهد عدد منهم وكان أوّلهم الشيخ كايد المفلح العبيدات شيخ ناحية الكفارات. كما اشترط زعماء الشمال في اجتماعهم مع الميجر سمرست (Sumrest) العفو عن المطلوبين السياسيّين داخل شرقيّ الأردنّ، حيث كان الثوّار الفلسطينيّون يتّخذون من شرقيّ الأردنّ ملجأ لهم أمام ملاحقة السلطات البريطانية.
احتجّ الأمير عبد الله بن الحسين خلال مباحثاته مع ونستون تشرشل في القدس في عام 1921م على وعد بلفور، وطالب بوحدة فلسطين وشرقيّ الأردنّ، واحتجّ لدى الحكومة البريطانية طيلة الأعوام اللاحقة لتغيير سياستها المتحيّزة للصهاينة في فلسطين، ومنتقدًا تقصيرها، وطالب بضرورة التدخّل لصون حقوق العرب في فلسطين، وتنفيذ وعود بريطانيا المقطوعة للعرب في أثناء الحرب العالمية الأولى.
تفاعل الشعب الأردني مع أحداث القضية الفلسطينية وتطوّراتها طوال الأعوام اللاحقة لتأسيس الإمارة الأردنية، مُعبّرًا عن رفضه لوعد بلفور والهجرة اليهودية بالمظاهرات والمسيرات المؤيّدة للثورات الفلسطينية والإضرابات والبرقيات الاحتجاجية، والمشاركة في عمليات الكفاح المسلّح في فلسطين، بالإضافة إلى إمداد الفلسطينيّين بالمال والسلاح، كما حدث في اجتماع الحصن في إربد في عام 1929م، وشارك الأردنيون في المؤتمرات الفلسطينية جميعها التي عُقدت في الثلاثينيات من القرن الماضي، وأكّدوا فيها دعمهم الكامل لأشقائهم الفلسطينيّين.
أنشأت حكومة الانتداب في شرقيّ الأردنّ في عام 1932م عددًا من المخافر في كلّ من الأزرق والمفرق وجسر بنات يعقوب، في محاولة منها لمنع تهريب الأسلحة من شرقيّ الأردنّ إلى فلسطين.
كان الأردنيون أوّل من تحرّك لنجدة فلسطين عندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936م، فأضربوا وجمعوا الإعانات وأرسلوا برقيات الاحتجاج، وعقد زعماء وشيوخ شرقيّ الأردنّ اجتماعًا في قرية أم العمد جنوب عمّان، قرّروا فيه جمع المال والسلاح وإرسال مئات المقاتلين إلى فلسطين، والطلب إلى السلطات البريطانية ضرورة وقف الهجرة اليهودية إليها.
وفي أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى، أرسلت الحكومة البريطانية لجنة بيل الملكية في عام 1936م، للتحقيق في أسباب الثورة الفلسطينية، وأصدرت تقريرها في عام 1937م، والذي تضمّن تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أقاليم، هي:
- إقليم عربي يُضمّ إلى شرقيّ الأردنّ.
- إقليم يهودي.
- إقليم يشمل الأماكن المقدسة في فلسطين تحت إدارة الانتداب.
وأرسلت بريطانيا لجنة التقسيم وودهيد (Woodhead Commission) في عام 1938م؛ لتعيين حدود هذه المناطق.
وبعد أن بلغ عدد اليهود (650) ألف نسمة تقريبًا في عام 1947م، وأصبحوا يُشكّلون ثلث عدد سكّان فلسطين، رأت الوكالة اليهودية أنّ الوقت قد حان لإعلان الدولة اليهودية في فلسطين. وبعد محاولات بريطانية عديدة لتسوية القضية الفلسطينية قرّرت إحالتها إلى الجمعية العامة في هيئة الأمم المتحدة في نيسان في عام 1947م.
وتشكّلت لجنة دولية لاستطلاع آراء السكان حول مستقبلهم السياسي، وقدّمت اللجنة تقريرها الذي تضمّن اقتراحين لحلّ القضية الفلسطينية، كان الاقتراح الأوّل وهو يُمثّل الأقلية من أعضاء اللجنة ويتضمّن قيام دولة فلسطينية واحدة تشمل العرب واليهود، وتضمن الاقتراح الثاني الذي كان يُمثّل الأكثرية من أعضاء اللجنة، إقامة دولتين على أرض فلسطين دولة عربية ودولة يهودية وتدويل مدينة القدس.
نظرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا التقرير، وبضغط من الولايات المتّحدة الأمريكية على الدول الأعضاء في الجمعية العامّة صدر قرارها رقم (181) عام 1947م الذي نصّ على إنهاء الانتداب البريطاني، وتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، مع تدويل مدينة القدس. الأمر الذي رفضه العرب، وكان ذلك سببًا في قيام حرب 1948م بين العرب واليهود، والتي كان من نتائجها: احتلال القوّات اليهودية معظم المدن الرئيسة في فلسطين، والمناطق الخصبة والمهمّة من البلاد بما يعادل (78%) من المساحة الكلّية لفلسطين. كما أسفرت هذه الحرب عن لجوء نصف مليون فلسطيني تقريبًا هُجّروا بالقوّة من مدنهم وقراهم، ولجأوا إلى الأقطار العربية المجاورة وقطاع غزّة، ولجأ إلى الأردنّ منهم نحو ربع مليون لاجئ.

