اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلم القبلي

أكد الإسلام أن أصل الناس واحد، وأنهم متساوون في القيمة الإنسانية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلاَ أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى» وقد حرص الإسلام أيضًا على نشر روح الأخوة والألفة بين الناس، ودعا إلى الوحدة ونبذ أسباب التفرق، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾

الفهم والتحليل

التعصب من السلوكات التي يمارسها بعض الناس، فتعود عليهم وعلى مجتمعهم بآثار سيئة.

 

أولًا مفهوم التعصب

التعصب: هو الميل بالهوى لنصرة ما يُعتقد أنّه صواب من غير دليل؛ إذ يرى المتعصّب نفسه أنّه دائمًا على حقّ، وأنّ الآخرين دائمًا على باطل؛ ما يُفضي إلى سلوكات وممارسات غير محبذة يُقدِم عليها المتَعصّب.

ثانيًا صور التعصب وموقف الإسلام منها

أ. التعصب الديني: يعمد بعض أتباع الأديان المختلفة إلى إقصاء أتباع الأديان الأخرى، وعدم التسامح معهم، ومنعهم من ممارسة شعائرهم، واستباحة دمائهم، والاعتداء على مقدساتهم. وقد حثّ الإسلام على الإحسان إلى المخالف في الدين والتسامح معه ما دام مسالمًا، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ . وورد أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما سألت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمها وقد كانت مُشركة، فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: «نَعَمْ صِلِيهَا»  (رَاغِبَةٌ: طالِبَةٌ بَرَّ ابنتها لها وخائفَةً مِن رَدَّهَا إيَّاها).

ب. التعصب المذهبي والطائفي: يحدث هذا النوع من التعصب بين أتباع الدين الواحد، ومن مظاهره: معاداة أتباع المذاهب والطوائف الأخرى، والاعتداء عليهم بسبب التقليد على غير هدى لبعض الأشخاص وآرائهم، كما حدث في حقب عديدة بين بعض أتباع الفرق والطوائف والمذاهب الفقهية المختلفة من ممارسات سلبية.

ج. التعصب العرقي: يحدث هذا النوع من التعصب بين الشعوب من أجناس مختلفة؛ نتيجة اعتقاد بعض الأشخاص أنهم أفضل عِرقًا ونسَبًا؛ ما يؤدّي إلى احتقار الآخرين، والتقليل من شأنهم، والنظر إليهم نظرة دونية، وهو ما يتسبّب في الانتقاص منهم، والاعتداء على كرامتهم وحرياتهم، وسلب حقوقهم، واضطهادهم، واستباحة دمائهم.

وقد ضرب الإسلام أروع الأمثلة في نبذ هذا النوع من التعصب، مثل طلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه يوم فتح مكة المكرمة أن يصعد على ظهر الكعبة المشرّفة ليؤذن، وقد كان بلال رضي الله عنه قبل الإسلام عبدًا حبشيًّا لا مكانة له بين الناس، فلما أسلم قربه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليمحو من أذهان الناس الطبقية البغيضة، وتمييز الناس بناء على ألوانهم وأجناسهم. كذلك رفع الإسلام منزلة كل من سلمان الفارسي وصهيب الرومي رضي الله عنهما.

د. التعصب القبلي: يحدث ذلك بين أتباع القبائل المختلفة، مثل قول الشاعر الجاهلي دريد بن الصمة في البيت الآتي الذي يعبر عن تعصبه الشديد لقومه؛ فهو معهم في الرشد والغيّ بوصفه واحدًا منهم، وهذا كان حال العرب في الجاهلية حتى جاء الإسلام، ونهاهم عن ذلك:

وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ                غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ

ولا ينبغي للإنسان أن يكون متعصبًا لقبيلته أو عشيرته؛ لأن ذلك يفضي إلى تفرق أبناء المجتمع الواحد، وتمزيق البلاد، وعدم الالتزام بالأنظمة والقوانين. وقد بيّن القرآن الكريم أن نشوء الناس في قبائل مختلفة يجب أن يكون دافعًا إلى التعاون والتعارف فيما بينهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾

هـ. التعصب الرياضي: يحدث هذا النوع من التعصب نتيجة الفهم غير الصحيح لقيم الرياضة؛ وهو سلوك يصدر عن مُشجعي الفرق الرياضية؛ نتيجة التحيز المفرط إلى فريق رياضي؛ ما يؤدي إلى إشاعة الكراهية تجاه الفريق المنافس وأنصاره، والسعي للإضرار بهم، ويظهر ذلك في صورة ممارسات غير لائقة، مثل: الشتم، والاعتداء على الأرواح والممتلكات.

ومن الأمثلة التي تدل على نبذ التعصب لفريق أو جهة ما، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على نفر من قبيلة أسلم يتسابقون بالرمي بالنبال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ»، فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟»، فقالوا: يا رسول الله، نَرْمي وأنتَ معهم؟ قال: «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلُّكُمْ»  (فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ: توقفوا عن الرمي).

صور مشرقة

قال يونس الصدفي رضي الله عنه (من كبار العلماء في مصر، ومن أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه): ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، و لقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة؟ قال الذهبي رضي الله عنه: وهذا يدل على كمال عقل هذا الإمام، فها زال النظراء يختلفون  (النُّظَرَاء: جمع (نظير)، ويقصد بذلك الأشخاص المتقاربون في العلم والمكانة، يختلفون: أي يختلف بعضهم مع بعض في الآراء والاجتهادات).

الإثراء والتوسع

يعيش في مملكتنا الأردنية الهاشمية ملايين الناس من مختلف المنابت والأعراق والأديان في وُدّ وتآلف وتعاون؛ سعيًا لبناء هذا البلد، وذلك منذ تأسيس الإمارة قبل أكثر من مئة عام؛ إذ عاشوا جميعًا معًا: المسلم إلى جانب المسيحي، والعربي إلى جانب الشركسي والشيشانـي والكردي والتركماني، يجمعهم حُبُّ الوطن، والحرص على أمنه وازدهاره، فترى بعضهم يعيش مع بعض بمحبة وتراحم، ويقفون معًا في الأفراح والأتراح والمناسبات المختلفة.

Jo Academy Logo