القرار رقم (181)
القرار الذي أصدرته الجمعية العامّة للأمم المتّحدة في 29 تشرين ثاني 1947م، الذي نصّ على تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية، وخضوع القدس لنظام دولي.


وبعد إبرام اتّفاقيات الهدنة بين إسرائيل وكلّ من مصر ولبنان والأردنّ وسورية في عام 1949م، وانسحاب القوّات العراقية من فلسطين، أصبحت الأراضي المعروفة بالضفّة الغربية تحت الحكم الأردني، كما أصبح قطاع غزّة واللاجئون إليه تحت الإدارة المصرية. وأُعلنت دولة إسرائيل في 15 أيّار 1948م، وسارعت الولايات المتّحدة الأمريكية والاتّحاد السوفييتي إلى الاعتراف بها.
طالب الوجهاء والزعماء الفلسطينيّون في الضفّة الغربية بعد حرب 1948م، بضرورة الوحدة مع الأردنّ، وعُقدت مؤتمرات شعبية في عمّان وأريحا ونابلس ورام الله، واتّخذت الحكومة الأردنية الإجراءات اللازمة لعملية الوحدة بين الضفّتين أسفرت عن انتخاب (20) نائبًا يُمثّلون الضفّة الغربية، و(20) نائبًا يُمثّلون الضفّة الشرقية، وقرّر مجلس النوّاب الجديد في 24 نيسان 1950م، الموافقة على وحدة الضفّتين.
وفي يوم الجمعة الموافق 20 تموّز 1951م، استُشهِد الملك عبد الله الأوّل ابن الحسين عند دخوله إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه.

أتحقّق من تعلّمي
- أُفسّر: إرسال الحكومة البريطانية لجنة بيل الملكية إلى فلسطين.
للتحقق في أسباب الثورة الفلسطينية.
- أُبيّن الإجراءات التي قامت بها بريطانيا لتنفيذ وعد بلفور.
تكوّنت الإدارة المدنية البريطانية في فلسطين التي عملت على فتح أبواب البلاد أمام الهجرة اليهودية، وعمدت إلى توزيع أراضي الدولة على المهاجرين اليهود الجدد، وسهّلت إنشاء المستعمرات اليهودية على الأرض الفلسطينية. كما عمدت إلى تسليح اليهود وتدريبهم، ما عرّض الشعب الفلسطيني إلى أبشع أنواع الظلم والاضطهاد.
- أُقارن بين مؤتمر قرية قَم واجتماع قرية أم العمد من حيث: تاريخ الانعقاد والقرارات.
مؤتمر قرية قم:
عقد عام 1920م، ومن قراراته:
قرّروا فيه مهاجمة المستعمرات اليهودية في منطقتَي سمخ وبيسان في غور الأردنّ، فاستشهد عدد منهم وكان أوّلهم الشيخ كايد المفلح العبيدات شيخ ناحية الكفارات. كما اشترط زعماء الشمال في اجتماعهم مع الميجر سمرست (Sumrest) العفو عن المطلوبين السياسيّين داخل شرقيّ الأردنّ، حيث كان الثوّار الفلسطينيّون يتّخذون من شرقيّ الأردنّ ملجأ لهم أمام ملاحقة السلطات البريطانية.
اجتماع قرية أم العمد:
عقد عام 1936م، ومن قراراته:
قرّروا فيه جمع المال والسلاح وإرسال مئات المقاتلين إلى فلسطين، والطلب إلى السلطات البريطانية ضرورة وقف الهجرة اليهودية إليها.